الأحد 8 من محرم 1438 هــ 9 أكتوبر 2016 السنة 141 العدد 47424

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

لمواجهة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
«الصوب الزراعية».. سلة غذاء المستقبل

> تحقيق ــ سيد صالح

► !المزايا  ترشيد مياه الرى وتقليل الفاقد وتوفير فرص عمل للشباب وفتح منافذ جديدة للتصدير

► إمكان استخدامها فى إنتاج البذور والمنتجات النظيفة للأسواق الأوروبية والمحلية

► توفر الخضراوات والفاكهة خارج مواسمها الطبيعية بمواصفات جيدة وأقل تلوثا

► تسهم فى تكثيف الإنتاج الزراعى بنسبة 200 % باستخدام التغطية الحديثة

 

 

 

حين تتجه مصر لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية جديدة- وفقا لما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسى - خلال كلمته فى افتتاح مشروع بشائر الخير 1 بمنطقة غيط العنب بالإسكندرية- فإن ذلك يعنى أننا مقبلون على عصر جديد من التنمية الزراعية،

يزيد فيه الإنتاج الزراعى بمقدار ما يمكن أن ينتجه 100 ألف فدان، فضلا عن الفرص التصديرية الهائلة للمنتجات الزراعية العضوية، والبذور، للأسواق الأوروبية، إلى جانب إيجاد فرص عمل جديدة للشباب، وزيادة معدلات الاستثمار الزراعي، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي.
وفى بلد كمصر، يستورد أكثر من 65% من غذائه، ويتجاوز عدد سكانه نحو الـ 90 مليونا، لم يعد هناك مفر من التوسع الزراعي، سواء كان ذلك من خلال مشروع المليون ونصف المليون فدان، أو من خلال مشروع المائة ألف صوبة زراعية جديدة، فإن ذلك يعنى أن مصر عازمة بقوة على إنتاج غذائها، وترشيد الاستيراد، وإذا كانت الصوبات الزراعية تمثل قفزة على طريق التنمية الزراعية، فإنها من الناحية الفنية- تحتاج تدابير محددة، لكى تنتج غذاء آمنا، خاليا من متبقيات الأسمدة والمبيدات، فضلا عن الأمور المتعلقة بتوقيت الزراعة، والتسويق، ومكافحة الآفات والحشرات، ومن ثم لا غنى لمستثمرى الصوبات الزراعية عن مشورة المتخصصين من خبراء الزراعة بالجامعات ، ومهندسيها، فهم الأكثر دراية بجميع تفاصيل الإنتاج الزراعى الآمن، والنظيف.

نعود إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى - خلال افتتاح مشروع بشائر الخير 1 بمنطقة غيط العنب بالإسكندرية والتى أعلن خلالها أن زراعة 100 ألف صوبة زراعية بمساحة من 5 لـ 10 أفدنة، سيؤدى لمضاعفة حجم المعروض من السلع ، التى تمس المواطن كالخضراوات والفواكه ، كما سيوفر فرص عمل لعدد هائل من الشباب، بشكل مباشر وغير مباشر، وأنه سيتم الانتهاء من المشروع خلال عام ونصف على أقصى تقدير، مشيرا إلى أننا نفقد ما يقرب من 30 % من المحاصيل الزراعية فى دورة تداولها من المزارع إلى المستهلك.



►فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

تعانى مصر- كما يقول الدكتور سمير سيف اليزل أستاذ المحاصيل البستانية بكلية الزراعة جامعة الفيوم- من وجود فجوة بين إنتاج الغذاء واستهلاكه، ويتم علاج المشكلة منذ أعوام عديدة باستيراد الغذاء من الخارج مع مقارنة ظالمة بين الأسعار العالمية للغذاء المستورد منخفض الجودة فى بعض الأحيان، بتكلفة الإنتاج المحلى عالى الجودة ،مع عدم الاتجاه لعلاج حقيقى للمشكلة بتنمية قطاع الزراعة ، مما انعكس سلبيا على القطاع الزراعي، ومن ثم تفاقمت المشكلة عاما بعد عام.

من هنا كانت الحاجة ملحة لعلاج تلك المشكلة ، من خلال توجيه الاستثمارات للنهوض بالقطاع الزراعى سواء بالتنمية الزراعية الأفقية اى إضافة موارد جديدة من أراض زراعية ، ومصادر مائية أو تنمية الموارد الحالية بالتنمية الرأسية، ونظراً للصعوبات التى تواجه التوسع الزراعى الأفقي، أصبح من الضرورى توجيه الأهتمام إلى التنمية الزراعية الرأسية. وأحد أهم محاور التنمية الزراعية الرأسية ، هى التكثيف الزراعى ومنها تكنولوجيا الزراعات المحمية باستخدام الصوبات الزراعية، لإنتاج بعض محاصيل الخضر مثل الطماطم، والخيار، والكنتالوب، والفلفل، والفاصوليا، والباميا، والملوخية، والباذنجان، ونباتات الزينة ، بالإضافة لإنتاج شتلات بعض أنواع الخضر مثل الطماطم، والفلفل، والباذنجان، وبعض أنواع الفاكهة مثل الموالح إلى جانب الزيتون.


►إنتاج غزير

وبشكل عام، يتم استخدام الصوبات الزراعية فى الإنتاج الزراعى ، بهدف إنتاج محاصيل فى غير مواسمها الطبيعية بإمكان التحكم فى الأحوال المناخية داخل الصوبة، لتتوافق مواسم إنتاجها مع المواسم التصديرية المثلى للأسواق الخارجية ،مع مطابقة جودة المنتجات لمتطلبات التصدير ، بتطبيق التقنيات الفنية الحديثة للإنتاج، بالإضافة لذلك زيادة المعروض من تلك المنتجات لمواجهة فترات الاختناق بين العروات لبعض المحاصيل مثل الطماطم ما يؤدى إلى توازن الأسعار، كما أن زيادة الإنتاج كماً ونوعاً لبعض محاصيل الخضر تؤدى إلى توفير الفرص لإحلال المحاصيل التقليدية فى المساحات التى كانت تشغلها تلك المحاصيل، إلى جانب رفع كفاءة إدارة الموارد الطبيعية، حيث تعانى مصر محدودية عنصرى الأراضى الزراعية والموارد المائية ، فبخصوص عنصر الأرض الزراعية فإن معدل الإنتاج لوحدة المساحة فى الصوبات الزراعية يماثل 200 300 % مقارنة بنظيره بالزراعات المكشوفة، حيث يصل معدل الإنتاج للمترالمربع من الصوبة لمحصول الطماطم 15 كجم/ م2، والفلفل ألوان 13كجم/ م2، والخيار 13,5كجم/ م2، والكنتالوب 8-12كجم/ م2، والفاصوليا 3 كجم/ م2 ، وللباميا 1-2كجم/ م2 ، كما أن الزراعة فى الصوب ، أتاحت الفرصة للتوسع فى الأراضى الجديدة الصحراوية، وفى البيئات التى لا يمكن الزراعة بها بالطرق التقليدية، اما بخصوص الموارد المائية فإن طرق وأساليب الرى فى الصوبات الزراعية أدت لرفع كفاءة استخدام المياه، حيث توفر ما بين 60و70 % من المياه المستخدمة بالطرق التقليدية للزراعات المكشوفة لاستخدام طرق الرى الحديثة مع خفض معدلات التبخير لظروف التغطية.

ومن مزايا الصوبات أيضا، إنتاج التقاوى والشتلات المحسنة لبعض المحاصيل الزراعية ، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان وأيضاً الزيتون والموالح والموز وغيرها، مما يسهم فى تنمية الانتاج التقليدى للحاصلات الزراعية، وتوفير فرص عمل لشباب الفنيين فى القطاع الزراعى من خريجى المدارس والمعاهد الزراعية لعدم ملاءمة تلك الأعمال للإمكانات والمهارات التقليدية للعمال الزراعيين التقليديين، وكذلك يوفر المشروع الذى يتكون من عدد 10 صوبات فرص عمل حقيقية لنحو 6 عمال ، فضلا عن طرح مشاريع استثمارية صغيرة تتناسب مع محدودية رءوس الأموال للشباب حيث تتكلف الصوبة التقليدية (540 م2) نحو 20 ألف جنيه مصرى لخدمة 10 سنوات ، وتدر صافى عائد نحو 5 آلاف جنيه سنويا، بعد خصم التكاليف الثابته والمتغيرة أى يمكن استرداد رأس المال خلال 4 أعوام، إلى جانب إيجاد فرص عمل ومشاريع استثمارية إنتاجية وخدمية جديدة فى مجال الصناعات المغذية للزراعات المحميه مثل صناعة الهياكل الحديدية والبلاستيك وغيرها من مستلزمات الإنتاج، كما أنها ستصبح مصدرا مهما للدخل القومي، وفتح منافذ تصديرية جديدة.


►نصائح للمستثمرين

وللتوسع فى إنشاء الصوب الزراعية، هناك احتياطات منها ضرورة تركيز إنشاء الصوب الزراعية فى أراضى الظهير الصحراوى خارج الزمام، لتقليل معدلات العدوى بالآفات واستغلال الأراضى القديمة لإنتاج المحاصيل التقليدية، كما يلزم تشجيع تأسيس جمعيات تعاونية للإنتاج فى مجال الزراعات المحميه بالصوب الزراعية لتجميع الشباب فى تكوينات تعاونية ذات قدرات تنافسية عالية، وكذلك ينبغى توفير العمالة الفنية اللازمة لتتناسب مع التوسع فى إنشاء الصوب الزراعية بتنظيم برامج تدريبية للشباب، كما ينبغى إيجاد الحلول العلمية لبعض مشكلات الإنتاج داخل الصوب مثل استحداث برنامج أو أكثر للمكافحة المتكاملة للآفات متخصص للصوبات الزراعية لحماية المحاصيل وللحد من الإسراف فى استخدام المبيدات، ومن الضرورى فتح منافذ تصديرية جديدة لمحاصيل الخضر المنتجة داخل الصوبات الزراعية خاصة المحاصيل عالية تكاليف الإنتاج مثل الفلفل ألوان والفاصوليا حيث لا تناسب أسعارها السوق المحلية.


►محاذير وشروط

وبشكل عام، فإن إنشاء 100 الف صوبة زراعية كما يقول الدكتور نادر نور الدين أستاذ الزراعة ومصادر المياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة- يعنى الحصول على إنتاج يعادل 100 ألف فدان فى الزراعة التقليدية « الحقول المكشوفة» ، ولذلك من الأجدى أن نفتح أمامها أبواب التصدير، فالعالم يتجه حاليا للزراعة العضوية « الأورجانك» ، لأنها تخلو من متبقيات الأسمدة والمبيدات، حيث تعتمد على السماد العضوي، والمكافحة الحيوية للآفات بعيدا عن المبيدات، ما يجعل الإقبال عليها شديدا فى الأسواق الأوروبية، كما أن الصوبة التى تقام على مساحة عشر فدان تنتج ما يعادل محصول فدان بأكمله، وهذا يبين أن هذا المحصول سيأتى من استخدام معدلات عالية من الأسمدة، وكذلك معدلات عالية من المبيدات، مشيرا إلى أنه تحت الظروف المهيأة داخل الصوبة، تكون البيئة جاذبة لكل الحشرات والأمراض، ولذلك فإن الرش الوقائى المتتالى هو الأساس فى زراعات الصوبات الزراعية، لمنع دخول المرض أو الحشرة، لأنه إذا دخل الصوبة قضى عليها فى اليوم نفسه.

من أبرزعيوب الصوبات، وفقا للدكتور نادر نور الدين - وجود تركيزات مرتفعة من متبقيات الأسمدة خاصة النيتروجينية منها، وكذلك وجود تركيزات مرتفعة من متبقيات المبيدات، والاثنان عليهما تحفظات عالمية، وكلاهما يشكل خطورة على صحة الإنسان، ولذلك يلزم إتباع التوصيات العالمية المتعلقة باستخدام المبيدات الآمنة المتعارف عليها دوليا، وهى لا تزيد على 30 مبيدا ، بينما فى مصر يجرى تداول أكثر من 300 نوع من المبيدات، التى تدخل البلاد عن طريق التهريب، أو تلك التى يجرى تصنيعها محليا دون الالتزام بالمعايير والمواصفات المقررة، التى تجعل المبيد آمنا حال استخدامه، ونخشى تسرب بعض أنواع هذه المبيدات الخطيرة وغير الآمنة إلى الصوب الزراعية ، دون إدراك لخطورتها، مشيرا إلى أن الجدوى الاقتصادية لمنتجات الصوبات الزراعية مرتبطة بتوقيت طرحها للبيع بالأسواق، الفترات المناسبة لذلك هى الفترات بين العروات الزراعية التقليدية، ذلك أن تسويق منتجات الصوبات فى الأوقات التقليدية يؤدى لانهيار الأسعار، ولذلك ينبغى أن تقوم الدولة بوضع خطط وبرامج إرشادية ، لتبصير الشباب الراغبين فى الاستثمار فى هذه المزروعات، بالشروط والمحاذير المتعلقة بهذا النوع من الزراعات، وإرشادهم بتوقيت طرحها للبيع بالأسواق، وفتح منافذ لتصدير منتجاتها لدول الاتحاد الأوروبى وغيرها ، وكذلك تدريب العمالة، والتوعية بأنواع المبيدات الموصى باستخدامها، وتوقيتات رش المبيدات، والجرعات المقررة، دون الإسراف فى ذلك، حتى تكون منتجاتها آمنة، ولا تشكل خطورة على صحة الإنسان.




►التصدير والزراعة النظيفة

وقبل الحديث عن ميزات الصوب الزراعية، يتساءل الدكتور سيد فتحى أستاذ الخضر بكلية الزراعة جامعة القاهرة: هل سيتم استخدام إنتاجها للسوق المحلية أم للتصدير؟.. إذ لا يخفى على أحد، الانتاجية المرتفعة للصوب الزراعية، كما يمكن استخدامها فى إنتاج عضويا، يمثل قيمة اقتصادية وصحية عالية، وهناك نوع من الصوب يسمى الصوب الأسبانية، وتبلغ مساحتها نحو 5 أفدنة، وهى مزودة بشباك من الأجناب، وهى تمنع دخول الحشرات، وتقيه من الأمراض الفطرية والبكتيرية والفيروسية وتسمح بالتهوية الجيدة، كما تنتج نباتا صحيا ، معتمدا على الأسمدة العضوية ، ويمكن اتباع نظم الرش الوقائى بمركبات حيوية لا ضرر منها على الإطلاق، ولاشك أن استخدام الصوب فى الزراعة العضوية النظيفة الخالية من متبقيات المبيدات والأسمدة، يشكل قيمة اقتصادية عالية، حيث يمكن تصدير إنتاجها للأسواق الأوروبية التى تتهافت على هذا النوع من المنتجات الزراعية، الأمر الذى يزيد من عائدات الصادرات الزراعية المصرية. وقبل كل ذلك لابد من معرفة استراتيجية الصوب، وأسلوب الزراعة بها، وطرق مكافحة الحشرات، والمبيدات الآمنة، وتوقيتها وجرعاتها، ولا شك أن تقليل رش المزروعات بالمبيدات يقلل تكلفة الإنتاج، ولذلك لابد من الاستعانة بالمتخصصين، فهم الأقدر على إدارة المنظومة بالشكل السليم، الذى يحقق أعلى معدلات للجودة، والإنتاجية، والأمان.


►ترشيد مياه الري

الصوب الزراعية - كما يقول الدكتور مغاورى دياب خبير المياه العالمي- تهيئ ظروفا خاصة جدا للإنبات، بعيدا عن التغيرات المناخية، ومن مميزاتها إمكان اختيار التربة المناسبة لعملية الإنبات، وكثرة العمالة، ويتم رى النبات بمياه عذبة أو قليلة الملوحة، ويقل استخدام المياه فيها عن الاحتياجات المائية للزراعة التقليدية بنسب كبيرة ، نظرا لانخفاض معدلات البخر، ومعدلات تسرب مياه الرى فى التربية،لكنها تحتاج لصيانة مستمرة، مما يرفع تكاليف الانتاج، لكن جودة المنتج، وإنباته فى غير مواسم زراعته الطبيعية، يمكن أن يعوض تلك التكاليف من خلال فرق السعر بين منتجات الصوبات ومنتجات الزراعة التقليدية، كما يمكن استخدام الصوبات فى إنتاج أمهات النباتات ( بذور الطماطم، والخيار)، وهذه البذور تتمتع بقيمة أعلى من المنتج نفسه، ويمكن تصديرها للخارج بمبالغ خيالية، ومن ثم تقليل الاعتماد على استيراد البذور، كما أن الصوبات يمكن أن تمثل مسرحا لتطبيقات وتجارب علمية، يمكن أن تؤدى لزيادة الانتاج، وتقليل مدة الإنبات، وتوفير المياه.


►مخاطر رش المبيدات

تكمن مشكلة الصوبات ـ والكلام هنا للدكتور سميح عبد القادر منصور أستاذ علم المبيدات والسموم البيئية بالمركز القومى للبحوث ورئيس اللجنة الوطنية للسميات بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا - فى زراعة محاصيل فى غير توقيت زراعتها، وبمعنى آخر لا يمكن زراعتها بشكل جيد فى الحقل المكشوف، ولذلك نسميها الزراعة المحمية، حيث يتم زراعتها فى ظروف معينة، مما يعنى أنها تنمو فى بيئة ملائمة لانتشارالحشرات والفطريات، لذلك يتجه الكثيرين من أصحاب الصوب للإسراف فى استخدام المبيدات، لمقاومة الحشرات والآفات والفطريات، وللحصول على محصول جيد أيضا، يتم إنتاجه فى وقت لا يوجد فى المحصول العادى المزروع بالحقول المكشوفة، ولذلك يلزم تطبيق نظام ما يسمى GAP ، أى الممارسات الزراعية الجيدة، بدءا من نظافة التربة، وخلوها من المبيدات، وعدم الإسراف فى استخدام المبيدات والأسمدة، ورش المبيدات فى مواعيد محددة، لإنتاج ثمار نظيفة، والالتزام بفترات الأمان، وهى الفترة الواجب انقضاؤها بعد آخر رش للمبيد وحتى جمع الثمار وبيعها، وتلك الفترة محددة، وفقا للجرعة ونوع المبيد، ويجب إيقاف رش المبيد عند بداية التزهير، ولتلافى أى مشكلات فى الصوب ،ينبغى الاستعانة بالخبراء والمتخصصين، لتزويد المزارعين بتفاصيل حول أنواع المبيدات الموصى باستخدامها من قبل لجنة مبيدات الآفات الزراعية، والتى يزول تأثيرها بعد يومين أو ثلاثة من رشها، والجرعات الآمنة، ودرجات الخطورة لبعض أنواع المبيدات، ذلك أن الصوب الزراعية تمثل بيئة خصبة لنمو الحشرات والفطرات، مشيرا إلى أن الإحصاءات تتحدث عن رش منتجات 30 مرة بين يوم ويوم، وهو أمر خطير، لأن الإسراف فى استخدام المبيدات ينتج ثمارا أكثر تلوثا، فى حين يمكن تلافى ذلك من خلال توفير أسمدة ومغذيات، واستخدام مبيدات آمنة، بجرعات وتوقيتات محددة، للوقاية وللعلاج، وكذلك رش المبيد عند اللزوم، وعند مستوى إصابة يستدعى الرش.

وقد أجرينا دراسات بالمركز القومى للبحوث عن مستويات التلوث بالمبيدات والمعادن الثقيلة ، ببعض منتجات الصوب الزراعية كالخيار البلدى والبطاطس، مقارنة بما يسمى الزراعة العضوية « الأورجانك» أو النظيفة ، والزراعة التقليدية « الزراعة فى الحقل المكشوف» ، وقد أسفرت تلك الدراسات عن أن نسبة التلوث بالمبيدات كانت الأعلى فى الزراعة بالصوب، يليها الزراعة العضوية ، ثم الزراعة التقليدية. وبالنسبة للمعادن الثقيلة، فقد كان مستوى التلوث فى الزراعة العادية هو الأعلي، يليها الزراعة بالصوب، وجاءت الزراعة العضوية فى المرتبة الأخيرة

ولا خلاف على أن الصوب الزراعية كما يقول الدكتور سميح عبد القادر منصور- تعطى إنتاجا غزيرا، لكن التعامل معها بجهل يضر بصحة المواطن، فنحن نريد إنتاجا وفيرا ومميزا وجيدا بلا شك، لكن هذا الانتاج يجب أن يكون آمنا، وغير ضار بصحة المستهلك، وتلك هى المعادلة الصعبة التى ينبغى تحقيقها، وهنا أؤكد أننى من المطالبين بدخول جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة فى جميع مجالات الانتاج، مع الاستعانة بالمختصين فى كل مجال، لكى تنصلح الأمور، فهم يبيعون منتجات جيدة بأسعار منخفضة.



►الزراعة المحمية

الزراعة المحمية ـ كما يقول أسعد الفقى «خبير ومهندس زراعى متخصص فى الزراعات المحمية» هى إنتاج الخضراوات والزهور ضمن أنفاق أو غرف أو بيوت بلاستيكية أو زجاجية مدفأة بالأشعة الشمسية، أو المدفأة التقليدية، مع تأمين حاجة النباتات البيئية، وحمايتها من التيارات الهوائية، ومن الآفات الزراعية، بهدف تزويد الأسواق بمنتجات خارج أوقات مواسمها الطبيعية.إذ يمكن زراعة الخيار مثلا- ضمن البيوت البلاستيكية، بزيادة التكاليف بنسبة كبيرة على ما هو عليه فى الزراعة التقليدية ، إلا أن مردوده فى الأسلوب الأول « الصوب» يمثل أضعاف ما هو عليه فى الأسلوب الثانى « الحقل المكشوف»، فإذا كان المتر المربع فى الأراضى العادية ينتج 1٫6 كيلو جرام، فى المتر المربع المنزرع بالخيار ينتج 16 كيلو جراما فى البيوت البلاستيكية، الأمر الذى يبرر زيادة التكاليف، مشيرا إلى أن الزراعات المغطاة تمتاز عن الزراعة فى الحقل المكشوف ، من حيث إنها تقدم خضراوات طازجة خارج موسمها الطبيعي، وفى وقت انعدامها، بمواصفات جيدة، أنضر شكلا، واقل تلوثا بذرات التراب، مما يساعد على استهلاكها بأكملها، مما يزيد من ربح هذا النوع من الزراعة، كما أنها تقلل الخسائر الناتجة عن تغير الأحوال الجوية، لذلك هى تعتبر ضمانا ضد عوارض البيئة الطبيعية فى حال توافر الإدارة الناجحة، كما أن إنتاجية وحدة المساحة فى البيوت البلاستيكية يفوق الزراعة فى العراء كثيرا، كما يمكن تكثيف الإنتاج الزراعى بنحو 200% جراء استخدام التغطية الحديثة فى الزراعة مما يؤدى لتأمين حاجة السوق، وتصدير الفائض، وبالتالى توفير العملة الصعبة، كما أن الزراعة فى الصوب أو البيوت البلاستيكية يمكن التعاقد على بيع منتجاتها بانتظام.



►توقيتات الإنتاج

ينصح المهندس أسعد الفقى ، المستثمرين فى هذا النوع من الزراعات بأن يأخذوا فى الاعتبار تجنب الإنتاج بدءا من أول شهر مايو حتى نهاية أغسطس، وهى الفترة التى ينتج فيها الفلاح أو المزارع إنتاجه من الحقل المكشوف، حتى لا يصطدم إنتاج البيوت المحمية مع إنتاج الحقل المكشوف، فينخفض السعر ، وتحدث الخسائر، لأن تكلفة منتجات الصوبات مرتفعة عن انتاج الزراعة التقليدية، ولذلك يلزم أيضا اختيار التوقيت المناسب للزراعة، والتحكم فى وقت الإنتاج، واختيار الصنف الملائم أو المناسب للموسم الزراعى أو العروة، كما ينبغى أن يتم وضع الصوبة فى منطقة مصدات رياح أو أشجار عالية لتلافى المشكلات الناتجة عن شدة الرياح، وأن تكون قريبة من مقومات الانتاج، وكذلك ينبغى مراعاة قربها من مناطق تمركز العمالة، والأسواق، ومحال بيع الأسمدة والمبيدات وباقى مستلزمات الإنتاج ، والاعتماد على المياه العذبة منخفضة الملوحة، وكذلك خلو التربة من الحشائش التى تكون عائقا للعمل فى البيوت البلاستيكية، وتمثل أيضا مأوى للحشرات، وبذلك يمكن الحصول على منتج ذى مواصفات تسويقية جيدة، ويجب مراعاة نوعية أصناف البذور « هجين أم عادي»، محددة النمو أم غير محددة، وعدم اللجوء لسعر البذور المنخفض، لأن هذا النوع من الزراعات لا يحتاج بذورا كثيرة، على خلاف الزراعة فى الحقول المكشوفة، ويفضل فى غطاء الصوبة أن يسمح بدخول أكبر قدر ممكن من أشعة الشمس، بشرط أن يسمح أيضا بتشتيت الأشعة وليس العكس، فالزراعة فى وجود غطاء أرضى أو ما يسمى « الملش» وهو نوع من البلاستيك الذى يستخدم فى تغطية جسم الصوبة الزراعية، غالبا ما يكون أسود اللون من أسفل، وفضيا من أعلى لحجب الضوء عن منطقة الجذور، مما يرفع درجة حرارة التربة، وكلما ارتفعت درجة حرارة التربة ، زادت معدلات امتصاص الجذر للماء، الذى غالبا ما يكون محلول التربة الذائب فيه متعدد العناصر، والأسمدة، والأملاح، وخلافه، أما من الناحية الفضية، فإنها تعكس أشعة الشمس أو الضوء على السطح السفلى للورقة، مما يساعد على عملية البناء الضوئي، ومكافحة الحشرات. ، كما أن الغطاء الأرضى أو ما يطلق عليه « الملش» يساعد فى عدم نمو الحشائش ومنع انتشارها، بحيث لا يسمح لها بالنمو فى منطقة انتشار الجذور، ما يتيح الفرصة للنبات للاستفادة القصوى من العناصر السمادية المسمد بها التربة ، دون وجود منافس آخر وهو الحشائش.

ويعد الإسراف فى استخدام المبيدات الحشرية والفطرية دون داع من الأخطاء الفنية، وتلك مهمة المهندس الزراعي، وهو الوحيد الذى يمكنه تحديد الوقت الذى يمكن فيه استخدام المبيدات من عدمه، لأنه هو الذى يعلم متى تستدعى الحاجة لاستخدام المبيد، ومدى ضرره أو نفعه للنبات،



►إرشادات واجبة

وينبغى الأخذ فى الاعتبار ـ والكلام مازال للمهندس أسعد الفقى - الرقابة الصحية الجيدة للنباتات، واختيار الأصناف الملائمة للذوق المحلي، وذات الإنتاجية العالية، وتوافر مصدر مائى كاف للري، وأن تكون البيوت البلاستيكية بعيدة عن الظل تماما، بمسافة لا تقل عن 5 أمتار، ويجب أن تكون التربة المراد إقامة البيوت عليها ذات قوام خفيف وخصبة، وعميقة، وجيدة الصرف، ومستوية، وخالية من الأملاح، وينبغى الاهتمام بالتسميد العالى من مصدر موثوق به حال الحصول على مركبات وعناصر التسميد ، لتوفير نفقات تسميدية عالية لا طائل منها، وكذلك اختيار برنامج التسميد المناسب للمحصول المراد زراعته.

 

►المحاذير والاحتياطات

الإسراف فى استخدام المبيدات والأسمدة يشكلان خطورة على صحة الإنسان اختيار التوقيت المناسب لطرح المنتجات بالأسواق فى غير أوقات الزراعة التقليدية تجنب الإنتاجبدءا من أول مايو إلى أغسطس حتى لا يتعارض إنتاجها مع الحقول المكشوفة اختيار الأصناف الملائمة للذوق المحلى وذات الإنتاجية العالية واختيار برامج مناسبة للتسميد التهوية صمام أمان ضد الحشرات والأمراض البكتيرية والفيروسية مطلوب حلول علمية لبعض مشاكل الإنتاج مثل استحداث برامج لمكافحة المتكاملة الآفات




ssaleh@ahram.org.eg

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق