الأثنين 30 من جمادي الاولى 1438 هــ 27 فبراير 2017 السنة 141 العدد 47565

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بين تركيا وإيران تضيع فلسطين

أحداث وفعاليات متزامنة متعلقة بفلسطين تغرى على الرصد والتحليل، وعلينا أن نفهم لماذا تصعيد إيران كعدو للجميع فى هذه المرحلة، ولماذا تنشط إسرائيل دوليًا للتحشيد ضد حزب الله؟ وكيف نفهم موقف تركيا الزئبقية؛ فبعد أشهر فقط من اللجوء لإيران لإنقاذ الاقتصاد التركى عقب الأزمة مع موسكو يهاجمها قبل أيام بمؤتمر ميونيخ للأمن وزير خارجيتها جاويش أوغلو على وقع تصفيق واستحسان إفيجدور ليبرمان وزير خارجية إسرائيل!

تركيا توصلت مع إدارة ترامب إلى التحرك لإقامة مناطق آمنة فى سوريا والتى تؤدى عمليًا لتقسيمها قبل أن تشتعل من جديد حرب مذهبية موسعة، وخرج المؤتمرون فى ميونيخ على اعتبار إيران العدو الأخطر الذى يهدد استقرار العالم، ولقاء ترامب- نيتانياهو يدفع إسرائيل كقوة مطلقة بلا حسيب أو حتى معارضة على حساب الثوابت العربية والفلسطينية والحقوق التاريخية، بينما ظهر احتياج المواقف العربية للإرث المقاوم الحقيقى ،الذى كان يسندها ويدعمها، فيمَ تحتاج خطط أمريكا وإسرائيل لإضعاف حزب الله لإجراءات عملية تتعلق بالساحة السورية بجهود عربية وتركية. وفى المقابل،سعت إيران لامتصاص هذا التصعيد بالالتفاف من جديد على القضية الفلسطينية واستعادة الحضور فى مشهد “المقاومة”، فكان المؤتمر الدولى السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية فى طهران بمشاركة 80 دولة الذى لم يعقد منذ ست سنوات، وأبرز مشاهده إسقاطات خامنئى بشأن القوى التى تمول مجموعات فلسطينية لأغراض ومصالح تخصها ساعية لحرف مسار “المقاومة”! ورسائله لمن يغادرون “مواقع المقاومة” تلميحًا لحماس وإشارته لاستعداد كيانات أخرى بداخل فلسطين لرفع الراية، ثم إطلالة حسن نصر الله مرتين بالتزامن مع المؤتمر وتهديداته بشأن عدم الإلتزام بالخطوط الحمراء وجهوزية حزبه لضرب مفاعل ديمونا فى صحراء النقب وخزانات الأمونيا فى حيفا. لابد من وقفة فى سبيل الخروج برؤوس أقلام رئيسية تجعلنا قادرين على ضبط بوصلة تعاطينا مع من يتلاعبون بمصائر أمتنا باستغلال القضية الأهم لدينا على الإطلاق وهى قضية فلسطين ومقاومة العدو الصهيونى المحتل والعبث بها.

أولًا: ما يقوى موقف إيران إقليميًا ويجعلها تستثمر الواقع العربى ويمنحها القدرة على مواراة كل ما ارتكبته مسببة الكوارث الإستراتيجية التى تحتاج لمعالجات عقود قادمة بالداخل العربى خلف ستائر “المقاومة”، هو انهيار مشروع “المقاومة الحقيقي”، بداية من ترك ساحات “المقاومة” بحثًا عن السلطة والحكم ودعمًا لمشاريع أيديولوجية إقليمية، وانتهاءً بالانخراط فى تحالف إقليمى تقوده الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الأكبر لإسرائيل! فهل كان بشار الأسد بنظر حماس –وهو من زودها بالمال والسلاح والغذاء- صديقًا لتل أبيب فيمَ اكتشفت فى أردوغان وترامب فجأة نزعة المقاومة والغيرة العربية على الحقوق والثوابت؟ ثانيًا: وعود أردوغان للإخوان بمواصلة إيوائهم وتوفير الملاذ لهم وعدم تسليم قادتهم رغم ما يديرونه من مؤامرات وخطط وعمليات عنف وإرهاب بالداخل المصرى والسوري، هى جزء من هذا السياق وتلك الصفقة العامة وتلك التفاهمات؛ فمنع تسليمهم وممانعة التصنيف الإرهابى للجماعة مقابل تنازلات فى الملف الفلسطيني، تهبط بحماس من عنصر “مقاوم” إلى ورقة تفاهمات مع إسرائيل برعاية أمريكية تركية، فلا مقاومة هنا ولا من يحزنون.

ثالثًا: التوصيف الفعلى لما يحدث بالإقليم منذ ست سنوات هو حرب تركية - إسرائيلية ضد سوريا العربية التى ظلت ركنًا من المقاومة العربية لإسرائيل –مهما كانت تحالفاتها الإقليمية- لاستكمال ما بدأته تركيا من جهة بالعمق العربي، وخدمة لمصالح إسرائيل فيما تعتقده خطرًا محدقا من جهة حزب الله. وهنا نقف أمام خطورة بالغة جراء جعل القضية الفلسطينية حديقة خلفية للصراعات الإقليمية، وإلحاق تسوية الصراع العربى الإسرائيلى بالتفاهمات والصفقات المتبادلة التى تخوضها قطر وتركيا فى الشأن الإقليمى والملف السورى تحديدًا اعتمادًا على اللعب بورقة حركة حماس، وهى الحالة التى رثى لها خامنئى بكلمته، وبغض النظر عن استثمار إيران لهذا الانسحاق والتدني، فلا شك أنه استسلام كامل لإسرائيل برعاية تركية بما يعنى تصفية القضية الفلسطينية وتوديع قضية العودة والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية، ومزيدًا من إضعاف الواقع العربى بالعصف بالمقاومات دولًا وجيوشًا وكيانات. رابعًا: إيران مطلوب رأسها أمريكيًا وإسرائيليًا، فهل هى مجرد طُعم لإغراء البعض وجره لمواصلة الهجمة الغربية الإسرائيلية على سوريا؛ إذ من المستبعد خوض إسرائيل حربًا شاملة جديدة ضد حزب الله أو شن أمريكا لحرب معروفة نتائجها مسبقًا ضد إيران، ليُعادَ وضع الهدف الحقيقى أمام اللاعبين ليصوبوا ضرباتهم، ألا وهو تفكيك الجيش السورى كمقدمة ضرورية لتفكيك الدولة السورية، وصولًا لإخضاع سوريا للمصالح الغربية لخدمة غايات إستراتيجية مباشرة للعدو الإسرائيلي.. أم أن أردوغان وهنية ومشعل لديهم تفسير آخر؟ خامسًا: فلسطين رغم كل شيء تظل المقوم الأول لتوحيد العرب والمسلمين، فلماذا تُمنح إيران هذا الشرف الذى لا تستحقه برأيى لتنال تعاطفنا، نحن الذين أدمتنا ودمرتنا بمشاريعها الثورية الأيديولوجية المذهبية؟ وهى ما دعمت ورفعت شعارات المقاومة يومًا سواءً لأمريكا أو إسرائيل إلا لحسابات مشروعها الإمبراطوري.

وليست المقاومة الهدف بل هى مجرد ورقة، وتهديد حسن نصر الله الأخير جاء لمجرد ردع من يصعدون فى مواجهة إيران، والعالم كله يرى بعينيه العربة الإيرانية وهى تسير فى اتجاه أهداف أخرى تمامًا غير قضية فلسطين وقضية المقاومة، وهو ما أسهم أيضًا فى تفكيك الحلف السني–الشيعى المقاوم بقيادة إيران وبشراكة من حماس وحزب الله. حذرنا قبل سنوات من مخاطر الارتماء فى أحضان تركيا وقطر على القضية الفلسطينية، ومن إدارة الظهر للدول العربية والفعل العربى مهما كان ما يمر به صعوبات ومحن سواء فى مصر أو سوريا، مقابل الارتماء الكامل فى سياق مشاريع أيديولوجية ومذهبية لدول إقليمية غير عربية.

ولنتذكر دائمًا أن الهدف النهائى هو تدمير المقاومة العربية بإنهاء استقلال سوريا وتحويلها لفضاء استعمارى غربي، ولننظر الآن لمن يشارك الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فى تحقيق هذا الهدف.

لمزيد من مقالات هشام النجار;

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة