الأحد 22 من محرم 1438 هــ 23 أكتوبر 2016 السنة 141 العدد 47438

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«هشاشة» التهدئة تؤخر مفاوضات السلام اليمنية

إبراهيم العشماوى
اليمن
في ظل توقعات بإعلان هدنة جديدة بين الأطراف المتصارعة في اليمن رغم الصعوبات والتعثر الواضح في تنفيذها علي أرض الواقع، تتشبث الأمم المتحدة بمحاولات مستميتة للتهدئة وخلق أجواء يمكن أن تعيد قطار المفاوضات من جديد أو تفتح المجال لإعادة الثقة المفقودة وفتح ممر إنساني لإدخال المساعدات وعلاج الجرحي .

الهدنة الخامسة التي بدأت فجر الخميس واستمرت 72 ساعة ودعمتها مختلف الدول ومن بينها مصر ، شهدت بصورة متوقعة آلاف الخروقات والاتهامات المتبادلة بين الطرفين بل واشتعال المعارك في جبهات المناطق الوسطي فضلا عن اختراقات للحدود مع السعودية ، ولكنها في رأي المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد حسّنت الوضع الأمني في صنعاء، لافتا إلي أنه يسعي لتمديدها من أجل خلق بيئة مواتية للسلام الدائم .

ومع اعترافه بأن اتفاق وقف الأعمال العدائية «هش»، حث المبعوث الخاص جميع الأطراف علي إبداء الالتزام بضبط النفس، وتجنب التصعيد ، والسماح بالوصول بدون إعاقات للإمدادات والعاملين في مجال الإغاثة لجميع أنحاء اليمن.

خروقات

الحكومة الشرعية في اليمن بادرت من جانبها برصد حالات الخروقات التي قامت بها عناصر الحوثي وقوات الرئيس اليمني السابق علي صالح كما أعلنت قوات التحالف العربي إحصائيات علي مدي الساعة لانتهاك وقف إطلاق النار . وبحسب نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن فإن الانقلابيين استمروا في اعتداءاتهم وارتكبوا خلال 24 ساعة فقط من بدء التهدئة 449 خرقا بينها إطلاق صواريخ باليستية ومهاجمة مواقع الجيش الوطني واستمرار حصار المدن ومنها مدينة تعز ، مشيرا إلي أن الحكومة الشرعية ملتزمة بضبط النفس تقديرا للجهود الأممية وحرصا علي تحقيق السلام . ويخلص وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلي عدم وجود نوايا جادة لإنهاء حرب اليمن وإنهاء معاناة اليمنيين وانجاز مصالحة وطنية ، معتبرا أن الهدنة كانت نتاج عمل كل أمريكا والتحالف العربي ، بينما المطلوب أخذ جميع الأطراف بعين الاعتبار وليس تغليب طرف علي آخر . وكانت الحرب اليمنية قد شهدت أربع هدنات، الأولي أعلنت عنها قوات التحالف لمدة 5 أيام بدأت في يوم الثلاثاء 12 مايو 2015م. ووافق عليها الحوثيون والقوات الموالية لعلي صالح، أما الهدنة الثانية فجاءت بناء علي طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتي أعلنت عنها قيادة التحالف لمدة 5 أيام أيضا بدأت مساء يوم الأحد 27 يونيو 2015 .

وفي الهدنة الثالثة أبلغت الحكومة اليمنية قيادة التحالف بأنها قررت إعلان مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام بدءا من 15 ديسمبر وحتي 21 ديسمبر 2015 بالتزامن مع انطلاق المشاورات في جنيف . وفي نهاية المشاورات أعلنت الحكومة اليمنية تمديد وقف إطلاق النار، قبل أن تعلن قوات التحالف تمديد فترة الهدنة التي انتهت في 2 يناير 2016 . لكن كل الهدنات شهدت خروقات وانتهاكات مستمرة ولم تصمد علي أرض الواقع لغياب آليات مناسبة لتطبيقها وغياب الإرادة المحلية لدي الأطراف المتصارعة وتعقيد التحالفات القبلية والعسكرية .

تهديد الملاحة

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت الملاحة في البحر الأحمر علي مدي الأيام الماضية اعتداءات من قبل الحوثيين علي البوارج الحربية الأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن ورد واشنطن بضرب أجهزة الرادار الخاصة بهم مما اعتبره مراقبون بداية لتصعيد قد تهدف من ورائه إيران عبر وكلائها المحليين جر واشنطن إلي الحرب في اليمن .

ويؤكد الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني فرزين نديمي وهو مختص بشئون الأمن والدفاع لدول الخليج وإيران، ان استمرار الهجمات الصاروخية طيلة الأيام التي أعقبت الحادثة، قد يشير إلي أن الحوثيين يسعون إلي تحقيق أهداف تكتيكية عبر الاعتداء علي السفن الحربية الأمريكية. ولفت الباحث إلي أن الجيش الأمريكي لم يؤكد نوع الأسلحة التي أطلقت علي سفنه، إلا أن المشتبه به الرئيسي هو «نور سي-802»، الذي هو عبارة عن نظام صواريخ جوالة، قيل إنّ إيران تزوده لعملائها الحوثيين المعادين لأمريكا عادة .وأضاف أن ما هو أخطر من الضربات الصاروخية المتفرقة، إمكانية تفخيخ طرق الملاحة الساحلية والدولية بشكل محدود، وهذا أمر يستطيع الحوثيون إنجازه دون مساعدة مباشرة من إيران، معبرا عن اعتقاده بأن الغرض من فتح جبهة باب المندب خلط الأوراق والزج بالعالم كله للتورط في النزاع عند هذه المنطقة، لأن هذا الممر المائي وإن كان يعني الدول المطلة عليه واليمن جنوبها وشمالها جزء منها، إلا أنه معبر دولي تستفيد منه معظم دول العالم خصوصا منها المؤثرة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا .

ويعتبر المفكر العسكري اليمني اللواء قاسم عبد الرب عفيف أن تأمين الموانئ الساحلية علي البحر الأحمر مثل المخا والصليف والخوجة وميدي ربما تفوق أولوية الاستيلاء علي منطقة نهم قرب صنعاء ذلك إنه بفرض السيطرة علي شواطئ البحر الأحمر وتشديد الرقابة علي سواحل بحر العرب في أبين وشبوة وحضرموت والمهرة ، يمكن الحديث عن نجاح الحصار علي المجموعة المتمردة وامتثالهم للإرادة الوطنية والإقليمية والدولية .

أوضاع صعبة

وعلي المستوي الإنساني تفاقم الحرب اليمنية الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي فرضت علي المنظمات الدولية الدعوة مجددا إلي مساعدة ملايين اليمنيين . ويري الممثل المقيم للأمم المتحدة جيمي ماكغولدريك أن وقف الأعمال القتالية المؤقت سيتيح للمواطنين في المناطق التي لم يتم الوصول إليها سابقا الحصول علي المساعدات الغذائية والتخفيف من المعاناة التي يعيشونها جراء الحرب وأعمال العنف وقلة الغذاء في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية وتعذر صرف المرتبات . وتفيد التقارير الدولية بأن50 % من المراكز الصحية باليمن خارج الجاهزية والمتبقية تعمل في ظل ظروف صعبة للغاية. كما كشفت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل 340 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا منها 16 حالة مؤكدة في صنعاء ومحافظات تعز والحديدة وصنعاء والبيضاء وعدن ولحج ، وذكرت منظمة الصحة العالمية أن استمرار الصراع في اليمن أدي إلي عدم تمكن حوالي ثلثي السكان من الحصول علي المياه النظيفة والصرف الصحي، خاصة في المدن مما أدي إلي زيادة خطر الإصابة بمرض الكوليرا .

وعلي الصعيد الاقتصادي يعاني الحوثيون خناقا اقتصاديا وماليا شديدا خاصة بعد قرار نقل البنك المركزي اليمني إلي عدن ووقف العمليات المصرفية والمالية إلي صنعاء ، ولكنهم يعوضون ذلك بفرض إتاوات علي التجار والشركات وتنشيط جمع التبرعات ، وتراهن السعودية والحكومة الشرعية علي تفكيك تحالف الحوثيين وصالح وتأجيج الصراع بينهم وعلي حصول تمرد في صفوفهم نتيجة عدم استلام الموظفين رواتبهم من ثلاثة أشهر ، لكن هذا الرهان ربما يكون صعبا في الوقت الحالي ، مما يجعل المشهد اليمني مرشحا للاستمرار فترة طويلة علي هذا الوضع من الصراع والاقتتال خاصة أنه لم يدخل بعد بقوة في دائرة المساومات الدولية بين القوي الكبري المنشغلة حاليا في سوريا والعراق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق