الثلاثاء 22 من جمادي الآخرة 1438 هــ 21 مارس 2017 السنة 141 العدد 47587

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمة عابرة
استسهال المطالبة بالإعدام!

متى ينتبه قادة الأحزاب والائتلافات إلى أن المواقف العلنية لأعضائها تُحسَب عليهم وعلى تنظيماتهم، خاصة إذا كانت هذه المواقف متعارضة مع أسس واضحة، وإلى أن سكوتهم على ما يُقال يؤخذ كتأكيد منهم، أو رضا، عن الكلام المعلَن؟! مثلاً، عندما يخرج نائب فى البرلمان قبل أيام بمبادرة منه يطالب فيها بتطبيق عقوبة الإعدام على أصحاب المنشورات على فيس بوك التى يراها هو مضادة لمصر! ويقضى بأن أصحاب هذه المنشورات يحرِّضون على وطنهم عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وأنه يجب التعامل معهم على أساس أنهم خانوا وباعوا وطنهم، وأنهم أخطر على مصر من الجواسيس، لأنهم يريدون أن يسقطوا الدولة المصرية، بل ويرى أن من يشارك فى نقل هذه المنشورات على صفحته الخاصة متورط فى نفس الجريمة، وأنه يستحق الإعدام أيضاً..إلخ!

كانت أول ردود الفعل من بعض الحقوقيين والمدافعين عن الحريات أن المتحدث راغب فى الشهرة بافتعاله لضجة تجلب له الكاميرات والميكروفونات لينال ما يرضيه من الأضواء! وسواء كانت هذه أو غيرها هى دوافعه، فكيف يمر كلامه دون تعقيب من حزبه أو من الائتلاف الذى ينتمى إليه حزبه؟ هل يخلطون مثله بين حرية التعبير المطلوب لها أن تتوسع وتترسخ، وبين التحريض على العنف الذى يُجرِّمه القانون بالفعل ويضع له عقوبات محددة، وأن المطلوب قبل تغليظ العقوبة أن يجرى تفعيل العقوبات المنصوص عليها؟ هل يوافقون على أن يُطبَّق الإعدام على صاحب رأى مهما اشتط فى رأيه، حتى وهو يلتزم بالطرق السلمية؟

والحقيقة أن الحكومة نفسها تقع فى نفس خطأ السكوت عما يجب تفسيره أو تبريره أو إبراء الذمة السياسية منه! مثلما ورطها أحد الوزراء الأسبوع الماضى بإدانته عبدالناصر بزعم أن تبنيه مجانية التعليم والعلاج هو السبب فى تدهور أوضاع التعليم والصحة فى مصر! ولكن الحكومة لم تفطن، حتى الآن، إلى وجوب تحديد موقفها من هذه الفتوى، حتى لا يعلق بها الاستنتاج الطبيعى أن كلام الوزير تعبير عن سياستها الرسمية!

لمزيد من مقالات أحمد عبد التواب

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة