الجمعة 6 من جمادي الاولى 1438 هــ 3 فبراير 2017 السنة 141 العدد 47541

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

إبداعات
تجربة لمزج الشعر بالرواية فى «صياد الغزلان»

هذا عمل ملحمى مزج جنسين أدبيين مزجا ناعما، هما الرواية والشعر، بقلم الدكتور على محمد عبدالمنعم مما يعيد إلى الأذهان مثل ذكريات الأوديسا.

صيد الغزلان، إيماء إلى صياد النساء الذى يعب من كل أصناف من الأزل إلى الأبد بلا انقطاع، وبلا توقف، رحلة صيد النساء لم تتوقف على عالم الأرض، حيث التجسيد الذكرى والأنثوي، بل بدأت من عالم الجر حيث روح الذكر تطارد روح الأنثى التى كانت أو ستكون من عالم الجر إلى عالم الأرض، حيث الصيد البشرى بكل طرائقه وشباكه ونباله، ليوقع بالأنثى فى حبائله، وبعد النيل من الفريسة يأتى التخلص منها ليفسح المجال لصيد جديد.

تنتهى الحياة الأرضية بناموسها القدرى إلى شيخوخة الجسد حتى تتخلص الروح وتتحرر منه، لكن الصياد هو الصياد، لا تستلقى أشلاؤه فى القبر إلا على أشلاء التفاح وأشلاء الرمان، ليبحث عن صيد بروحه فقط بعد أن بلى الجسد.

الطور الأخير لمنوال القدر هو النشر، حيث تتحد الروح مع الجسد مرة أخرى ليدفع الصياد فاتورة آثامه التى يتبرأ منها بأنه كان الصيد ولم يكن الصياد، وتخيل نفسه فى الجنة، فكان الجزاء الإلهى أن أودعه الجنة بطعم الجحيم، جنة فيها كل ما لذ وطاب، ولكن ليس فيها ما لذ وطاب للصياد، ليس فيها نساء، فأصبحت متع الجنة كلها ضربا من الجحيم لمن كان نعيمه الأوحد هو النساء!

عبر هذه الرحلة الأوديسية نقف على أعتاب فلسفات ورؤى وأطروحات يمر بها صياد الغزلان، فمثلا الانتفاء فى الخلق ليبقى الأفضل فقط يقف بنا عند هذه اللمحة:

انظر كيف اختار الله النسل

وانظر كيف الخلق انحطوا

وأحطوا فوق القمة..

كل وضيع فسل!!!

صياد الغزلان يرفض وينكر أن يكون هناك اغتصاب للأنثي:

لا يوجد مغتصب

هل يوجد مخمور إلا أن وجد الراح؟!

لا يوجد مغتصب

بل توجد أنثى ملأت للمغتصب..

المزعوم الأقداح

مهما حاول مغتصب لا يدخل..

فى المرفأ ألا..

لو فتحت باب الميناء وألقت..

ظهرا للأرض ووجها للفتاح

لو أبت الأنثى ما نال النائل قدر نقير..

تحت وشاح!!!

ويرى الصياد أن دوام الخلق واستمراره يستلزم اللقاء الحميم بين الذكر والأنثي، وهذا اللقاء الحميم يتطلب أول ما يتطلب أن يخلع العقل وليس الملبس.

الصياد ملعبه واسع جدا، وأستاذ علم نفس يدرك أى باب يلج ليلج إلى الأنثى ويوقعها فى شباكه، لديه الغزل، ولديه العلم، ولديه الفلسفة، هو ليس تافها، بل هو جاهز بالحجة الداحضة التى يقهر بها عقل من يحاججه عنده قدرة عجيبة فى الإيقاع بالأنثى كأنه مسيحها المخلص، وقدرة أعجب فى التخلص منها، فإن لم تستجب دفعها هى إلى التخلص منه!

هذه الرواية الشعرية من أربعة أبواب:

1 ـ صياد الغزلان أنا فى الذر

2 ـ صياد الغزلان أنا فى الأرض

3 ـ صياد الغزلان أنا فى القبر

4 ـ صياد الغزلان أنا فى النشر

صيغت شعرا، كل باب من عدد من القصائد، كل قصيدة تمثل حدثا، وبتوالى القصائد تتوالى الأحداث، وكل قصيدة تنتهى بفتح الباب للحدث التالي، أو القصيدة التالية.

هذا عمل نادر فى الأدب العربي، فيه الإمتاع، وعمق الفكر، وقوة التأثير، ووضوح الدلالة، حتى يمكن الاحتجاج بمنطقه وفلسفته فى الذر والحياة والموت والنشور.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق