الثلاثاء 22 من جمادي الآخرة 1438 هــ 21 مارس 2017 السنة 141 العدد 47587

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حالة حوار
التنصت والاختراق

أصبح بداخلي يقين حقيقي أننا نشهد نهاية فكرة الديمقراطية في عالمنا الحالي. إذ تعددت الاتهامات بحالات التنصت والاختراق في الانتخابات بأكثر من بلد كبير، وعلي نحو يؤدي إلي التشكك في تعبير تلك الانتخابات عن الرأي العام حتي إن لم تكن الاتهامات صحيحة! طبعا نحن بصدد الاتهامات التي كالها أنصار الحزب الديمقراطي الأمريكي إلي ترامب وأفراد من إدارته وتسببت في استقالة فلين مستشاره للأمن القومي، ولكنها ليست حادثة فريدة فقد اتهم أنصار مرشح الرئاسة الفرنسية ماكرون محطة «RT» الروسية بأنها تؤثر علي انتخاباته.

وعلي الرغم من أن الحالتين تتهمان موسكو في أحد تجليات ما يمكن تسميته «روسيا فوبيا» أو الهلع من روسيا، التي بدت في السنوات الأخيرة دولة تستعيد قوتها بعد فساد وترهل عصر يلتسين وتؤثر في الدنيا من حولها، فإن التنصت والاختراق يرتبطان أكثر بأمرين ـ بصرف النظر عن صحة الادعاء من عدمه ـ وأول الأمرين هو عصر ثورة الاتصال الذي يتيح لدولة ما أن تخترق إرادة الناس وتوجههم إلي حيث تريد أو تتنصت عليهم وتضع يديها علي معلومات تستخدمها في التأثير علي صوغ نزوعهم الانتخابي، ومن ذلك ما كشفته «ويكليكس» مؤخرا أن من ابتكار CIA شبكة للتنصت الإلكتروني فقدت السيطرة علي بعض أجزائها. أما الأمر الثاني فهو أننا بصدد أفول عصر الثنائية القطبية، وبزوغ عصر ما يمكن وصفه بتعدد الأقطاب Poly Centerism الذي لا يعني أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي يمكن لها أن تخترق وتتنصت، فروسيا عضو في منظمة «بريكس» مع الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا، وروسيا عضو في منظمة «إسيان» وكثير من دول المنظمتين أصبحت لديهم القدرة علي الاختراق والتنصت، وفي ذلك ـ مثلا ـ أدعو إلي تأمل الاتهامات الأمريكية للصين وكوريا باختراق نظامها الإلكتروني في أكثر من مناسبة. إن الحاجة أصبحت ماسة لتأسيس نظام قانوني عالمي يضبط تلك الممارسات ويحقق الالتزام به قدرا من الأمان يكبح الانزلاقات في توجيه الاتهامات إلي روسيا بالذات انسياقا وراء الهلع وبخاصة أن الاختراقات يمكن أن يقوم بها أفراد هواه. أما حكاية توجيه الاتهامات إلي روسيا بالذات فتلك نتيجة حاجة الغرب إلي «عدو» بعد انهيار الشيوعية وخطأ تصور أن روسيا هي العدو، بينما الإرهاب أثبت قدرة هائلة في استخدام الإلكترونيات ومن ثم الاختراق والتنصت.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة