الجمعة 27 من جمادي الاولى 1438 هــ 24 فبراير 2017 السنة 141 العدد 47562

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

د. شوقى علام مفتى الجمهورية فى حوار مع «الأهرام»:
الطــلاق .. آخــر طــرق العــلاج بيـن الزوجيـن الخلافات الزوجية مكانها الغرف المغلقة..والقضاء نهاية المطاف

> أجرى الحوار ــ خالد أحمد المطعنى
د. شوقى علام مفتى الجمهورية
أكد الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية أن الطلاق علاج لحالة مرضية حينما تبوء جميع سبل الإصلاح بين الزوجين بالفشل، وحينها يكون الطلاق هو آخر طرق العلاج للمشكلات الزوجية.


مفتى الجمهورية فى أثناء الحوار مع مندوب الأهرام

وطالب المفتى كلا الزوجين بالتحلى بفن إدارة الخلافات، وأن تعالج تلك الخلافات داخل الغرف المغلقة، مع الاستعانة بأهل الخبرة ما لم يتوصل الزوجان نفسيهما إلى حل لما بينهما من خلاف.

ورفض المفتى فى حواره لـ «الأهرام» التقليل من دور المؤسسات الدينية فى التعاطى مع قضية تجديد الخطاب الديني، مؤكدا أن هناك جهودا كثيرة تبذل فى هذا الشأن فى إطار تنسيقى جماعى وليس بشكل منفرد كما يردد البعض.

وتطرق حوار فضيلة المفتى إلى جهود دار الإفتاء المصرية فى مواجهة الفكر التكفيرى المتطرف، وتحدث عن مكانة العلماء، مشيرا إلى أن السبب فى ضياع هيبة العلماء هو تصدر غير المتخصصين المشهد الدعوى والإفتائى مما أحدث ضبابية لدى كثير من الناس..وإلى نص الحوار.

بداية من وجهة نظر فضيلتكم ما أسباب الطلاق؟

هناك أسباب كثيرة لظاهرة الطلاق، منها ما هو اجتماعي، وما هو اقتصادي، بجانب جهل الزوجين بحقوق وواجبات بعضهما البعض، وبدراسة كل هذه الأسباب والسعى لوضع حلول لها نصل إلى حل لهذه الظاهرة، والدعاة والمشايخ وأمناء الفتوى تقع على عاتقهم مسئولية تبصير الناس بالأمر الشرعى فى مسألة الطلاق، فكل النصوص الشرعية تتجه إلى أن الطلاق هو آخر طرق العلاج، وبالتالى ينبغى أن ننظر إلى الطلاق على أنه علاج لحالة مرضية، وفى حال ما إذا استعصى حل المشكلات الزوجية بكل الطرق العلاجية، يكون الطلاق هو آخر طرق العلاج لهذه المشكلات، كما أن اللجوء إلى القضاء لا بد أن يكون آخر المطاف ما دام الزوج قادرا على حل المشكلات الزوجية.

وكيف تتعامل الدار مع قضايا الطلاق؟

يصل إلينا فى دار الإفتاء المصرية 3277 حالة طلاق شهريا، نقوم بدراستها بعد سؤال الزوج عن ملابسات الطلاق ونقر بوقوع الطلاق من عدمه، والأمر اللافت أننا نجد أن الحالات الكثيرة السابق ذكرها يقع منها طلاق واحد أو اثنان فقط!

وكيف يكون التعامل مع الخلافات الزوجية من وجهة نظر فضيلتكم؟

الخلافات الزوجية إذا لم تعالج العلاج الشافى فهى تؤدى إلى الطلاق، وبالتالى أنا أنصح بأن تعالج الخلافات الزوجية فى الغرف المغلقة، وهناك فن لإدارة هذه الخلافات، وفى حالة عدم الوصول إلى حلول يجب أن نلجأ إلى أشخاص لديهم الخبرة والقدرة على حل هذه المشكلات، وفى حال استحالة الحياة وعدم التوافق بين الزوجين نلجأ إلى الطلاق.

.. وهل قدمت دار الإفتاء علاجًا لهذه المشكلة المجتمعية باعتبارها أهم مؤسسة فى الفتوى وهذا الأمر جزء أصيل من رسالتها؟

نعم نحن فى دار الإفتاء تنبهنا لهذه الظاهرة نظرًا لكثرة الفتاوى التى تأتينا فى هذا الصدد، وعرفنا أن غياب الثقافة والوعى لدى الشباب المقبلين على الزواج ربما يلعب دورا كبيرا فى حدوث ظاهرة الطلاق؛ وعقدنا مجموعة من الدورات لتأهيل الشباب والشابات المقبلين على الزواج ونحن الآن بصدد الدورة الرابعة لتأهيل المقبلين على الزواج التى تنظمها دار الإفتاء؛ وهدف هذه الدورات التى تقدمها الدار بناء زوج وزوجة قادرين على مواجهة وحل المشكلات الزوجية.

تجديد الخطاب الديني

ما رد فضيلتكم على القول بعدم وجود جهد حقيقى ملموس للمؤسسات الدينية فى قضية تجديد الخطاب الديني؟

نتقبل ونرحب بجميع الآراء التى توجه بالنقد البناء للمؤسسات الدينية، فى هذا الشأن، ونرحب بكل الأفكار والاطروحات التى تؤدى الى تحقيق المصلحة العامة، حتى نعدل من مسارنا، وعلى عكس الآراء التى ترى ان المؤسسات الدينية لم تعالج قضية تجديد الخطاب الديني، أرى أن المؤسسة الدينية تعمل فى هذه المنظومة الآن وقبل الآن، وعلينا تأكيد الجهود المبذولة على مختلف الأصعدة، حيث لدينا خطط آنية ومستقبلية، وبرامج نعمل على تحقيقها وتنفيذها فى اطار منظومة متكاملة فى هذا الشأن كل له دوره، فنحن فى دار الإفتاء المصرية، مثلا، نتلقى كل يوم - ليس من مصر وحدها ولكن من الخارج أيضا- كما هائلا من أسئلة المستفتين، يقدر بنحو ما يزيد على ألفى فتوى يوميا، وهذا يدل على وجود الثقة فى المؤسسة الدينية فى هذا الاطار، الى جانب اننا نعقد جملة من المجالس الإفتائية فى المساجد الكبرى ومراكز الشباب بالتعاون مع وزارة الشباب، وهو جهد ملموس، فى ذلك الشأن، ونشهد اقبالا كبيراعليها.

وبم تفسرون غياب التنسيق بين تلك المؤسسات والعمل بطريقة الجزر المنعزلة فى هذا الشأن؟

أرى اننا نعمل فى اطار تنسيقى بين تلك المؤسسات، من خلال أن مفتى الديار المصرية هو عضو فى لجان عديدة بالأزهر الشريف، كما أنه عضو فى لجان عديدة بوزارة الأوقاف، ومن ثم فكل هذه اللجان تناقش فى اطار منظومة متكاملة القضايا التى تطرح هنا أو هناك، بحيث نخرج بقول موحد فى تلك المسألة، وهذا المجهود للاسف يغيب عن علم كثير من الناس، مما يولد لدى البعض الإحساس بعدم وجود تنسيق فى هذه المؤسسات.

ولكن كيف يمكن صياغة مشروع لتجديد الخطاب الدينى فى خطوات عملية محددة؟

يتم ذلك فى إطار عدة خطوات، منها لا بد من الانطلاق من خلال المناهج التى وضعها الفقهاء الأسلاف، من خلال النظر فى النصوص الشرعية، وتطبيقها مع مراعاة الواقع المعيش للناس، لأننا بدون استصحاب هذه المناهج ليس لدينا طريق حقيقى للتجديد ، كما أنه لا بد من مراعاة أساليب الخطاب المتعددة، فعندنا المستهدف وهو المخاطب، بحيث تكون لغة الخطاب متفقة مع فكره وعقله وحاله، ومن ثم تتعدد إساليب الخطاب الدينى سواء مع المتخصصين أو العامة أو متوسطى الثقافة، وهذا المنهج موجود بالفعل، ونطبقه فى دار الافتاء من خلال الفتاوى التى تخرج من الدار وتراعى حال المستفتي.

مواجهة الفكر التكفيري

لماذا لا نرى أثرا فى الواقع لجهود المؤسسات الدينية فى مواجهة الفكر التكفيرى والمتطرف؟

يوجد تقرير دولى نشر حديثا، يؤكد أن «دار الافتاء المصرية هى العدو اللدود لتنظيم داعش الارهابي»، وهذه المقولة فى حد ذاتها، كافية للتعبير عن الجهد المبذول من قبل المؤسسات الدينية فى مواجهة الفكر المتطرف، وذلك عن طريق تفكيك الآراء والأفكار والرد على الفتاوى المغلوطة والمتشددة، ونشرها عبر وسائل الإعلام المتنوعة ومواقع التواصل الاجتماعى باللغات المختلفة، مثل مقالات فى الصحف والمجلات الكبري، وبرامج الإعلام المرئي، أو عبر الفضاء الإلكتروني، وقد تم تدشين صفحة «داعش تحت المجهر» باللغتين الانجليزية والعربية، وكذلك قامت دار الإفتاء المصرية بالرد على مجلة «دابق» التى تنشر أفكار داعش الإرهابية، من خلال مجلتى «بصيرة» و«ارهابيون»، وكل هذه الجهود تؤكد نشاط المؤسسات الدينية فى مواجهة الفكر المتطرف، وهذه الجهود قد لا يعلم بها البعض وهذا لا يمنع من أن أثرها ملموس وواقع .

كيف يمكن إنقاذ الشباب من السقوط فى دائرة التكفير والأعمال الإجرامية باسم الدين؟

لا بد من بذل الكثير من الجهود حول تبصير الناس بصحيح الدين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإبعاد ووقاية الشباب من هذا المعترك الأليم، ويتمثل دورنا كمؤسسة دينية مدركة مسئوليتها فى توسيع رقعة التبصير، لذا أنشأنا الأمانة العامة لدور الإفتاء العالمية لتوحيد العمل المشترك لمواجهة التطرف محليا وعالميا، ولا شك إن الأعضاء فى الأمانة العامة من أكابر المفتين فى العالم وكل فى موقعه يسيرفى أطره، ويقوم بدوره.

وهل الأجدى المواجهة الأمنية فقط أم الفكرية مع أصحاب الفكر المتطرف؟

لا يمكن اغفال أحد الأمرين، فالمعالجة الفكرية مطلوبة فى إطارها، والمعالجة الأمنية مطلوبة فى اطارها ايضا، وهذا الارهاب شبيه «بالخلية السرطانية»، فمنها ما يحتاج إلى علاج، ومنها ما يحتاج إلى الاجتثاث.

الدعوة وعلماء الدين

برأيكم ما السبب فى ضياع هيبة علماء الدين لدى العامة؟ وكيف نستعيد هذه الهيبة؟

يرجع السبب فى ضياع هيبة العلماء عامة، وعلماء الدين على وجه الخصوص، إلى تصدر المشهد من غير المؤهلين والمتخصصين والمتعمقين فى العلوم الشرعية، مما أحدث ضبابية لدى الناس حتى ظنوا أن هذا هو الفكر، وأن كل العلماء على هذه الشاكلة، والعكس هو الصحيح، وذلك أن العلماء الحقيقيين هم الذين يبنون أفكارهم على قواعد علمية صحيحة، واستعادة هيبة العلماء تكون من خلال إسناد الأمر إلى أهله، والتمكن من العلم والتعمق فى الاختصاص والتبصر فى معالجة القضايا، من حيث إنه لا بد إن تركن هذه المعالجة إلى قواعد علمية منضبطة، وبغير ذلك نكون عشوائيين فى المعالجة، ولا شك ان الإعلام عليه مسئولية كبيرة فى معالجة ذلك، وكذلك الدراما الهادفة، حتى نصل إلى بر الامان فى الأمن الفكري، خاصة فى تلك الفترة الحرجة التى تمر بها البلاد، من خلال عرض العلماء المتخصصين المتعمقين فى الفكر فى الفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة، وإلا فنحن نكون كمن يحرث فى الماء.

وهل عجزنا عن إيجاد داعية يلتف حوله الناس مثل الإمام الراحل الشيخ محمد متولى الشعراوي؟

بلا شك كل عصر له علماؤه وعدته ووسائله المختلفة، وله أساليب خطاب معينة، والشيخ الشعراوى - رحمه الله -، هو إمام وعالم جليل وكبير وعظيم، ولم يصل أحد فى خواطره، إلى مثل ما وصل إليه، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ولكننا نؤكد أن الظن الحسن بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أن الخيرية ثابتة لها فى ايجاد من يعالج قضاياها، والشيخ الشعراوى كان يمثل العلم، ونحن الآن أمام معلومات، وهناك فرق كبير بين العلم والمعلومات.

هل نحن بحاجة الى تقنين الفتوى ؟

أرى أن تقنين الفتوي، إعادة للاختصاص، وتنظيم لمن يتصدر للفتوي، ونحن نعلم ان لكل مهنة من المهن إذنا خاصا بها، ولكل إذن معايير معينة، وهذه المعايير إذا وجدت فيؤذن لهذا الشخص ويعطى تصريح له، وإذا لم توجد يعتذر له ولا يأخذ هذا التصريح، فالمقصود بالتقنين هو وضع الأمور فى نصابها حتى لا تحدث بلبلة، وإسناد الأمر الى أهله، ونحن بالفعل بحاجة لمثل هذا التقنين.

كيف تتعاملون مع تصاعد حدة «العنصرية» ضد المسلمين فى الغرب خاصة بعد وصول الرئيس ترامب إلى سدة الحكم فى أمريكا؟

أدعو المسلمين دائما الى إظهار الأسلام الحضارى فى كل موطن من المواطن، بصرف النظر عما إذا كانت هناك إسباب للمشكلة، يعود بعضها لغير المسلمين، لأنهم لم يبحثوا عن الحقيقة الصحيحة الناصعة للاسلام، ويقولون إن ما يحدث من عمليات ارهابية هو خارج نطاق الإسلام، ومن ثم فقد وجدنا الكثير من بعض المسئولين فى الغرب يصرح بالحقيقة، وهى أن الاسلام لا علاقة له بهذه العمليات التخريبية، وهو تغيير نوعي، وقلنا بصراحة ان ما يحدث من عمليات إرهابية فى العالم لا يمت الى الإسلام بصلة، وقد أنشأنا صفحة على الفيس بوك، تحت عنوان «ليس باسم المسلمين»، بثلاث لغات بالانجليزية والفرنسية والألمانية، وهى موجهة أساسا للمسلمين فى الغرب، ولكل المهتمين بالشأن الاسلامى هناك، ويوجد تفاعل كبير مع هذه الصفحة من القارئ الغربي، وفى الوقت ذاته على المسلمين فى الخارج إن يتفاعلوا مع قضاياهم ويندمجوا مع مجتمعاتهم، اندماجا إيجابيا وينظروا لانفسهم على إنهم جزء من هذا المجتمع، وليسوا فى مرحلة وقتية ثم بعدها يرحلون، وعليهم احترام قوانين تلك الدول، مع الاحتفاظ بشخصيتهم المسلمة التى تظهر الاسلام الحضارى فى أنفسهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق