الجمعة 20 من محرم 1438 هــ 21 أكتوبر 2016 السنة 141 العدد 47436

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬بن‭ ‬طلال‭ ‬ولى‭ ‬عهد‭ ‬المملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬السابق‭ ‬ورئيس‭ ‬منتدى‭ ‬الفكر‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬ندوة‭ ‬ثقافية‭ ‬بـالأهرام‬:
حان الوقت للتفكير خارج الصندوق وإيجاد إيقاع لتناول الأفكار والقضايا بعيدا عن التشويش والضوضاء

أدار الندوة السيــد‭ ‬يس - عزت‭ ‬إبراهيم - أعدها للنشر حسام كمال الدين - تصوير بسام الزغبى
الأفكاروالقضايا بعيدا عن التشويش والضوضاء فى‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الزخم‭ ‬الثقافى‭ ‬التى‭ ‬تشهدها‭ ‬مؤسسة‭ ‬الأهرام،‭ ‬والتى‭ ‬بدأتها‭ ‬بعقد‭ ‬الملتقى‭ ‬الثقافى‭ ‬المصرى‭ ‬اللبنانى،‭ ‬وفى‭ ‬إطار‭ ‬حرص‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬دورها‭ ‬الريادى‭ ‬باعتبارها‭ ‬رافدا‭ ‬أصيلا‭ ‬من‭ ‬روافد‭ ‬الثقافة‭ ‬والمعرفة‭ ‬فى‭ ‬عالمنا‭ ‬العربى،‭ ‬استقبلت‭ ‬الأهرام‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬بن‭ ‬طلال‭ ‬ولى‭ ‬العهد‭ ‬السابق‭ ‬للمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية‭ ‬ورئيس‭ ‬منتدى‭ ‬الفكر‭ ‬العربى‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وفد‭ ‬ضم‭ ‬ عددا من مثقفى‭ ‬الأردن‭ ‬فى‭ ‬ندوة‭ ‬ثقافية‭ ‬تحدث‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬رؤيته‭ ‬للنظام‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبل‭ ‬النظام‭ ‬العربى،‭ ‬وكذلك‭ ‬دور‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬جبهة‭ ‬ضد‭ ‬التطرف‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬رؤيته‭ ‬فى‭ ‬مسألة‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭.‬

وافتتح‭ ‬الندوة‭ ‬عزت‭ ‬إبراهيم‭ ‬مدير‭ ‬تحرير‭ ‬الأهرام،‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الهادى‭ ‬علام‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير،‭ ‬بكلمة‭ ‬رحب‭ ‬خلالها‭ ‬بضيف‭ ‬الأهرام‭ ‬الكبير‭ ‬والوفد‭ ‬المرافق‭ ‬له،‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬الندوة‭ ‬الثقافية‭ ‬استكمالا‭ ‬لسلسلة‭ ‬اللقاءات‭ ‬التى‭ ‬بدأتها‭ ‬الأهرام‭ ‬بالملتقى‭ ‬المصرى‭ ‬اللبنانى‭. ‬

وأشاد‭ ‬السيد‭ ‬يسين‭ ‬مستشار‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬بالأهرام‭ ‬فى‭ ‬كلمته‭ ‬التى‭ ‬افتتح‭ ‬بها‭ ‬الندوة‭ ‬ــ التى‭ ‬أدارها‭ ــ ‬بالأمير‭ ‬الحسن‭ ‬بأنه‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬رجل‭ ‬دولة‭ ‬ولكنه‭ ‬مفكر‭ ‬أصيل‭ ‬له‭ ‬قدرة‭ ‬فذة‭ ‬على‭ ‬التحليل‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬وله‭ ‬رؤى‭ ‬استراتيجية‭ ‬محددة‭ ‬ولديه‭ ‬نزعة‭ ‬إنسانية‭ ‬عميقة،‭ ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬فى‭ ‬اهتمامه‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيات‭ ‬بقضية‭ ‬اللاجئين،‭ ‬وهو‭ ‬معروف‭ ‬لدى‭ ‬الدوائر‭ ‬الدولية‭ ‬بما‭ ‬لديه‭ ‬من‭ ‬تميز‭ ‬فى‭ ‬الرؤى‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وليس‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬يستدعيه‭ ‬نادى‭ ‬روما‭ ‬للأبحاث‭ ‬ليكون‭ ‬رئيسا‭ ‬له‭ ‬وسبق‭ ‬فى‭ ‬رئاسته‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬العلماء،‭ ‬للمشاركة‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬سيناريوهات‭ ‬مستقبلية‭ ‬للعالم‭. ‬

 

وقد‭ ‬حدد‭ ‬يسين‭ ‬محاور‭ ‬النقاش‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬بثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬هى‭:‬

‭- ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبل‭ ‬النظام‭ ‬العربى

‭- ‬دور‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬جبهة‭ ‬ضد‭ ‬التطرف‭ ‬فى‭ ‬المنطقة

ــ ‭‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى

 

 


خطاب‭ ‬الكراهية

أكد‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬لإطلاق‭ ‬تصريحات‭ ‬أو‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬وإنما‭ ‬هى‭ ‬رؤية‭ ‬بسيطة‭ ‬تجاه‭ ‬المحاور‭ ‬التى‭ ‬تناقشها‭ ‬الندوة،‭ ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬الرحمة،‭ ‬وأن‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬التوحش‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وكيف‭ ‬ننتقل‭ ‬من‭ ‬حديث‭ ‬الوقوف‭ ‬جبهة‭ ‬فى‭ ‬وجه‭ ‬أمر‭ ‬ما،‭ ‬وتحدث‭ ‬الأمير‭ ‬عن‭ ‬وجوب‭ ‬تأسيس‭ ‬برلمان‭ ‬للثقافات‭ ‬وهى‭ ‬فكرة‭ ‬مستجدة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استثمار‭ ‬العطاء‭ ‬الحقيقى‭ ‬للإنسان‭ ‬وجديرة‭ ‬بالاهتمام،‭ ‬وأوضح‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬حاليا‭ ‬عصر‭ ‬الغزاة‭ ‬والطغاة‭ ‬والغلاة‭ ‬والبغاة،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬كلمته‭ ‬فى‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬قال‭ ‬إننا‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعريف‭ ‬الصالح‭ ‬العام،‭ ‬وإن‭ ‬المشتركات‭ ‬الإقليمية‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬توضح‭ ‬الصالح‭ ‬العام،‭ ‬ومنها‭ ‬مشتركات‭ ‬حيادية‭ ‬إذا‭ ‬اعتبرنا‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬حيادية،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬شخصيا‭ ‬ـ‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬أعتبر‭ ‬الثقافة‭ ‬مشتركا‭ ‬حياديا،‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬الحملة‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬والهوية‭ ‬الإسلامية‭ ‬معا‭ ‬هى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للإسلام‭ ‬ولكن‭ ‬للعروبة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬مسيحية‭ ‬عربية،‭ ‬وربما‭ ‬يهودية‭ ‬إذا‭ ‬اتجهنا‭ ‬ناحية‭ ‬المغرب‭ ‬العربى‭.‬

 

المآلات‭ ‬المرتقبة

وحول‭ ‬المحور‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬محاور‭ ‬الندوة‭ ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبل‭ ‬النظام‭ ‬العربى‭ ‬أوضح‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬بن‭ ‬طلال‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬للتفكير‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نحتاج‭ ‬لإيقاع‭ ‬جديد‭ ‬لتناول‭ ‬الأفكار‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التشويش‭ ‬والضوضاء،‭ ‬ودلل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بالمشهد‭ ‬الانتخابى‭ ‬الأمريكى‭ ‬وأنه‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬كبريات‭ ‬الدول‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العالمى‭ ‬تناول‭ ‬الأحداث‭ ‬يجانبها‭ ‬الموضوعية‭ ‬وتحمل‭ ‬طابعا‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬وغير‭ ‬مسبوق‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحدة‭ ‬فى‭ ‬التعامل،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬فى‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مواقف‭ ‬محددة‭ ‬هى‭ ‬إما‭ ‬معى‭ ‬أو‭ ‬ضدى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬احتكارا‭ ‬للحقيقة،‭ ‬ونحن‭ ‬نتعامل‭ ‬معه‭ ‬بأسلوب‭ ‬المواربة،‭ ‬وعندما‭ ‬طرحنا‭ ‬فى‭ ‬عام‭ 1981 ‬فكرة‭ ‬الدعوة‭ ‬للنظام‭ ‬الإنسانى‭ ‬العالمى‭ ‬الجديد‭ ‬تناولنا‭ ‬موضوعات‭ ‬رئيسية‭ ‬هى‭ ‬الإنسان‭ ‬وأخوة ‬الإنسان‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الحروب‭ ‬الريلات‭ ‬المتفرعة‭ ‬والمآلات‭ ‬المرتقبة‭ ‬للحروب‭.‬

 

توظيف‭ ‬الدين‭ ‬

وأوضح‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬الساحة‭ ‬العربية‭ ‬هو‭ ‬تجزئة‭ ‬وشرذمة‭ ‬للهوية‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإثنية‭ ‬الدينية‭ ‬الطائفية،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬الخرائط‭ ‬المعقدة‭ ‬للصراعات،‭ ‬فنجد‭ ‬سوريا‭ ‬مقسمة‭ ‬إلى‭ ‬ملل‭ ‬ونحل،‭ ‬ونجد‭ ‬الإدارة‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬جيب‭ ‬من‭ ‬الجيوب‭ ‬إدارة‭ ‬ثنائية‭ ‬وثلاثية،‭ ‬فهناك‭ ‬زعيم‭ ‬الطائفة‭ ‬المقاتلة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والميليشيات‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬المصالح‭ ‬التى‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬تهريب‭ ‬البشر‭ ‬والسلاح‭ ‬وكلها‭ ‬توفر‭ ‬المادة‭ ‬المباشرة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الإنسان‭ ‬بغية‭ ‬توظيفه‭ ‬لخدمة‭ ‬أغراض‭ ‬محددة،‭ ‬والذين‭ ‬يتم‭ ‬توظيفهم‭ ‬يكونون‭ ‬فى‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬للقيام‭ ‬بأعمال‭ ‬انتحارية،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬العربى‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فيه‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقابل‭ ‬تلك‭ ‬الأفعال،‭ ‬فأى‭ ‬نظام‭ ‬عربى‭ ‬وإسلامى‭ ‬هذا‭ ‬الذى‭ ‬يفتقر‭ ‬لبنك‭ ‬إقليمى‭ ‬لإعادة‭ ‬البناء‭ ‬والتعمير‭ ‬بعد‭ ‬الحروب‭ ‬فى‭ ‬البلاد‭ ‬التى‭ ‬تشهد‭ ‬صراعات،‭ ‬ونحن‭ ‬ننادى‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬مضت‭ ‬بوجوب‭ ‬إقامة‭ ‬صندوق‭ ‬عالمى‭ ‬إنسانى‭ ‬للزكاة‭ ‬والتكافل،‭ ‬فالزكاة‭ ‬ركن‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامى،‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إطار‭ ‬لعالمية‭ ‬وإنسانية‭ ‬العطاء‭ ‬بإقامة‭ ‬مؤسسة‭ ‬للزكاة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المواطنة‭ ‬الحاضنة‭ ‬للاجئين‭. ‬

واستشهد‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬المفارقات‭ ‬التى‭ ‬صادفته،‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬عليه‭ ‬الاختيار‭ ‬فى‭ ‬إحدى‭ ‬الفترات‭ ‬كى‭ ‬يكون‭ ‬مفوضا‭ ‬ساميا‭ ‬للاجئين،‭ ‬والمفاجأة‭ ‬كانت‭ ‬فى‭ ‬معارضة‭ ‬دول‭ ‬إسلامية‭ ‬لكى‭ ‬لا‭ ‬يتبوأ‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬وتلك‭ ‬المسئولية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ 08% ‬من‭ ‬لاجئى‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬وأن‭ ‬31‭ ‬صراعا‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬32‭ ‬صراعا‭ ‬إقليميا‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬تدور‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬إسلامية،‭ ‬ونشكو‭ ‬أننا‭ ‬أقلية‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬ونتجاهل‭ ‬مأساتنا‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الأغلبية‭ ‬الإسلامية‭ ‬تشهد‭ ‬باستمرار‭ ‬اشتعال‭ ‬وتجدد‭ ‬اشتعال‭ ‬الحروب‭.‬

 

مؤسسة‭ ‬الأهرام‭ ‬ونقطة‭ ‬البدء

وتطرق‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينتبه‭ إليها ‬النظام‭ ‬العربى‭ ‬وهى‭ ‬كيف‭ ‬نبدأ‭ ‬التشبيك‭ ‬فيما‭ ‬بيننا‭ ‬أو‭ ‬التوحد‭ ‬والتواصل،‭ ‬وأوضح‭ ‬الأمير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬لديه‭ ‬لتكون‭ ‬نقطة‭ ‬البدء‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬الأهرام‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬استضافتها‭ ‬الملتقى‭ ‬الثقافى‭ ‬المصرى‭ ‬اللبنانى،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬لأن‭ ‬نتجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الزعامات‭ ‬والشخصنة‭ ‬والشعبنة‭ ‬لأن‭ ‬المساومات‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬أمتنا‭ ‬كثيرة‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأطماع‭ ‬المحدقة‭ ‬بمنطقتنا‭.‬

وأوضح‭ ‬الحسن‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬قفزت‭ ‬فوق‭ ‬النظام‭ ‬العربى‭ ‬وتوغلت‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمددها‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المصالح‭ ‬العربية،‭ ‬وأن‭ ‬المذهب‭ ‬الشيعى‭ ‬يتوسع‭ ‬فى‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الحاضرة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬والشركات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مقتحمة‭ ‬للمجالات‭ ‬التى‭ ‬تخدم‭ ‬تصنيع‭ ‬السلاح‭ ‬والتقنية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تودعنا‭ ‬التزمت‭ ‬بتوقيع‭ ‬صفقة‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬التى‭ ‬تؤمن‭ ‬مستقبل‭ ‬التفوق‭ ‬العسكرى‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬ويتساءل‭ ‬ماذا‭ ‬فعل‭ ‬النظام‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬من‭ ‬حوله؟

 

الكراهية‭ ‬تجتاح‭ ‬العالم

أما‭ ‬المحور‭ ‬الثانى‭ ‬المتعلق‭ ‬بدور‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬جبهة‭ ‬ضد‭ ‬التطرف‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬فقال‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬إننا‭ ‬مقلون‭ ‬فى‭ ‬تعريف‭ ‬فاعليات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭ ‬إزاء‭ ‬قضايا‭ ‬أمنية‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬مقبولا‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬وهى‭ ‬الأمن‭ ‬النووى‭ ‬وهناك‭ ‬اتجاه‭ ‬للتوسع‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬وتركيا‭ ‬والسعودية،‭ ‬وحتى‭ ‬الأردن‭ ‬أصبح‭ ‬موضوع‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬مدرجا‭ ‬كأولوية،‭ ‬لقد‭ ‬أصبحنا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المختبر‭ ‬الكبير‭ ‬للأسلحة‭ ‬والتوحش‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله،‭ ‬واتساع‭ ‬موجة‭ ‬الكراهية‭ ‬التى‭ ‬تجتاح‭ ‬العالم‭ ‬ومنه‭ ‬العالم‭ ‬العربى،‭ ‬ونتحدث‭ ‬عن‭ ‬مجتمع‭ ‬مدنى‭ ‬فأى‭ ‬مجتمع‭ ‬مدنى‭ ‬يمكنه‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المسألة؟‭ ‬تجاوز‭ ‬الطائفية‭ ‬وأصبح‭ ‬قضية‭ ‬حياتية‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬نكون،‭ ‬فمثلا‭ ‬منطقة‭ ‬مثل‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬مجتمع‭ ‬مدنى‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منتدى‭ ‬الفكر‭ ‬العربى‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬اجتماعى‭ ‬عربى‭ ‬واستقينا‭ ‬الحقيقة‭ ‬من‭ 0002 ‬شاب‭ ‬عربى‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول،‭ ‬وتساءل‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬بناء‭ ‬فهم‭ ‬مشترك‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬التى‭ ‬وتشغلنا‭ ‬حول‭ ‬الشكل‭ ‬المقبول‭ ‬للمجتمع‭ ‬المدنى،‭ ‬وهل‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬فى‭ ‬مبادرة‭ ‬سلمية‭ ‬للمجتمع‭ ‬المدنى‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمحور‭ ‬الثالث‭ ‬وهو‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى،‭ ‬أوضح‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬بن‭ ‬طلال‭ ‬أننا‭ ‬نفتقد‭ ‬فى‭ ‬عالمنا‭ ‬للحوار‭ ‬خاصة‭ ‬الحوار‭ ‬الثقافى،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الحوار‭ ‬المصرى‭ ‬اللبنانى‭ ‬بداية‭ ‬لحوارات‭ ‬أخرى‭ ‬نفتقدها‭ ‬بشدة،‭ ‬وقال‭ ‬ليكن‭ ‬هناك‭ ‬حوار‭ ‬مصرى‭ ‬لبنانى‭ ‬سورى‭ ‬فلسطينى‭ ‬أردنى‭ ‬بين‭ ‬النخب‭ ‬المثقفة،‭ ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬أسس‭ ‬مدنية‭ ‬استشرافية‭ ‬للمستقبل‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬المناهج،‭ ‬والإعلام‭ ‬ووضوحه،‭ ‬وعلى‭ ‬قواعد‭ ‬المعلومات‭ ‬والمعلوماتية‭ ‬والمعرفة‭.‬


السيد‭ ‬يسين‭:‬

الأهرام‭ ‬لديها‭ ‬طموح‭ ‬لتأسيس‭ ‬برلمان‭ ‬ثقافى‭ ‬عربى‭ ‬

سمو‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬اقترح‭ ‬برلمانا‭ ‬ثقافيا،‭ ‬ونحن‭ ‬لدينا‭ ‬طموح‭ ‬فى‭ ‬الأهرام‭ ‬أن‭ ‬نؤسس‭ ‬برلمانا‭ ‬ثقافيا‭ ‬عربيا،‭ ‬لأن‭ ‬النخبة‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتجدد،‭ ‬وأن‭ ‬تكتسب‭ ‬رؤية‭ ‬عصرية‭ ‬لما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬كبرى‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬نسميها‭ ‬حقبة‭ ‬الاضطراب‭ ‬العالمى،‭ ‬ومعرفة‭ ‬أبعاد‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬يحكمه‭ ‬صراع‭ ‬القوى‭ ‬العظمى،‭ ‬وهناك‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬ارتكبت‭ ‬ضد‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬بدوافع‭ ‬متعددة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يجب‭ ‬معرفة‭ ‬أسباب‭ ‬الصراع‭ ‬الدولى‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬أما‭ ‬مستقبل‭ ‬النظام‭ ‬العربى‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬نلتفت‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬العربية‭. ‬ليبيا‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬انهارت،‭ ‬وعندنا‭ ‬مشكلة‭ ‬قادمة‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬نستطيع‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬وهناك‭ ‬توحش‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬كيف‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ونعيد‭ ‬بناء‭ ‬الدول‭ ‬ونحافظ‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬بعد،‭ ‬وهناك‭ ‬انفصال‭ ‬حقيقى‭ ‬بين‭ ‬أجيال‭ ‬الشباب‭ ‬والنظم‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬اقتراحنا‭ ‬ضرورة‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الشباب‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬اتجاهاتهم‭ ‬ويبقى‭ ‬التطرف‭ ‬وتجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬وهما‭ ‬موضوعان‭ ‬بالغا‭ ‬الأهمية‭ ‬ـ‭ ‬وفيهما‭ ‬مشكلات‭ ‬وألغام‭ ‬متفجرة‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭.‬

 

نبيل‭ ‬عبدالفتاح‭:‬

مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬يخضع‭ ‬للتدخلات‭ ‬الخارجية‭.. ‬وتمدد‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭ ‬يشعل‭ ‬الصراع‭ ‬الدينى‭ ‬

مستقبل‭ ‬المنطقة‭ ‬والنظام‭ ‬العربى‭ ‬بات‭ ‬خاضعا‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لتدخلات‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬وإنما‭ ‬لأن‭ ‬بذور‭ ‬التفكك‭ ‬موجودة‭ ‬داخل‭ ‬البنية‭ ‬الداخلية،‭ ‬وكأننا‭ ‬نعود‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬فى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربى‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬نشوء‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬كما‭ ‬تشكلت‭ ‬فى‭ ‬أوروبا‭ ‬نقد‭ ‬برزت‭ ‬الحرب‭ ‬الدينية،‭ ‬وأستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إنها‭ ‬حرب‭ ‬داخل‭ ‬الإسلام‭ ‬،‭ ‬وحرب‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الإسلام،‭ ‬الحرب‭ ‬داخل‭ ‬الإسلام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صراع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬وصراع‭ ‬المذهبية‭ ‬المسيسة‭ ‬ودور‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬والفواعل‭ ‬الدينية‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬فى‭ ‬إشعال‭ ‬أوار‭ ‬الصراع‭ ‬الدينىـ‭ ‬الدينى‭ ‬والدينى‭ ‬المذهبى،‭ ‬فى‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬ـ‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ـ‭ ‬ومنها‭ ‬الأردن‭ ‬ومصر‭ ‬تشهد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬التعايش‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬تقاليد‭ ‬للتعايش‭ ‬الدينى‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬فى‭ ‬البلدين،‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬فى‭ ‬الثقافة‭ ‬الدينية‭ ‬المصرية‭ ‬والدين‭ ‬الشعبى‭ ‬لم‭ ‬نشهد‭ ‬كثيرا‭ ‬صراعات‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مذهبي،‭ ‬لا‭ ‬فى‭ ‬داخل‭ ‬الإسلام‭ ‬ولا‭ ‬فى‭ ‬داخل‭ ‬المسيحية‭ ‬المصرية،‭ ‬فإذن‭ ‬هذا‭ ‬السمت‭ ‬من‭ ‬التعايش‭ ‬التاريخى‭ ‬الذى‭ ‬تم‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يتعرض‭ ‬الآن‭ ‬للصراعات‭ ‬المذهبية‭ ‬ـ‭ ‬المذهبية‭ ‬داخل‭ ‬الإسلام،‭ ‬وهى‭ ‬صراعات‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬الفقه‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬الفقه‭ ‬يبرر‭ ‬ويسوغ‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وتمددات‭ ‬دول‭ ‬الإقليم‭ ‬كإيران‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬تركيا‭ ‬،‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬اللذان‭ ‬يجاوران‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬يحاولان‭ ‬التمدد‭ ‬تمددا‭ ‬كبيرا‭ ‬داخل‭ ‬بنية‭ ‬المجتمعات‭ ‬والدول‭ ‬العربية،‭ ‬والبعض‭ ‬فى‭ ‬الإقليم‭ ‬يساعدهما،‭ ‬وهذا‭ ‬يشكل‭ ‬فى‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التى‭ ‬تؤدى‭ ‬إلى‭ ‬إشعال‭ ‬السوق‭ ‬الدينية‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى،‭ ‬ويرى‭ ‬البعض‭ ‬فى‭ ‬التحليل‭ ‬الثقافى‭ ‬مدخلا‭ ‬مهما‭ ‬فى‭ ‬دراسة‭ ‬مسألة‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬والفكر‭ ‬الدينى،‭ ‬الذى‭ ‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬مأزق‭ ‬شديد،‭ ‬ويساعد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجمود‭ ‬فى‭ ‬السياسات‭ ‬الدينية‭ ‬السائدة‭ ‬فى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربى،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجديد‭ ‬الفكر‭ ‬الدينى‭ ‬دون‭ ‬دمج‭ ‬الثقافة‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬تعليمية‭ ‬إصلاحية‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى،‭ ‬وبدون‭ ‬دمج‭ ‬الثقافة‭ ‬فى‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬للناشئة‭ ‬من‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬الجامعة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬واقع‭ ‬المثقفين‭ ‬والثقافة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬وتحتاج‭ ‬لحوارات‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬مشتركة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬إرساء‭ ‬هذه‭ ‬التقاليد‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬فى‭ ‬المراحل‭ ‬شبه‭ ‬الليبرالية‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى،‭ ‬ويمكن‭ ‬الانطلاق‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬مؤتمرات‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الندوات‭ ‬الفكرية‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬وكما‭ ‬نشهد‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬من‭ ‬السياحة‭ ‬الثقافية‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬لا‭ ‬تسمن‭ ‬ولا‭ ‬تغنى‭ ‬لا‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬فى‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭.‬

 

أمينة‭ ‬شفيق‭:‬

تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ .. ‬وتجديد‭ ‬الفكر‭ ‬الدينى‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬البشر

أود‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬أساسية‭ ‬وهى‭ ‬أن‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬النصوص‭ ‬أما‭ ‬تجديد‭ ‬الفكر‭ ‬الدينى‭ ‬فيركز‭ ‬على‭ ‬البشر،‭ ‬وهناك‭ ‬خلاف‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬غير‭ ‬خاف‭ ‬بين‭ ‬الأزهريين‭ ‬الذين‭ ‬يظنون‭ ‬أنهم‭ ‬أصحاب‭ ‬التغيير‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬سواهم،‭ ‬وبين‭ ‬مثقفين‭ ‬آخرين‭ ‬يفهمون‭ ‬الدين‭ ‬ونصوصه‭ ‬ويريدون‭ ‬أن‭ ‬يشاركوهم‭ ‬فى‭ ‬التغيير،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬الديمقراطى‭ ‬الموجود‭ ‬بالمنطقة‭ ‬وفى‭ ‬مصر،‭ ‬وأنا‭ ‬كمصرية‭ ‬من‭ ‬حقى‭ ‬أن‭ ‬أشارك‭ ‬فى‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى،‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬الأزهريين‭ ‬أو‭ ‬المشايخ،‭ ‬وأنا‭ ‬أختلف‭ ‬مع‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬فى‭ ‬قضية‭ ‬الزكاة،‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والمجتمع‭ ‬العربى‭ ‬بمثقفيه‭ ‬وقادته‭ ‬السياسيين‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬فى‭ ‬استكمال‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬الحديثة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬الخلل،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نناضل‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الوطنية‭ ‬المدنية‭ ‬الحديثة‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الموجودة‭ ‬حاليا،‭ ‬وهى‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭.‬

 

فاروق‭ ‬جويدة‭:‬

الواقع‭ ‬العربى‭ ‬مؤلم‭.. ‬والأسرة‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬منقسمة‭ ‬على‭ ‬نفسها

أحيى‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬كمثقف‭ ‬عربى‭ ‬مهتم‭ ‬بقضايا‭ ‬وطنه‭ ‬وأمته،‭ ‬كما‭ ‬أقدر‭ ‬دورك‭ ‬عبر‭ ‬تاريخك‭ ‬الطويل‭ ‬ومساهماتك‭ ‬الفكرية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنسان‭ ‬عربى‭ ‬أكثر‭ ‬وعيا‭ ‬وترفعا،‭ ‬الواقع‭ ‬العربى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مؤلم،‭ ‬والتفاؤل‭ ‬أصبح‭ ‬مهمة‭ ‬صعبة‭ ‬جدا‭.. ‬تكلم‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬عن‭ ‬التوحش‭ ‬الغربى‭ ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬التوحش‭ ‬العربى،‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬حكامنا‭ ‬الذين‭ ‬وصلوا‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬فيه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬التشرذم‭ ‬والضياع‭ ‬والفقر،‭ ‬أين‭ ‬ثروة‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬أكبر‭ ‬ثروة‭ ‬فى‭ ‬التاريخ‭ ‬دخلت‭ ‬لأمة‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬عليه‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬أراك‭ ‬تتحدث‭ ‬بمنطق‭ ‬ومفهوم‭ ‬إنسانى‭ ‬أقدره‭ ‬كثيرا،‭ ‬لكن‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬إنسانية‭ ‬نتحدث،‭ ‬عما‭ ‬يجرى‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬أم‭ ‬ليبيا‭ ‬أم‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬وصلت‭ ‬بالأمة‭ ‬إلى‭ ‬القاع‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬شىء‭ ‬فكرا‭ ‬وثقافة‭ ‬وتحضرا‭ ‬واقتصادا‭ ‬وإبداعا‭ ‬وانتاجا،‭ ‬أين‭ ‬يقف‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬الآن‭ ‬وسط‭ ‬العالم‭ ‬يحسب‭ ‬على‭ ‬من؟‭ ‬هل‭ ‬يحسب‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬المتطورة‭ ‬الديمقراطية؟‭ ‬أم‭ ‬يحسب‭ ‬على‭ ‬أقليات‭ ‬ينهى‭ ‬بعضها‭ ‬بعضا،‭ ‬نحن‭ ‬نعيش‭ ‬الآن‭ ‬زمن‭ ‬الأقليات‭ ‬العربية،‭ ‬تتحدثون‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬مدنية،‭ ‬تحدثوا‭ ‬أولا‭ ‬عن‭ ‬أقليات‭ ‬عربية،‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬عربى‭ ‬الآن‭ ‬فى‭ ‬بيته‭ ‬يشعر‭ ‬بالغربة‭ ‬كفرد‭ ‬وأسرة‭ ‬،‭ ‬الأسرة‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬انقسمت‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬إخوانى‭ ‬وسلفى‭ ‬ووطنى‭ ‬وتقدمى‭ ‬وتأخرى،‭ ‬حتى‭ ‬النخبة‭ ‬المثقفة‭ ‬وقعت‭ ‬فى‭ ‬فخ‭ ‬الانقسامات‭. ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬الآن‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬لملمة‭ ‬هذه‭ ‬الشظايا،‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تشهد‭ ‬اليوم‭ ‬انقسامات،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشعوب‭ ‬والواقع‭ ‬الاجتماعى‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬وفى‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الركام‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تجديد‭ ‬خطاب‭ ‬دينى،‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬التشرذم‭ ‬ستكون‭ ‬هذه‭ ‬مهمة‭ ‬صعبة،‭ ‬والخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬كان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ثورة‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ثوار‭ ‬أو‭ ‬عقول‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬أفضل‭. ‬و‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬جاء‭ ‬بصيغة‭ ‬فوقية،‭ ‬بقرارات‭ ‬حكومية،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬فى‭ ‬الدين‭ ‬ولا‭ ‬الفكر‭ ‬أو‭ ‬الثقافة،‭ ‬وكل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬التى‭ ‬قامت‭ ‬بصيغة‭ ‬فوقية‭ ‬فشلت،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬طرح‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السلطة‭ ‬ضاع‭ ‬هباء،‭ ‬هل‭ ‬نعلم‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الإلحاد‭ ‬زادت‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بصورة‭ ‬مخيفة‭ ‬بين‭ ‬الشباب،‭ ‬وهناك‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬خطير‭ ‬فى‭ ‬قضية‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬أنه‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬إعلامية،‭ ‬ولا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أستبعد‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬فأهل‭ ‬مكة‭ ‬أدرى‭ ‬بشعابها،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أطرح‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬كصراع‭ ‬بين‭ ‬الشيوخ‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬نسبة‭ ‬أمية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‮٣٠‬٪‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭.‬

 

دكتور‭ ‬أنور‭ ‬مغيث‭:‬

مستقبلنا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬اقترن‭ ‬بتحقيق‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬

فى‭ ‬حديث‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬استشراف‭ ‬لآفاق‭ ‬المستقبل،‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬مستقبلنا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مقترنا‭ ‬بتحقيق‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬نحن‭ ‬مثقفون،‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬أموال،‭ ‬ولسنا‭ ‬فى‭ ‬مكان‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬فما‭ ‬هى‭ ‬وسيلتنا‭ ‬كى‭ ‬نحول‭ ‬أفكارنا‭ ‬إلى‭ ‬واقع،‭ ‬كيف‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نتحول‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬ضغط،‭ ‬أو‭ ‬سلطة‭ ‬أخلاقية،‭ ‬أو‭ ‬دوافع‭ ‬ومحفزات‭ ‬للأحزاب‭ ‬لكى‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬نقاط‭ ‬لبرامجها،‭ ‬خاصة‭ ‬أننا‭ ‬إذا‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فإن‭ ‬حصص‭ ‬التعليم‭ ‬والثقافة‭ ‬ضئيلة‭ ‬للغاية،‭ ‬ومن‭ ‬يملكون‭ ‬السلطة‭ ‬والقرار‭ ‬لا‭ ‬يحبذون‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬والمثقفون‭ ‬غير‭ ‬قادرين،‭ ‬فما‭ ‬هى‭ ‬الوسائل‭ ‬أو‭ ‬الآليات‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬عبرها‭ ‬دفع‭ ‬بلادنا‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه؟.


 

ليلى‭ ‬تكلا‭:‬

تصحيح‭ ‬أوضاعنا‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬لن‭ ‬يتأتى‭ ‬إلا‭ ‬بالاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬والفكر‭.‬

لماذا‭ ‬نحن‭ ‬هنا‭ ‬ولماذا‭ ‬اجتمعنا،‭ ‬نحن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمفكرين‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نتصدى‭ ‬معا‭ ‬لعلاج‭ ‬مشكلات‭ ‬أوطاننا،‭ ‬والأدوات‭ ‬التى‭ ‬نملكها‭ ‬هى‭ ‬الثقافة‭ ‬والفكر،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أننا‭ ‬إذا‭ ‬استطعنا‭ ‬الوصول‭ ‬لمفاهيم‭ ‬مشتركة‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬خطونا‭ ‬خطوة‭ ‬جيدة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬وهناك‭ ‬مفهوم‭ ‬سائد‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬هى‭ ‬المسرح‭ ‬والفنون‭ ‬والكتابة‭ ‬والشعر‭ ‬إلى‭ ‬آخره،‭ ‬إن‭ ‬الثقافة‭ ‬ليست‭ ‬عملية‭ ‬ترفيه،‭ ‬الثقافة‭ ‬هى‭ ‬نمط‭ ‬الحياة،‭ ‬فما‭ ‬نفعله‭ ‬يأتى‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬معينة،‭ ‬فاحترام‭ ‬الوقت‭ ‬ثقافة‭ ‬وكذلك‭ ‬الانضباط‭ ‬فى‭ ‬الشارع‭ ‬ثقافة،‭ ‬ومثلها‭ ‬النظرة‭ ‬للمرأة‭ ‬وتقييم‭ ‬المال‭ ‬واحترام‭ ‬التعددية،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬نفعله‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬الثقافة،‭ ‬وإذا‭ ‬أردنا‭ ‬تغيير‭ ‬السلوك‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬الثقافة،‭ ‬وإذا‭ ‬أردنا‭ ‬تصحيح‭ ‬أوضاعنا‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ فعلينا ‬الاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬العامل‭ ‬الثقافى‭. ‬وأنا‭ ‬ألاحظ‭ ‬أننا‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬فهمنا‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الثقافة‭ ‬والسلوك‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬الكلام‭ ‬فقط،‭ ‬نقول‭ ‬نريد‭ ‬ثقافة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وثقافة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وقبول‭ ‬التعددية،‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نتجاوز‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬وإلى‭ ‬الآليات‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضخ‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة،‭ ‬بحيث‭ أن ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬الجديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬السلوك،‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬هى‭ ‬التعليم‭ ‬والإعلام‭ ‬والخطاب‭ ‬الدينى‭ ‬والمرأة‭ ‬والجمعيات‭ ‬الأهلية‭ ‬والمثقفون‭ ‬أنفسهم‭ ‬فهم‭ من ‬آليات‭ ‬تعديل‭ ‬الثقافة،‭ ‬وبصراحة‭ ‬التعليم‭ ‬فى‭ ‬أغلب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬دينية،‭ ‬وقد‭ ‬قمت‭ ‬بأبحاث‭ ‬كثيرة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬فالمنهج‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمعلم‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحديث،‭ ‬والمثقفون‭ ‬ماذا‭ ‬يستطيعون‭ ‬أن‭ ‬أن‭ ‬يفعلوا؟‭ ‬أقول‭ ‬عليهم‭ ‬استخدام‭ ‬التعبيرات‭ ‬الثقافية‭ ‬من‭ ‬الشعر‭ ‬والفن‭ ‬والمسرح‭.‬

ولابد‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬الثقافة‭ ‬فى‭ ‬مكانها‭ ‬التى‭ ‬تستحقه‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬وضعها‭ ‬الحقيقى‭ ‬فى‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬وتحدثت‭ ‬عن‭ ‬الفكر‭ ‬العنصر‭ ‬الثانى‭ ‬المرادف‭ ‬للثقافة‭ ‬وأن‭ ‬نوعية‭ ‬الحياة‭ ‬التى‭ ‬نعيشها‭ ‬تتوقف‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬الفكر،‭ ‬وقيل‭ ‬الكثير‭ ‬فى‭ ‬الفكر‭ ‬منها‭ ‬أنه‭ ‬المهارة‭ ‬التى‭ ‬نتعلمها،‭ ‬وأنه‭ ‬الذى‭ ‬يدفع‭ ‬العقل‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭.‬

 

د‭. ‬سليمان‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭:‬

قانون‭ «‬جاستا‭» ‬يحاكم‭ ‬ثقافة‭ ‬العرب‭ ‬وتاريخهم

عبر‭ ‬عن‭ ‬تقديره‭ ‬لإطلالة‭ ‬الأمير‭ ‬الحسن‭ ‬التى‭ ‬تتميز‭ ‬بالشمول،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يشارك‭ ‬فى‭ ‬حلقات‭ ‬نقاشية‭ ‬يخرج‭ ‬منها‭ ‬منتشيا،‭ ‬ولكن‭ ‬يتساءل‭ ‬ماذا‭ ‬بعد،‭ ‬وأوضح‭ أن ‬هناك‭ ‬واقع‭ا لأى ‬أزمة‭ ‬أو‭ ‬مشكلة‭ ‬وهناك‭ ‬تشخيص‭ ‬للواقع،‭ ‬وهناك‭ ‬وسائل‭ ‬للمواجهة،‭ ‬وأريد‭ ‬أن‭ ‬أميز‭ ‬بين‭ ‬مستويات‭ ‬النقاش‭ ‬الثلاثة‭. ‬فالواقع‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬فى‭ ‬عين‭ ‬الإعصار،‭ ‬الذى‭ ‬يجتاح‭ ‬المنطقة‭ ‬يفككها‭ ‬ويعيد‭ ‬تركيبها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الواقع‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬جديد،‭ ‬والشىء‭ ‬الذى‭ ‬يجمع‭ ‬عليه‭ ‬الجميع‭ ‬أننا‭ ‬فى‭ ‬عين‭ ‬الإعصار‭. ‬وبالنسبة‭ ‬للتشخيص‭ ‬هناك‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة‭ ‬للتشخيص،‭ ‬وأنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بدأت‭ ‬أؤمن‭ ‬بالجذور‭ ‬الثقافية‭ ‬للصراعات‭ ‬الدولية،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬قانون‭ ‬جاستا‭ ‬الأمريكى،‭ ‬فهذا‭ ‬القانون‭ ‬له‭ ‬جذور‭ ‬ثقافية‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يصرح‭ ‬بها‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬فهذا‭ ‬القانون‭ ‬يحاكم‭ ‬ثقافة‭ ‬العرب‭ ‬وجغرافيتهم،‭ ‬ويحاكم‭ ‬تاريخ‭ ‬العرب‭ ‬وإن‭ ‬تستر‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬بمسميات‭ ‬إرهابية‭. ‬الصراع‭ ‬الدولى‭ ‬الآن‭ ‬له‭ ‬جذور‭ ‬ثقافية،‭ ‬وأما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لوسائل‭ ‬المواجهة‭ ‬فلدينا‭ ‬‮٤‬‭ ‬قوى،‭ ‬منهما‭ ‬اثنتان‭ ‬نحملهما‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يحتلمون‭ ‬لو‭ ‬طلبنا‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬أصحاب‭ ‬دور‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الإعصار‭ ‬العالمى،‭ ‬فالأنظمة‭ ‬العربية‭ ‬مثقلة‭ ‬بتعقيدات‭ ‬وتراكمات‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬إنها‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬وليس‭ ‬بمعقول‭ ‬لمن‭ ‬كان‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الحل،‭ ‬وكذلك‭ ‬التيار‭ ‬الدينى‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬لوصوله‭ ‬للسلطة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬جالبا‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬المشكلات،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬هاتين‭ ‬القوتين‭ ‬لا‭ ‬يعول‭ ‬عليهما‭ ‬كثيرا،‭ ‬وبالتالى‭ ‬بقى‭ ‬دور‭ ‬التعليم‭ ‬والثقافة،‭ ‬والتعليم‭ ‬المصرى‭ ‬خاصة‭ ‬والعربى‭ ‬عموما‭ ‬جريمة‭ ‬منظمة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬الكلمة،‭ ‬والتعليم‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬بأربع‭ ‬قبعات‭ ‬تعليم‭ ‬حكومى‭ ‬تتدنى‭ ‬فيه‭ ‬الجودة،‭ ‬وتعليم‭ ‬حكومى‭ ‬هادف‭ ‬للربح‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الجودة،‭ ‬وتعليم‭ ‬دينى‭ ‬أزهرى‭ ‬به‭ ‬‮٢‬‭ ‬مليون‭ ‬طالب،‭ ‬ثم‭ ‬التعليم‭ ‬الدولى‭ ‬الذى‭ ‬كانت‭ ‬آخر‭ ‬ثماره‭ ‬أخيرا،‭ ‬حين‭ ‬رأينا‭ ‬كتابا‭ ‬يدرس‭ ‬بإحدى‭ ‬مدارسه‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬انتصار‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭. ‬إذن‭ ‬كيف‭ ‬يرتجى‭ ‬فى‭ ‬مجتمع‭ ‬بقبعات‭ ‬أربع‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬ولا‭ ‬حل‭ ‬إلا‭ ‬بالتعليم،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والسؤال‭ ‬الذى‭ ‬يطرح‭ ‬كيف‭ ‬نجعل‭ ‬من‭ ‬مثقفينا‭ ‬ومن‭ ‬قوانا‭ ‬الثقافية‭ ‬قوى‭ ‬ضاغطة‭ ‬صاحبة‭ ‬دور‭ ‬،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬بالعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬برلمان‭ ‬عربى‭ ‬للثقافة،‭ ‬والمشكلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬والثقافة‭ ‬أدوارها‭ ‬تحمل‭ ‬للمدى‭ ‬البعيد،‭ ‬ولا‭ ‬يوديان‭ ‬إلى‭ ‬تغييرات‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬

 

السيد‭ ‬يسين‭: ‬

نتحدث‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬ثقافية‭ ‬عربية‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬وضعها‭ ‬المثقفون‭ ‬العرب‭.‬

 

الأمير‭ ‬الحسن‭ :‬

يوجد‭ ‬قانون‭ ‬حرب‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬قانون‭ ‬للسلم،‭ ‬أقترح‭ ‬لجنة‭ ‬دولية‭ ‬لإقامة‭ ‬نظام‭ ‬عالمى‭ ‬إنسانى‭ ‬جديد،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تأتى‭ ‬مقترحات‭ ‬من‭ ‬الإقليم‭ ‬،‭ ‬ونتحول‭ ‬لمجموعة‭ ‬ضغط؟

 

الدكتور‭ ‬عدنان‭ ‬بدران‭:‬

المواطنة‭ ‬أساس‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬

من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬نتكلم‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬والمواطنة،‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون،‭ ‬والمواطنة‭ ‬فيها‭ ‬الأساس،‭ ‬وهناك‭ ‬مشكلات‭ ‬عديدة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تجابهنا‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬لأننا‭ ‬لم‭ ‬نعرف‭ ‬المواطنة‭ ‬ولم‭ ‬تتحقق‭ ‬للجميع‭. ‬التعليم‭ ‬أساسي،‭ ‬وعندما‭ ‬نتكلم‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬ونريد‭ ‬أن‭ ‬نجدد‭ ‬ثقافتنا‭ ‬ونحدثها،‭ ‬باعتقادى‭ ‬التعليم‭ ‬والأسرة‭ ‬عنصران‭ ‬أساسيان‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬أى‭ ‬تعليم،‭ ‬ودعونى‭ ‬أكون‭ ‬صريحا‭ ‬معكم،‭ ‬فهناك‭ ‬ضرر‭ ‬كبير‭ ‬لحق‭ ‬بالأردن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬المتعلمين،‭ ‬ماذا‭ ‬نريد‭ ‬فى‭ ‬التعليم،‭ ‬نريد‭ ‬الاقتراب‭ ‬فى‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية،‭ ‬لأن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬مشكلاتنا‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬المثقفين‭ ‬والمتعلمين،‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬منتدى‭ ‬الفكر‭ ‬العربى‭ ‬أنهى‭ ‬الميثاق‭ ‬الاجتماعى‭ ‬وعممه‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬العربى،‭ ‬وأنهى‭ ‬الميثاق‭ ‬الاقتصادى،‭ ‬وهو‭ ‬بصدد‭ ‬وضع‭ ‬ميثاق‭ ‬ثقافى،‭ ‬وأنا‭ ‬أؤيد‭ ‬مقترح‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬ثقافية‭ ‬عربية‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يدعم‭ ‬توجه‭ ‬منتدى‭ ‬الفكر‭ ‬العربى‭ ‬للبدء‭ ‬بوضع‭ ‬ميثاق‭ ‬ثقافي‭ ‬عربى‭.‬

 

السفير‭ ‬محمد‭ ‬حجازى‭: ‬

المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وقضية‭ ‬شح‭ ‬المياه

للأمير‭ ‬الحسن‭ ‬باع‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬قضية‭ ‬المياه،‭ ‬وأحب‭ ‬أن‭ ‬أسأل‭ ‬كيف‭ ‬لمنطقة‭ ‬تتعرض‭ ‬لشح‭ ‬المياه‭ ‬أن‭ ‬تتعامل،‭ ‬هل‭ ‬منظور‭ ‬التعامل‭ ‬الإقليمى‭ ‬مفروض‭. ‬والسؤال‭ ‬الثانى‭ ‬مرتبط‭ ‬بالتوجهات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الإيرانية‭ ‬والتركية،‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث‭ ‬مرتبط‭ ‬بالإقليم‭ ‬والتطورات‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭.‬

 

محمد هاشم غوشة:

القدس فى الضمير مشروع حضارى فكرى إبداعى

قدمت إليكم من القدس الحاضرة فى المشروع الذى أطلقه الأمير الحسن تحت عنوان» القدس فى الضمير»، وهو مشروع حضارى فكرى إبداعى ، القدس اليوم بحاجة إليه وبحاجة إلى أن يعمم لأنه يفصلنا اليوم ٥٠ عاما عن الخامس من يونيو 7691، خمسون عاما غابت فيه القدس عن الوعى العربى وعن الذاكرة العربية وخرجت أجيال من الشباب لاتعرف القدس ولا تعرف قيمتها.

 ولا فضائلها ولا تاريخها، ونحن كلما نستذكر القدس نستذكر ماضينا ونحترم حاضرنا ونقدر مستقبل اولادنا، إننى أخشى ما أخشاه أن نلمح فى يوم ما فى صفحة داخلية بصحيفة مغمورة إعلان نعى لفاضلة يقول رحم الله القدس وأسكنها فسيح جناته وتقبل التعازى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، أرجو ألا يأتى هذا اليوم وأنتم كصحفيين وكتاب ومفكرين عليكم عبء كبير بأن تنهضوا بالأمة بأن تدخلوا القدس إلى الضمير العربى وإبقاءها حية.

 

الدكتور محمد أبو حمور:

مشكلات الوطن العربى أساسها غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية

نحن ننظر فى مشكلات الوطن العربى إلى الأعراض دون تقصى الأسباب، ولعل الأسباب الحقيقية تكمن فى غياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتكافؤ الفرص وتوزيع الثروات، لذلك المواطن أصبح الغربة فى وطنه فى ظل غياب المؤسسية للمؤسسات، وهذا يضعنا تحت عنوان كبير هو إذا لم يكن لديك خطة فأنت جزء من خطة الآخرين، الوطن العربى متشرذم وليس لدينا خطط للمستقبل بطريقة تليق بالمواطن العربى، هذا أدى لأن نكون جزءا من مخططات الغرب ودورنا ينحصر فى التنفيذ ، وتغير دورنا من سياسة الفعل لسياسة رد الفعل وتحليل الفعل من الطرف الآخر، وقد وجهنا الأمير الحسن فى منتدى الفكر العربى لعمل الميثاق الاقتصادى والاجتماعى والبيئى والسياسى والثقافى قريبا ومشروع نهضوى عربى فكرى هذا المشروع سيضم كل المواثيق السابقة بحيث نعطى بذرة أمل فى هذا الواقع المحبط لدى الوطن العربى.

 

دكتورة ماجدة عمر:

حديث النخب الثقافية لا يتضمن مضمونا ذا صلة بواقع قضايا الشباب

ما دفعنى لتلك المداخلة هو ما أشارت إليه الدكتورة ليلى تكلا من حديث عن ديكارت ومقولته انا أفكر إذن أنا موجود، وأحب أن أضيف إليها ما قاله الفيلسوف كانت فى مقالة ما هو التنوير كن جرئءا فى إعمال عقلك، وأريد أن أستند لفكرة طرحها الأمير الحسن حول شروط الحوار والخطاب وآدابه، وأنه فن فى حد ذاته، وكيف يمكننا أن نصل للشباب استنادا لهذا الخطاب كوننا لا نتحدث معهم بلغتهم خاصة إذا كان حديث النخب الثقافية لا يتضمن مضمونا ذا صلة بالواقع الذى يتناول القضايا التى يعيشها هؤلاء الشباب وكذلك العامة بالمجتمع، وأود أن أشير إلى خبرة تتعلق بتدريس المسارات التى تتناول المنطق والتفكير الناقد ومدى نجاحها فى بناء العقل المعرفى لدى الطلبة، بهذه الحالة أرجع إلى التعليم الذى له طرفان المعلم من جهة والطالب من جهة أخرى، فمهما حاولنا تطوير وتجديد المناهج ولم يكن هناك من يستطيع إيصال قيم التفكير الناقد إلى الطلبة من المعلمين لن تكون هناك نتائج إيجابية لتطوير تلك المناهج.

 

محمد السعيد إدريس:

الإسلام السياسى فشل فشلا ذريعا ولم يبق لنا إلا المشروع العربى

أود أن أختم الحوار بمجموعة من المستخلصات هو أننا لفترة طويلة كنا نعيش قضية العلاقة بين النظام العربى والنظام الإقليمى الشرق أوسطى وتأثير النظام العالمى على هذه العلاقة، الآن ونحن فى مرحلة ذروة الأزمة للأسف نستطيع أن نقول إن النظام العربى يستلب ويذوب تماما فى إطار نظام إقليمى أوسع هو نظام الشرق الأوسط، فلم تعد هناك قوة عربية فاعلة قادرة على الحفاظ على الذات العربية والهوية العربية، فالهوية العربية باتت مهددة ونحن أصبحنا الآن فى زمن هويات الطوائف والعرقيات والإثنيات، وخلال الندوة لم أسمع كلمة الوطن العربى إلا مرة واحدة، أصبحنا نتكلم عن المنطقة العربية، فنحن لسنا فى أزمة خطاب دينى ولسنا فى حاجة فقط لتجديد الخطاب الدينى، ولكننا أيضا بحاجة لتجديد الخطاب السياسى واللغة السياسية والثقافة السياسية العربية، فمشهد الصراع الراهن على الموصل على سبيل المثال والصراع على حلب كيف أن إيران وتركيا تتنازعان الصراع على الموصل، فمعركة تحرير الموصل هى معركة تشكيل مستقبل النظام العربى وكذلك معركة حلب، فتركيا تطالب بمراجعة المعاهدات وأن لها حقوق فى الموصل وحلب، فحدود الوطن العربى تراجع الآن، وكلمة من الخليج للمحيط تتبعثر، وما يحدث ليس بأيدى غربية أمريكية روسية فقط، ولا بأيدى إيرانية تركية فقط ولكن بأيدى عربية بالأساس، فكيف نتكلم عن إعادة بناء الدولة الوطنية العربية ونحن ندمرها فسوريا تدمر بالفعل، فمسألة إعادة البناء مسألة صعبة نحن بحاجة لإعادة لملمة الوعى العربى، ومشروع الإسلام السياسى فشل فشلا ذريعا بكل جوانبه، ولم يبق لنا إلا الكلام عن المشروع العربى .

 





 

  • المشاركون‭ ‬من‭ ‬الأردن‭:‬
  • د‭.‬عدنان‭ ‬بدران‭ ‬ ــ رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأسبق
  • د‭. ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬حمور‭ــ ‬ الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمنتدى‭ ‬الفكر‭
  • العربى‭ ‬ووزير‭ ‬المالية‭ ‬الأسبق
  • د‭.‬ماجدة‭ ‬عمر‭ ــ ‬المعهد‭ ‬الملكى‭ ‬لإدارة‭
  • الحوار‭ ‬بين‭ ‬الأديان
  • د‭. ‬محمد‭ ‬هاشم‭ ‬غوشة‭ ــ ‬الخبير‭ ‬بشئون‭ ‬
  • القدس‭ ‬الشريف
  • د‭. ‬عامر‭ ‬الحافى‭ ــ ‬المعهد‭ ‬الملكى‭ ‬للدراسات‭ ‬الدينية
  • أيمن‭ ‬المفلح‭ ــ ‬المشرف‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬اللاجئين‭ ‬

 

  المشاركون‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬ومثقفى مصر
 

  • السفير‭ ‬محمد‭ ‬شاكر ــ ليلى‭ ‬تكلا
  • أمينة‭ ‬شفيق ــ نبيل‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح
  • فاروق‭ ‬جويدة ــ د‭.‬محمد‭ ‬السعيد‭ ‬إدريس
  • د‭.‬سليمان‭ ‬عبد‭ ‬المنعم ــ السفير‭ ‬محمد‭ ‬حجازى
  • د‭. ‬أنور‭ ‬مغيث ــ أنور‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف
  • سمير‭ ‬الشحات ــ نجلاء‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق