الأربعاء 16 من صفر 1438 هــ 16 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47462

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دلتـا «وادى الجمال».. تديـن بسـحرها لسيول كـل عام

> د. نعمة الله عبدالرحمن
مع توجيه الاتهام لها بأنها مصدر دائم للكوارث، يبدو أن السيول تدافع عن نفسها حيث رسمت للطبيعة لوحة بديعة روتها على مر مئات السنين، ووضعت لمساتها عليها، لتكون آية من آيات الله تعالى، وهى دلتا وادى الجمال، الحديقة الغناء بالأشجار والنباتات النادرة، التى تقبع على ساحل البحر الأحمر، وتبعد عن مدينة مرسى علم، بما يقرب من سبعين كيلو مترا، كأن السيول تقول: «لى دور إيجابى فى البيئة».

فى البداية، يوضح الدكتور حسين الشاعر، نائب الرئيس السابق لمركز بحوث الصحراء، أنه فى أثناء هطول مياه السيول، وفى خلال رحلة نزولها من فوق قمم جبال البحر الأحمر تقوم بعملية جرف للمناطق سواء للصخور أو للنباتات، وتنتقل بذور تلك النباتات عن طريق الحيوانات التى تتحرك فى المنطقة أو الطيور المنتشرة مثل نباتات الأكاسيا، التى تنتظر سقوط أى مطر خاصة المطر الثقيل، الذى يتحقق من خلال السيول، مبينا أن هذه البذور يكون نموها وفقا لمدة جريان السيل، وتخمد فى المكان الذى يقف فيه السيل، وتأخذ فى النمو .

نبات السيول

ويضيف الشاعر أن العديد من النباتات يتم نموها من البذور المحمولة فى السيل، وأن مجرى السيل قد يمتد 100 كيلومتر أو أقل، وأن من النباتات المنتشرة: الآتل، الأكاسيا (4 أنواع)، والنخيل، والعشار، واللسيم.

وتلك النباتات بمنزل حزام أخضر يمنع زحف الكثبان الرملية من الشمال لليمين خاصة أن السيل يكون دائما قادما من الغرب، ويكون دور تلك النباتات منع انتقال الرمال، وهى مناطق رعوية غزيرة، حيث تتنوع فيها الجينات النباتية المختلفة، فمنها العلفية أو الطبية أو العطرية أو نباتات «لاند سكيب»، فضلا عن أنها تحافظ على «الفلورة»، لأنه لولا السيل ما كان لتلك النباتات أن تجدد نفسها، لأنها قادرة على النمو بالمياه الملحية، ولها قيمة اقتصادية، ولا أحد يعلمها مثل الغردق والسلسولا. وهى نباتات يمكن استخراج زيوت وأعلاف وطاقة منها، وتتنوع إلى 16 نوعا نباتيا، وأخيرا بدأنا فى تربية تلك الأنواع فى صوبات، وهى تعيش فى مناطق ملحية مثل المانجروف، الذى لا ينمو إلا بالتقاء المياه العذبة مع البحر حيث أماكن مهبط الطيور المهاجرة، كما أن بعض الأسماك تضع بيضها فيه، وكذلك ينتشر نبات الشورى.

حماية التنوع

وعن وصف محمية دلتا وادى الجمال يشير محمد على، مدير المحمية، إلى أن دلتا وادى الجميل جزء من محمية وادى الجمال، ومساحة الدلتا نحو كيلو متر مربع، وتتميز بوجود ثلاث بيئات ينمو فى كل منها نوع من النباتات، حيث نجد بيئة المياه المالحة ينمو فيها نبات المانجروف، وهو مهم باعتباره يساعد على تثبيت التربة الساحلية، بجانب أنه حضانة طبيعية للأسماك؛ لتفريخ بيضها فيه.

ثم بيئة المياه العذبة، وفيها تنمو نباتات السمر والأتل، وبيئة النباتات شبه العذبة، وفيها تعيش نباتات البوص وتماركس، وهى نباتات رعوية، وفى الدلتا تكثر أشجار النخيل، وبعض أشجار الدوم، التى تعود فى نشأتها لمئات السنين.

ويضيف «محمد علي» أن الدلتا يكثر بها العديد من الطيور مثل النورس والأوزبرى والسبيسكون وصقر الغروب وأبو ملعقة واللؤلؤ الأبيض واللؤلؤ الأسود، بجانب الغزلان التى تجىء من الوادى، لتشرب من البحيرة، التى كونتها السيول.

وقد تم منذ عام 2007 وضع برنامج من أجل تأهيل المحمية لتقليم الأشجار وتنظيمها وتحديد أماكن المرور داخلها، باعتبار أن الهدف هو حماية التنوع البيولوجى، والحفاظ على التراث، بمساعدة السكان المحليين، باعتبارهم عنصرا أساسيا فى الحماية.

رصد السلاحف

ويضيف أيمن القرباوى، وهو باحث بيئى بالمحمية، أن دلتا وادى الجمال فيها ساحل صخرى، وهو مكان للشعاب الميتة، وساحل رملى، وهو مكان للسلاحف البحرية الكبيرة والصغيرة، فضلا عن انتشار الحشائش التى تتغذى عليها الجمال، كما ينتشر قوقع كراب (سلطعون).

ويضيف أنه تم إجراء برنامج رصد للسلاحف البحرية فى الفترة من مايو حتى سبتمبر 2016 بهدف اكتشاف أدوات الحماية لها، وتقليل المهددات الطبيعية وغير الطبيعية، باعتبارها تحقق توازنا بيئيا للمحمية؛ لأنها تتغذى على الحشائش البحرية، ولها دور اقتصادى مهم للمحمية باعتبارها أحد مكونات المحمية.

وكانت من نتائج برنامج الرصد ضرورة إبعادها عن الزائرين لحمايتها، وكذلك يجرى الآن تطبيق برنامج لرصد الطيور المهاجرة، وسيظل حتى أوائل مارس المقبل، للطيور القادمة من شرق أوروبا، وتقوم بعملية التزاوج، ثم تعود لموطنها مع بدايات الربيع، بهدف رصد أماكنها وسلوكها، وذلك لأنواع صقر البلكون وصقر شاهين والأوزبرى.

ويختتم أيمن حديثه مؤكدا أن مشاهدة الطيور هى أغلى السياحات، ويتابع: «نطالب برفع الوعى البيئى، وأن يحترم الزائر التعليمات والإرشادات للحفاظ على المحمية»، وفق قوله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق