الأربعاء 16 من جمادي الآخرة 1438 هــ 15 مارس 2017 السنة 141 العدد 47581

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بنشترى راجل !

علا السعدنى
هكذا تعودنا على تلك العبارة من خلال تكرارها بصفة دائمة فى أفلامنا القديمة، غير أن وجودها كان راجعا لكونها عادة موجودة فى الأساس داخل كل بيت فى الأسرة المصرية !

ولأن فروق الزمن وعوامل التعرية قد امتد تأثيرها على كل شيء فى حياتنا ليدمر كثيرا من عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية بل والدينية أيضا، وبعد أن كنا نعتنق مبدأ أن الرجل كان كافيا فى حد ذاته لاختياره كشريك العمر دون النظر عما تمتلئ به جيوبه أو ما يملكه من رصيد فى البنوك، ولم يكن لأحد أن يتصور أو يتخيل أن نصل لليوم الذى لا نريد فيه من الرجل سوى عاطفته.

كانت هذه مقدمة ضرورية لأنها هى الأساس التى بنى عليها فيلم ـ بشترى راجل ـ تلك الفكرة المجنونة والتى من أجلها أيضا قامت منتجته زدينا حربز بعمل خدعة على ـ الفيس بوك ــ وذلك على غرار الحملة الشهيرة المعروفة ـ الأم السنجل ـ ولكنها هنا كانت باسم فتاة وهمية أخرى.

وكان طبيعيا أن تلاقى مثل هذا الأفكار الدخيلة علينا هجوما حادا من قبل مجتمعاتنا الشرقية المحافظة، حيث قامت الدنيا عليها وتم اتهامها بالتحريض على إشاعة الفسق والفجور والخروج على الآداب العامة، ووصل الحال لتكفير تلك الفتاة، ثم اتضح بعدها أنها كانت مجرد خدعة كدعاية للفيلم !

وفى الحقيقة فقد ساعدت هذه الفكرة الذكية على عمل ضجة صاحبت عرض الفيلم الذى يحكى ببساطة شديدة عن الفتاة شمس ـ نيللى كريم ـ التى أوشكت على بلوغ الـ40 عاما دون أن تتزوج!

وطبيعى أن تتعرض شمس طوال الوقت مثلها مثل آلاف الفتيات للضغط والإلحاح من أمها نجوى «ليلى عز العرب» لكى تتزوج، بينما هى على الجانب الأخر ترفض الارتباط بأى رجل، بعدما فقدت الثقة بالرجال من جراء تعرضها لعدة تجارب عاطفية فاشلة، كما أنها وكفتاة ناجحة فى عملها ولديها شخصيتها المستقلة ترفض تلك النظرة الذكورية الزواج بمثل هذه الطرق التقليدية.

ولكنها وبعد تحذير خالها الطبيب لطفى لبيب بأن فرصتها فى الإنجاب أوشكت على النهاية، بينما هي لديها حنين أن تصبح أما، ومن هنا تأتيها فكرة عمل حساب وهمى على فيس بوك لتستأجر رجلا ليصبح زوجها على الورق فقط، حتى تتمكن من الإنجاب .

ويصادف أن يكون بهجت محمد ممدوح الذى يمتلك مزرعة عليها ديون أدت إلى الحجز عليها، فيضطر إلى التنازل والقبول بهذا العرض المشين .

وهكذا يبدأ الفيلم فى الخروج من فكرته الجنونية الأولي، ليدخل فى مرحلة أخرى أكثر عقلانية، وكان هذا التحول منطقى حتى ينقذ نفسه من براثن التهم السابقة التى لاحقته منذ عرضه بل وقبل ذلك أيضا .

وعلى عكس البداية غير التقليدية للفيلم، جاءت باقى أحداثه بعد ذلك نمطية، حيث يتحول الزواج الصورى ومع العشرة إلى حب، إلى أن يحدث الصدام المفتعل لكى يبلغ الفيلم ذروته، ثم تعود بعدها الحياة بينهما من جديد ليعيشا فى تبات ونبات وينجبا صبيان وبنات .

ويبدو أن كاتبة الفيلم ومعها ورشة السيناريو كانوا متأثرين قليلا بفيلم آه من حواء بدليل التشابه الواضح بدءا من الطبيب البيطرى وترويضه لتلك المرأة الصارمة أو المسترجلة مرورا بنفس جو المزرعة !

على أية حال فإن بشترى راجل يعد تجربة فنية جديدة بعد أن صاغها المخرج محمد علي فجعل منه فيلما وأن جاء خفيفا وبسيطا إلا أنه لم يكن ساذجا ولا مسفا ولا مترهلا . عموما فالجميع خرج فائزا من هذا الفيلم سواء أبطاله، بدءا من نيللى كريم التى ابتسمت أخيرا فى وجه جمهورها، فصالحتهم بذلك وبحضورها وطلتها الجذابة بعد سنوات من تصديرها الكآبة لهم، وكذلك محمد ممدوح فقد استطاع وبعد نجاحاته العديدة وآخرها فى جراند أوتيلز أن ينتزع لنفسه البطولة المطلقة، وينتزع منا نحن أيضا تلك الضحكة الصافية الرقيقة وغير المفتعلة . هذا طبعا بخلاف باقى الأبطال لطفى لبيب ومحمد حاتم الذى وبرغم صغر سنه إلا أنه قام بدور خال بهجت مما فجر هذا جوا من الكوميديا التلقائية البسيطة وغير المعقدة .

أما بالنسبة لنا فقد كسبنا فيلما جديدا رومانسيا كوميديا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2017/03/15 07:43
    0-
    0+

    لا نريد من الرجل سوى عاطفته ؟!
    الرجل اليوم مطحون حتى النخاع من مطالب الحياة وكويس قوي حتى لو لاقينا فيه حاجة !؟
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق