الجمعة 18 من جمادي الآخرة 1438 هــ 17 مارس 2017 السنة 141 العدد 47583

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حلمي لاشين وكيل أول وزارة الاسكان سابقا «للأهرام»
استقال الكفراوى.. فأصبحت «القاهرة الجديدة» تجمعا للقصور والفيلات!
حوار: هاجر صلاح تصوير: محمد عادل
تخصص في العمارة، ومنذ تخرجه في منتصف الستينيات، ترقى في المناصب التنفيذية حتى أصبح وكيل أول وزارة الاسكان والمرافق، حيث تولى رئاسة الشئون الفنية بهيئة المجتمعات العمرانية. ترأس جهاز مدينتي العبور و تنمية السادات، كما تولى جهاز المشروعات المشتركة بالوزارة في منتصف التسعينيات، وبعد مسيرة مهنية حافلة، تطوع بالعمل في نقابة المهندسين لمدة 12 عاما، عضوا في لجنة الاسكان والمشروعات ومسئولا عن لجنة التطوير. «الأهرام» التقت المهندس حلمي لاشين، فكان هذا الحوار..

...................................................................

> شهدت العقود الماضية بناء عدد من المدن الجديدة، منها ما نجح في اجتذاب السكان وتوطينهم بها،بينما ظل عدد منها لا يحقق الهدف المرجو منها. كيف جاءت البداية كما عاصرتها؟

البداية كانت بعد عام 1973، حيث اتجهت الدولة لتعمير مدن القناة، ثم وجدت أن هذا غير كاف، فاقترح وزير التعمير والاسكان عثمان أحمد عثمان سنة 1977 إنشاء كيان له صفة الدوام ، وأنشئت بقانون رقم ٥٩ لسنة ٧٩ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لتكون جهاز الدولة المخول باختيار مواقع «المجتمعات» الجديدة - وليس المدن كما يطلق عليها- وتنميتها وإدارتها علي أن تكون هيئة اقتصادية مستقلة ويشكل لها مجلس إدارة مكون من ثلاثة وزراء ورئيسها بدرجة وزير، لكنها منذ أنشئت يرأسها وزير الإسكان، وبدأت الهيئة تقوم بهذا النشاط بعد حصولها علي الأرض بمقابل رمزي . وأصدر السادات حينها قرارا بإنشاء خمسة مجتمعات أطلق عليها مدن الجيل الأول من بينها العاشر وأكتوبر و15 مايو، ثم مدن الجيل الثاني ومنها العبور وزايد وبدر، وقد اشترط القانون أن تكون تلك المجتمعات الجديدة خارج الزمام أي خارج الوادي. وكان لكل مجتمع مخطط هندسي واضح، وهوية مميزة ، لكن للأسف لم يتم الالتزام بتلك المخططات بسبب التدخلات «السياسية» والمصالح، التي تحكمت في توزيع الأراضي، ومساحاتها.




> كيف أضحى « التجمع الخامس» بالقاهرة الجديدة حيا يسكنه الأثرياء وعلية القوم، رغم أنه كان مخططا له أن يستوعب الكثافة السكانية المتزايدة في القاهرة الكبرى ؟

بالفعل بدأت القاهرة الكبرى تختنق في الثمانينيات، فتم الاستعانة بالفرنسيين ،حيث كانت هناك صداقة قوية بين السادات وشيراك، وبدراسة الوضع ،خرجوا بثلاث توصيات: الأولى عمل طريق دائري يحيط بالقاهرة بكل مناطقها وضواحيها ، وينقل الحركة من داخل الإقليم إلى خارجه . التوصية الثاني: عمل ثلاث أسواق «جملة» خارج الطريق الدائري، أحدها في الشرق والثاني في الغرب والثالث في الجنوب، وعندما توليت رئاسة جهاز مدينة العبور، أنشأت سوق الجملة بها.

التوصية الثالثة كانت إنشاء عشر ضواحي، سبع شرق الدائري، وثلاث في الغرب، تماما مثلما حدث في الدول الأوروبية التي بدأت بعد الكثافات السكانية والمرورية ، إنشاء الضواحي على هامش المدن وتربطها ربطا كهربائيا غير ملوث للبيئة. وقد وافق الجيش حينها علي سبعة فقط من العشرة، خمسة في الشرق ، واثنان في الغرب. كل تجمع تديره شركة إسكان ، ومهندس استشاري لتخطيط التجمع وشركة مقاولات كبيرة تقوم بالتنفيذ . وصدر قرار بمنع منح أي ترخيص لورش داخل القاهرة الكبري ، مع منح حوافز وإغراءات لتوطين السكان خارج الإقليم، وكانت بالفعل تلك الخطة القائمة لتفريغ إقليم القاهرة الكبرى، وخلق رئة للتنفس وعمل حدائق واسعة، على أن يتوطن في كل ضاحية من 10 آلاف إلى 20 ألف مواطن، وأطلق عليها في التسعينيات القاهرة الجديدة، الى أن استقال الوزير المهندس حسب الله الكفراوي، بسبب التدخلات المستمرة من السلطة السياسية والمسئولين التنفيذيين في المخططات المرسومة بعناية، بواسطة خبراء ومهندسين، فجاء من بعده الوزير ابراهيم سليمان الذي قام بإلغاء المخططات ،رغم اعتمادها ، وحول الضواحي الي منتجعات وملاعب جولف، ولم يعد هناك أي استثمار اقتصادي للموارد أو تنمية حقيقية. وهنا أحب أن أشير إلى أنه حتى الان لا توجد خريطة لاستخدامات أراضي الدولة، وهو النظام المعمول به في كل دول العالم، حتي لا يكون تنازع بين جهات الدولة المختلفة عن الشروع في تنميتها او استغلالها، وأتذكر في لقاء تم في عام ١٩٨٨ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،عندما استضافت الدكتور مصطفي الفقي بصفته سكرتير الرئيس الأسبق مبارك للمعلومات ،وسألته متى يكون لمصر تلك الخريطة، فأكد أن القيادة السياسية مهتمة بالأمر، ووعد بتنفيذها قريبا !!

> الساحل الشمالي وما يتناثر علي شريطه من قرى سياحية أصبحت مثار انتقاد الكثيرين، حيث يعتبرونها ثروة عقارية مهدرة لا تستغل إلا خلال ثلاثة أشهر على مدار العام. كيف جاءت فكرة إنشاء تلك القرى؟

في أواخر السبعينيات كان يعمل لدينا الكثير من مكاتب المعونة الامريكية والألمانية وغيرها، وكانت منطقة الساحل الشمالي الغربي واعدة ، وطرح جهاز البحوث والدراسات في وزارة التعمير استغلال هذه المساحة، وقام مكتب هولندي بعمل دراسات مازالت موجودة حتي الان في مكتبة الوزارة ، وخرج بثلات توصيات. أولا: من الحدود الغربية للاسكندرية من الكيلو 21 الي الكيلو 34 يتم عمل طريق سريع – وقد موله القذافي-. التوصية الثانية : تقام من حدود الطريق الي حدود البحر قري سياحية ، والقرية السياحية عبارة عن» بوابة- فندق- مطاعم- خدمات مفتوحة لكل الناس». التوصية الثالثة: استغلال المساحة الواقعة جنوب الطريق في زراعة التين والمحاصيل الزيتية والشعير. وللأسف لم تنفذ تلك التوصيات كاملة. في أوائل الثمانينيات ظهرت قرية «مراقية «، ثم ماربيلا، والقرية الثالثة كانت مارينا العلمين سنة 1988. المشكلة هي أنه لم يتم فيما بعد الالتزام بمفهوم القرية السياحية، فالموجود الان يطلق عليه «سكن» سياحي ، يستخدمه المالك لبضعة أيام ثم يغلقه. بينما يجب أن يكون متاحا بالقرية السياحية وحدات شاطئية لجميع الشرائح الاجتماعية والاقتصادية، والان نطالب بأن تستغل الفراغات بين القري ، فتلك الشواطئ عامة ويجب أن تكون مفتوحة للمصريين جميعا لا أن تكون حكرا على أحد.

التوسع الحالي الهائل في إنشاء «الكومباوندز» والإسكان الفاخر. هل تراه أمرا إيجابيا؟

بدأ ذلك علي يد الوزير إبراهيم سليمان أيضا ، وقد تكون تلك الأماكن المغلقة مستفزة اجتماعيا ، ومنذ ثلاث سنوات درسنا مزايا هذا النظام وعيوبه، صحيح أنه يوفر عنصر الأمان والقدرة على الإدارة الجيدة للموقع، لكن تحقيق الأمان لايكون بالأسوار العالية فقط. وعموما أي مشروعات إسكان في مصر نرفع لها القيعة، لكن ليس بالاستثمار العقاري فقط تتم التنمية، ففي الاسمرات كنت أتمنى أن أرى مراكز تدريب للأطفال والشباب ، ومعامل كمبيوتر، واتيليهات للسيدات ، فهذه الأنشطة هي التي تحقق التنمية الحقيقية للأفراد.

هل ستحقق العاصمة الادارية الجديدة هدف تخفيف العبء السكاني عن القاهرة الكبرى؟

بداية المشروع عندما تم الإعلان عنه في المؤتمر الاقتصادي، كان عبارة عن مدينة سياحية ترفيهية، ثم قيل انها ستكون إدارية، وأنا مع أن تكون عاصمة سياحية أو ترفيهية ، قفي كل دول العالم تكون عواصمها هي مقر الادارة، والحقيقة أنا لدي تساؤلات كثيرة ، فهل سيتم نقل موظفي الوزارات فعلا، وهل سيسكنون في سكن اداري أم تمليك، وهل من المعقول أن نبني مقرا جديدا للبرلمان ونحن لدينا هذا الصرح التاريخي في القاهرة؟! الحل من وجهة نظري هو نقل المباني المزعجة من القاهرة الى القاهرة الجديدة. وأنا مندهش من أنه لم تتم استشارة أي جهة في الدولة بشأن هذا المشروع، فقانون نقابة المهندسين وجمعية المهندسين المصرية مثلا يشترط استشارتها قبل تنفيذ أي مشروعات قومية.

> متى نتخلص من القبح الذي أصاب العمران المصري؟

أول درس في جميع معاهد العمارة في العالم يكون عن العمارة المصرية القديمة لانها مازالت قائمة، سواء معابد المصريين القدماء المبنية بالحجر ، أو لاحقا المساكن المبنية من الطوب الني والرملي ، وهو ما يعرف بعمارة البيئة أو العمارة التوافقية، ورائدها حسن فتحي. ولابد من إنفاذ التشريعات والقوانين، ليس من خلال المحليات، وإنما من خلال هيئة قومية للمعمار يتم إنشاؤها ، لاعلاقة لها بوزراء أو سياسيين. بل بخبراء معماريين هم المسئولون عن منح تراخيص البناء. أما الان فلا سلطة حقيقية سواء لجهاز التفتيش الفني على المباني ولا الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق