الأثنين 23 من محرم 1438 هــ 24 أكتوبر 2016 السنة 141 العدد 47439

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بحضور «الأهرام» ..لبنان يحتفل بذكرى داوود بركات شيخ الصحافة العربية

بيروت ــ محمد القزاز
رئيس مجلس الإدارة يتوسط الحضور فى الاحتفالية

النجار: قدم مساهمات جبارة فى تطوير الصحافة وأعطى الأهرام جزءًا مهما من رصانتها
علام: نجنى اليوم ثمرة من ثمار ما زرع داوود بركات

 

منذ نشأة الأهرام عام 1875، مر بأكثر من تطور عبر مائة وأربعين سنة، من أهمها هى مرحلة داوود بركات رئيس تحرير الأهرام الأسبق ، على يديه تبلورت الأهرام واشتد عودها، وكانت عن حق وعلى يد شيخ الصحافة العربية داوود بركات أهم صحيفة فى المشرق العربي.

وبمناسبة مرور 140 سنة على صدور أول نسخة للأهرام عام 1876و150 عاما على ذكرى ميلاد داوود بركات أقامت جمعية داوود بركات الثقافية بلبنان وجامعة سيدة اللويزة احتفالا بالأهرام وبذكرى داوود بركات، وكان الاحتفال على قدر الأهرام، حيث شارك من الأهرام أحمد السيد النجار رئيس مجلس الإدارة وعزت إبراهيم مدير التحرير ممثلا لرئيس التحرير.

وبدأ الاحتفال بكلمة الدكتور حكمت بركات مرحبا بوفد الأهرام والسفير المصرى نزيه النجار وسجعان قزى وزير العمل اللبناني، حيث قال: إن داوود بركات أُمةٌّ فى رجل . رئيس حزب الاتحاد اللبنانى فى مصر ولَوْلَبه المتشعِّبة فروعه محلياً وعالمياً، ثانى أكبر حزب فى العالم فى حينه، كما شاركَ فى تأسيس حزب الاتحاد السوري، وعارَضَ انفصال السودان عن مصر،وأَمَّن مصادر مالية لقناة السويس. خير مستقرئ. مُحاسبٌ، ناقِدٌ دون ضَغينة. وشارك فى تأسيس جامعة الدول العربية التى قامت فى مكتبه قبل إعلانها بسنوات عديدة، مُسقِط حكومات . مشارك فى تأليف أخرى . ابن يحشوش البار هذا كان من كبار الذين عملوا لجمع المساعدات المالية لمواجهة المجاعة التى حُلَّت بشعبنا فى أثناء الحرب العالمية الأولى . ناضَلَ بسيفٍ رديفِ قلمه، فأنشأ مع أحرار القوم فرقة عسكرية من اللبنانيين المقيمين والمغتربين والسوريين فلم يستجدِ حريةً لشعبه الذى حضَّره للقتال فى الصفوف الأولى للحلفاء . مَنَعَ تذويب لبنان وانتشله من فم الغول، فهابه الفرنسيون . هذا غيض من فيض .هذه هى الهامة التى أرادت «عباية« الراهب المارونى المتواضعة.

وأشار إلى أنه من هذا المفهوم الشامل المُتَجرِد، كان سابر التاريخ وحافِظَه وواحدا من صانعيه، وأن هذه المواقف الوطنية الثابتة الصادقة دفعت كثيرين لترشيحه لرئاسة الجمهورية، فرفض.كثيرون تباهوا بلقاء داوود بركات آخذين ذُرَّةً من شهامته قناعا.

وأضاف ومن هذا المنطلق سنتابع كجمعية و»أهرام» وجامعة اللويزة الغوْص فى فكرِ بركات من خلال المقالات المسطّرة فى «الأهرام»، مُقترحين اختيار ممَثِلّين من «الأهرام»وجامعة اللويزة ومن الجامعة اللبنانية أعضاءً فخريين فى الجمعية وَرَصْدِ جائزة سنوية للمتفوقين بإسم شيخ الصحافة العربية .

أما رياض نخول مؤلف كتاب « داوود بركات .. شيخ الصحافة العربية» فقال إن داوود بركات قصدَ مصر، حيث تمكّن فى ربوعِها من الجهر بأفكارِه بحريّة على صفحات الأهرام، بافتتاحيّات ربت أعدادُها على السبعةِ آلاف مقالٍ، وكتبٍ نُشر منها ثلاثة، وهي: «تعالَوا إلى كلمةٍ سواء» و «السودان ومطامع السياسة البريطانيّة» و «البطل الفاتح ابراهيم وفتحه الشام 1832»، وغيرِ المنشورِ منها كتاب «عبرات العبر» و تاريخ الثورة العرابيّة» و «تاريخ المسألة المصريّة». نبذ بركات فيها فظائعَ الفتنِ الطائفيّة، وحمل لواء الدفاع عن استقلال لبنان ومصر والقضايا العربيّة، فأكمل فى حلقات التواصل التى أرساها بين وادى نهر ابراهيم المقدّس، مكانِ نشأتِهِ، ووادى النيل العظيم، مرتعِ شبابِهِ والنجاحات، العلاقات الحضاريّة بين فينيقيا وبلاد الأرز من جهة ومصر الفراعنة والأهرام من جهة أخري.

كما ساهم بركات فى ورشةِ إصلاحٍ حقيقيٍّ يعمُّ الشرقَ فيُنهضه من كبوتِهِ ويَضَعُه مع شعوبِه بمصافِ الأممِ الراقية، باعتماد الديمقراطيّة الملتزمة بالقوانين، وحماية الأحزاب المعارِضة، واحترام مبدأ التناوب على السلطة، وإطلاق حريّة الصِّحافة، وتنزيه القضاء اجلالاً للحقّ، فلا يُسأل القاضى بكم قضيّة حكمت بل بكم قضيّة عدلت.

وأضاف أن بركات خبا عنده الشعور الدينيّ وطغت لديه الروح الوطنيّة، فهاجم أطروحة تدخّل رجال الدين فى السياسة، وحتّمت ثقافتُه الإنسانية عليه المطالبة بفصلِ الدين عن الدولة واعتناقِ الجنسيّة الوطنيّة دينًا ودستورًا.

د. سهيل مطر نائب رئيس جامعة سيدة اللويزة، يقول إن داوود بركات كان جسر تواصل وعبقرية بين بعلبك والأهرام، وكلاهما يتحديان الزمن، حضارة وخلودا، وها هو اليوم نسترجعه، ليس وحده، بلى نسترجع معه سليم وبشارة تقلا، أنطون الجميل،جرجى زيدان ويعقوب صروف، فارس نمر وأسعد داغر وخليل مطران، وغيرهم ممن كرسوا أخوة لبنان ومصر.

ثم استشهد سهيل ببعض المقولات الشهيرة لداوود بركات، ليقول كأن العصر لم يتغير، فمن أشهر ما قيل» تعالوا إلى كلمة سواء» و» الرجال فى كل أمة يقاسون بأعمالهم لا بأموالهم» و « خير للأمة ألا يكون لها نواب من أن يكون نواب يخدمون الأشخاص على حساب الوطن» و» يجب تحطيم الروحانيات الزائفة وقراءة النص الدينى وفق متطلبات العصر» .

وجاءت كلمة رئيس مجلس إدارة الأهرام أحمد السيد النجار بعد هؤلاء ليقول: إن رمز الصحافة العربية الكاتب والمفكر الكبير داوود بركات هو صاحب الرقم القياسى وغير القابل للتحطيم فى رئاسة تحرير جريدة الأهرام لمدة 34 عاما، والذى قدم مساهمات جبارة فى تطوير الصحافة المصرية والعربية وأعطى الأهرام جزءًا مهما من طابعها الرصين الذى يشكل أحد حصونها المهنية، وانتصر لقيم التنوير والعدالة الاجتماعية ولقضايا أمته العربية وبالذات مصر ولبنان بروح آسرة ورائدة. وداوود بركات هو أحد أكبر الرموز المصرية-اللبنانية وأحد الأيقونات التاريخية لمؤسسة الأهرام كبرى المؤسسات الصحفية المصرية والعربية والشرق أوسطية.

ويشير النجار إلى أنه إذا كانت مؤسسة الأهرام هى الرمز الحديث للرباط الاستثنائى الضارب فى أعماق الزمن لآلاف السنين والذى يجمع مصر بلبنان على كافة الأصعدة الثقافية والفنية والسياسية، فإن داوود بركات هو أحد أروع تجسيدات هذا الرباط، فقد جاء هذا الرجل اللبنانى المولد والتعليم ليعمل ويستقر ويتدرج صعودا فى مصر ليشغل موقع رئيس تحرير الأهرام ويعلو بها ومعها إلى ذرى عصية ويضعها على عرش الصحافة المصرية والعربية مكملا مسيرة حافلة لقوافل من اللبنانيين الذين اختاروا مصر وطنا ومنطلقا لإبداعاتهم الساحرة وسط حاضنة ثقافية واجتماعية عظمى ورائعة الرحابة هى مصر قلب المشرق وبوصلته الكبري.

ويضيف: لقد كان داوود بركات حلقة رائعة فى عقد لبنانى فريد يضم جورجى زيدان مؤسس دار الهلال، وآل تقلا الذين أسسوا مؤسسة الأهرام، وآل تكلا الذين أسسوا مؤسسة «دار المعارف»، والسيدة فاطمة اليوسف التى أسست مجلة روز اليوسف، والسيدة صباح عنوان البهجة فى الغناء والسينما العربية، والسيدة فايزة أحمد سيدة الإحساس والشجن فى الغناء العربي، والسيدة سعاد محمد صاحبة الصوت الكلثومى الرائع، والسيدة مارى منيب أسطورة الكوميديا فى السينما المصرية والعربية، والسيد بشارة واكيم وغيرهم من القامات المصرية-اللبنانية الساحرة، وحتى من لم يستقروا فى مصر مثل جارة القمر السيدة فيروز فإنها سجلت بداياتها الكبرى فى مصر، وصنعت بعضا من أروع جواهر الغناء العربى مع الموسيقار العظيم محمد عبد الوهاب، وكذلك الأمر بالنسبة لصوت الجبل ومطرب المطربين وديع الصافي.

وقد تختلف أو تتفق مع التوجه السياسى لمؤسسة الأهرام فى هذه الحقبة أو تلك، لكن الخط الرئيسى للجريدة والذى لا تخطئه العين ولا يختلف عليه إنسان هو كونها قلعة حصينة للتنوير والمساواة الإنسانية، فضلا عن كونها مشروعا عروبيا منذ البداية. واتساقا مع كونها قلعة للتنوير، كونت مؤسسة الأهرام ثروة هائلة من المقتنيات الفنية تشكل ثانى أكبر متحف للفنون التشكيلية فى مصر. وكان لداوود بركات دور مهم فى تكوين تلك الثروة من أعمال أعظم فنانى عصره.

ويضيف :لو تأملنا حجم الرحابة الإنسانية والاجتماعية التى استقبلت بها مصر مبدعى لبنان دون أى تمييز عرقى أو دينى أو نوعى وأعطتهم الفرصة لتحقيق إنجازات عظمى فى كل المجالات.. لو تأملنا هذا الأمر سنشعر بالأسى والمرارة من التدهور المروع فى قيم المواطنة والأخوة والمساواة الإنسانية والذى انعكس بشكل مأساوى على أحوال العرب المسيحيين وبخاصة فى العراق وسوريا فى المناطق التى تدنست بقطعان الإرهابيين التكفيريين الذين ابتليت بهم بلادنا كأسراب من الجراد.

أما وزير الإعلام اللبنانى رمزى جريج فقال إن الصحافة فى تلك الحقبة كانت فى عصرها الذهبى وكان داوود بركات عنوانا من عناوينها ورمزا من رموزها، وقد صنع مجدا للصحافة فكان شيخها، التى كانت فيها الصحافة ثقافة بكل ما للكلمة من معنى وما كانت تمثله من قيم وما ترمز إليه من أبعاد تتخطى ظرفية المكان والزمان لتلامس قدسية الكلمة وأهميتها لتصل بمحتواها إلى رتبة الرسالة بما لها من أدوار على المستوى الفكرى والثقافى والحضارى والسياسى والاجتماعي.

وجاءت كلمة الكاردينال مار بشارة الراعى بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق فقال إن داوود بركات تخطى الكتابة الصحفية الاستهلاكية، وتميز بالأخلاق المهنية الشريفة، كتب وغاص فى قضايا الفكر والتاريخ والسياسة والمجتمع: ثابت الرأي، ثاقب النظرة، صاحب رؤية، أسس العديد من الجمعيات الانسانية والأدبية والسياسية للنهوض بلبنان ومصر فى غمرة المتغيرات آنذاك، اهتم بقضايا لبنان والعرب داعيا إلى مواجهة السلطنة العثمانية وعملية التتريك، قاده الوفاء للبنان إلى متابعة مسيرة الاستقلال مؤسسا حزب الاتحاد اللبنانى ليكون نواة المواجهة أو المقاومة فى وجه سلطات الانتداب الفرنسي، وكان من رواد مسيرة تحرير المرأة وإلزامية التعليم ومجانيته فى لبنان والعالم العربي.

وفى رسالته إلى الاحتفال قال رئيس التحرير محمد عبدالهادى علام إننا اليوم نجنى ثمرة من ثمار ما زرع داوود بركات وسماه أنطون الجميل «كتب لتوثيق عرى الوداد والولاء بين القطرين الشقيقين» ولما لا يكون كاتبنا الجليل هو حامل لواء توثيق العلاقات بين بلدين عريقين وهو من كتب دفاعا عن الثورة العربية، وهو من كتب انصافا لإبراهيم باشا فى غزواته وفتوحاته فى الشام، وهو من كتب عن قضية السودان والأطماع الإنجليزية هناك، وهو من كتب عن القضية الوطنية بحب شديد وشهد مخاض حركة وطنية عظيمة فى ثورة 1919 ثم النضال من أجل الإستقلال. وأضاف رئيس التحرير إنه لم تحد بوصلة الأهرام فى عهده عن القضية المصرية ودعم الحركة الوطنية وأرسى قواعد استقرت عن علاقة الصحيفة بالهم الوطني، ومازالت الأهرام تحتفظ به إلى يومنا هذا ولا تحيد عنه مطلقاً..

وأشار إلى أنه على المستوى المهنى ..من ضمن ما أنجز على مدى أكثر من ثلاثين عاما فى الأهرام منح الخبر مكانا فى الصفحة الأولى بدلا من المقال، ومنح التغطيات الخارجية من عواصم العالم مكانة متقدمة فى الصحيفة، ورفع عدد الصفحات من اربع إلى عشر صفحات وأكثر، كما واظب على صدور الصحيفة صباح كل يوم، إضافة إلى الوصول بالأهرام إلى قرى ونجوع مصر وتأسيس مكاتب الأهرام، وضم شخصيات مرموقة للكتابة فى الأهرام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق