الجمعة 24 من رجب 1438 هــ 21 أبريل 2017 السنة 141 العدد 47618

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حياة يرصدها بالصور مصور شاب.. وتنشر لأول مرة
أن «تضحك» فى مخيم اللاجئين !

هاجر صلاح

الكل تساوى، فالغنى والفقير كلاهما يسكن في كرافان فى الصحراء!

«الشام زيليزيه» الاسم الذى أطلقه السكان على الشارع الرئيسى فى المخيم على غرار «الشانزليزيه الفرنسى»!

 

نشاهدهم في نشرات الأخبار، أو ربما في بعض التحقيقات والتقارير التلفزيونية.. حياة قاسية.. وجوه الرجال زادت عمرا على عمرها .. نساء أعياهن القلق وبدل الحزن ملامحهن.. أطفال يلهون ببراءة ربما لا يدركون تحديدا سبب وجودهم في هذا المكان.. إنه مخيم للاجئين..

نمط شفاهنا شفقة.. تغمرنا مشاعر الأسي ، نأسف لما حل بهم.. لكن دعونا نعترف، إنها مجرد مشاعر مؤقتة، فسرعان ما نمسك «بالريموت كنترول» لنتنقل ما بين القنوات، وتطرد ذاكرتنا سريعا تلك المشاهد المؤلمة التي عبرت أمامها منذ قليل!

مجرد كلمتين: مخيم للاجئين.. نقولها ببساطة دون أن ندرك حقيقتها. كانوا مثلنا يحيون حياة طبيعية، لديهم بيوت نظيفة مريحة ، ووظائف مستقرة.. مدارس للأطفال ومستشفيات للمرضى.. فجأة اضطروا لترك كل ذلك، ليعيشوا في كرافانات في صحراء جرداء.. حرارة لاتطاق في الصيف.. وثلوج منهمرة في الشتاء.. ٢٠ كيلو مترا فقط تفصلهم عن حياتهم السابقة.. لكن تستحيل العودة بعد أن أحاط بها الموت من كل مكان...

لم يكن المصور الشاب أحمد هيمن واحدا ممن شاهدوا مخيمات اللاجئين في الإعلام، وانصرفوا سريعا عما رأوه، وظل يراوده حلم الاقتراب من هؤلاء البشر من خلال عدسته، ليوثق مظاهر حياتهم، ربما تجد لها مكانا في ذاكرة التاريخ..

١٤ ساعة قضاها هيمن داخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأردن، وهو أكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط ، والثاني في العالم.. منذ أن برزت الأزمة السورية، وتدفقت أعداد الهاربين إلى خارج البلاد، بدأ هيمن يفكر كمصور محترف كيف يوثق ما يحدث بعدسته. يقول هيمن: «كنت أتابع الصورالملتقطة والمنشورة في وسائل الاعلام للسوريين الهاربين إلى أوروبا عبر البحر، فتملكتني رغبة عارمة في ضرورة المشاركة في توثيق ما يحدث، لكن المشكلة كانت في عنصر الوقت، واستخراج الفيزا، وغيرها من الإجراءات فضلا عن التكلفة المادية المرتفعة، الى أن التقيت عددا من المسئولين في منظمة المرأة العربية وأخبرتهم برغبتي، وتلاقت مع رغبتهم في مساعدة النساء والأطفال في المخيم، وسافرنا بالفعل في مارس 2016، بعد أن حصلنا على تصريح لمدة يومين من الساعة التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء، حيث يوجد نظام أمني محكم تماما. لم يكن لأحمد تخيل مسبق عن حياة المخيم سوى أنه عبارة عن مجموعة من الكرافانات المتراصة لكنه فوجئ هناك بمجتمع كامل كما لو كان مدينة قائمة بذاتها.

يتابع أحمد:«استقبلني مشهد الكرافانات الكثيفة، المهداة من السعودية والأردن وقطر وغيرها، وما كان مدعاة للتأمل الحقيقي هو أن الكل تساوي، فالغني والفقير، كلاهما يسكن في كرافان في الصحراء، ربما تكون هناك بعض الفروق الطفيفة، فالبعض لديه أكثر من كرافان، فيخصص أحدهم للمطبخ والحمام، وثان للمعيشة، وثالث للنوم وهكذا، لكن في النهاية يعيش في مجرد «كرافان» في الشارع.

الشارع الرئيسي الذي يقطع المخيم بطوله هو الشارع التجاري الذي يضم كل المحلات التجارية من مطاعم ومحلات خضر وفاكهة وبقالة، وهناك أيضا محلات الملابس والأحذية ومستلزمات العرائس، والأدوات المنزلية والحلاقين، الخ..... كل ما يخطر على بالك ستجده في هذه السوق، والاتوبيسات هي وسيلة التنقل في المخيم الذي تصل مساحته إلى 5 كم مربع، وتسكنه نحو 70 الف نسمة. الطريف هو الاسم الذي أطلقه أهل المخيم على الشارع وهو «الشام زيليزيه» على غرار شارع الشانزليزيه الشهير في باريس.

«بمجرد أن يعلموا أني مصري حتى تنفرج أساريرهم، ويسمحوا لي بتصويرهم بكل مودة بعد تجاذب أطراف الحديث عن حياتهم حتى تزول كل الحواجز النفسية فيظهروا على طبيعتهم».. هكذا يتذكر أحمد استقبال السوريين له أثناء زيارته، والتي تضمنت التقاط «بورتريهات» لوجوه من نساء المخيم وفتياته وأطفاله من أجل منظمة المرأة العربية، مع سرد حكاياتهن وأحلامهن، والتي تمثلت أساسا في العودة إلى بلدهن سوريا، والتقاء الأهل المشتتين في أنحاء العالم.

حب الحياة ينتصر على الموت والفناء.. هذا ما تأكد منه أحمد من خلال ما رصده من الكرافانات الملونة والمزينة بأجمل الرسومات بريشة الموهوبين من سكان المخيم، وهو ما تجلى أيضا في ضحكات الأطفال الذين رغم كل ما مروا به من مشاهد قاسية لا تستوعبها عقولهم الصغيرة، لا يزالون يخترعون متعا صغيرة تبهجهم، من بين ما هو متاح في بيئتهم الجديدة ، ويتذكر هيمن ذلك المشهد جيدا، عندما رأى مجموعة من الصغار يلتفون حول صندوق صغير من الكرتون، ويحدقون فيه بتركيز، ويتجاذبون أطراف الحديث، فلما اقترب منهم وسألهم عما يفعلون ، فوجئ بأنهم يتعاملون مع الصندوق على أنه «تلفاز» فلما سألهم عن القناة التي يشاهدونها، أخبروه بأنها قناة الأخبار، حيث يتابعون ما يجري في بلدهم سوريا وطائرات الحرب والصواريخ التي تحلق في سمائها!

أما أكثر رواية تأثر بها أحمد فكانت تلك التي حكتها له إحدى الفتيات عن ذلك الرجل الذي ظل كل من حوله ينبهونه بالهرب قبل إطلاق الرصاص عليه، فلم ينتبه اليهم، ومات، ليتبين فيما بعد أنه «أصم»!

رسالة هيمن بعد زيارته للمخيم والتي مازال حريصا على التأكيد عليها في كل مناسبة: «ادعموا هؤلاء اللاجئين في أي مكان يحطون به على وجه الأرض».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق