الأربعاء 1 من ربيع الأول 1438 هــ 30 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47476

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دورة المزارعين والمرشدين:
هكذا يتحدى «الوادى الجديد» التصحر وتغيرات المناخ

> خالد مبارك
عشرات الآلاف من أجود الأراضى الزراعية من الأفدنة، فى الوادى الجديد، قد أصابها التصحر والتدهور الشديد، جراء عوامل كثيرة تضافرت فيما بينها؛ لتبرز تلك المشكلات المتفاقمة، ومنها الظروف البيئية والتغيرات المناخية والأنشطة الجائرة وغيرها، بينما يأتى تملح التربة على قمة تلك العوامل، بل وأكثرها تأثيراً.

أصاب «المركز الدولى للزراعات الملحية»، بدبى، فى المشاركة مع مركز بحوث الصحراء المصرى، برئاسة الدكتور نعيم مصلحى، ومحافظة الوادى الجديد، ومديرية الزراعة بالوادى، عندما جعلت تملح التربة هدفاً لأهم مشروعاتها فى الوادى الجديد، وقبلها فى سيناء، ومستقبلاً فى الدلتا وبنى سويف والمنيا وغيرها من المحافظات، التى تحتضن داخل حدودها؛ الأراضى شديدة التدهور، أو الأراضى الهامشية.

وقد حقق هذا المشروع نجاحاً هائلاً كشفت عنه فاعليات الدورة التدريبية الخاصة بتدريب المزارعين والمهندسين والمرشدين الزراعيين، التى شهدها الوادى فى الأسبوع الماضى.

الوعى.. والقدرة

وعن تلك الدورة يقول الدكتور حسن الشاعر، الأستاذ بمركز بحوث الصحراء ومدير مركز التميز المصرى للزراعات الملحية: «كان ضرورياً البدء برفع درجة الوعى، وتطوير قدرات المزارعين والمهندسين الزراعيين»، مشيرا إلى أنه شارك فى الدورة التدريبية أكثر من70 مزارعاً ومهندساً ومرشداً زراعياً من أبناء الخارجة بالوادى الجديد، نظرا لأهميتها، لأنها تشكل 46% من مساحة مصر، بحسب قوله.

ويتابع أن هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تعد تلك الأراضى من أكثر الأراضى الهامشية المصرية التى تعانى التدهور فى الإنتاجية الزراعية.

ويضيف: «لكى نبدأ موسما زراعيا، على علم ومعرفة، تسهمان فى الزراعة بأسلوب سليم، يجابه التغيرات البيئية والمناخية والأنشطة السلبية ليحقق أعلى إنتاجية، سوف تتبعها بعد شهرين، دورة متخصصة للمرشدين الزراعيين، ليكونوا قادة لتدريب المزارعين على تلك الأساليب المتطورة للزراعة فى مثل تلك الظروف بالاعتماد على سلالات منتقاة من الحبوب الأكثر تحملاً لملوحة التربة أو المياه المالحة، وليصبح الوادى الجديد منتجاً للبذور والتقاوى والنباتات المتحملة لملوحة التربة والتغيرات المناخية».

جدوى البرنامج

وعن جدوى البرنامج يقول الدكتور عبد الله الدخيل، المنسق الإقليمى للمركز الدولى للزراعات الملحية: «لهذا البرنامج أهميته على مستوى العالم العربى ككل، وليس مصر أو الوادى الجديد فحسب، نظرا لما يمثله تملح وتدهور التربة من سلبية كبيرة تعانى الدول العربية منها فى إنتاجها الزراعى».

ويشير إلى أن الفجوة الإنتاجية وصلت فى بعض الأحيان إلى 90%، وهذا يعنى أن لدينا مزارع عربية تقل إنتاجيتها بنسبة 90% عن مثيلتها فى الدول الأخرى، وهذه النسب فى أراض جيدة فما هو الحال فى الأراضى المتدهورة؟، بحسب تساؤله.

ويضيف: «لذا، من خلال مشروعنا فى العشرين سنة الماضية، قمنا بتغيير أسلوب وطرق الزراعة، اعتماداً على تنوع المحاصيل، وتكثيف الزراعة، والاعتماد على سلالات منتقاة أكثر مقاومة للملوحة، كما وضعنا نصب أعيننا تطوير عمليات الإدارة الزراعية؛ لتوائم التغيرات البيئية والمناخية، وكل أسباب التصحر والتدهور فى التربة».

وعن أهمية الإرشاد الزراعى فى المنظومة يقول الدكتور سيد خليفة، مدير الإرشاد بوزارة الزراعة: «لابد من أن يواكب تلك المنظومة تطوير شامل للإرشاد الزراعى، نظرا لأهميته فى جميع مراحله، بداية من مرحلة ما قبل الزراعة، ومروراً بها، ونهاية بالحصاد، وما بعد الحصاد».

ويشير إلى أن المرشد الزراعى هو المتابع الأول والراصد لجميع ما يطرأ عليها من تغيرات سواء كانت متعلقة بالتغيرات المناخية أو البيئية أو تدهور التربة أو الزراعات أو الأنشطة السلبية الأخرى، وفق وصفه.

إزالة المعوقات

ومن جهته، يرى الدكتور محسن عبد الوهاب، وكيل وزارة الزراعة بالوادى الجديد، أنه لابد من إزالة المعوقات كافة أمام المزارعين لإنجاز البرنامج على أفضل صورة، وحتى يتم التغلب على مشكلة تدهور التربة والتصحر. ويردف أنه على رأس تلك المعوقات توفير الميكنة الزراعية للمزارعين بأسعار تأجير معتدلة لا ترهقهم أو تحملهم أعباء فوق طاقتهم كما حدث هذا العام الذى شهد ارتفاعاً كبيراً فى تأجير المعدات الزراعية الميكانيكية كالجرارات وآلات الدراس والحصاد وغيرها.

ومن جانبه، يتناول الدكتور محمد طارق عبد الفتاح، أستاذ الإنتاج الحيوانى، وأحد كوادر المشروع، الجانب الخاص بالمخلفات الزراعية، فيقول: «تناولت الدورة هذا الجانب من خلال ما تم إنجازه سابقاً للتطوير خاصة فيما يتعلق بتحويل المخلفات الزراعية إلى علف حيوانى غنى غذائياً (السيلاج)، أو زراعة أنواع الأعلاف الحيوانية، وبذلك نضمن للمزارع تأمين احتياجاته منها طوال العام»، حسبما قال.

ويضيف: «من هنا كان الحرص على تقديم أفضل الطرق العلمية لذلك، ومن ثم اشتملت التوصيات على ضرورة توافر المعدات الميكانيكية اللازمة لتقطيع المخلفات الزراعية؛ ليسهل خلطها بالإضافات اللازمة، وتحويلها لسماد عضوى»، وفق وصفه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق