الأثنين 17 من ذي الحجة 1437 هــ 19 سبتمبر 2016 السنة 141 العدد 47404

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي لـ «الأهرام»:وحدة المصير تجمع مصر وليبيا والتعاون بينهما بلا حدود

أجري الحوار ــ أحمد إبراهم عـامر
المشير خليفة حفتر
يحقق الجيش الوطني الليبي كل يوم انتصارا جديدا بفرض السيطرة علي مقدرات البلاد الاقتصادية وتأمينها.. ومحاربة الإرهاب وطرد التنظيمات المتطرفة التي شكلت ميليشيات في كثير من المواقع تتخذ من العنف والقتل والعمليات الإرهابية وسيلة لتحقيق مآربها..

استطاع الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من تأمين المنطقة الشرقية بالكامل وبدأ في تحرير أجزاء واسعة من الغرب من قبضة ميليشيات الإرهاب المدعومة من بعض الدول التي تناصر وتدعم تيارا بعينه داخل ليبيا بالمال والسلاح.. وأخيرا تمكن الجيش الوطني الليبي من تحرير الهلال النفطي من مجموعة عصابات عطلت إنتاج وتصدير النفط.. واستولت وحدها علي إيراداته دون بقية الشعب الليبي الذي طال انتظاره لمن يوحد كلمته ويجمع شمله ويمهد له الأرض ليبدأ عهدا جديدا من التنمية والسلام.

ورغم فرض الدول الكبري لحظر تسليح الجيش الليبي وعدم الاعتراف بشرعيته واستمرار الضغوط الإقليمية ودعمها لجماعات الإرهاب علي التراب الليبي.. إلا أن هذا الجيش الوطني أصبحت له الكلمة العليا.. وخرجت الأيام الماضية جماهير عريضة تسانده وتناديه باستكمال المهمة.. وكان قرار البرلمان بترقية القائد خليفة حفتر إلي رتبة المشير.. التقته «الأهرام» في حوار تطرق لقضايا وتساؤلات عديدة أجاب عنها المشير حفتر بكل وضوح وصراحة.

تهنئة خالصة لكم وللشعب الليبي بترقيتكم لرتبة مشير.

أشكركم علي التهنئة، وأود التأكيد بأن هذه الترقية في جوهرها ومضمونها ليست موجهة لي شخصياً، بل لمؤسسة الجيش برمتها، لضباطنا وجنودنا ولكل العاملين في المؤسسة العسكرية، ومن ساندهم، وما أنا إلا واحد من هؤلاء الجنود علي مختلف رتبهم ومهامهم. لأنه لولا كل هؤلاء الأبطال لما تحرر النفط، ولولاهم لبقي الإرهاب جاثما علي صدورنا.وإذا كان لابد من التهنئة فينبغي أن توجه لنا جميعا كعسكريين دون تمييز.

جاء الموقف المصري الروسي الصيني خلال جلسة مجلس الأمن داعماً للشعب والجيش الليبي، ما تعليقكم؟ ولماذا انحازت هذه الدول الي الجيش الليبي؟

قبل الإجابة علي السؤال، أود أن أتقدم لهذه الدول بجزيل الشكر علي وقوفها الي جانبنا وقت الشدة، ودون الحاجة إلي التحدث عن كل دولة علي حدة، فإن اتخاذ موقف من عمليات الجيش الليبي في الهلال النفطي يعتمد علي عدة عوامل، أهمها القدرة علي استيعاب الأسباب التي دفعتنا إلي القيام بهذه الخطوة التي فرضها الواجب الوطني.

مصر وروسيا والصين لا يراودها أدني شك في حسن نوايانا، لأنها تدرك أن الجيش الليبي الذي هزم الإرهاب في معارك شرسة استمرت أكثر من ثلاثين شهراً، وقدم فيها قوافل الشهداء من أجل الكرامة والحرية وسيادة الوطن، لا يمكن أن يستهويه النفط والمال والسلطة والجاه، ولا يمكن أن يحيد عن مبادئه في الدفاع عن الوطن ومقدراته،ولا يمكن أن يقف متفرجا علي عصابة مليشياوية تتحكم في قوت الليبيين واقتصاد بلادهم.نضال الجيش الليبي وتاريخه المشرف هو الذي أكسبه ثقة هذه الدول، وجعلها تحسن الظن به، ودفعها إلي الوقوف بجانبه، دون الحاجة إلي أن يطلب منها ذلك. وهي دول بطبيعتها مساندة للحق، وتقف دائما إلي جانب العدل، ولا يعتري أسلوبها في التعامل علي المستوي الدولي أي طابع إستعماري عنجهي متغطرس، لذا لم تتردد في الوقوف معنا.

أما الدول التي وقفت ضدنا فربما تكون قد أساءت الفهم،وظنت بنا ظن السوء، فأصابها الفزع والهلع خوفا علي مصالحها الاقتصادية، ومخططاتها السياسية.

في حوار الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الأهرام أكد سيادته دعمه للجيش والبرلمان الليبيين ووصفهما بأنهما يمثلان الشعب الليبي. كيف تقيّم العلاقة الليبية المصرية حالياً؟

لا يوجد شيء اسمه العلاقة الليبية المصرية حالياً، لأنها علاقة لا تتأثر بالزمن. الشعبان الليبي والمصري علاقتهما في الماضي والحاضر والمستقبل هي علاقة أشقاء، كانت ومازالت وستبقي هكذا مهما اشتدت العواصف بالمنطقة، ومهما حاول المغرضون النيل منها. وبإمكانك أن تسأل عشوائياً أي مواطن ليبي أو مصري هذا السؤال، ولن تجد خلافاً لهذه الإجابة، وكلمة أشقاء لا تحتاج إلي شرح أو تفصيل.




نحن تربطنا وحدة المصير المشترك، لذا فإننا نتعامل علي المستوي القيادي بكل شفافية ووضوح، ونتشاور فيما بيننا في كل القضايا المشتركة، ونتعاون بلا حدود من أجل مصلحة بلدينا. واختصار وبكل بساطة.. العلاقة الليبية المصرية دائما وأبداً ممتازة، علي المستوي الشعبي والقيادي، وليس حالياً فقط.

ما هي الرسالة التي تتمني أن يتبناها الرئيس السيسي خلال الحديث عن الأزمة الليبية في الأمم المتحدة؟

الرئيس السيسي يعي تماماً طبيعة الأزمة الليبية وحيثياتها وأبعادها، نتيجة الاهتمام البالغ لدي إخوتنا في مصر بما يدور وراء حدودهم الغربية، وهو أمر طبيعي لما للشأن الليبي من تأثير مباشر علي الوضع الداخلي المصري علي جميع الأصعدة، وخاصة الصعيد الأمني والاقتصادي، ويعي أيضاً موقفنا الثابت تجاه شعبنا، ولا أري أني بحاجة لأن أكتب حروف الرسالة التي سيتبناها في الأمم المتحدة.

خلال زيارتكم الأخيرة إلي القاهرة التقيتم مع الفريق محمود حجازي رئيس الأركان المصرية. كيف كان اللقاء؟ وماذا تناولتم فيه؟

سيادة الفريق محمود حجازي الصديق الحميم والشخصية المتميزة بالهدوء والحكمة والخلق الرفيع يبذل مجهوداً كبيراً من أجل تخفيف حدة الاحتقان في ليبيا،ومعالجة الأزمة، وهو شخصية مطلعة علي حقيقة الوضع الليبي.

وفي اللقاء الأخوي معه تناولنا بعض النقاط التي تضمنها الاتفاق السياسي الخاصة بعلاقة المؤسسة العسكرية بالجهاز التنفيذي في الدولة، وحرصنا علي عدم الزج بها في النزاع السياسي علي السلطة، خاصة وأننا نمر بمرحلة استثنائية يقوم فيها الجيش بدور محوري في تعزيز الاستقرار، وقد لقينا تفهماً من طرف سيادة الفريق لهذا الموقف.

سيادة المشير.. صرحتم بأن عملية البرق الخاطف لتحرير الموانئ النفطية نجحت بدون إراقة للدماء. كيف حدث ذلك عسكرياً واجتماعياً؟

الأسباب عديدة وتكمّل بعضها، ويأتي في مقدمتها حسن الإعداد للعملية، والتخطيط المبني علي دقة بيانات الاستطلاع التي سبقت التنفيذ، واعتماد أسلوب المباغتة في الهجوم.والعامل الآخر هو طبيعة ضباط وجنود الوحدات العسكرية التي نفذت العملية، أفراد هذه الوحدات يتميزون بالحرفية والانضباطية، ومؤمنون إيمانا راسخاً بأنهم علي حق، ويؤدّون واجباً وطنياً، في حين أن أفراد المليشيا التي كانت تسيطر علي تلك الموانئ يدركون جيداً أنهم يعملون خارج القانون، ولا يربطهم بتلك الموانئ إلا المنفعة الشخصية المتمثلة في الحصول علي المال. ومن الناحية الاجتماعية فقد وجه شيوخ بعض القبائل وعلي رأسهم الباشا صالح الاطيوش، شيخ قبيلة المغاربة، نداءً إلي أفراد تلك المليشيا بأن يسلموا أسلحتهم إلي الجيش الوطني، ولا يقفوا عرضة في طريقه، وقد لقي هذا النداء استجابة كبيرة أسهمت في تسهيل مهمة الجيش وحقن الدماء.

متي سيتم الإعلان رسمياً عن تحرير مدينة بنغازي؟ وما هو الموقف العسكري بالمدينة؟

سيتم الإعلان رسمياً عن تحرير بنغازي فور القضاء علي جيوب الإرهاب في بعض البؤر بمنطقة القوارشة وقنفودة، حيث تتمركز حالياً بقايا الجماعات الإرهابية، وهي محاصرة بقواتنا من كل جانب في مساحة لا تتجاوز 5 كيلو مترات مربعة.

وهناك مجموعة إرهابية أخري محاصرة في منطقة الصابري وسوق الحوت، لكن وجودها لن يؤثر علي إعلان التحرير نظراً لأن المنطقة بأكملها غير صالحة للسكن بوضعها الحالي. وكل المباني القائمة عليها متهالكة بعامل الزمن، وهي في طريقها إلي الإزالة ليحل محلها مخطط عمراني حديث كجزء من خطة إعادة أعمار بنغازي. وكتحصيل حاصل فان عملية إزالة المباني ستشمل الإرهابيين المختبئين فيها.

المشير خليفة حفتر.. هل نستطيع القول أن المؤسسة العسكرية الليبية قد اكتمل بناؤها، أم أنها في مراحل التكوين؟

ما نستطيع قوله بكل ثقة في النفس هو أن المؤسسة العسكرية قائمة علي الأرض،ولا ينكر وجودها الا أعمي البصيرة، وأثبتت وجودها بجدارة، وتؤدي دوراً تاريخياً في ظروف قاسية، واستطاعت أن تقضي علي مجموعات إرهابية تتلقي دعماً دون توقف وبلا حدود من حكومات دول وبلا حساب، في حين يفرض مجلس الأمن علي هذه المؤسسة حظراً علي استيراد رصاصة واحدة فما فوقها.

هذه المؤسسة نقيّمها بأدائها وانجازاتها في ظل المعطيات القائمة والظروف المحيطة، ويكفي أنها رغم قسوة هذه الظروف استطاعت أن تبسط الأمن والاستقرار فيما لا يقل عن ثلاثة أرباع مساحة ليبيا، والبقية تأتي قريبا بعون الله.

أما عن اكتمال البناء فانه ليس بعد، لكنه أيضاً آتٍ لا محالة.

طُرحت مؤخراً رؤية لإنشاء مجلس أعلي للقوات المسلحة الليبية من خمسة أعضاء من بينهم رئيس مجلس النواب والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. هل تؤيدون هذا الطرح؟

لا أدري إن كان هذا الطرح سيؤخذ علي محمل الجد أم أنه مجرد فكرة عابرة كالعديد من الأفكار التي ذهبت مع الريح.

نحن مع أي طرح يحتفظ باستقلالية المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة بالذات عن الأجهزة التنفيذية المعنية بالشئون الخدمية، نحن حريصون علي أن ننأي بمؤسسة الجيش عن الشأن الحكومي والسياسي، تجنباً لآثار التجاذبات والخلافات السياسية علي نشاطاتها ومكوناتها، وإفساح المجال للمدنيين في قمة هرم السلطة التنفيذية للتفرد بصنع القرار السياسي والخدمي دون أدني تدخل من طرف المؤسسة العسكرية، وأي طرح يؤدي إلي هذه النتيجة نحن ندعمه.

الجيش الوطني الليبي الخاضع لمجلس النواب لكونه الممثل الوحيد لإرادة الشعب الليبي - أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه جادٌّ في محاربة الإرهاب، بما قدّم من تضحياتٍ جسامٍ في كل المعارك التي خاضها، وحظي بتأييدٍ شعبي واسع النطاق، واكتسب خبرةً عاليةً في هذا النوع من الحروب غير المألوفة، واستطاع طيلة فترة الحرب الاعتماد علي نفسه في التدريب والتخطيط الحربي وتوفير الإمكانات رغم الحظر علي تسليحه، دون أن يتدخل الجهاز التنفيذي المتمثل في الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب في شئونه، وحقق نتائج باهرة، ومازالت أمامه معارك ضد الإرهاب في ساحاتٍ عديدةٍ أخري داخل حدود الوطن.

نري رفضاً شعبياً لمشاركة الإخوان في أي مستقبل سياسي، هل الجيش متفق مع الشعب في رؤيته؟ وهل تعتبر الإخوان شريكاً سياسياً أم تصنفها جماعة إرهابية؟

أولا أبناء الجيش الليبي هم من أبناء الشعب، وليسوا مستوردين من الخارج، أما الجيش كمؤسسة فانه لا يملك إلا أن يكون متفقاً مع الشعب، بل خاضعاً خضوعاً تاماً لإرادته لأنه أداة من أدواته، وعندما يرفض الشعب أي تنظيم أو حزب من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع، ويعمل هذا التنظيم أو الحزب علي فرض نفسه بالقوة علي إرادة الشعب، فان ذلك يعد تعدياً صارخاً علي الدستور، ولن يقف الجيش متفرجا وقد أوكل له الشعب حماية الدستور. هذا لا يسري فقط علي الإخوان المسلمين بل علي كل الكيانات السياسية والأفراد بمختلف توجهاتها.

وعلي المستوي الشخصي فإنني اعتبر أن أي تنظيم له جناح مسلح هو تنظيم إرهابي. والإخوان المسلمين هو في صدارة التنظيمات التي تعتمد علي ميليشيا مسلحة لفرض نفسه بالقوة، ومن ثم فهو تنظيم إرهابي بجدارة، ولا يمكن أن يقبله الشعب شريكاً في العملية السياسية وهو بهذه الصورة.

المبعوث الأممي مارتن كوبلر يشكو في كل أحاديثه للإعلام من عدم موافقتكم علي مقابلته، وطلب منا أن نتوجه بالسؤال لسيادتكم عن سبب الرفض من جانبكم.

لقد أبلغناه بالأسباب ولكن يبدو أنه نسيها، وبإمكانك أن تذكره بها، السيد كوبلر يحشر نفسه في قضايا حساسة عديدة لا علاقة لها بمهمته كرئيس لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، طلب اللقاء ليناقش معي الهيكل التنظيمي للجيش الليبي، هل هذا معقول؟ ..ما علاقة السيد كوبلر بهذا الموضوع؟ .. ولم يكتف بهذا فقط بل تجاوز حدوده الي درجة لا يمكن تصورها حين طلب أيضاً مناقشة أبعاد الزيارة التي قام بها رئيس الأركان اللواء عبد الرازق الناظوري لمدينة الزنتان، نحن وقتنا ثمين، ولا يمكننا أن نضيعه في نقاش أجوف مع السيد كوبلر في مواضيع لا علاقة له بها. ثم أضاف نقطة أخري تتعلق بمحاربة الإرهاب. ما علاقة كوبلر بالإرهاب؟ نحن لا نحارب الإرهاب بناء علي توجيهات منه أو من غيره. لقد سبق لنا أن استقبلناه بمنتهي الحفاوة في مقر القيادة منتصف شهر ديسمبر من العام الماضي،عندما رأينا أنه قد يكون بوسعنا مساعدته في أداء مهمته، وأفسحنا له المجال ليستمع الي شرائح مختلفة من المجتمع الليبي شملت شيوخ قبائل وبرلمانيين ومؤسسات مجتمع مدني وقادة عسكريين، وأوضحنا له موقفنا من الحوار في شقه الأمني، وقدمنا له النصيحة بألا يستعجل توقيع الاتفاق حتي ينضج تماما. لكنه عاد إلي الصخيرات وضرب بكل ما دار في زيارته السابقة عرض الحائط، وأصر علي توقيع الاتفاق في اليوم التالي، ثم انقطع تواصله معنا أكثر من ستة أشهر، والآن يريد منا أن نجلس معه ونناقش الهيكل التنظيمي للجيش الليبي، وكذلك الإرهاب، وهو الذي وصف الجيش الليبي البطل بأنه خليط من المرتزقة وأنصار النظام السابق. أعود وأكرر ليس لدينا وقت نضيعه مع السيد كوبلر، مع كامل احترامنا للأمم المتحدة وأمينها العام.

وإذا خطر ببال السيد كوبلر طلب مقابلة في المستقبل أرجو أن تبلغه بأن يقدم طلبه مكتوبا في رسالة رسمية موجهة الي القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية بدلاً من الاتصالات الهاتفية عن طريق وسطاء، حتي يمكننا الرد عليه كتابياً وبصفة رسمية أيضاً.

قوات البنيان المرصوص تحارب الإرهاب في مدينة سرت بدعم جوي أمريكي. لماذا لم يشارك الجيش في حرب سرت؟

قوات البنيان المرصوص اتخذت قرارها بدخول سرت وباشرت التنفيذ دون أدني تنسيق مع الجيش الوطني، وعلي الرغم من أننا كنا قد أعددنا الخطة العسكرية لاجتياح سرت، وأرسلنا وحدات عسكرية إلي بعض المناطق المجاورة للمدينة استعداداً للهجوم، إلا أننا رأينا أنه من الحكمة تجميد العملية بعد عملية البنيان المرصوص، مكتفين بمراقبة ما يجري، والبقاء علي أهبة الاستعداد للتدخل إذا دعت الضرورة، حتي لا يختلط الحابل بالنابل، وتفادياً لأي إرباك قد يحدث نتيجة دخول قوتين إلي ساحة قتال واحدة دون تنسيق مسبق بينهما.


وينبغي أن لا ننسي أننا نعيش وضعاً استثنائياً في غاية الحساسية، ويتطلب منا التصرف بحكمة ومسئولية حتي لا ننجرف دون أن نشعر إلي منزلقات خطيرة لا تخدم ليبيا لا في حاضرها ولا في مستقبلها، وعلينا أن نحرص كل الحرص علي أن لا تدفعنا ظروف المرحلة مهما اشتدت تعقيداتها إلي قتال بين الأشقاء نتيجة لسوء قراءة المشهد، لا نجني من ورائه إلا الدمار والخراب، ولا يستفيد منه إلا عدونا المشترك.ولا ننسي أيضا أن هناك في الخارج وهنا في الداخل من يسعي الي تأجيج الفتنة، وصب الزيت علي النار،لإطالة أمد الازمة الليبية.

لذا وجب علينا الحذر والانتباه، هذا هو باختصار ما دفعنا إلي تجميد معركة سرت الكبري، وعدم المشاركة في المعارك الجارية في المدينة، ونحن علي يقين بأن الشعب الليبي يقدر موقفنا هذا ويدرك أبعاده.

خلال حوار سابق مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، صرح بأنه لا يمكن أن يتم تفصيل نظام علي مقاس شخص، وكان يقصد سيادتكم. هل تطالبون بتفصيل نظام لصالح شخصكم؟

أعتقد أن العالم الاستعماري هو الذي يريد تفصيل نظام علي مقاس شخص قادر علي تلبية طلباته وتنفيذ أوامره بطاعة عمياء، أما نحن فلا نريد إلا النظام الذي يرتضيه الشعب الليبي وفق الدستور الذي نحن حماته، ولم نشغل أنفسنا بأمور السلطة، وكل همنا هو أن نحرر أرضنا من الإرهاب وأن نري شعبنا يتلذذ طعم الأمن والاستقرار، وينعم بخيراته التي منه الله بها.

أيضاً نفي رئيس المجلس الرئاسي وجود أي أدلة لتورط قطر في دعم الإرهاب، وانكر تصريحاتكم السابقة بوجود أدلة. ما تعليقكم؟

المجلس الرئاسي لم يأذن له البرلمان بمزاولة عمله بعد، ولم يجرِ أي تحقيق حول تورط قطر في دعم المجموعات الإرهابية حتي يمكنه نفي الأدلة. عندما يصبح هذا المجلس دستورياً، ويجري التحقيق الوافي حول هذا الموضوع، عندئذ يكون لتصريحاته معني.

نعلم ان قرار مجلس الامن بحظر توريد السلاح للجيش الليبي يسبب حرجاً لكثير من الدول لدعمكم عسكرياً، ولكن هل يوجد دعم استخباراتي وتبادل معلوماتي، ومع من؟

تبادل المعلومات الاستخباراتية حول نشاط المجموعات الإرهابية وتمركزاتهم وقدراتهم القتالية، ومصادر تمويلهم وإمداداتهم، ومعرفة قياداتهم وتحركاتهم، ومراقبة اتصالاتهم، وكذلك حول المتعاونين معهم، هو أهم العناصر التي تتأسس عليها خطط الهجوم، ونحن لا نشن أي هجوم عليهم إلا بعد إتمام عمليات الاستطلاع وتحديد الأهداف المباشرة وغير المباشرة بناء علي المعلومات التي تتجمع لدينا.

وهناك دول اكتوت بنار الإرهاب فتجدها تحرص علي تزويدنا بالمعلومات الاستخباراتية وتوظيف تقنياتها المتطورة في عمليات الرصد والتنصت، وتأتي مصر وفرنسا في مقدمة هذه الدول، وكما تعلم فقد دفعت فرنسا ثلاثة من رجال استخباراتها أثناء تعاونهم معنا في تحديد تمركزات للإرهابيين، إثر سقوط المروحية التي كانوا علي متنها بسبب عطل فني.

رغم اعلان الرئيس الفرنسي مقتل ثلاثة جنود فرنسيين علي متن مروحية، وأن فرنسا تساعد الجيش الليبي في حربه ضد الإرهاب، نراها تتخذ موقفاً ضد سيطرة الجيش علي الموانئ النفطية. لماذا هذا الاختلاف في الموقف الفرنسي؟

أولاً: وجب التنبيه الي أن ما تسميه مساعدة فرنسا لنا في الحرب علي الإرهاب هو في نطاق محدود للغاية، ولم يبدأ الا مؤخراً، ولا يتجاوز حدود التعاون الاستخباراتي فقط، وجاء نتيجة قناعة فرنسا بأنها دولة يستهدفها الإرهاب في أي لحظة، نتيجة العمليات الإرهابية التي وقعت علي أرضها في العاصمة باريس وفي مدينة نيس. وكما أوضحت لكم في السابق بأن بعض الدول من بينها فرنسا اعتقدت في الوهلة الأولي لعملية البرق الخاطف أن الجيش الليبي يعتزم التحكم في النفط، ولكن سرعان ما تبددت هذه المخاوف حين تبين للعالم أن الهدف هو تحرير الموانئ وليس الاستيلاء عليها. ونحن لا نري أي تناقض في الموقف الفرنسي.

ما هو وضع العاصمة طرابلس في ظل سيطرة عدد كبير من المليشيات المختلفة في الأيديولوجيات عليها؟ وهل في تقييمكم أنها ستكون معركة داعش الكبري؟

ليست كل المليشيات التي تسيطر علي طرابلس تحمل أيديولوجية فكرية، سياسية أو دينية، بعضها كما أشرت سلفاً أنشئ لأسباب تتعلق بحماية الاحياء والمواطنين بسبب انهيار منظومة الأمن في العاصمة وإنتشار السلاح والجريمة. الوضع في العاصمة سيء علي جميع الأصعدة، وسكان العاصمة يعيشون حياة بائسة بمعني الكلمة، ويعانون من غياب الدولة ومؤسساتها الفاعلة، وانهيار الخدمات وكبت الحريات حتي في التعبير عن مأساتهم، وهي بلا شك مختطفة وتتقاسمها المليشيات والعصابات، وقد ينفجر الموقف شعبياً في أي لحظة، لأن المواطن لا يمكن أن يحتمل القهر والظلم الي ما لا نهاية. ونحن نرفضأن تتحول طرابلس الي ساحة قتال، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تبقي العاصمة رهينة في يد العصابات الي الأبد. طرابلس سيتم تحريرها دون إراقة دماء بإذن الله، هذا هو ما نسعي اليه، وندعو الله أن يوفقنا في ذلك.

رأينا أهالي مدينة بنغازي والبيضاء وطبرق وغيرها يملأون الميادين دعماً للجيش، في مشهد يذكرنا في مصر بيوم 26 يوليو 2013 بدعم وتفويض الشعب المصري لجيشه. هل تري أن الشعوب العربية هي الداعم الحقيقي لجيوشها؟

الشعب هو الداعم الحقيقي للجيش في كل دول العالم وليس في بلادنا العربية فقط، والجيش لا يكتسب شرعيته الا من دعم الشعب له. وهذا الدعم سببه أن الشعب يدرك أن أرضه وعِرضه وكرامته وأمنه وحريته وممتلكاته وكل ما يتعلق بشئون حياته في خطر إذا غابت القوة التي تحمي هذه الأركان الأساسية للحياة. الجيش هو أداة التصدي لأي عدوان وهو رمز السيادة الوطنية. ولولا أن الجيش الليبي قد تعرض في مراحل سابقة الي مؤامرات تهدف الي القضاء عليه لماتدهور حال البلاد الي هذا الوضع، وهذا ما دفع الشعب الليبي الي التظاهر داعماً لجيشه، ومنبهاً العالم بأن المساس به يعد تجاوزاً للخط الأحمر. وفي الحالة الليبية لم نشهد فقط دعماً بالتظاهر في الميادين والساحات، بل تشكلت قوي مساندة من أفراد الشعب وحملت السلاح وقاتلت الي جانب الجيش.

سيادة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي.. ما هي الرسالة التي تود توجيهها للشعب الليبي؟

نحن علي يقين بأن رسائلنا تصل الي الشعب الليبي تباعاً من خلال ما ننجزه علي الأرض، ومن خلال ما يقدمه الجيش الليبي من تضحيات مقابل استعادة الشعب لوطنه ومقدراته وفرض سيادته علي بلده، وأن الشعب الليبي يتلقي هذه الرسائل بروح الأمل والتفاؤل، والثقة المطلقة في جيشه، ومثلما يستقبل رسائلنا دون تشفير فإننا نطمئنه بأننا أيضا ًكجيش محترفين نستلم رسائله تباعاً ودون تشفير، ونعده بأن الفرج قريب، وستشرق معه الشمس في ليبيا من جديد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق