الثلاثاء 22 من جمادي الآخرة 1438 هــ 21 مارس 2017 السنة 141 العدد 47587

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«كلمة سر».. خدعت حياتو و5 رؤساء أفارقة

فى التاسعة صباحا الجمعة الماضى حاولت معرفة كلمة السر التى تربط خيوط ثلاث أحداث تحصل فى نفس الزمان وإن يفصل بينها حوالى أربعة آلاف كيلو فى المكان.

اقرأ .. كيف نجحت السياسة المصرية فى تسجيل ضربة جزاء فى العاصمة الأثيوبية بعد إزاحة عيسى حياتو الجبار عن عرش الكرة الأفريقية. وأشاهد.. على الهواء شاحنة عملاقة تضع أمام المتحف المصرى بالتحرير التمثال الفرعونى الكبير لتضع خير ختام لهوجة رأس الملك «بسماتيك» الأغرب من الخيال الذى شعرنا بقيمته الأثرية عندما لعب برأسه اطفال المطرية.. وأشارك.. فى انتخابات تصحيح مسار نقابة الصحفيين، بانتخاب «نقيب دولة» بعد أن قادتنا معالجات شعبوية إلى أغرب انقسام فى حياتنا النقابية !

والاطاحة بعيسى حياتو شمشون أفريقيا الجبار عن عرش امبراطورية الكرة الأفريقية وإن كان ظاهريا قد تم بأهون سبب على يد «فدائى» من مدغشقر اسمه أحمد أحمد، لكنه لم يكن وليد الصدفة ولا رد فعل لتطاول العجوز الكاميرونى على مصر وتهديده بنقل مقر الاتحاد الأفريقى من القاهرة، كل ذلك كان الجزء الظاهر من جبل الجرانيت المصرى الذى اصطدم به هذا «الفاسد الأشر» أما الجزء الغاطس فهى القوة الناعمة المصرية فى أعلى تجلياتها، والقواعد الصلبة التى بنتها دبلوماسية الزيارات الرئاسية لإعادة ترتيب علاقتنا بالقارة السمراء على مدى الثلاثين شهرا الماضية ، بدأت بزيارة للرئيس لتنقية الأجواء مع الجزائر فى يونيو 2014، ثم العودة لأفريقيا ـ بعد تجميد عضويتنا عقب الإطاحة بالإخوان فى ثورة 30 يونيوـ بحضور قمة غينيا الاستوائية تحت شعارالشراكة من أجل التنمية، وعودة الدماء إلى شرايين صلة الرحم مع الخرطوم، وخلال عشر زيارات قام بها الرئيس السيسى إلى رؤساء دول قلب القارة واستقباله لضعف هذا العدد بالقاهرة، وحضوره ثلاث قمم أفريقية، و توقيعه العديد من الاتفاقيات، أهمها اتفاقية مكافحة الفساد بقمة «أديس أبابا»، وهى الاتفاقية التى رفعت السيدة الحديدية منى الجرف على أساسها قضية العبث بالبث الفضائى فى مذكرتها ضد عيسى حياتو إلى النائب العام التى قد تضعه على قوائم الترقب لمحاكمته فى حال عودته إلى القاهرة!

ويبدو أن هذه التربيطات الدبلوماسية قد تمت دون أن يعرفها معظم أعضاء الوفد المصرى فى اجتماعات أديس أبابا، الذى أطلق بالونات عن انقسامات بينهم حول التصويت لعيسى حياتو، بل صوت بعضهم لصالح الإجراءات الإصلاحية التى كان ينوى تطبيقها حياتو بعد نجاحه ومن بينها بند يسمح له بتوسيع سلطاته ومناقشة نقل مقر الكاف، والطريف أن بعض أعضاء الوفد المصرى انتوى منح صوتنا لحياتو فاضطر رئيس الاتحاد هانى أبو ريدة أن يصوت بنفسه حتى يضمن وصول الصوت لمن يستحقه!، وكشف الزميل محسن لملوم «سجلا للأسرار والكواليس من قلب الحدث» تنشرها غدا مجلة الأهرام الرياضى منها الاتصالات الأربع التى أجراها رئيس الكاميرون مع رؤساء جنوب أفريقيا ونيجيريا وزامبيا وأثيوبيا لإنقاذ عرش حياتو، إلى أن صدمهم نجاح «أحمد مدغشقر» وتصريحاته الأولى التى التى فاجأت المصريين قبل الأفارقة وقال فيها: كيف أخسر وورائى دولة عظيمة بحجم مصر؟.. وأن مخاطرته بترشيح نفسه كانت «مبنية على الثقة فى قدرة مصر على تكوين كتلة من الرافضين لاستمرار حياتو»، بينما اكتفى «انفانتينو» رئيس الاتحاد الدولى «فيفا» بالقول: فعلا مصر دولة قوية!.. مما يشير إلى أن الاتصالات المصرية تمت من خلال قنوات دبلوماسية استثمرت فيها قوتها الناعمة، ولو نطقت خريطة التصويت فستكشف عن تطابقها مع الزيارات الرئاسية والوعود التى قطعت والاتفاقيات التى أبرمت لإسقاط «حياتو» الذى جاء بنية إذلال مصر ونقل مقر الاتحاد إلى المغرب فعاد إلى بلاده لا يحمل من بلد «سد النهضة» إلا فانلة المنتخب الأثيوبى

وشاءت الأقدار أن تكشف بعض مكنوناتها فى نفس اليوم، حين شاهدت فضائيات العالم كيف نجحت البعثة الأثرية فى إخراج رأس تمثال الفرعون بسماتيك الأول من أسفل عاصمة مصر القديمة ـ أون ـ بعد أن ظل مدفونا تحت عشوائيات تراكمت عبر مئات القرون. والجد بسماتيك ـ سيد عين شمس ـ الذى أطل علينا برأسه فقط، هو أحد رموز عصر بناة الأهرامات والعظمة المصرية، حكم مصر سنة 656 ق.م ، وارتبط اسمه بمكانة مصر الخارجية وانتفاضتها فى مواجهة أطماع الغزاة وحتى لا تظل لقمة سائغة لكل من هب ودب من الأمم المجاورة وأقام نهضة حديثة فى الدين والفنون والعمارة والأدوات الحربية وصد مخاطر الآشوريين من الشمال عند فلسطين ومن الجنوب عند بلاد النوبة. وأهدى للإنسانية فكرة قناة وصل البحرين الأحمر والمتوسط!

.. وأخيرا انتخابات نقابة الصحفيين والتى نجح فيها عبد المحسن سلامة «مرشح الدولة» المصرية بكل طوائفها منهيا حالة التفتيت بين فترة قصيرة كانت لجماعة الإخوان وفترة أطول منها لتيارات سياسية ولكن «عملوها الرجالة» مؤكدين أن مصر هى كلمة السر، وهى التى تربط كل هذه الأحداث الثلاثة واسمها صاحب القرار فى حسم حقوق الدولة في الداخل والخارج، فهل يواصل المصريون استثمار قدرتها فى صيانة حقوقها؟

لمزيد من مقالات أنور عبد اللطيف;

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة