الجمعة 20 من جمادي الاولى 1438 هــ 17 فبراير 2017 السنة 141 العدد 47555

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الفكر المتطرف .. وآليات المواجهة ( 8 )
الشباب والأطفال .. فى مرمى الإرهاب
غياب الحوار النقدى وهيمنة السلطة الأبوية وتراجع القيم أبرز الأسباب
تحقيق ــ هند مصطفى عبدالغنى
هل لدى مؤسساتنا الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية إدراك بما يحدث من احتواء للأطفال والشباب من قبل تيارات الإسلام السياسى والتنظيمات التكفيرية التى تبذل جهودا مضنية لترويض جيل قادم يحمل أيديولوجية متطرفة وتغذى عقولهم بروح العداء والكراهية تجاه مجتمعاتهم؟!.

وإذا كانت تقارير المنظمات الدولية تشير إلى وجود الآلاف من الضحايا الأطفال الذين يتم استخدامهم فى النزاعات المسلحة فى مناطق التوتر حول العالم، من أبرزها معسكرات التدريب والقتال الخاصة بالأطفال الذين يتم تجنيدهم كعناصر انتحارية فى سوريا والعراق، وكان من أبرزها مقطع فيديو لفتاة سورية ووالديها وهما يجهزانها وشقيقتها لارتكاب هجوم انتحارى ضد رجال أمن فى دمشق، فلماذا تكاسلت المؤسسات المعنية عن تقديم خطاب دينى جديد يلقى قبولا بين الشباب، وغابت عنها تلك الصور التى تناقلتها وسائل الإعلام لأطفال ينتمون إلى تنظيم «داعش» وهم يصوبون بنادقهم إلى رءوس الرهائن فى عدد من الدول الإسلامية؟.

علماء الدين وخبراء التربية والاجتماع يؤكدون أن مكافحة الإرهاب يجب ألا تقتصر على معالجة الآثار الناتجة عن هذه الظاهرة الإجرامية بعد وقوعها, وأن التربية الإسلامية الصحيحة تمثل حصناً حصيناً للشباب والأطفال من الوقوع فى الانحراف العقدي، الذى يؤدى بدوره إلى الوقوع فى الجرائم الإرهابية الناتجة عن هذا الفكر من قتل وتدمير، ليكونوا معول هدم لمجتمعهم، وأوضح العلماء أن الأسرة والمؤسسات التربوية هى المسئول الأول عما وصلنا إليه من تفشى ظاهرة الإرهاب والتطرف ولهذا يضع علماء الدين والتربية حلولا لمواجهة ظاهرتى التطرف والإرهاب.

وحول دور الأسرة فى حماية الأبناء من الفكر المتطرف يقول الدكتور محسن خضر، أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، إن من أهم أسباب انجذاب بعض الشباب العرب للجماعات الجهادية مثل «داعش» وغيره هو فشل دولة الحداثة العربية فى تقديم مجتمع له دلالة ومعنى فى ظل تحالف الفقر والتسلطية والتبعية وغياب العدالة الاجتماعية ففى الأقطار العربية الخليجية جرى تأميم المجال العام والحياة الديموقراطية مقابل رشاوى مجتمع الرفاهية وفى الإجمال لا تقدم مجتمعاتنا العربية الأمل والحلم الجماعى ولا المعنى أمام مواطنيها.

الأمر الثاني: صحيح أن التعليم يظل أحد مولدات ذهنية الخضوع والتبعية والاستقطاب بسبب غياب التعليم النقدى والحوارى وهيمنة السلطة الأبوية عليه وقد تنبأت مبكرا بهذا الخطر قبل عامين فى مقال شهير لى بـ «الأهرام» بعنوان (داعش فى التعليم المصري) وهو ما انتبه إليه كثيرون فيما بعد ومن الغريب، أنه لا فارق بين الدراسات الاجتماعية والإنسانية من ناحية والدراسات العلمية والتطبيقية من ناحية أخرى فى توليد ذهنية التبعية، والدليل على ذلك أيمن الظواهرى وزعيم تنظيم تفجير الكنيسة البطرسية فكلاهما ينتمى إلى التخصصات العلمية والتطبيقية بمعنى شيوع نمط التعليم الذى تغيب فيه ثقافة السؤال والحوار والنقد والإبداع فمن السهل أن يستقطب مثل هؤلاء الخريجين إلى التنظيمات الجهادية، من ناحية أخري، ادى ضرب وتصفية الطبقة الوسطى عبر سلسلة من السياسات بدأت من سياسة الانفتاح الاقتصادى وتصاعدت مؤخرا مع قرارات تعويم الجنيه بحيث انهارت الطبقة الوسطى وترتب عليه تآكل المنظومة القيمية لأن الطبقة الوسطى هى حاضنة القيم ومولدة العقلانية والمهمومة بالمستقبل وعماد مشروع النهضة وبالتالى فإن إضعاف هذه الطبقة سوف يترتب عليه انهيار المجتمع بأسره وهذا ينعكس على الضعف الدنيوى لدور الأسرة والثقافة والمدرسة ومختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية وفى رأيى أن استعادة الطبقة الوسطى لقوتها وحيوتها عبر تبنى نمط مختلف من التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية وظهور الدولة التنموية وإعادة الاعتبار للملكية العامة والقطاع العام وتبنى سياسات العدالة حتى لو كانت ضد نمط التفكير السائد. كما عبر د. محسن خضر عن عدم تفاؤله تجاه جهود محاصرة ظاهرتى الإرهاب والتكفير والتطرف فى ظل السياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة التى يترتب عليها تفاقم إفقار الجماهير وظهور الشريحة الطافية الناجية من الأغنياء وانسداد أبواب الأمل أمام سواهم، مؤكدا أنه لا أمل فى تجديد الخطاب الدينى دون تنمية وإنتاج متزايد يعتمد المواطنة مبدأ موجها وترتفع أعلام العدالة الاجتماعية وتنحاز إلى القاعدة العريضة من الجماهير وليست إلى الأقلية المترفة.

وفى سياق متصل، تقول الدكتورة فادية أبو شهبة أستاذ القانون الجنائى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن مؤسسات التنشئة الاجتماعية للأبناء سواء فى الطفولة أو المراهقة تبدأ بالأسرة فهى أولى مؤسسات التنشئة الاجتماعية وهى أول مدرسة للطفل ومن هذه المؤسسات أيضا النوادى ودور العبادة (المساجد والكنائس) ووسائل الإعلام فكل هذه العوامل هى التى تشكل الشخصية المصرية. فالأسرة لها دور كبير فهى أول لبنة أساسية للتنشئة وأول وسائل الضبط الاجتماعى ولابد أن تعمل على تربية الأبناء تربية صالحة وأن ترسخ القيم الأخلاقية والدينية فى نفوسهم ولابد أن تتبع القيم والمبادئ التى تحض على السلم والأمن والأمان والكرامة والحفاظ على حقوق الآخرين وعدم الاعتداء على حقوق الآخر وغيرها وبهذا فهى تحمى أبناءها من التطرف والإرهاب.

وأضافت: ما نعانيه من انتشار الأفكار المتطرفة بسب وجود خلل فى التنشئة الاجتماعية للأبناء لأن الأسرة لم تقم حتى الآن بدورها الوظيفى فى التنشئة الاجتماعية الصحيحة بسبب انشغال الآباء بالأمور المادية التى أصبحت تطغى على الأمور التربوية وانشغال الأبوين بجمع أكبر قدر من المال على حساب تربية أبنائهم وبالتالى تم إهمال الآباء لأبنائهم وعدم قيامهم بالدور الرقابى والتربوى الصحيح وإذا لم تستطع الأسرة التربية والرقابة والسيطرة فأبناؤها سينجرفون إلى الإرهاب والتطرف أو إلى الانحرافات الأخلاقية وعندها سيكون القانون هو الرادع لأنه أحد وسائل الضبط الاجتماعي.

من جانبه، يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق بأسيوط، إن المتطرفين يسلكون طرقا عدة لغزو عقول الشباب بالأفكار المتطرفة والبعد بهم عن الوسطية والطريق المستقيم: أولها: أنهم يستغلون غياب دور الأسرة المباشر بينها وبين أبنائها فإن كثيرا من الآباء والأمهات يقصرون فى مراقبة أبنائهم وفى نصحهم ملقين العبء كله على الحكومة وذلك خطأ موجود عند كثير من الأسر حيث يتنصلون من واجبهم تجاه أبنائهم فى إنقاذهم من الوقوع فى براثن التطرف، وسد هذه الثغرة يكون بوجوب مراقبة الأب والأم لأبنائهم لإنقاذهم من هذا الأمر الخطير فلابد لكل من الأب والأم أن يتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) فالأب راع ومسئول عن رعيته والأم فى بيتها راعية ومسئوله عن بيتها.

وأوضح أن النظرة الفاحصة لهذا الأمر النبوى تبين لنا أن كل من يلقى العبء على الآخر فى إنقاذ الشباب من التطرف يكون قد وقع فى خطر عظيم سواء كان حاكما او محكوما زوجا او زوجة، والطريق الثانى لغزو عقول الشباب هو استغلال المفاهيم الخاطئة لبعض آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن الجهاد فى سبيل الله أو عن قتال المعادين للمسلمين وهم يطبقون هذه الآيات على غير المسلمين جميعا دون أن يفرقوا بين من يعادى ويحارب المسلمين وبين من يعيش فى سلم مع المسلمين فى بلد ما كما هو الحال فى مصر فإذا ما دخلت قرية لا تستطيع التمييز بين المسلمين وغير المسلمين من ناحية المعاملات.. كما أن المتطرفين يستغلون خلو الساحة الإسلامية من الدفاع عن قضايا الدين التى تثار فى بعض الفضائيات حيث يجدون أن بعض الشباب يطعنون فى الأحكام الشرعية الثابتة عند فقهاء المذاهب الأربعة التى اتفقت عليها الدنيا ويجدون آخرين يطعنون فى صحيح البخارى ويجدون آخرين يسبون أئمة المذاهب الفقهية بل إن الأمر بلغ مداه فى الخطورة حينما نجد بعض الفضائيات وبعض الجرائد يسبون أصحاب النبى حتى كأنك تسمع أو تقرأ كلاما ينشر فى دولة أخرى وليس فى مصر بلد الأزهر التى تقود العالم كله إلى الفكر الوسطى المعتدل.

وأضاف: غياب المدافعين عن هذه الأفكار المتطرفة ولا سيما بعد تقييد الأئمة والخطباء بالخطبة الموحدة يجعل الشباب عرضة للانصراف إلى الفكر المتطرف، وأرى أن الحل الأمثل لمحاربة هذه الأفكار المتطرفة هو عقد الندوات العامة والخاصة المباشرة بين الشباب وبين علماء الإسلام على أن تكون مذاعة على الهواء كما كان يحدث من قبل، فهذه الندوات ستعمل على سد أبواب التطرف إلى درجة كبيرة ولابد أن تعقد فى شتى المحافظات، كما أن وزارة التربية والتعليم عليها دور كبير فى مواجهة الظاهرة من خلال الاهتمام بدور تربية الأبناء بالإضافة إلى تعليمهم حتى تقوم هذه الوزارة بكل واجباتها من التربية والتعليم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق