الأربعاء 9 من صفر 1438 هــ 9 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47455

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«مقابر اليهود».. تودع العشوائيات

عزبة النصر، أو «ترب اليهود»، كما يطلق عليها أهالى المنطقة، هى إحدى المناطق العشوائية التى حرمت من التنمية لعقود كثيرة، ويسكنها أكثر من 150 ألف مواطن، لكن معظمهم يعانى عدم توفير احتياجاتهم الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي، فقد قاطعتهم التنمية فعاشوا، لفترة طويلة، فى مستوى متدن من الفقر والتعليم والصحة.

المنطقة تعانى أيضا عدم وجود بنية تحتية أو خدمية، وبمرور الوقت، ومع تزايد أعداد السكان، ساء وضعها، وتدهورت على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والمادية، وأصبحت توصف بأنها من ضمن «المجتمعات المحرومة».

وعلاوة على ذلك، أدت الكثافة العالية للسكان، وزيادة الضغط على الأرض للبناء، إلى طلب متزايد على المرافق، والمنشآت، وتدنى نوعية الهواء، وارتفاع نسب التلوث، وبالتالى انتشار الأمراض الصدرية، وأمراض الجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال.

تعاون عربى - دولى

ومن هنا، بدأت جمعية المكتب العربى للشباب والبيئة، فى إطار اهتمامها بتنمية المناطق المحرومة، وتوطين واستخدام تكنولوجيا نظيفة صديقة للبيئة، بتنفيذ مشروع بعزبة النصر، يهدف إلى تحسين الظروف البيئية والاقتصادية بها، ورفع قدراتها على التكيف مع التغيرات المناخية، بتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج التنمية بالمشاركة فى المناطق الحضرية.

ويقول د. عماد الدين عدلي، رئيس المشروع، إنه يحقق التكيف والتخفيف من حدة مخاطر تغير المناخ فى المناطق العشوائية، مع التركيز على أنشطة الحكم الرشيد، وتعزيز المسئولية المجتمعية، وتشجيع المبادرات المجتمعية، بالإضافة إلى توفير حلول عملية لمشكلة التغيرات المناخية عن طريق توفير الوسائل الحديثة الموفرة للطاقة، ودعم استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، ومساعدة سكان تلك المناطق على حماية صحتهم ومواردهم الغذائية من المخاطر الناجمة عن الارتفاع الشديد فى درجات الحرارة، عن طريق زراعة المحاصيل الغذائية على أسطح المنازل.

نجاح.. ومشاركة

ويؤكد أن المشروع نجح فى تشكيل فريق من المتطوعين قوامه 25 شابا وفتاة من أهالى المنطقة لبناء قدراتهم لاكتساب مهارات الاتصال المجتمعي، ورفع مهارتهم الفنية، وإكسابهم المهارات العملية اللازمة للتعامل مع التطبيقات المختلفة للطاقة المتجددة، سواء فى عمليات الإنارة، أو التسخين الشمسي، لضمان استدامة المشروع، والحد من معدلات البطالة، وتحسين الوضع الاقتصادى بين الشباب، علاوة على تشكيل جماعة الحفاظ على البيئة بمشاركة أكثر من 50 طفلا من أطفال العزبة (من 9 12 سنة) من أجل رفع الوعى لديهم بأهمية الحفاظ على البيئة، وأساليب وتكنولوجيات الحفاظ على الطاقة.

وإيمانا بأهمية مشاركة المرأة فى الحفاظ على الموارد الطبيعية تم تنظيم لقاءين مع أكثر من 150 سيدة من سيدات العزبة، وتم التركيز خلالهما على وسائل ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، ومناقشة دور المرأة الإيجابى فى التأثير على النشء، وتنمية ثقافة ترشيد الاستهلاك، وقضية التغيرات المناخية، وتأثيراتها على السكان.

وكذلك تم الانتهاء من تنفيذ استبيان ميداني؛ لقياس مستوى الوعى بالمشكلات البيئية، ووسائل الإضاءة المستخدمة، والاستهلاك الشهرى من الكهرباء.

فى الختام، يقول الدكتور عماد: «إذا كنا قد غضضنا البصر عن المجتمعات العشوائية فى الماضي، فقد حان الوقت لمواجهتها الآن، والاعتراف بوجودها، وأن نوجد لها الحلول، وهذا الأمر يتطلب تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية، سواء الحكومية المدنية وحتى القطاع الخاص؛ لتحقيق التطوير الكامل لهذه المناطق، ليس فقط عمرانياً، ولكن أيضاً، بيئي، واجتماعي، وإنساني».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق