الأربعاء 15 من ربيع الأول 1438 هــ 14 ديسمبر 2016 السنة 141 العدد 47490

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المائدة المستديرة لمركز «بازل» بشرم الشيخ:لا بديل عن نقل التكنولوجيا عربيا لمواجهة نقص التمويل والتشريع

> فوزى عبدالحليم
طغى الحديث عن نقل التكنولوجيا إلى المنطقة العربية على النقاشات والحوارات التى شهدتها المائدة المستديرة التى نظمها، بمدينة شرم الشيخ المصرية، المركز الإقليمى للتدريب ونقل التكنولوجيا التابع لاتفاقية «بازل» المعنية بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود، برئاسة الدكتور مصطفى حسين كامل رئيس المركز

باعتبار تلك القضية واحدة من أكثر القضايا أهمية فى مصر والمجتمع العربي، إذ تتشابك مع قضايا أخرى فى مجال التنمية، وترتبط بالتكنولوجيا الحديثة، سواء فى إدارة الموارد، وترشيد استخدامها، أو فى تعظيم العائد من العمليات الاقتصادية، وتطوير حياة الإنسان بشكل عام.

بحسب مناقشات المائدة: «تصطدم عملية نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلى الدول النامية بالعديد من الصعوبات والتحديات، منها ما هو ثقافى إذ مازالت التكنولوجيا مفهوما يحتاج إلى الترويج بين صناع ومتخذى القرار، ومنها ما هو مادى إذ تحتاج هذه العملية إلى تمويل باهظ التكلفة، أو ما هو علمى إذ يستلزم نقل التكنولوجيا تحديد نوعية التكنولوجيا المرغوبة، ومدى ملاءمتها لحاجات المجتمع المحلي، وقدرتها على تلبية متطلباته.

المائدة تم عقدها فى مطلع هذا الأسبوع، واستمرت ثلاثة أيام، وحملت عنوان «تعزيز البيئة الداعمة لنقل التكنولوجيا فى الدول العربية»، بحضور وفود من 14 دولة عربية، بالإضافة إلى ممثلين للمنظمات الدولية والإقليمية المعنية، ومن أهمها جامعة الدول العربية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والأكاديمية العربية للنقل البحري، بالإضافة إلى المسئولين الحكوميين عن البيئة والتنمية.

قامت الوفود العربية المشاركة بعرض خبرات دولها، وطرح الرؤى المختلفة لمفهوم التكنولوجيا، وأجمعت المناقشات على أن هناك نقصا كبيرا فى الوسائل التكنولوجية، وعلى الضعف الشديد للبنى الأساسية للقطاعات التكنولوجية، مما أدى إلى تباطؤ النمو، وتراكم المشكلات المترتبة على ذلك.

أما المشكلة الأساسية فكانت نقص التمويل اللازم لنقل التكنولوجيا الذى حال دون توفير العديد من التطبيقات المهمة للتخلص الآمن من المخلفات، ولمجالات التنمية بشكل عام.

تعريف.. وتدريب

فى البداية تحدث الدكتور مصطفى حسين كامل، رئيس المركز، حول ضرورة إيجاد تعريف دقيق لمفهوم التكنولوجيا الذى يعد من المفاهيم المعقدة التى تعكس مجموعة من الصعوبات عند معظم المهتمين بهذه الظاهرة.

فهناك، بحسب قوله، بعض التعريفات الذى يرى أن التكنولوجيا مركب أساسى من أنماط المعرفة ونقل العمليات الضرورية من أجل تحويل عوامل الإنتاج إلى إنتاج جاهز، واستخدام تلك المعرفة، أو توفير لخدمات.

بكلمات أخري، فإن التكنولوجيا عملية عقلانية تنظم وتجسد المعرفة العلمية إلى عملية الإنتاج، وهى ليست آلات فقط، ولكنها منظومة متكاملة، يدخل الإنسان من بين عناصرها.

وهنا تساءل الدكتور مصطفي: هل لدينا هيئات ومؤسسات بها عنصر بشرى قادر على التعامل مع التكنولوجيا؟

وأضاف: «إذا كانت الإجابة بالسلب فلابد من التدريب للعناصر البشرية لإيجاد كوادر بشرية مؤهلة، ولابد من صنع اهتمام لدى قطاعات المجتمع المختلفة بحيوية قضية نقل التكنولوجيا، ولا سيما قطاع البحث العلمى وقطاع الصناعة والمؤسسات المتخصصة فى التدريب».

وأوضح أن مصر والمنطقة العربية بحاجة إلى تحديد احتياجاتها من التكنولوجيا طبقا لخطط التنمية المستدامة، وتحقيقا لأهدافها.

وقدم د. مصطفى تعريفا بالمركز الذى يقوم بأدوار مختلفة من بينها التدريب فى مجال التعامل مع المخلفات الخطرة، وتوفير المعلومات للباحثين والمهتمين، ورفع الوعى لدى الكوادر العاملة فى قطاعات الصناعة، والتخلص من المخلفات، وتقديم الاستشارات العلمية، اعتمادا على ما يملكه من خبرات متعددة فى دول عربية عدة.

وقام المركز، بعقد 12 جلسة على مدى السنوات الثلاثة الماضية وستة برامج تدريبية، فضلا عن تنظيم زيارات للوقوف على احتياجات الدول التى يقوم بالتعامل معها، وإعداد مسودة استرشاديه للمخلفات الإلكترونية والكهربية.

ويقوم المركز الآن بإعداد نوع من المعامل المعتمدة بالتعاون مع جامعة القاهرة للتعامل مع الملوثات العضوية الثابتة. وقد اتجه إلى عمل اتفاقيات ثنائية مع بعض المراكز المثيلة لتبادل الخبرات والتجارب فيما بينها.

إدارة المخلفات

من جهته، أكد د. محمد الخشاشنة، رئيس مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية بازل، أن إدارة المخلفات الخطرة تتطلب الإدارة السليمة بيئيا لهذه النفايات، اعتمادا على التكنولوجيا الملائمة، وتطوير التشريعات المتعلقة بالمخلفات الخطرة، وإنشاء البنى الأساسية المطلوبة فى مختلف القطاعات، مع ما يتناسب مع حجم النفايات الخطرة، وكذلك توفير المعلومات الفنية والعلمية المطلوبة، وتعظيم دور القطاع الخاص فى تنفيذ البرامج الوطنية، وفرض الرقابة على الاتجار غير المشروع فى النفايات الخطرة، ومتابعة خطط الإصلاح البيئي، وتطبيق مبدأ «الملوث يدفع».

وأشار إلى أن كل هذه العناصر مطلوبة إذا كنا نرغب فى إحداث نوع من التطور بمختلف أوجه الحياة، فالعالم الآن يستخدم الجيل الرابع من تكنولوجيا إدارة النفايات، بينما العرب ما زالوا يستخدمون الجيل الأول، وفق قوله.

تجارب.. وتحديات

فى السياق نفسه، أدارت د. فاطمة الزهراء حسن، رئيس جهاز إدارة المخلفات، جلسة حوار بين ممثلى الدول العربية لاستعراض تجاربها فى قضية نقل التكنولوجيا، والتحديات التى تواجهها، مؤكدة أن أهم هذه التحديات مشكلة التمويل اللازم، وتوفيره لنقل التكنولوجيا.

وقالت إنه لابد من دراسة تجارب الدول التى نجحت فى نقل التكنولوجيا، وكيف تغلبت على هذه المشكلة، وكذلك لابد من دراسة الأوضاع البيئية والاقتصادية والتشريعية داخل المجتمعات العربية؛ لتحديد الأولويات، على أن يكون إحلال التكنولوجيا المتقدمة على رأسها.

وأوضحت أنه لحل مشكلة التمويل ينبغى بناء المشاركة مع القطاع الخاص، وجهات التمويل، وإنفاذ القانون الذى يقضى بتوفير الحوافز البيئية للمؤسسات الناجحة، وتطبيق مبدأ «الملوث يدفع».

أما المهندس حسام حسن عبدالحميد، رئيس مركز التميز العلمى والتكنولوجيا بوزارة الإنتاج الحربي، فقال: إن المشكلة الحقيقية هى عدم ربط البحوث العلمية بالصناعة، لذا يجب تهيئة البيئة الداعمة للصناعة، والاستفادة من الإيجابيات المتوافرة.

وأشار إلى أن وزارة الإنتاج الحربى تملك المقومات اللازمة لتوطين التكنولوجيا، وأنها خطت خطوات أخرى إيجابية مثل إنشاء أكاديمية الهندسة والتكنولوجيا، وتوفير إمكانات متطورة لتطوير الصناعة، ونقل تصنيع الخلايا الشمسية، وتكنولوجيا النانو تكنولوجي.

يُذكر أن المائدة ناقشت أيضا الأدوار التى يمكن أن يقوم بها الإعلام البيئى للتوعية والمتابعة والتقويم فى مجال الاعتماد على التكنولوجيا، وأهمية توفير المعلومات له بشفافية.

وغير بعيد، قال الإعلامى محمود بكري، إن تعظيم دور الإعلام يستلزم تنمية المهارات المختلفة، وبناء الكوادر المتخصصة، باعتبار الإعلام صاحب الدور الأساسي، بما يحقق الأهداف المرجوة، باعتباره ركيزة من ركائز التطور التكنولوجي.

أخيرا، طالبت د. جيهان يسري، الأمين العام لجمعيات كليات الإعلام العربية، بتطبيق مبدأ المشاركة بين الأجهزة المعنية والإعلام؛ لمساعدته فى ممارسة دوره، مشددة على أنه «على الإعلام أن يتابع ويواصل تبنى هذه القضية المهمة، مع توخى الدقة والمصداقية وتطوير أدائه ليحقق رسالته فى تنوير المجتمع بها».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق