الخميس 2 من رجب 1438 هــ 30 مارس 2017 السنة 141 العدد 47596

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

50 واعظة بالتعيين و144 متطوعة ولا توجد مسابقات

> تحقيق ــ نادر أبوالفتوح
لسنوات عديدة سيطرت عناصر الجماعات المتشددة على مصليات النساء، وكانت معاهد الدعاة التابعة لهذه الجماعات هى بوابة الحصول على تصريح بالدعوة للسيدات، ومنعت الأوقاف غير الأزهريين من صعود المنابر، وأصبح العاملون بالدعوة والخطابة سواء المعينون من الأئمة أو خطباء المكافأة من خريجى الأزهر، فهل يمكن تنفيذ هذه التجربة فى ساحات الدعوة النسائية؟ .

وإذا كانت الأم هى حجر الأساس فى بناء الأسرة المسلمة، وحائط الصد الأول لمواجهة الفكر المتطرف، وتحصين الأبناء من الوقوع فريسة للاستقطاب الحاد، الذى تمارسه الجماعات الإرهابية، فقد بادرت وزارة الأوقاف، باعتماد 144 من الواعظات المتطوعات، بعد مقابلات واختبارات تمت خلال الفترة الماضية، وتم منحهن تصاريح للعمل بالمساجد، وعقد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، لقاء موسعا مع الواعظات الجديدات، بحضور قيادات الوزارة، مؤكدا حرص الأوقاف على الدفع بالمرأة فى ساحة الدعوة، لتكون هناك واعظة أزهرية فى كل مسجد، تتولى غرس القيم الدينية، والتوعية بقضايا الأسرة المسلمة.

علماء الدين من جانبهم طالبوا، بضرورة الاستفادة من خريجات الأزهر، للعمل بالدعوة النسائية بالمساجد، وطالبوا الأوقاف بتحفيزهم، ودعمهم ماديا ومعنويا، وأن يتم عمل إحصائية بخريجات الأزهر فى المحافظات، ويتم عمل مقابلات، للتأكد من الالتزام بالمنهج الوسطي، وفى النهاية يتم تعيينهن، للقيام بهذه المهمة، لمواجهة عناصر الجماعات المتشددة، ونشر القيم والتوعية بقضايا المرأة والأسرة المسلمة، كما طالبوا الواعظات الجديدات بعدم التصدى للفتوي، وأن تركز الواعظة على الجوانب الأخلاقية وقضايا الأسرة والمرأة .

خطة الأوقاف

وزارة الأوقاف تؤكد أن لديها 50 واعظة من المعينات بالوزارة، و144 من المتطوعات، وأنها تستهدف أن يكون لديها 2000 واعظة خلال هذا العام، وأنها تفتح الباب للأزهريات، للتقدم للعمل كواعظات، وفقا للضوابط التى تم تطبيقها على الواعظات الجدد، لأنه لا توجد مسابقات لتعيين الواعظات، وقال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن الوزارة قررت أن تخوض المرأة العمل الدعوى والوعظى والتربوي، إيمانا بقدرتها على ذلك من جهة, وحاجة الوزارة إلى جهدها من جهة أخري، وحتى لا نترك الساحة لنساء غير متخصصات، أو متشددات أو متطرفات فكريا، أو تابعات لجماعات أو تيارات متشددة أو منتمين لها، ذلك لأن أهل الباطل لا يعملون إلا فى غياب أهل الحق، ولن نسمح لأى سيدة تنتمى لأى جماعة، من إلقاء الدروس بالمساجد، ولا مجال للدروس بالمساجد لغير المصرح لهن من الأوقاف.

وأوضح أن عمل الواعظات الجدد سوف يمر بثلاث مراحل، الأولى لمدة ستة أشهر، تلتزم الواعظات بالجوانب الإنسانية والوطنية والقيم والأخلاق، وما يجعل الإنسان يخاف من الله عز وجل، وكذلك التركيز على منظومة القيم والأخلاق، والتحذير من الغش والكذب، والتركيز على حق الوطن والدفاع عنه، وكذلك التركيز على قضايا الأسرة، أما المراحل الأخرى فتتطلب بعض الوقت للتأهيل والتدريب، من خلال دورات مكثفة، وستكون هناك أيضا دورات متخصصة اختيارية، فى القضايا الخاصة بفقه المرأة، لأن المرأة قد تتحرج من سؤال الرجال، فى هذه القضايا، محذرا من التسرع فى الفتوى أو التناول السياسى للموضوعات، أو السماح لغير المصرح لهن بالعمل من ممارسة الدعوة أو أداء الدروس الدينية بالمساجد.

الأزهريات أولا

من جانبه قال الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الدينى بوزارة الأوقاف إن الوزارة تسعى لمنع التطرف والتشدد، وتهتم بالدعوة النسائية، وتم اعتماد 144 من الواعظات المتطوعات الأسبوع الماضي، موضحا أن المعينات فى الوزارة العاملات بالدعوة نحو 40 واعظة، والمتطوعات 144 واعظة، وهذه هى نقطة البداية، فى خطة واسعة للاستعانة بالواعظات. وأكد أن الوزارة تستعين بالأزهريات بشكل أساسي، وكذلك خريجات معاهد الدعاة والثقافة الإسلامية التابعة للأوقاف، وهناك بدل انتقال 120 جنيهايصرف للمتطوعات، والمجال مفتوح أمام خريجات الأزهر، للعمل بالدعوة النسائية، وفق الضوابط التى طبقتها الوزارة، عندما تم اعتماد الواعظات الجديدات، من خلال اختبارات واضحة، وسيتم بعد ذلك عمل دورات لتأهيلهن، ونستهدف أن يكون لدينا نحو 2000 واعظة هذا العام، وليس هناك مسابقات لتعيين الواعظات، ونرحب بالأزهريات للعمل، طبقا لما تم اعتماده مع الواعظات الجديدات.

التأهيل والاختيار الجيد

وحول سبل إنجاح المبادرة، وسد العجز فى مجال الدعوة النسائية، ومدى نجاح المرأة الداعية فى توعية السيدات والأمهات، باعتبارهن المسئولات عن حماية الأبناء من التطرف، تقترح الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، بعمل إحصائية بخريجات الأزهر فى كل المحافظات، والذين لم يعملوا، ويتم عمل امتحان عام لهن، وتكون هذه المقابلة أو الامتحان شفويا، كى يتم التعرف عليهن، ومدى التزامهن بالمنهج الوسطى المعتدل، وفى نهاية هذا الامتحان العام، الذى يوضح مدى الكفاءة والوسطية وحفظ القرآن الكريم، يتم تعيينهن كما يحدث مع الأئمة والدعاة. وتوضح أن هناك فرقا بين الفقيهات والداعيات، وهذا لابد أن يكون واضحا تماما، لأنه من المفروض أن يكون عمل الواعظات، فى الجوانب الأخلاقية والوعظ، وغرس القيم وتحفيظ القرآن الكريم، لكن القيام بإصدار حكم شرعى فهذا مرفوض تماما، ويجب التأكد من الفكر الوسطى والالتزام بهذه الضوابط وتنفيذها، لأن ذلك مسئولية وأمانة، وبعد ذلك تكون هناك دورات للتأهيل والتدريب بشكل مستمر.

الأزهريات فقط

وفى سياق متصل طالبت الدكتورة مفيدة إبراهيم عميد كلية الدراسات الإسلامية بنات جامعة الأزهر بدمنهور، بأن يتم الاستفادة من الأزهريات للقيام بمهمة الدعوة، فى المساجد، وأن يُعهد بهذه المهمة للأزهريات، لأنهن الأجدر على القيام بهذه المهمة، لأن طبيعة الدراسة والتخصص فى العلوم الشرعية والعربية، تؤهلهن لأداء مهمة الدعوة فى مصليات النساء، وذلك لمواجهة تسلل عناصر الجماعات المتشددة، فالأزهريات لديهن القدرة على الرد على كل القضايا الخاصة بالمرأة، كما أن الدراسة والمعرفة بالأحاديث وعلوم التفسير والفقه، تمكن الأزهريات من بيان الأحكام، والتوعية الصحيحة، فى العبادات والمعاملات وغيرها، ولذلك يجب أن يتم منح هذه المهمة لخريجات الأزهر، ويتم دعمهن ماديا ومعنويا، والاستفادة بهن فى المساجد، لسد العجز فى الدعوة النسائية من ناحية، ولمواجهة عناصر الجماعات المتشددة من ناحية أخري، وأرى أن الاستفادة بخريجات الأزهر، قد يجعل هناك داعية أو واعظة، فى كل مسجد على مستوى الجمهورية، ولذلك أرى أن يتم قصر الدعوة النسائية، على الأزهريات فقط، ويتم عمل دورات تدريبية متخصصة بشكل مستمر، لمنحهن الخبرة، وأن يكون ذلك على يد كبار العلماء والدعاة، والمؤكد أن تمكين الأزهريات من العمل بالدعوة النسائية فى المساجد، أمر سيعود بالنفع على المجتمع بشكل عام.

التجرد والإخلاص

وحول مشروعية العمل النسائى فى مجال الدعوة، يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الدين أقر مشاركة المرأة فى هذه المهمة، والداعيات ينبغى فيهن التأهيل الشرعي، والتجرد والإخلاص فى العمل، وبذل الجهد لنشر القيم وغرس الثقافة الإسلامية الوسطية، ويضاف إلى ذلك الأداء العملى على أرض الواقع، لأنه فى عهود مضت، كانت مشاركة بعض العاملات بالدعوة من المعينات بالأوقاف، عبارة عن التوقيع فى دفاتر الحضور والانصراف، ولذلك ينبغى تأكيد الجانب العملى على أرض الواقع، وأن تكون هناك متابعة وخطط واضحة، لتنفيذ هذه الخطة. كما طالب بضرورة أن تكون هناك دورات مكثفة، لتأهيل الواعظات فى فقه المرأة المسلمة، وفى العبادات والمعاملات، وبخاصة فى المسائل الخاصة بالمرأة المسلمة، وأن تشمل هذه الدورات سبل مواجهة الجماعات المتشددة، والمؤكد أنه إذا تمت التوعية بقضايا المرأة والأسرة المسلمة، بجانب تصحيح الأفكار والمفاهيم، فإن المردود سيكون جيدا، لأن المرأة لها مكانتها فى المجتمع، وقادرة على التأثير .

البعد عن الفتوي

ويرى الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم العميد السابق لكية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط، أن عمل المرأة بالدعوة، سيكون له مردود جيد على المجتمع، لكن لابد أن تلتزم الواعظات، بالجوانب الاجتماعية والأخلاقية، وأن تتناول قضايا الأسرة المسلمة، وتوجه النصائح للمرأة فى مجال العلاقات داخل الأسرة، من خلال بيان الحقوق والواجبات، وغيرها من قضايا المرأة والأسرة، والتركيز على تصحيح المفاهيم لدى الأطفال، وغرس القيم الدينية والوطنية، ومن المهم للغاية أن تبتعد الواعظات عن الفتوي، وأن تتواصل الواعظات مع العلماء المتخصصين، وأن تنصح بضرورة التوجه لدار الإفتاء للحصول على الفتاوي، وذلك حتى لا تنتشر البلبلة، نتيجة تضارب الفتاوي، كذلك أطالب الواعظات بالاطلاع على بعض تفاسير القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة، والالتزام بالمنهج الوسطى المعتدل، كذلك يجب أن يكون عمل الواعظة، تحت توجيه إمام المسجد، وذلك حتى تكتمل المنظومة الدعوية بالمسجد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2017/03/30 07:26
    0-
    0+

    نقول داعية
    يمكن احسن من واعظة والله اعلم ..
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق