الجمعة 18 من جمادي الآخرة 1438 هــ 17 مارس 2017 السنة 141 العدد 47583

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى ختام مؤتمر دور القادة فى مواجهة الإرهاب
«وثيقة القاهرة» .. رسالة سلام إلى العالم

تحقيق ــ نادر أبو الفتوح
وزير الاوقاف يلقى كلمته فى الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر
جاء انعقاد المؤتمر السابع والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذى نظمته وزارة الأوقاف تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 11 إلى 12 مارس الجارى تحت عنوان: «دور القادة وصانعى القرار فى نشر ثقافة السلام ومواجهة الإرهاب والتحديات» بمشاركة 150 من الوزراء والمفتين وأعضاء مجلس النواب وعلماء الدين من مختلف الدول العربية والإسلامية والأجنبية،

ليضع خطة عمل واضحة فى التصدى لموجات العنف والإرهاب التى يعانى منها العالم فى الوقت الحالي، وأصدر المشاركون فى ختام أعمال المؤتمر وثيقة القاهرة لنشر السلام، والتى تحمل رسالة للعالم أجمع، وتؤكد أن الإسلام هو دين السلام والتسامح والتعايش السلمى وقبول الآخر.



وإذا كان وزراء الأوقاف والمفتون وعلماء الدين المشاركون فى مناقشات المؤتمر قد أجمعوا على أن مصر هى الأقدر على حل مشكلات المنطقة، وحمل قضايا الأمة، والدفاع عن الإسلام، ومواجهة الفكر المتطرف والإرهاب.. فإن «وثيقة القاهرة» هى أبلغ رد على محاولات ربط الإرهاب بالإسلام، لما تضمنته من رؤية شاملة لهذه المواجهة، ووضعت الحلول الفكرية لمعالجة قضايا التطرف والإرهاب، من خلال القواسم المشتركة التى تجمع ولا تفرق.

وأشاد المشاركون فى المؤتمر، بأهمية المحاور التى دارت حولها قضية مواجهة التطرف والإرهاب، لأنه لأول مرة يتم الحديث عن دور القادة السياسيين والبرلمانيين فى مواجهة التطرف والإرهاب، الأمر الذى انعكس بالإيجاب على مناقشات المؤتمر، فلم تكن المناقشات مقصورة على وزراء أو مفتين أو علماء دين، بل أدار العديد من الجلسات خبراء فى مختلف التخصصات.

ويقول الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف ورئيس المؤتمر، إن الجلسات العامة والندوات، ناقشت جميع وجهات النظر حول ظاهرة قضية الإرهاب التى يعانى منها العالم أجمع، وقدم المشاركون خلالها رؤية شاملة لمواجهة التطرف حددت مسئوليات وآليات المواجهة، وضرورة تعاون جميع المؤسسات المعنية فيما بينها داخل البلد الواحد، وكذلك التنسيق مع غيرها فى العالم الإسلامي، لتكون هناك منظومة شاملة لمواجهة الإرهاب، وبيان أنه ظاهرة لا دين ولا وطن لها، وأن أى محاولة لربط الإرهاب بالأديان، سوف يدخل العالم فى دوائر صراع لا ينتهي.

وأكد أن المؤتمر وجه رسالة سلام للعالم أجمع، من خلال «وثيقة القاهرة لنشر السلام»، التى وضعت كل المؤسسات أمام مسئوليتها فى هذه المواجهة الحاسمة، وسيتم ترجمة هذه الوثيقة لعدد من اللغات الأجنبية، وإرسالها عبر البرلمان المصرى إلى مختلف برلمانات العالم, وإرسالها عبر وزارة الخارجية إلى المؤسسات الدولية المعنية بنشر السلام ومواجهة التطرف والإرهاب.

من جانبه ،يقول الشيخ عبد اللطيف دريان مفتى لبنان، إن مؤتمرات مواجهة التطرف وتصحيح المفاهيم، تضعنا على الطريق الصحيح من أجل الأمان لأوطاننا، لأن الأوطان فى خطر، وهذا يستدعى أن نخرج من إطار النظريات والتنظير، إلى التوصيات الهامة التى صدرت فى ختام أعمال المؤتمر ووضعها موضع التنفيذ على أرض الواقع.

دور القادة السياسيين

وناقش المؤتمر فى أحد أهم محاوره، دور القادة السياسيين فى مواجهة الإرهاب، وأكد الدكتور مصطفى الفقي، على أهمية أن يكون القادة السياسيون قدوة فى أقوالهم وأفعالهم، يقدمون النموذج الأمثل لشعوبهم فى العدل والمساواة، مشيرا إلى أن الانفتاح على الآخر يؤدى إلى مجتمع أكثر رقيا، لأن الحياة تقوم على التعددية والتنوع الفكرى لإصلاح البشرية وإعمار الكون، وقد أكدت مناقشات المؤتمر على ضرورة وضع مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام، على جدول أعمال مؤتمرات القمم السياسية، للتعاون فى وضع آلية دولية للمواجهة، وضرورة تبادل الخبرات والمعلومات والإحصاءات، التى قام بها القادة الدينيون، وآتت ثمارها المرجوة فى تأصيل خطاب ثقافة السلام والتسامح، ونبذ خطاب الكراهية والعنف لاختيار أفضلها، والإفادة منها فى وضع إستراتيجية حقيقية للمواجهة، عبر خطط وورش عمل وبرامج تدريب متنوعة.

من جانبه أوضح الدكتور نيكولاس سوخوف، عضو المجلس الاستشارى بمكتب الرئيس الروسى للعلاقات مع العالم الإسلامي، أن هناك تعاونا بين القيادة الروسية والكنيسة وعلماء الدين الإسلامي، للحفاظ على روح السلم الموجود لأكثر من ألف سنة، من خلال التسامح الدينى وحرية الاعتقاد وبناء المساجد والكنائس، ونشر الثقافة الإسلامية السمحة المعتدلة.

دور البرلمانات

القادة البرلمانيون وأعضاء المجالس النيابية من مصر والدول العربية والإسلامية كان لهم حضور بارز ناقشوا من خلاله ذ ولأول مرة فى المؤتمرات الدينية ذ آليات التنسيق بين المؤسسات الدينية والبرلمانات فى التصدى لظاهرة الإرهاب من خلال سن التشريعات التى تجرم تصدى غير المتخصصين للفتوي.

وحول تلك المشاركة وأهميتها يقول السيد محمود الشريف وكيل مجلس النواب ونقيب الأشراف، إن تكاتف جهود البرلمانيين والساسة مع المؤسسات الدينية والعمل جنبا إلى جنب لمواجهة التطرف والإرهاب الذى يشكل خطرا على الإنسانية جمعاء، هو ضمانة لنجاحنا جميعا فى اجتثاث جذور الإرهاب، وهذا المؤتمر يمثل نقطة انطلاق كبيرة فى التعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية والسياسية والبرلمانية والقضائية والإعلامية فى مواجهة الإرهاب. وكذلك تواصل القيادات البرلمانية، فى مختلف برلمانات العالم، لتحديد مفهوم الإرهاب ووضع قوانين موحدة لردع المتطرفين الإرهابيين، بغض النظر عن دياناتهم، أو جنسياتهم، والعمل على تجريم إيواء الإرهابيين أو دعمهم بأى صورة كانت, وتحويل ذلك إلى واقع لا استثناء فيه، ودعوة البرلمان المصرى وسائر برلمانات العالم إلى عمل اللازم، نحو تجريم الإرهاب الإلكترونى بشتى صوره وألوانه.

ومن جانبه أوضح جيل بارنيو عضو البرلمان الأوروبي، أن العالم العربى هو الذى يدفع فاتورة الإرهاب، وأن الدول العربية والإسلامية هى الأكثر تعرضا للهجمات الإرهابية، مشيرا إلى أن إرهاب اليوم يختلف عن إرهاب الأمس لاستخدامه التقنية الحديثة، وشدد على ضرورة التعاون بين جميع البرلمانات لتحقيق ثقافة السلام، ومواجهة التطرف والإرهاب.

وأكد الدكتور عمر حمروش عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن تشريعات البرلمان المصرى تعمل على الحد من الفتاوى الشاذة التى تستقى من آراء متشددة، بهدف استغلال الفتوى لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب سياسية، مطالبا بمنع غير المتخصصين من التصدى للفتوي، من خلال سن تشريعات تجرم تصدى غير المتخصصين للفتوي، وهذه هى مسئولية البرلمانات.

مسئولية العلماء والدعاة

وبجانب دور السياسيين والبرلمانيين فى مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام، أكد المشاركون فى المؤتمر أن العلماء والدعاة يتحملون الجانب الأكبر فى مواجهة الإرهاب، من خلال تصحيح المفاهيم والتواصل مع الشباب، ويقول الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن الإرهاب جريمة بشعة تنكرها الفطرة الإنسانية السوية، وتهدد أمن المجتمع الدولى بأسره، فلا تقف عند دين بعينه أو دولة بعينها، فيمكن التخطيط فى دولة والتحريض فى بلد آخر ووقوع الجريمة فى مكان آخر، وأشار إلى ضرورة مواجهة الفكر بالفكر لتفنيد الآراء المضللة، واطالب بتقنين ضوابط الحديث والإفتاء فى الدين وذلك بوضع الآليات التى تؤهل العالم المتخصص للحديث فى أمور الدين والإفتاء، على أن يقوم المتخصصون وأهل الذكر والفهم الصحيح لدين الله، بتعقب المفاهيم التى استغلها الإرهابيون لتبرير أعمالهم الإرهابية، والتى تمثل شططا فى فهم أحكام دين الله، والانحراف بها عن الغاية المقصودة منها وتصحيحها.

دور وسائل الإعلام

وشدد المشاركون فى المؤتمر، على أن منظومة المواجهة الشاملة للتطرف والإرهاب لن تكتمل بدون وجود دور فعال لوسائل الإعلام المختلفة، وأكد الدكتور سامى الشريف أستاذ الإعلام، على ضرورة توعية الرأى العام داخل الوطن العربى وخارجه بمخاطر الإرهاب، وذلك من خلال التغطية الإعلامية على أوسع نطاق، وتبصير الرأى العام العربى من خلال وسائل الإعلام المختلفة، بمسئولية الأسرة فى حماية الأجيال الناشئة، من السقوط فى براثن الإرهاب، مع ضرورة السعى لوضع خطط ناجحة للتنوير الديني، من خلال حرص وسائل الإعلام على تقديم الصورة السمحة للدين الوسطي، بعيدا عن روح التعصب والإقصاء، فتجديد الخطاب الدينى يشمل جميع الديانات، مع تجديد الخطاب الثقافى والإعلامى والفني.

توصيات المؤتمر

وفى نهاية أعمال المؤتمر، وبعد العديد من الجلسات والمناقشات، انتهى المشاركون إلى إصدارس وثيقة القاهرة لنشر السلامس، وهى تحمل السلام للعالم كله, وتعمل على نشر ثقافة السلام قولا وفعلا، عبر برامج وورش عمل وقوانين، تحقق هذه الغاية وتؤصل العيش الإنسانى الكريم المشترك. وتضمنت نصوص الوثيقة وتوصيات المؤتمر، ضرورة التحول من ردّ الفعل إلى الفعل, والعمل على نشر ثقافة السلام من خلال برامج تعايش إنسانى على أرض الواقع على مستوى كل دولة على حِدَة وعلى المستوى الإنسانى والدولي، والتركيز على المشتركات الإنسانية والقواسم المشتركة بين الأديان فى الخطاب الدينى والثقافى والتربوى والإعلامي, وسن القوانين التى تُجَرّم التمييز على أساس الدين أو اللون أو العرق.

كما أوصى المؤتمر بالعمل من خلال المؤسسات الدولية، على تجريم التمييز أو الإقصاء بسبب الدين، وعدم ربط الإرهاب بالأديان التى هى منه براء، حتى لا يدخل العالم فى دوائر صراع لا تنتهي. والعمل على ترسيخ أسس المواطنة المتكافئة فى الحقوق والواجبات، على أرضية إنسانية ووطنية مشتركة، وتعميق الانتماء الوطنى لدى أبناء الوطن وترسيخ أسس التعايش السلمى بين الناس جميعا، وضرورة الإيمان بالتنوع واحترام المختلف فى الدين أو اللون أو الجنس, والعمل معا لصالح الأوطان والإنسان. وكذلك التواصل بين أصحاب الديانات المختلفة، على كافة المستويات لكسر الحاجز النفسى فى التعامل مع المختلف, والتأكيد على أن هذا التنوع سنة كونية, حيث يقول الحق سبحانه «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولذلك خلقهم» (هود : 118-119).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق