الجمعة 18 من جمادي الآخرة 1438 هــ 17 مارس 2017 السنة 141 العدد 47583

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تخريب للاقتصاد وتلاعب بأقوات الفقراء
احتكار السلع المدعومة خيانة للأمانه
المحافظة على حقوق المحتاجين ضمانة لأمن المجتمع

> تحقيق ــ خالد أحمد المطعنى
فى الوقت الذى يعانى فيه المجتمع عددا من المشكلات الاقتصادية بمختلف صورها، نجد بعضا من الأفراد يتلاعبون بأقوات الفقراء والمحتاجين، تارة باحتكار السلع، وتارة اخرى بالتحايل بالطرق غير المشرعة للاستيلاء على السلع المدعومة من الحكومة وبيعها فى السوق السوداء، بغية التربح السريع، وتحقيق مكاسب مادية، دون النظر الى العواقب الوخيمة للأمور.

وأكدت دار الإفتاء وعلماء الدين، حرمة التلاعب بأقوات الفقراء والمحتاجين، لأنه يعد من باب خيانة الأمانة، مطالبين بضرورة المحافظة على حقوق الفقراء والمحتاجين، لتحقيق الأمان المجتمعى، وأيضا تشديد الرقابة والعقوبة على كل من يثبت اقترافه أو المشاركة فى مثل هذه الجرائم، التى من شأنها نشر الفساد وضياع الحقوق وتدمير الاقتصاد.

ويقول الشيخ عبد العزيز النجار، رئيس الإدارة المركزية للمعاهد الأزهرية بدمياط، إنه ينبغى على الجهات المعنية والإعلامية، ان تقوم بدورها بجانب المجتمع المدنى لتوعية القطاعات المختلفة من الشعب المصرى، من أجل ترشيد الاستهلاك، وكذلك نشر ثقافة ترك الدعم لمستحقيه، مطالبا بضرورة أن تتكاتف الجهود من أجل تغيير هذه الثقافة القديمة، وعلى الجهات الدعوية والمؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية، العمل على تبنى برامج من شأنها تصحيح المفاهيم الخاطئة فى سلوكيات بعض أفراد الشعب فى هذا المجال، وتوضيح العاقبة السيئة فى الدنيا والآخرة لمن يفعل مثل هذه الجرائم، وذلك بإقامة ندوات وحملات توعية فى مختلف وسائل الإعلام ودور العبادة والأندية، مع كشف خطورة هذه الجريمة على أفراد الشعب والمجتمع كله.

حرام شرعا

من جانبها أوضحت أمانة الفتوى بدار الإفتاء، أن ما يفعله هؤلاء الجشعون الذين يقومون بالاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها بالسوق السوداء، أو ما يفعله أولئك المكلفون بالقيام على الأمور الخاصة بهذه السلع من التواطؤ مع هؤلاء الجشعين ببيعها لهم، يعتبر أكلًا لأموال الناس بالباطل، وخيانة للأمانة، وخروجًا عن طاعة ولي الأمر، وتسهيلًا للاستيلاء على المال العام، وتضييعًا للحقوق، وإجحافًا بحقوق المحتاجين ومحدودي الدخل، واحتكارًا للسلع الضرورية التي تشتد إليها حاجة الناس، وكل واحدة منها من كبائر الذنوب. وأضافت: إن بيع السلع المدعمة في السوق السوداء معصية كبيرة من جهة أخرى، وهي جهة مخالفة وليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقرونةً بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.أن الاستيلاء على السلع المدعومة بدون استحقاق يدخل في باب الاحتكار، وأن من يقوم بشراء هذه السلع المدعمة من هؤلاء المسئولين عليها بغير وجه حق وهو يعلم أنها سلع مدعمة تم الاستيلاء عليها فهو بهذا الفعل يعاونهم فيما يفعلونه، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن التعاون على الإثم والعدوان، محذرة من الكسب الذي يأتي من خلال الاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها في السوق السوداء، أو المساعدة في ذلك قائلة: إنه كسب محرم خبيث، ويلزم من أخذ هذا السلع ردُّها إن كانت قائمة في يده وإلا فعليه ردُّ قيمتها إلى الجهة التي يحددها القانون.

عقوبة دنيوية

وأما العقوبة الشرعية الدنيوية في الاستيلاء على السلع التموينية بغير وجه حق، فأوضحت الفتوى ذلك بأنه هو التعزير، إلا إذا تضمن الاستيلاء جريمة أخرى كالسرقة أو القتل، وما ورد فيه حد من الحدود التي يقيمها الحاكم على الجناة، والتعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها، وناشدت أمانة الفتوى القائمين على أمر حفظ وبيع وتوزيع هذه السلع المدعمة للمستحقين، أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أنفسهم وفي حقوق الناس ومعايشهم، ويحرصوا على تسليم الأمانات إلى مستحقيها دون غيرهم.

أضرار مجتمعية

وفى سياق متصل، يؤكد الدكتور نبيل السمالوطى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن الاستيلاء على السلع المدعومة بطرق غير مشروعة ودون استحقاق، يعد جريمة مجتمعية يجرمها ويحرمها الشرع والقانون، سببها الانفلات الأخلاقي فى المجتمع، وقلة الوازع الدينى للأفراد الذين يقومون بها، مشيرا الى أن تلك الجريمة تكون سببا في انتشار الحقد والكراهية وتفكك المجتمع وانهيار العلاقات بين الأفراد، ويترتب عليها العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، كالبطالة والتضخم والكساد والرشوة والمحسوبية والنفاق والسرقة والغش، موضحا أن فى كل مجتمع من المجتمعات، توجد مجموعة وفئات فقيرة تحتاج إلى دعم مادى وعينى من الدولة حتى فى الدول الغنية، وعلى المسئولين فى الدولة ضرورة المحافظة على حقوق الفقراء والمحتاجين، من خلال وضع برنامج محكم لتوصيل الدعم إلى مستحقيه بشكل يضمن عدم الإخلال وعدم الاستيلاء عليه بوجه غير حق، من قبل منعدمى الأخلاق، حتى يتحقق الأمان الاجتماعي، وشدد على مؤسسات الدولة، بمنع هؤلاء المجرمين وذوى النزعات الانحرافية من المحتكرين والمتلاعبين بأقوات الناس، والذين لا يرقبون فى أحوال الفقراء إلا ولا ذمة، فيتاجرون فى أقوات الناس بغير الحق، مما يتسبب فى حدوث صراعات بين أفراد المجتمع، مطالبا الدولة بسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، بمحاربة وردع كل من تسول له نفسه الاستيلاء على دعم الفقراء أو المتاجرة فى أقواتهم او حرمانهم من حقوقهم، لأنه أمن مجتمعى، حتى يتحقق التكامل والوحدة داخل المجتمع والتكافل الاجتماعي الذى دعا إليه الإسلام، للقضاء على كل أشكال الصراع والتمزق الذى يسعى إليه أعداء الوطن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق