الأحد 8 من محرم 1438 هــ 9 أكتوبر 2016 السنة 141 العدد 47424

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ريتشاردونى لـ«الأهرام»: لا يوجد أجنبى قادر على تغيير مصر

حوار ــ زينب عبد الرزاق

◄الجامعة الأمريكية ستدعم بشكل كامل الرؤى الإيجابية من أجل هذا البلد


◄أرفض نظرية المؤامرة عن سبب عودتى لمصر.. ويهمنى ألا تدير أمريكا ظهرها للشرق الأوسط

◄لا يمكننى التأثير فى المناخ السياسى المصرى وتركت عالم السياسة وراء ظهرى

 

 

فى الموعد المحدد خرج فرانسيس ريتشاردونى السفير الأمريكى الأسبق بالقاهرة من مكتبه ليستقبلنى بمنتهى الحيوية والترحاب لإجراء الحوار الاول لجريدة الأهرام بعد اختياره رئيسا للجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثالث أقدم الجامعات المصرية بعد جامعة الأزهر وجامعة القاهرة..

دار الحوار حول اختياره لهذا المنصب وبعض الهجوم الذى واجهه هذا الاختيار، وتطرق إلى السياسة ودهاليزها باعتباره دبلوماسيا بارزا ومهما، عمل فى العديد من الدول، فى أوقات دقيقة، مثل القاهرة وأنقرة وأفغانستان والفلبين..

كان الحوار أشبه بحركة كرة البنج بونج، سريعة ، شديدة التركيز، شيق، مع ضبط النفس، وحسن التصرف.. أسئلة سريعة تبحث عن إجابات كاملة يقابلها ردود ذكية خاطفة خاصة فى المناطق الوعرة وضعت كل منا تحت ضغط ما، المحاورة تحت ضغط الوقت المحدد للمقابلة والوصول إلى إجابات واضحة، وهو تحت ضغط الرغبة فى الابتعاد عن كل ما هو سياسة..

لم يتخل السفير ريتشاردونى عن ابتسامته رغم ضيقه الذى حاول إخفاءه احيانا من الخوض فى القضايا الشائكة، وعندما كان يلمح علامات الاستفهام على ملامحي، كان يجيب بمنتهى الهدوء دون التخلى عن دبلوماسيته الرفيعة وبمنتهى الديمقراطية واحترام الرأى الآخر.. وإليكم نص الحوار:

ما ملابسات اختيارك لرئاسة الجامعة الأمريكية؟

وما الخطط والاهداف التى تسعى لتحقيقها؟


دعنى أخبرك كيف يتم اختيار رؤساء الجامعات فى الولايات المتحدة ..هذا الاختيار يتصف بأنه شديد الدقة، ودائما ما يتم بواسطة مجلس الأوصياء فى الجامعات المختلفة.. فهو من يرشح مجموعة من الشخصيات الجديرة بهذا المنصب.. ومن بعدها يتم التشاور مع بعض الشخصيات المؤثرة فى مجتمع الجامعة من أجل أخذ رأيها بخصوص الاختيار.

بالنسبة لي، كنت أقضى وقتا طيبا ببلدى وكنت رئيسا لمركز أبحاث من مراكز الأبحاث الكبيرة فى واشنطن Think Tank ولم تكن لدى النية على الاطلاق للخروج من أمريكا.

وعندما تم ترشيحى للمنصب قلت لهم بأنى لست شخصاً أكاديمياً، ولكنى لدى الخبرة فى الكثير من الأشياء، مثل التعرف على الثقافات المختلفة والتواصل بين هذه الثقافات، إلى جانب ممارسة الإدارة فى بعض المؤسسات شديدة التعقيد التى من ضمنها المؤسسات التى لا تهدف للربح، لكنى لم أحصل على درجة الدكتوراه، فإذا كنتم تريدون شخصا أكاديميا، فلست أنا هذا الشخص وأنا سعيد بما انا فيه حالياً.

أنا بدأت حياتى العملية كمدرس فى إيطاليا التى ذهبت إليها من خلال منحة (فولبرايت)، وبعدها ذهبت إلى كوريا والهند واليابان وإيران، والتى كانت أولى البلاد الإسلامية التى أذهب إليها وعملت هناك مدرساً فى واحدة من المدارس الأمريكية هناك.

وتبلغ خبرتى العملية كمدرس قرابة السنوات الخمس، منها ثلاث فى إيطاليا، واثنتان فى إيران. أحببت التدريس وهو ما جعلنى اتقدم للعمل فى جامعة هارفارد، وتم قبولى كمسئول تربوى هناك وكانت سنى وقتها 27 عاما، وفى الوقت نفسه تقدمت للعمل بالدبلوماسية الأمريكية وتم قبولي. وكان يجب على الاختيار بين المكانين، فاخترت العمل الدبلوماسي.

نعود مرة أخرى لموضوع اختيارى رئيسا للجامعة، فأنا أبلغت الجامعة بكل الحجج التى تمكنهم من عدم اختيارى للمنصب!! فأنا أعيش وزوجتى مع حفيدى بأمريكا، فلماذا السفر والذهاب خارج امريكا مرة أخرى؟

بالنسبة لمصر، أنا أعشق هذا البلد، انا عاشق للتحديات والأمور المعقدة .. أحب العمل مع الناس وهو عمل يتصف بالتعقيد والصعوبة، والتعامل مع المصريين ليس سهلا، فهو شعب يحمل حضارة 7000 سنة، وأعتقد أن الثقافة المصرية هى أكثر الثقافات تطوراً، فمصر عاشت بثقافتها المتفردة آلاف السنين، ولها طريقتها فى الإدارة وتوزيع الموارد الاقتصادية كالمياه وتحصيل الضرائب، انظرى لأيام الحضارة المصرية القديمة، فهى تمتاز بأنها ثقافة الدولة، لهذا فى أمريكا الطلاب فى المدارس يدرسون مصر،ولهذا فأنا دائم الافتنان بهذا البلد،.

الجامعة الأمريكية ملتقى للثقافات المختلفة، ومرحب بها فى مصر، دائماً حتى فى أوقات الخلاف السياسى بين مصر وأمريكا،وأوقات الحروب والثورات، وموجود منذ قرابة المائة عام، منذ أيام الاحتلال البريطانى لمصر، ثم جاءت ثورة عام 1952 ثم الحروب التى تلتها أعوام 1956 و1967 و1973، ثم ثورة يناير عام 2011..

فى كل هذه الأوقات، كانت الجامعة الأمريكية تقدم خدماتها بمصر. نحن جامعة أمريكية وجامعة دولية ولكننا من مصر. لم نعد أجانب بعد الآن. معظم الطلاب والعاملين مصريون، لذا أصبحنا جزءاً من هذا المكان. ونعد نافذة تطل منها مصر على العالم، فالطلاب الصغار يأتون إلى هنا للدراسة والاستعداد للتوجه أينما يريدون فى العالم.. يحصل الطالب على البكالوريوس ومن بعدها يمكنه استكمال دراسته فى أى جامعة أمريكية أو أوروبية.وهنا أيضاً تتعلم الانجليزية، التى تعد بمثابة جواز السفر للعالم اجمع.

وهنا أيضا تتعلم طريقة التفكير بشكل عالمى وواسع، وتعلم العلوم المختلفة التى يمكن أن تفيد بها المجتمع المصري. فى الوقت نفسه، فإن الجامعة الأمريكية تتيح الفرص للأجانب للقدوم إلى هنا. مصر مكان دافئ ومرحب بكل الناس، ولكن العديد من الأجانب لا يعرفون هذا.

فالجامعة الأمريكية تمهد الطريق لقدوم الأجانب لمجتمع يرونه مخيفاً هذه الأيام، لأن الغرب يعانى الخوف فى الوقت الراهن، ولكن يجب ألا يكونوا كذلك.

الجامعة تعتبر طريقا آمنا ومطمئنا للأمريكيين والأوروبيين لتجربة ما قمت بتجربته فى أيام شبابي، أن يأتوا إلى مصر، وأن يتعلموا اللغة العربية وتعلم الدين والسياسة والاقتصاد والعلوم. بالنسبة لى كان شيئا مثيرا.

أعود إلى اختيارى رئيسا للجامعة، فقد اختارنى مجلس الأوصياء مع مرشحَين آخرَين، وتقابلنا مع مجموعة من الطلبة ومجموعة أخرى من الإدارة، وتحدثنا فى أمور عدة وسألت عن أشياء بالجامعة، أنا أحب مصر ولكنى لم أكن متأكداً من أنى أريد القدوم للجامعة.

وفى الوقت نفسه فإن الجامعة يجب أن تعطى قرارها بالنسبة لى والآخرين، وتحدثنا فى كل الأمور مثل حرية التعبير وزيادة المصروفات والمرافق الموجودة وحياة الطلاب والتواصل العام .. وتحدثنا ايضا عن التحديات مثل كيفية إعادة الأجانب إلى هنا.

وبعد الزيارة فى يناير الماضي، قررت الموافقة على رئاسة الجامعة، كنت سأشعر بالندم الشديد إذا لم أعد لمصر مجدداً، سأشعر بأنى لم أفعل ما يجب على فعله بالحياة ..التعليم هى الخدمة الأكبر والأنبل. شعرت بالسعادة بعد اختيارى لهذه المهمة، وتحدثوا معى عن أهمية تطوير الإدارة بالجامعة، وعن أنهم يريدون أمريكيا محبا لمصر ويفهم معطياتها، ورددت عليهم بالموافقة ... هذه هى القصة.




عند إعلان اختياركم لهذا المنصب دار جدل ليس بسيطا عن سر عودتك مرة اخرى الى مصر مع بعض الهجوم الصريح؟ ما تعليقك..؟

أراك لا تصدقين كلامى، لو كنت تريدين كتابة أنى جاسوس فلتفعلي.. لو كنت تصدقين أنى هنا بأوامر من المخابرات الأمريكية CIA لإحداث تغيير سياسى فهذه هى نظرية المؤامرة البلهاء التى يمكنك أن تريها بالمقاهى .. هذا عار تماما من الصحة وليس له وجود على أرض الواقع.

أى أمريكى يأتى لمصر ويعتقد أن بإمكانه إحداث التغيير بها فهو مجنون. مصر هى مصر. لا يوجد أجنبى قادر على تغيير مصر، وأى أجنبى يعتقد هذا سيصاب بالإحباط، ولن يكون مرحَباً به فى البلد، تجربتى هنا كانت مختلفة حتى عندما كنت سفيراً لأمريكا بمصر،وتجربتى الأولى عندما كنت سائحا شابا، عندما أتيت إلى هنا لم أتعلم اللغة العربية فحسب، بل تعلمت اللهجة الدارجة التى يتحدث بها الناس فى الشوارع، وكنت أذهب للمقاهى وأمشى بالشوارع وأتحدث مع الناس وسائقى الأجرة، وأستمع لأغانى أم كلثوم .. لقد تعلمت اللهجة المصرية ..وتعلمت طريقة التفكير المصرية.

رأيت أن المصريين شعب مضياف وحميم، يمكنه أن يستضيفك بمنزله وتتحدث معه فى أى موضوع حتى فى أمور السياسة والدين، ولكن على أساس الاحترام المتبادل، وهو امر مفروغ منه بالطبع.

ما أريد توضيحه أن المشكلة سياسية، المشكلة فى أن السياسة الامريكية تقف بالمرصاد والترصد للسياسة المصرية، وهذا على احسن تقدير، لا أتحدث عن المواطن العادى سواء المصرى أو الامريكي؟

إذا تحدثنا عن السياسيين، فمثلا دونالد ترامب يمثل رد فعل ضد الشرق ، رد فعل فيه شيء من الخوف من الشرق وليس العرب والمصريين والأتراك فقط.,هو شخص موسوس من كل من هو غير أمريكي. نفس ما تتصف به عقلية داعش بالنسبة للغرب، داعش يلعبون بأدوات الخوف والكراهية. ويقول ترامب إن العرب يلومون الغرب على المشاكل الموجودة ببلادهم كالظلم والفقر.

لقد قال أن كل المهاجرين مجرمون، وأن الصين مسئولة عن مشاكل الاقتصاد العالمي، وعلاقة العرب بأسعار النفط. فى الحقيقة يوجد من الأمريكيين من يلوم العرب على كل شئ كما يوجد مصريون يلومون أمريكا على كل شيء.. شيء يتصف بالغباء والجهل ولكنها الحياة.

لذلك أنا عدت من أجل التعليم ... التعليم هو ضد الجهل ..ولكن إذا كنت تريدين تصديق أنى أتيت من اجل تغيير مصر، لن أستطيع فعل أى شئ من أجل تغيير هذا الفكر.

مصر ستعتنى بنفسها بدون الاحتياج للغير. والجامعة الأمريكية هنا من أجل تقديم خدمة ألا وهى التعليم. التعليم ليس صباً للحقائق فى عقول الشباب، لكنه مساعدة الشباب لتحقيق شغفهم وأحلامهم وأن يكونوا قادرين على حل المشكلات.

لا نقول للشباب ماذا تريد أن تكون، ولكن نسألهم ما هى المشكلات التى تريدون حلها، هل هى مشكلات الجوع؟ السلام؟ الاحتباس الحراري؟ تأمين الغذاء؟ المساواة بين الجنسين؟ التفكك الاقتصادى بسبب العولمة؟ السرطان؟ تنظيف الهواء؟

ومن خلال الأسئلة نحاول تطوير قدرات الطلاب للوصول للحلول التى تساعد المجتمع، وهو ما يهدف إليه التعليم الأمريكي. فهو تعليم قائم على التحقيق (INQUIRY BASED EDUCATION)، ويقوم على التساؤل.

لذا نحن نعتمد على أشياء طبيعية نستخدمها ونحن صغار، التجربة والاستنتاج والتساؤل,مع نظام تعليم قوي، هذا سيشجع الطلاب على استكمال تعليمهم لفترة أطول، ومع استكمال التعليم ستكثر التساؤلات. حتى مع دراسة الفنون والعلوم الإنسانية، وانا اتساءل: هل هذا سيغير مصر؟

بعد قرار تعيينك رئيساً للجامعة، جون كيرى أصدر بيانا عبر فيه عن قلقه تجاه الأحداث فى مصر المتعلقة بمنظمات المجتمع المدني، بعد فتح التحقيق بشأن التمويل الأجنبى .. فما تعليقكم؟

لا توجد أية علاقة بين بيان كيرى وقرار تعييني

بالفعل لا توجد علاقة واضحة، ولكن لا توجد صدفة فى السياسة، هل هناك أى ارتباط من وجهة نظرك؟

لا أرى أى علاقة.. أنا أعرف جون كيرى وعملت معه لفترة.. وأنا متأكد أنه عندما تحدث عن مصر لم أكن أنا أو الجامعة الأمريكية بخاطره.

كيف ترى السياسات التركية والقطرية فى دعم جماعات العنف؟ سبق لك أن حذرت من خطورة تلك السياسات؟

بكثيرمن الضيق المستتر، قال ريتشاردوني: عندما نتحدث عما يجرى فى العالم ونحن نتناول العشاء كل منا يقول رأيه الشخصى فيما يحدث ويجري. بالطبع لى ارتباط مهنى طويل المدى فى شئون متعددة فى العالم و قرارات حكومات كثيرة، وهذا اعتبره شيئا مميزا بالنسبة لي.

لدى بعض الملاحظات ويمكننا الحديث عنها، لكنك هل تسألينى عن رأيى كـ «ريتشادونى» أم كرئيس للجامعة الأمريكية بمصر، لأنى أفضل أن أحتفظ ببعض التفرقة بين الأمرين بعض الملاحظات بخصوص تركيا وقطر يمكنها أن تكون مفيدة لعملى هنا. كل مكان خدمت فيه فى العالم أرى فيه بعض القواسم المشتركة لمصلحة الناس، وأرى أننا نمتلك أشياء قوية يحتاجها الناس، وأرى أن السياسة تدخل فى الطريق فى بعض الأحيان كما قلت مسبقاً.

أثناء عملى فى السلك الدبلوماسى دائما ما أبحث عما يجمع الناس ببعضها، عندما كنت بتركيا ومصر والفلبين وأفغانستان والعراق، ما الذى يريده الشخص فى كل بلد من هذه البلاد .. بشكل عام ما يُطلَب هو الاستقرار والكرامة والعيش بدون ظلم، ومعظمنا يريد أن تعامل عائلاتنا باحترام وكرامة، وان نكون كما نريد ونتمني. أنا أب لابنتين علمتهما أن تفكرا فى حل المشكلات وتعلما ما تريدان.

رأيت أن هذا أكثر ما يريده المصريون والأتراك، يريدون السلام والاستقرار واستغلال الفرص السانحة، لا يفضلون العنف، الناس الأكثر تعلماً هم الأكثر تفكيراً بشئون العالم، وأنا أحب الاختلافات، وأحب البحث فى الناس أصحاب الأديان المختلفة واللغات المختلفة والملامح والألوان المختلفة وأصحاب التذوق الفنى المختلف.

الجهلاء يتصفون بالخوف والكره والتفرقة، أنت امرأة ، أنت غير نظيف، أنت مسلم، أنت مسيحي، وانا أرى الجهل شيئا طاردا..إذا أنت سألتى عن تركيا وقطر، أنا زرت قطر عدة مرات، وأمضيت أعواما عديدة فى تركيا، وهناك علاقات تاريخية ثقافية بين مصر وتركيا.

أحب الأتراك كما أحب المصريين، شعب يحب الاحتفاظ بكرامته مثل المصريين،مرتبط بالعالم تجارياً واقتصادياً وتعليمياً وفنياً وموسيقياً وغذائياً ,تركيا لديها أماكن عدة جميلة تستحق الزيارة،الاتراك يحبون السفر تماماً كالمصريين، وتركيا بلد مرحبة بزائريها مثل مصر، ولديهم مشكلات سياسية مروعة ويحزننى أن أرى الوضع بهذا الشكل هناك، مصر تعانى أيضاً من المشكلات كما نعلم، وأيضاً أمريكا تعانى حالياً من الضغوطات السياسية، وهى واضحة من خلال اللغة المستخدمة فى موسم الانتخابات، وهو بالنسبة لى شيء مؤلم، كثير من الكره والجهل. هذا هو ردى من وجهة نظرى السياسية.

إجابة شديدة الدبلوماسية.. على الصحفى السؤال مهما كان حساسية الامر؟

أعلم هذا، ولكنى أعلم أيضاً أننى لا يمكننى فعل أى شيء فى المناخ السياسى المصري.

هل تعتقد أن هناك مصلحة امريكية فى الحالة الراهنة فى الشرق الاوسط أم أن السيناريو قد أفلت بعد حرب العراق ثم الربيع العربي؟

لقد تركت العمل الدبلوماسى منذ سنتين، وعملت بمركز للأبحاث ليس فيه أحزاب، وكنت أعمل بمشروع بصحبة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ـ وهى من الحزب الديمقراطي، وكان معنا بنفس المشروع ستيفن هادلى مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق.. وهذا ما يجعلنى أسأل ما هو دور أمريكا الحقيقى مع كامل الاحترام للشرق الأوسط؟ كيف على أمريكا ألا تفعل ما يضر وأن تقدم المساعدة للناس، وان تقدم وجهة نظرها فى السلام والاستقرار وكرامة الإنسان.

سؤالك جيد، وأنا أهتم بهذه الفكرة بشكل كبير، كيف تقدم امريكا المساعدة بدون أى نوع من أنواع الضرر.

رأيى الشخصى هو أن التواجد العسكرى ليس هو الصورة التى يتم التواجد بها فى المنطقة، لكن يمكن ان تكون هناك بعض الدول التى تفضل تواجد أمريكا عسكرياً، لكن ما يهمنى هو ألا تدير أمريكا ظهرها، يجب أن يكون هناك توازن فى التواجد .. التواجد بطريقة أحادية ستؤدى لفشل التأثير.. القول بأن نترك الناس يقتلون بعضهم البعض قول فاشل، وللأسف هذا ما يقال من بعض مرشحينا، نهدر مواردنا وجنودنا، لذا نتركهم ونلتفت للشرق الآسيوى الذى يتمتع بالاستقرار السياسى والنشاط التجارى.,البعض فى الشرق الأوسط يقول أن امريكا يجب عليها أن تحل كل مشاكلنا.

أنا أحب أن أتمسك بمنتصف الطريق ,أتمنى ألا تتخلى مصر عن دورها فى العالم خاصة العالم العربي، وانا متأكد ان هذا لن يحدث، مصر سيظل دورها قائما بالعرب وأمريكا وأوروبا وأفريقيا.,أتمنى ألا تستسلم مصر وتعلن أنها ستكتفى بمشكلاتها دون النظر للترابط مع بقية دول العالم.واتمنى ألا تقول أمريكا :يذهب العالم إلى الجحيم، نحن نمتلك موارد طاقتنا ولا نريد شيئا من أحد، وأعتقد أن هذا خيار جاهل إذا صدر من احد المسئولين. أتمنى أن تقول أمريكا انها جزء من هذا العالم وأن الاستقرار السياسى فى الشرق الأوسط والأمن الغذائى فى أفريقيا والتحسن البيئى فى الصين أمور تمسنا وتهمنا معالجتها.

هناك شاعر انجليزى مشهور اسمه جون دون (John Donne) قال: «لا تسأل لمن يُدَق الجرس، إنه يُدَق لكم» never send to know for whom the bells tolls; it tolls for there

وكان يقصد هنا بالجرس الذى يدق فى الكنيسة أثناء الجنازة، إنه لايدق للميت فحسب ولكن هذه الجملة تحمل معنى عميقا للاهتمام بأمور كل البشر

إذن نحن فى عالم واحد والكل مسئول .. أعتقد عندما تقول ان هدفك فى الحياة هو أن تصبح غنياً وسعيداً ويذهب الجميع للجحيم هذا الموقف ضد الدين والأخلاق، وكذلك الحال للدول، فأمريكا لا يجب عليها إعطاء ظهرها للعالم، ولكن فى الوقت نفسه لا يجب على امريكا أن تخبر مصر بما يجب فعله داخلياً، لكن يجب علينا تبادل الخبرات، يجب على امريكا تعلم العربية والعكس صحيح، يجب على كل الجهات ان تتعلم وتقرأ عن الجهات المقابلة وأن تتعاون مع بعضها البعض وأن تتبادل العلوم والفنون والتعليم، لهذا أنا هنا.

ملف حقوق الإنسان ينظر إليه فى واشنطن من جانب ضيق لايرى سوى جانب دعم المنظمات المدعومة امريكيا أو التى تتبنى مواقف بعينها بينما لا تنظر بلادكم لكل الملابسات التى تؤدى الى عدم نضج التجربة الديمقراطية واهمها نمو الجماعات الدينية فى مصر والمنطقة ـ ما تعليقكم؟

سأترك للحكومة المصرية والأمريكية طريقتهما المحترمة فى إدارة الأمور, بالنسبة للخلافات السياسية فى موضوع حقوق الإنسان أو أى موضوع آخر، انا لا أستطيع فعل شيء أو ليس بيدى شيء لتقديمه للحكومة الأمريكية، كنت فخوراً أثناء عملى بالدبلوماسية الأمريكية، وانا تركت هذا الجانب منذ سنتين. أعتقد أن التعليم هو مفتاح النهوض بالإنسان فى كل الجوانب، نهوض كرامته واحترام الآخر والنهوض بالأنظمة القانونية والحفاظ على الكرامة سواء تقيم تحت مظلة النظام المصرى أو الأمريكى أو الإيطالى كمثال.لقد تركت العالم السياسى وراء ظهري، لقد حضرت إلى القاهرة لإيجاد حوار ومساعدة وتطوير عملية الاستفسار والاكتشاف فى كل المجالات التى ترتبط بها الجامعة الأمريكية، وهو ما قد يساعد الانسان فى خلق سلام ورخاء وكرامة، وأنا سعيد بمشاركتى فى عمل مثل هذا، وسعيد ايضاً ببعدى حالياً عن الشق السياسي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 6
    فلاح من مصر
    2016/10/09 10:05
    1-
    2+

    الوطن يحتاج الى القدوة الصالحة ليربى ابنائه فى جميع مجالات العلم
    لم يحصل على الدكتوراه واختير رئيس للجامعة ( ماهذا الصدق والنبل فى اختيارا القيادات العلمية هذا الملمح الادارى والتربوى اسلوب امريكى فى اختيار القيادات ) وبهذا نجحوا واستقطبوا العقول من جميع بلدان العالم ونهضت بهم امريكا ( يجب ان نتعلم من هذه التجارب الناجحة فى ادارة الكثير من مناحى الحياة لم يتقلد المنصب مجاملة من احد اورشوة او ابوه العمدة وهذا سر تخلفنا اداريا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 5
    دكتور مهندس
    2016/10/09 07:36
    1-
    3+

    رجل محترم وعاشق لمصر
    رجل محترم وعاشق لمصر - لا أنسى زياراته للأماكن الشعبية ومحاولاته للتواصل مع المصريين وكسر نظريات المؤامرة السخيفة التي تسكن عقول الكثيرين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    محمد خليل - مصرى
    2016/10/09 07:27
    1-
    3+

    مرحبا بك مره أخرى بيننا فى مصر سيادة السفير ريتشارد دونى
    السفير الأمريكى المرموق ريتشارددونى سفير راق من طراز رفيع عرفناه كمصريين خلال فترة عمله السابقه بمصر كسفيرا للولايات المتحده - وأنا كمصرى أحبه واثق به - مرحبا بك فى مصرنا العزيزه سيادة السفير مره أخرى كرئيسا للجامعه الأمريكيه بالقاهره - ونتمنى أن تظل بيننا فى بلدك الثانى مصر لأننا على ثقه كبيره أن وجودك بيننا يمثل رمانة الميزان للعلاقات بين الولايات المتحده ومصر - طبت مقاما بيننا سيادة السفير ومرحبا بك وبعائلتك الكريمه فى بلدك الثانى مصر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    مصرى حر
    2016/10/09 07:22
    0-
    1+

    شكرا لكم ريتشاردونى ...على خطى ابن مصر شاعر النيل
    لقد سبقكم بها الشاعر العظيم حافظ ابراهيم الى ذات المعنى [كـم بغـت دولـة على وجـارت ** ثم زالت وتلك عقبى التعدي]
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    مصرى حر
    2016/10/09 07:08
    0-
    0+

    شكرا لكم ريتشاردونى ولكن سبقكم بها شاعر النيل
    لقد سبقكم الشاعر العظيم حافظ ابراهيم بما هو يشبه معنى ما ذكرت [كـم بغـت دولـة على وجـارت ** ثم زالت وتلك عقبى التعدي]
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    سمير
    2016/10/09 02:35
    1-
    5+

    كلام معقول
    و أرجو من الشعب المصرى و خصوصا قارئ هذا المقال أن لا يحكمو على ريتشاردونى مقدما و الصبر حتى يثبت لنا أنه الإنسان الكفء لهذا المنصب، و إنه ليس إختيار أمريكى للتجسس أو تغيير التفكير المصري كما بعض القراء سوف يكتب ويثبت لنا إن تفكيرهم عن أي أمريكي هو ذللك
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق