الأحد 6 من جمادي الآخرة 1438 هــ 5 مارس 2017 السنة 141 العدد 47571

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ما وراء أزمة «الكاميرا الخفية» بين ماليزيا وكوريا

زكريا عثمان
كيم جونج نام - الأخ غير الشقيق للزعيم الكورى الشمالى كيم جونج - أون
أثارت واقعة الاغتيال الغامض لكيم جونج نام - الأخ غير الشقيق للزعيم الكورى الشمالى كيم جونج - أون - فى هجوم بغاز كيماوى محظور داخل مطار كوالالمبور الدولى أزمة دبلوماسية غير مسبوقة فى تاريخ العلاقات الثنائية بين ماليزيا وكوريا الشمالية، بعد أن تبادل الجانبان الاتهامات بشأن المسئولية عن حادث وفاته وعدم التعاون فى التحقيقات الرامية إلى كشف ملابساته.

وبدأت ملامح التوتر بين الدولتين تطفو وتظهر فور إعلان ماليزيا عن الاشتباه فى تورط 7 من عناصر كوريا الشمالية فى ارتكاب الحادث بجانب الفتاتين المعتقلتين قيد التحقيقات الجارية الآن بشأن عملية الاغتيال، إحداهما إندونيسية والأخرى فيتنامية، اللتين وجه القضاء الماليزى تهمة القتل العمد إليهما.

وأوضحت أن نتائج تشريح الجثة أثبتت بناء على عينات تم أخذها من وجه وعينى القتيل أنه لفظ أنفاسه الأخيرة بعد 15 أو 20 دقيقة من تعرضه لغاز الأعصاب القاتل «في.إكس»الذى تصنفه الأمم المتحدة كسلاح دمار شامل، والذى ألقته هاتان الفتاتان على وجهه أثناء وجوده فى المطار. وفى محاولة لدرء شبه القتل العمد عنهما، ادعت الفتاتان أثناء التحقيقات أنهما وقعتا فريسة لخديعة المشاركة فى برنامج تليفزيونى لـ«الكاميرا الخفية»، وزعمت الإندونيسية أنها حصلت على 90 دولارا فقط فى المقابل، وذهبت إلى أنها كانت تعتقد أن السائل السام مجرد أحد الزيوت المستخدمة للأطفال.

ووسط هذه المعطيات، تصاعد التوتر بين العاصمتين، وبلغ ذروته عقب إعلان الشرطة الماليزية عن حاجتها الملحة فى استجواب 7 كوريين شماليين ودعت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية للاعتراف باغتيال كيم، وللتعاون مع السلطات الماليزية فى التحقيقات الجارية بشأن القضية، وانتقدت استخدام غاز الأعصاب فى قتله، ووصفته بـ «انتهاك فاضح» لقوانين الأسرة الدولية التى دعتها لاتخاذ إجراءات ضد ما اعتبرته «إرهاب دولة» يمس بسيادة ماليزيا وإلى تعليق عضوية بيونج يانج فى الأمم المتحدة.

أما كوريا الشمالية، فخرجت عن صمت التزمته نحو أسبوعين عقب الحادث، وكالت الاتهامات لماليزيا وكوريا الجنوبية على حد سواء، وقالت إن الزعم بأن بيونج يانج هى المسئولة عن مقتله لا يعدو كونه مؤامرة مخططة من جانب سول، كما حملت وسائل الإعلام الكورية الشمالية الرسمية حكومة ماليزيا مسئولية وفاته.

وفى النهاية، لا يختلف اثنان على أن التوتر بين الجارتين الكوريتين ليس بجديد لسببين، أولهما أنه طبيعى نظرا للعداء التقليدى بينهما منذ انتهاء حربهما عام 1953، وثانيهما لأن نقاط الخلاف بينهما أكثر من نقاط الالتقاء، كما أنه من المؤكد أن التوتر بين ماليزيا وكوريا الشمالية ليس فى صالحهما، وإن كانت الثانية تعد الخاسر الأكبر، نظرا لأن حوالى ألف كورى شمالى يعملون فى ماليزيا، وتشكل عائداتهم مصدر عملات صعبة مهما لبيونج يانج التى تستورد البترول المكرر والمطاط الطبيعى والزيت من كوالالمبور، التى تشترى منتجات كهربائية أو إلكترونية ومنتجات من الصلب من كوريا الشمالية.

ولكن الأهم من ذلك أن ماليزيا تعد حلقة الوصل الأهم بين بيونج يانج وبقية العالم، حيث استضافت كوالالمبور خلال السنوات الماضية لقاءات سرية بين بيونج يانج وواشنطن، ومعنى الأزمة الأخيرة، انقطاع هذه الحلقة لفترة غير محددة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق