الجمعة 6 من جمادي الاولى 1438 هــ 3 فبراير 2017 السنة 141 العدد 47541

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الرواية عنده محاولة لفهم الشئ الغامض المسمي بالحياة
محسن عبد العزيز: لا يوجد من يستطيع منع عصفور عن الزقزقة

حوار: أسامة الرحيمى
في مجموعتيه القصصيتين «ولد عفريت تؤرقه البلاد»، و«مروة تقول إنها تحبني»، تخفَّي الراوي/الكاتب «محسن عبد العزيز» خلف براءة مراوغة، تُغوي القارئ «بعفوية الحكي»، إلى أن يكتشف أنه اُستدرج إلى «خَيَّة الوعي»، لتومض الفكرة في ذهنه ببريق الفهم.

وربما كان انقطاعه لإثني عشرة عاما عن الأدب، وانشغاله عنه بالكتابة السياسية، والتعاطي مع الدكتاتورية المرهقة، فرصة للتأمل العميق، ومستراحا لقراءة الأدب بغزارة. لكنه حين عاد لم يستطع الإفلات من «فخ البراءة الظاهري» الذي نصبه لقراءه في أعماله الأولى، فبدا منهجاً لا فكاك منه، وأسلوبا احترافياً معتمدا، جعل روايته الأخيرة «شيطان صغير عابر» استعادة لدهشة غابت من حياتنا، وتجديد لدهاء إبداعي اعتدناه منه، فألفناه أكثر هذه المرة، وتواطئنا معه.

..................................................

> ما سر تخفِّي الراوي/ الكاتب في كل أعمالك خلف براءة الطفولة؟

ربما لأنها تمنحني/تمنحه، فرصة القفز فوق المحظورات، والإلتفاف حول التابوهات. والحقيقة أن هذا يحدث من دون قصد. والشاهد أن طفل الريف ينضج مبكرا، وعالمه القروي مملوء بحكايات الجن والعفاريت والشخصيات الخارقة، وهي تجعل خياله أكثر توهجا، إضافة إلي أن حرية حركته داخل القرية تجعله صاحب رأي، ونزوع للاستقلال عن الآخرين بذهنية متساءلة، وربما يسأل أين الله؟، ولماذا نموت؟ بينما الكبار لا يجرؤن على تلك الأسئلة!. والطفل بأسئلته وتصرفاته غير المعقولة يحاول كسر الأسوار التي تكبر معه حيث لا يصبح بمقدوره القفز عليها، وقليلون هم من يحافظون علي براءتهم هذه، ويصبحون من قادة البشرية في الفكر والأدب والعلم والسياسة، فبدون خيال الطفل تتجمد الحياة.

> هل الأعمال الأدبية بتقديرك قادرة على فهم الواقع وتغييره، أو على الأقل المساهمة فيه؟

الرواية عموما محاولة لفهم هذا الشئ الغامض المسمي بالحياة. أحس أحيانا أنني مجبر على ما أفعل (مصير)، وأحيانا أخري أشعر أنني أملك القدرة علي تغيير العالم، وهذا هو جوهر الصراع في الحياة والقصص والأساطير، لكن الحقيقة أننا لا نملك تغيير شئ، وأقصي ما نفعله هو محاولة فهم ما يحدث حولنا. والمثقف الذي يريد تغيير العالم واهم لأنه قد لا يستطيع أن ينقل كرسيا من مكانه في منزله دون موافقة زوجته.

نحن نقرأ الصراعات من أجل الثراء والمناصب في الأعمال الروائية وكأنها شئ غريب عنا، ولا يفهم الإنسان تناقضات نفسه إلا متأخرا بعد أن تضعفه الأمراض والصراعات.

> هل خلفية الكاتب الثقافية لها علاقة بمستواه الإبداعي؟

تظهر في إحساس المبدع بأشياء وتفاصيل بسيطة لا يحس بها سواه، ويكون ورائها دائما معاني أخرى، يفعل المبدع ذلك دون قصد وبلا إدراك، لأنها أشياء تتخلل خلاياه الإبداعية ثم تظهر في شكل حكاية أو قصيدة أو لوحة فنية، الثقافة تزيد حساسية المبدع ورهافة مشاعره تجاه ما يحيط به، فيري ما لا يراه الآخرون حتي يظنونه مجنونا، وإذا رضوا عنه قالوا عبقريا.




> لماذا عنوان «شيطان صغير عابر»؟

أن تكون مختلفا في مجتمع راكد فلا بد أن تكون شيطانا. ولا أعرف ما هو الشيطان ولا من أين جاء. لكن الذي أعرفه أننا نحمل الشيطان شرورنا وعجزنا مع سوء أخلاقنا، فنرتكب الخطايا وننسبها للشيطان لنبرئ أنفسنا، كما أن الشيطان موجود في الأفكار الجديدة والإكتشافات العلمية التي نعدها أفكارا شيطانية لكننا بالتدريج نتعامل معها ونتعود عليها حتي يأتي شيطان جديد يحرك أفكارنا مرة أخري وهكذا.

> الرواية جاءت بعد انقطاع ١٢ عاما منذ صدور آخر مجموعة قصصية لك، ألا يضعف البعد عن الأدب قدرات الكاتب؟

لم أتوقف عن الكتابة، فقد تخللها كتابان، الأول «الاستبداد من الخلافة للرئاسة» في ٢٠٠٧ وأخذ مني ٣ سنوات، ولم يكن موجودا في خيالي إطلاقا، لكن حين سقطت بغداد بكيت، وقلت لماذا كتب علينا السقوط دائما. ولم يكن السقوط حدث كما هو الآن، وكانت الإجابة عن السؤال أن الإستبداد هو السبب. فالدول الحرة لا تسقط. وفي لحظات السقوط يتوقف الخيال عموما ويصبح التاريخ أفضل إجابة عن سؤال اللحظة، والكتاب الثاني «عبد الناصر والسادات»، والإبداع يحتاج إلي دهاء وهو يحتاج إلي صفاء ذهني، وهو لا يتوفر في لحظات السقوط، ومن ينجو فعليه أن يعرف كيف لا نسقط مرة أخري، وهذه الطريقة تحتاج إلي إبداع من أجل الحياة.

> ظننت أن روح المؤسسة والطموح الصحفي هما من أبعداك عن الأدب؟

لا يوجد من يستطيع أن يمنع عصفورا عن الزقزقة والغناء، تتعدد طرق محاصرة الموهوبين عادة، لكن المواهب الحقيقية تتفادى المتآمرين، وتنقذ صاحبها، وتتحكم فيه وتجعله أحيانا مجنونا في تصرفاته، ولا حل للموهوب غير الإبداع.

> هل كنت تتوقع هذا الصدي الكبير الذي قوبلت به روايتك؟

أخاف من الكتابة ومن القارئ الجاد الذي لا تعجبه إلا الكتابات الجيدة، لذا أتردد كثيرا في نشر ما أكتب، وكنت في حالة رعب بعد صدور الرواية، لكن الصدي الذي حققته لم يخطر على بالي، وكشف لي انني ربما أسير علي الطريق الصحيح، وإن الرواية تستحق القراءة، وهذا أفضل ما يتمناه أي كاتب. !

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق