السبت 30 من ربيع الآخر 1438 هــ 28 يناير 2017 السنة 141 العدد 47535

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد السبت يكتبه:أحـمد البرى
حكاية العلاج الطبيعى

أحــمد الــبرى
تسعى نقابة «العلاج الطبيعى» لسن قانون عبر مجلس النواب بضمها لاتحاد نقابات المهن الطبية، لكن الأطباء، وأعضاء الاتحاد يرفضونه لعدم مشروعيته المهنية،وأضراره المادية عليهم

 وقد إستند سعى نقابة العلاج الطبيعى إلى «مفهوم ذاتى» مفاده أن مهنة العلاج الطبيعى تخصص طبى، وأن من يمارس هذه المهنة طبيب علاج طبيعى، له معارف ومهارات طبية مهنية كاملة تمكنه من توقيع الكشف الطبى على المرضى، وطلب فحوص طبية وكتابة «روشتة» أدوية، وله حق القيام بعمله بعيدا عن إشراف الأطباء، وعلى وجه الخصوص أطباء الطب الطبيعى، إلى جانب زعم اندثار تخصص الطب الطبيعى، وعند طرح هذه المسألة على الجمعية العمومية لاتحاد المهن الطبية صوت الأعضاء لأسباب مهنية وعلمية وقانونية بالرفض.

ومن واقع تجربتى الشخصية، فقد تحمست لمفهوم وعلوم وتقنيات العلاج الطبيعى فى أثناء دراستى بطب الإسكندرية فى خمسينيات القرن الماضى، وترددت آنذاك على وحدة الطب الطبيعى بالكلية لإشباع شغفى العلمى والمهارى فى العلاج الطبيعى، واكتسبت الكثير عبر سنوات عملى الأكاديمى والمهنى حول أهمية دور العلاج الطبيعى فى علاج وتأهيل أمراض الجهاز الحركى بالجسم «العضلات ـ الأعصاب ـ المفاصل» إلا أنه يتعذر قيام هذا الدور طبيا بعيدا عن الفهم النقدى العلمى للأمراض المشار إليها، تشخيصا، ومسارا، وعلاجا، وتأهيلا، وهذه هى مهمة الطبيب المتخصص فى الطب الطبيعى فقط، إلى جانب أن هذا الفهم النقدى هو الأساس الطبى لتحديد برنامج التأهيل الطبى الذى يقوم على تنفيذه فريق التأهيل الطبيعى الطبى، الذى يعمل المعالج الطبيعى فى إطاره، وأعتقد أنه قد يكون مطلوبا فى زخم هذا الموقف، كتابة إيضاح موجز عن هوية تخصص الطب الطبيعى والتأهيل الذى تعمل فى كنفه مهنة العلاج الطبيعى، ودور هذا التخصص فى خدمة المرضى:

1- إن الطب الطبيعى أحد تخصصات الدراسات العليا الطبية «دبلوم ــ ماجستير ــ دكتوراه ) للحاصلين على بكالوريوس الطب والجراحة، وفقا للوائح الدراسات العليا الداخلية لكليات الطب .

2- إن هوية التخصص لها أكثر من منظور بسبب تداخل سِمات التخصص الطبية والاجتماعية والتقنية؛ فطبيا هو أحد فروع تخصص الأمراض الباطنة العامة «الجهاز الحركى» جنبا إلى جنب مع فروع أخرى مثل الروماتيزم، والأمراض العصبية، والشيخوخة، حيث يضيف تخصص الطب الطبيعى مفاهيم «فيزيائية طبية» فى تناوله الأمراض، وعائدها على أداء الجسم «الطب الطبيعى» أو «طب الأداء»، واجتماعيا هو تخصص طبى يضيف «مفاهيم سلوكية اجتماعية» تؤثر على درجة تكيف المريض مجتمعيا للقصور البدنى الذى نتج عن المرض، ومدى إحتياجه للتقنيات التى تساعده على هذا التكيف «طب التأهيل»، وتقنيا هو تخصص طبى يتكامل مع تخصص الهندسة الحيوية لاستحداث البرمجيات الرقمية للمُساعِدات الحركية لمرضى الشلل «طب التأهيل العصبى» وقد إنتهى المنظور الأمريكى والأوروبى إلى مسمى جامع للتخصص شبه متفق عليه، وهو «الطب الطبيعى والتأهيل أمريكيا»، أو «الطب والتأهيل الطبيعى أوروبيا».

3- تُشكل أمراض الجهاز الحركى «العضلات والأعصاب والمفاصل» فى مصر، المجال الرئيسى للتخصص تشخيصا وعلاجا وتأهيلا، مع تحديد نوع ودرجة الضعف الحركى الذى تسببه تلك الأمراض، بالإضافة إلى قياس درجة العجز أو الإعاقة الناتجة عن المرض، ودرجة تَكيّف المريض لهما إيفاء لتلبية احتياجاته الشخصية والمهنية والاجتماعية.

4- إن جوهر ممارسة تخصص الطب الطبيعى, هو تحديد الارتباط بين الأمراض التى تصيب الأعصاب والعضلات والمفاصل، وما أحدثته من قصور فى حركة الجزء المصاب من الجسم ، كأساس علمى لتحديد برنامج العلاج والتأهيل الطبى للمريض من علاج طبيعى أو عقار أو أى تدخل جراحى إن إستدعت حالة المريض ذلك، وكلها مسئولية الطبيب فقط.

5- إن أنواع العلاج الطبيعى الكهربية، والحرارية، والحركية وغيرها، والمستخدمة لعلاج المريض المعنى مثل العقاقير، ينبغى لمن يُوصى بها أو يكتُبها، أن تكون لديه مهارة التشخيص والعلاج ومعرفة كافية بالأمراض وأسبابها، وهذه مسئولية الطبيب، وفى هذا السياق ينبغى التنويه إلى أن فرضيّة دراية المعالج الطبيعى الحاصل على بكالوريوس العلاج الطبيعى بكل علوم وتقنيات العلاج الطبيعى وتأثيرها على المرض، تضاهى فرضيّة دراية الصيدلى الحاصل على بكالوريوس الصيدلة بالعقاقير وتأثيرها على المرض، وهو ما لا ينهض لمزاولة كليهما مهنة الطب.

6- طبيب «الطب الطبيعى» هو المسئول عن تشخيص المرض، وتحديد برنامج التأهيل الطبى والإشراف على تنفيذ أفراد فريق التأهيل الطبى للبرنامج، بدءا من ممرضة التأهيل، والمعالج الطبيعى، ثم المعالج الوظيفى إلى الأخصائى النفسى وآخرين، وأنوه هنا على وجه الخصوص إلى أن دور المعالج الطبيعى حاسم لضمان فاعلية تنفيذ برامج التأهيل الحركى من حيث «المِشية ــ القوام ـ التمرينات العلاجية» حتى إن بعض الدول تطلق على المعالج الطبيعى مُسمّى «المعالج الحركى».

وإذا كانت مهنة الطب هى عقل منظومة الرعاية الصحية، ومهنة التمريض قلبها، فإن الطب الطبيعى هو عقل منظومة التأهيل الطبى، والعلاج الطبيعى وقودها، وعلينا جميعا العمل فى إطار قواعد علمية ومهنية وأخلاقية رشيدة لمصلحة المرضى.

إن تخصص الطب الطبيعى، ومهنة العلاج الطبيعى فى مصر تشوبهما ضبابية وخلط منذ خمسينيات القرن الماضى لأبعاد علمية وتعليمية ومهنية وثقافية وإقتصادية وتنظيمية وإدارية وتشريعية، وهناك دور مهم يقع على عاتق لجنة قطاع الدراسات والبحوث الطبية بالمجلس الأعلى للجامعات وهيئة مكتبها ولجان موادها، وهو تحديد الهوية الطبية لتخصص الطب الطبيعى، والهوية الصحية لمهنة العلاج الطبيعى وفقا للمعايير المعمول بها عالميا التى يمكن الحصول عليها من المكتب الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية بالقاهرة بما يحقق الارتقاء بالمستوى العلمى والتعليمى والعملى لمنظومة التأهيل الطبى فى مصر، وعلى قدر أهل العزم تُؤتى العزائم.

د. محمد عبد الرحمن العبد
أستاذ الطب الطبيعى بطب الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق