الأحد 22 من محرم 1438 هــ 23 أكتوبر 2016 السنة 141 العدد 47438

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

معركة تحرير الموصل وإعادة صياغة المسار العراقى

العزب الطيب الطاهر
حظيت الحكومة العراقية بإسناد داخلى، بما فى ذلك خصومها من مختلف المكونات السياسية ومن طرف الإقليم ,ومن جهة العالم للعملية التى بدأتها يوم السبت، قبل الماضى لتحرير الموصل عاصمة محافظة نينوى ,والتى كانت المحطة الأولى لسيطرة تنظيم داعش على أكثر من ثلث مساحة أراضى البلاد فى يونيو من العام 2016، وذلك يؤشر الى أهمية العملية بحسبانها الفصل الأخير فى وجود هذا التنظيم فى بلاد الرافدين بعد عامين من المكابدات والتى كان المدنيون الأكثر تحملا لكلفتها وتداعياتها السلبية .

والملاحظ أن القوات المشتركة تمضى بوتيرة مناسبة فى إحراز التقدم وتخليص القرى والمدن الصغيرة التى تشكل أطراف ومداخل الموصل من قبضة التنظيم الإرهابى، بيد أن ذلك لايعنى أن المعركة ستكون من السهولة بمكان،أو ستنتهى فى غضون أيام ,وفق توقعات بعض الدوائر العراقية، ولكنها قد تمتد الى فترة زمنية تتجاوز الشهر وربما أطول من ذلك، لأن «داعش «تمكن من تكريس حضوره بالمدينة ,معتمدا على قوات مقاتلة يتراوح عددها بين 5و6 آلاف عنصر، لديهم قناعات عقيدية من الصعب زحزحتهم عنها, فضلا عن إمساكهم بالسكان المحليين كدروع بشرية بما يحول دون تقدم القوات المشتركة أو على الأقل تأجيلها ,فضلا عن الاعتماد على مجموعات من الخلايا النائمة والتى تحركت بالفعل فجر أمس الأول باتجاه مدينة كركوك فى محاولة لإسقاطها فى قبضة التنظيم - ردا على بدء عملية تحرير الموصل -اعتمادا على العناصر الانتحارية، غير أنها كانت محاولة عبثية بعد أن احتشدت القوات المشتركة ,وسارعت بالتعامل مع الموقف حتى أجهضت أهداف تحرك داعش.

ومع ذلك يمكن القول: إن الانتصار على داعش ودحر عناصره -ليس من الموصل فحسب ,وإنما من كافة أنحاء محافظة نينوى - سيكون هو النتيجة المرتقبة لعملية تحرير الموصل حتى لوطالت زمنيا ,غير أن ذلك سيتطلب من الحكومة العراقية -حتى يكون لهذا الانتصار معنى ودلالة وتأثيرات إيجابية - التركيز على جملة من الخطوات الضرورية والتى تتمحور فيما يلى :

أولا : تحييد عناصر الحشد الشعبى ـ ولانقول استبعادها من العمليات العسكرية - خاصة أنها انخرطت بالفعل فيها منذ اليوم لانطلاق عملية تحرير الموصل على نحو يجعلها الفاعل الرئيس فى إدارة العملية، بحكم ما تمتلكه من نفوذ داخلى مرتبط بنور المالكى رئيس الوزراء السابق ,وإقليمى ـ تحديدا إيران ـ التى تتولى تمويل هذه المجموعة من الميليشات وتقوم بتدريبها ولعل ممارساتها وانتهاكاتها التى كشف النقاب عنها فى أعقاب عمليات تحرير الفلوجة قبل بضعة أشهر ,ومن قبل الرمادى وغيرها من المناطق التى تم تحريرها من قبضة داعش ,تشكل أنموذجا لما يمكن أن تمارسه فى الموصل، وفى هذا السياق فقد كشف النقاب ـ قبل أيام ـ عن شريط فيديو يظهر مجموعة من عناصر الحشد، تقوم باستجواب صبى من سكان الموصل بطريقة ,تنطوى على أعمال تعذيب وضرب وإهانات لفظية ,مما عمق المخاوف من سلوكها فى الأيام القادمة، وذلك على الرغم من التطمينات التى قدمها حيدر العبادى رئيس الوزراء ووزير الخارجية الدكتور ابراهيم الجعفرى، والتى تشير الى أن عناصر ميليشيا الحشد الشعبى تخضع لرئاسة مجلس الوزراء وللعبادى شخصيا.

ومالم تتمكن الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادى من تحييد الحشد الشعبى على النحو الذى يوظف قدراته العسكرية، وفى الآن ذاته يتجنب مساوئ ممارساته ذات الطابع المذهبى الإقصائى، فإنه يمكن أن يدفع الأمور دفعا نحو حرب أهلية بين السنة والشيعة، وذلك من شأنه أن يهيئ الأمورالى تبلور تجليات تقسيم للعراق، وهو أمرتسعى اليه أطراف عديدة .

ثانيا :من الأهمية بمكان التحسب للمدنيين الذين سيفرون بالتأكيد من لهيب المعارك الى مناطق بعيدة وهناك تقديرات تشير الى أنهم يتجاوزون المليون ونصف المليون ,وهو ما يستوجب الإسراع بتقديم الخدمات الضرورية من حيث الغذاء والدواء والإقامة، فتجربة الأشهر الماضية بعد تحرير صلاح الدين والفلوجة والرمادى وغيرها، تنبئ أنه لم يكن ثمة تحضيرات واستعدادات من قبل الحكومة ,للتعامل مع الفارين من المعارك، وللأسف تعرضوا لقدر كبير من القسوة وحتى الشك وتركوا لمقاديرهم، ولعبت المنظمات الدولية الدور الأكبر فى تقديم المساعدات الانسانية لهم، وإن لم تستوعب كل متطلباتهم واحتياجاتهم الضرورية، وثمة تصريحات عن خطط لحكومة حيدر العبادى على هذا الصعيد ,فضلا عن المنظمات الإقليمية والدولية نتطلع الى أن تسارع جميعها بتقديمها الى هؤلاء السكان، الذين طالت عذاباتهم فى زمن حكم داعش ,ومن ثم فهم فى حاجة الى أيد حانية خاصة من قبل الحكومة والمنظمات المدنية العراقية حتى لايشعروا أنهم ضاعوا مرتين .

ثالثا : من الضرورة بمكان تضييق الخناق على قيادات وعناصر داعش فى الموصل دون أن تترك لهم الفرصة للهرب الى سوريا خاصة مدينة الرقة عاصمة دولة الخلافة الوهمية، وبالطبع ليس ذلك مهمة القوات العراقية المشتركة فحسب، وإنما هى وظيفة أساسية للتحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة, والتى تقوم عبر أكثر من 500 خبير عسكرى بتقديم العون والنصائح للقوات المنخرطة فى العمليات العسكرية ,فضلا عن الطيران الذى يشارك بغاراته على مواقع التنظيم ,ومالفت الانتباه تصريح لقائد عسكرى أمريكى قبل أيام ,عن هروب قادة التنظيم الى الرقة وغيرها من المدن السورية الخاضعة لداعش ,فكيف تركوا وشأنهم ولماذا -ما دام تم رصدهم- لم يتم توقيفهم والقبض عليهم ,ما يطرح علامة استفهام ,وثمة علامة استفهام أخرى ,تتصل بالأسرى فعلى الرغم من كل عمليات تحرير المدن والمناطق العراقية السابقة من قبضة داعش ,لم يتم الكشف عن عناصر تم أسرها من قبل القوات العراقية أو حتى من قبل التحالف الدولى , فهل لديهم قدرات خارقة على الإختباء ثم الهروب الى مناطق أخرى أم أنه يتم أسر عناصره من دون الكشف عن هويتهم أسئلة فى حاجة الى إجابة .

رابعا : إن حكومة حيدر العبادى مطالبة بتوظيف الزخم ,الذى تحقق عبر قدر كبير من الإجماع بين مختلف مكونات العراق حول تحرير الموصل ,من خلال الإعلان عن محددات جديدة تتسم بالصدقية لمصالحة وطنية حقيقية، مصحوبة بخارطة طريق لإعادة صياغة المسار السياسى فى العراق ,يقوم على المواطنة وليس المحاصصة المذهبية، والطائفية ومشاركة الجميع فى بناء العراق الموحد, والذى يحترم الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لمكوناته، الى جانب عدم الخضوع لتوجهات قوى إقليمية أو دولية لا تنسجم مع مصالح الشعب العراقى وأشواقه فى الاستقلال ,وامتلاك السيادة الوطنية على ثرواته ومقدراته ,ثم النزوع الى استعادة المحيط أو بالأحرى العمق العربى، حتى لا يظل العراق رهينة لمصالح وأطماع إما إيران أو تركيا مع الاحتفاظ بعلاقات طبيعية معهما تقوم على احترام حقوق الجوار والندية وتعظيم المنافع المتبادلة والمتوازنة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2016/10/23 07:34
    0-
    0+

    لمن لا يعلم !!
    الحشد الشعبي هي مليشيات شيعية تحمل الرايات السود وصور ما تقول عن رسمه انه الامام علي وهدفها الأستيلاء على العراق مع الآخرين الذين يسعون الى نفس الهدف بمساعدة جيش الأنكل سام وغيره من الجيوش الفرنسية والأسرائلية والتركية الخ الخ الخ ؟! .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق