الأحد 17 من ربيع الآخر 1438 هــ 15 يناير 2017 السنة 141 العدد 47522

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«مسكون بفقد غامض للأشياء التى يحبها»
«قاسم حداد» الفائز بجائزة «أبو القاسم الشابى»

حوار ــ ﺃسامة ﺍﻟﺭحيمى
قاسم حداد
اقترن الاسمان «القواسم» مؤخرا. «قاسم حداد» بشعره، و«أبو القاسم الشابي» التونسى بقيمة جائزته. التى حازها الشاعر البحرينى الكبير يوم الجمعة قبل الفائت 6 يناير الحالى. حيث حضرت حفل إعلان وتسليم الجائزة، والتى لم يحضرها «حداد» لطارئ منعه فى اللحظات الأخيرة.

والجائزة التى بدأت عام 1986عادت هذا العام بعد توقفها عام 2011 بسبب أحداث الثورة التونسية.

وفاز بها «قاسم حداد»، أحد أهم الشعراء العرب، من بين 111 مبدعا من 13 دولة عربية، عن ديوانه «أيها الفحم يا سيدي.. دفاتر فانسنت فان غوغ » الصادر 2015 عن دار «مسعى للنشر والتوزيع»، وضمّت قائمة المنافسة الطويلة 77 شاعراً، أوصلتها التصفية فى القائمة القصيرة إلى ستة شعراء، وتسلم الجائزة نيابة عنه ملحق بسفارة البحرين فى تونس.

وتألفت لجنة التحكيم من الشاعرة التونسية «جميلة الماجري» رئيسا، والدكتور «مبروك المناعي» تونسي، والشاعر اللبنانى «بول شاوول»، والدكتور «محمد بن محمد» تونسي، والكاتب المصرى «عبدالغنى داوواد»، والناقد القطرى الدكتور «حسن رشيد».

وأثناء الحفل قال الفنان «محمد زين العابدين» وزير الشئون الثقافية: «إن إعادة إحياء هذه الجائزة بفعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يساهم فى دعم جهود المبدعين التونسيين والعرب»، وأبدى سعادته «لاستعادة الجائزة سالف إشعاعها وبريقها».

ومن أبرز الفائزين بهذه الجائزة فى السابق التونسيون سمير العيادى وفرج الحوار ومحمد الغزى ورضوان الكونى والمنصف الوهايبى ويوسف رزوقة وبوراوى عجينة، والسورية هيفاء بيطار، والمصرى علاء عبد الهادي، والعراقى على بدر، والأردنية سميحة خريس.

ويقول «قاسم حداد» عن نفسه فى سيرته وكأنه شخص آخر: «منذ أن بدأت علاقته بالكتابة وأنا فى جحيم لا هوادة فيه. أعرف أن عالم الأدب يستدعى قدرا من الإطمئنان والسكينة، أو على الأقل الثقة بالنفس. لكن هذا شخص لا يهدأ فى مكان ولا يستوعبه شكل الحياة، مثل مجنون أعمى يبحث فى غرفة مظلمة عن شمس ليست موجودة. لا يطمئن لجهة ولا يستقر فى إقليم وليس له ثقة فيما يكتب. يسمى ما ينجزه من كتابة : التمرين الأخير على موت فى حياة لا تحتمل. فهو فى كل يوم وأمام أى تجربة جديدة يبدو كأنه يكتب للمرة الأولى والأخيرة فى آن واحد. جسد يرتعش مثل طفل مذعور مقبل على الوحش. كثيرا ما تركته وحده فى الغرفة مريضا يوشك على الموت، وعندما أعود إليه فى اليوم التالي، يضع أمامى النص ويجلس مثل شحاذ ينتظر ردة فعلي. ينتحب كأنه الميت يرثى نفسه. وما إن أقول له الكلمة، حتى يستعيد صحته ويقفز مثل العفريت، مستعدا للحياة كأنه يولد توا».

ويقول أيضا: «بالرغم من مظهره الذى يوحى بالرزانة إلا أنه عابث من الدرجة الأولى. يرى فى أشياء العالم طاقة محبوسة يتوجب إطلاقها من أسرها، لا يترك شيئا على هيئته، ففى النص يتوجب أن تكون النقائض على آخرها. يشتغل على الكتابة كمن يبنى جسده وروحه بالكلمات. يضع أمامه خرائط الطريق على الطاولة، وعندما يبدأ الكتابة ينسى ذلك كله ويصوغ شيئا لا يتصل بالأمل فى العالم، فيبالغ فى تشبثه باليأس كمن يتحصن ضد أوهام لا يراها أحد معه. لا تعرف ما إذا كان يفجر بالكتابة أم تصلى به.

تعبت معه وتعبت منه. كلما تقدم فى العمر تفاقمت فيه شهوة النقائض وراح يتصرف مثل الفتى الأرعن. لم يعد جسده قادرا على عبء الروح التى تتفلت مثل نار تفيض على الموقد. كثير الادعاء بالمغامرات فى حين أننى لم أصادف جبانا مثله. يزعم التوغل فى ليل المعنى وهو لا يخاف شيئا مثل رعبه من الأماكن المظلمة. يدعى بأنه منذور لموج التجربة وهو الذى لم يحسن العوم أبدا. مسكون بفقد غامض للأشياء التى يحب.

ماذا أفعل له. هذا شخص مشحون بالتناقضات. اشتهر بالتطرف فى كل أشكال حياته، فيما هو عرضة للتلف أمام هبة الريح العابرة. يتظاهر بالصلابة وهو الكائن الهش لفرط حساسيته اليومية. لماذا يتوجب على دوما أن أكون قرينا لشخص على هذه الدرجة من الغموض. قلبه طفل يراهق، ويتكلم مثل حكيم. يموت قليلا، أحسبه مريضا فأحمله لنطاسى الجسد والروح، فيهز الجميع رؤوسهم أن لا فائدة، حالته مستعصية ويتوجب منحه رصاصة الرحمة مثل أى حصان مكسور القوائم. وفى الطريق إلى البيت يشب وينفلت منى هاربا إلى السهوب ولا أكاد أسمع عنه شيئآ . وفى اليوم التالى ينهرنى لكى أقرأ كتابه الجديد. وحين أقول له عن الغموض، يبتسم بحذر ويقول: لو فهموا المعنى لأهدروا دمي».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق