الجمعة 24 من رجب 1438 هــ 21 أبريل 2017 السنة 141 العدد 47618

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من أين نبدأ فى ماسبيرو ؟

رحم الله أحمد رجب الكاتب الساخر كان يقول الكلام نوعان كلام فارغ .. وكلام مليان السخرية لاذعة ولكنها تنتقد الأحاديث التى لا طائل من ورائها إلا العكننة والتشتيت أو على الأقل تضييع وقت الناس.. أول التحديات التى تواجه الإصلاح الإعلامى، هى احترام عقل المشاهد. وعدم الاستخفاف بقدرته على المفهومية. يحكى أن رجلا لديه مهارات خارقة كان يرمى الإبرة فى الهواء ثم يجرى تحتها وفى يده خيط رفيع، ثم يلقفها فيلقط الخيط فى خرم الإبرة مباشرة.. استدعاه الملك لكى يرى بنفسه هذه القدرات الفذة وقال له سوف أعطيك ألف دينار لو فعلتها أمامى فقام الرجل ورمى الإبرةوالتقطها على الخيط ولضمه فى الهواء.. اندهش الملك ونادى الحراس.. أعطوه ألف دينار ومائة جلدة.. صرخ الرجل لماذا المائة جلدة يا مولاى؟ قال السلطان، لأن الله أعطاك موهبة خارقة فأهدرتها فى التفاهة. إذن صناعة أى محتوى إعلامى لا يمكن أن تقوم فى الأساس على (شغل الحواة ) ولكن على المعرفة والدلائل والمنطق وعلى ما يفيد الناس ويروى عطشهم إلى معرفة الحقيقة. لماذا لا يحدث ذلك فى الإعلام؟.

أولا: بسبب الكسل والاستسهال وعدم بذل الجهد للحصول على المعلومة. وثانيا الخوف من المناقشة الجادة لأنها قد تغضب بعض السادة المسئولين. وثالثا سيطرة الوكالات الإعلانية على الخرائط البرامجية. ومن ثم يصبح الولاء للمعلن وليس للمواطن والوطن. ما هو الحل؟.

الإجابة هى اعتماد سياسة جديدة تشترط أن تبدأ محررا لكى تكون إعلاميا.. يجب أن تبدأ الكوادر الجديدة تبدأ عملها لمدة سنة على الأقل فى صالة تحرير الأخبار.. وبالتوازى عملية تدريب لا تقل عن ستة أشهر.. ويجب أن تعتمد برامجها التدريبية على مهارات اللغة والصياغة والبحث والاستقصاء وصولا إلى الجدة والطرافة والإبداع فى التناول.. ما هى آليات التنفيذ؟. مراجعة كيانات تكنولوجيا المعلومات فى ماسبيرو وربطها بصالات تحرير الأخبار ومعهد الإذاعة والتليفزيون من أجل بلورة دليل للسياسات الإعلامية.. سؤال آخر ما هى الأمور العاجلة الآن؟.

أولا: تطوير الخدمات الإخبارية والنشرات والبرامج السياسية، من أجل مواكبة التقنية والأشكال البرامجية الجديدة، ومن أجل مواجهة حملات التراشق الإعلامى من منصات عربية أو غربية، ومن أجل تأسيس خطاب إعلامى مفعم بالثقة ويدعم الروح المعنوية والمزاج العام ويحقق الانتشار الدولى المأمول.. بالمناسبة إرسال هيئة الإذاعة البريطانية يصل إلى مائة دولة ويتابعه ثلاثمائة مليون مشاهد على الأقل.

ثانيا: استعادة القدرة التنافسية على الإنتاج الدرامى والمسلسلات والأفلام والبرامج المتميزة .. كيف ؟ الأمر يحتاج إلى إعادة هيكلة لقطاع الإنتاج وإلى أموال وأنماط ادارة غير تقليدية.. الخبر السار هنا أن لدينا مدينة الإنتاج الإعلامى التى يمتلك ماسبيرو فيها اثنين وأربعين فى المائة، وهى الآن تحولت إلى مدينة التأجير الإعلامى . والأمر يحتاج إلى استنفار طاقاتها مرة أخرى.

ثالثا: حل مشاكل الديون التى وصلت إلى ثلاثين مليار جنيه، وأيضا إعادة تقييم الأصول المتاحة واستثمارها على الوجه الأمثل.

رابعا: الانتقال إلى عصر الإعلام الرقمى عالى الجودة حتى يزول الغبار من على الشاشة، فلا يعقل أن تكون قنوات مصر ثلاثة ميجا فقط بينما القنوات العربية خمسة ميجا وعالية الجودة.

خامسا: قناة موجهة إلى أفريقيا باللغات الإنجليزية والفرنسية والفولانى والهوسا والأمازيجى.

سادسا: قناة إقليمية لكل محافظة، سبع وعشرون قناة يمكنها أن تغير وجه محافظات مصر، وتسهم فى التنمية والتنوير وملء الفراغ ومحاربة الإرهاب واكتشاف المواهب، على أن تكون قنوات محلية تخدم الإقليم من خلال محطات الألياف الضوئية الحديثة.

سابعا: استديوهات متنقلة فى المدن والقرى والنجوع تنقل بث حى للحياة اليومية للناس وتحقق ما تحلم به من حراك إعلامى يتحول إلى حراك اجتماعى واقتصادى.. النزول للشارع والناس هو الحل.

والنبى صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه أن يسيروا حفاة أحيانا حتى يشعروا بالغلابة والفقراء.. أخيرا وليس مؤخرا، الإعلام فلوس وحرية زائد مهنية.. ثلاث كلمات بالاختصار المفيد تفتح أبواب الأمل نحو إصلاح إعلامى يليق بمصر.


لمزيد من مقالات جمال الشاعر;

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة