الأثنين 17 من ذي الحجة 1437 هــ 19 سبتمبر 2016 السنة 141 العدد 47404

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

غرفة واحدة تكفى
التفرقة بين الأبناء فى المضاجع .. واجب دينى وأخلاقى

تحقيق ــ جيهان إمام
تعانى كثير من الأسر من ضيق الشقق السكنية وعدم وجود عدد كاف من الغرف التى تسمح بالتفرقة بين الأبناء والبنات عند النوم، وخاصة فى مرحلة البلوغ، وهو أمر لابد منه دينيا وأخلاقيا.

ويتساءل كثير من الآباء والأمهات عن المقصود من حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالتفرقة بين الأبناء فى المضاجع عند بلوغهم سن العاشرة، وهل المقصود التفرقة بين البنات والأولاد أو التفرقة بين الولد والولد وبين البنت والبنت؟ وما كيفيته والحكمة منه؟

وإذا كانت معظم الأسر لا تستطيع تحقيق ذلك بسبب ضيق المكان، وليس فى استطاعتهم توفير المكان المناسب بسبب الحالة الاقتصادية التى لا تكفى لشراء مكان أكثر اتساعا للعيش فيه، فان علماء الدين يؤكدون أن تربية أولادنا تربية سليمة وزرع القيم الدينية والأخلاق فى نفوسهم يجنبهم الوقوع فى الخطأ. وأوضح العلماء أنه يمكن الفصل بين الأبناء والبنات فى الغرفة الواحدة بتخصيص سرير لكل واحد منهم أو “ ستارة” عند تعذر تخصيص غرفة لكل ابن من الأبناء.

ويقول الدكتور نبيل السمالوطى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، إن من محاسن الدين الجليلة حرصه على العفة والطهارة وغرس ذلك فى الناشئة، ومن ذلك أمره بالتفرقة بين الأولاد فى المضاجع، فقد أخرج أبو داود فى سننه أن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع”، والعلة من التفريق فى مضاجعهم التى ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن أخوات، وهذا التفريق شامل للجنسين معا، وأدنى مراتبه أن يحال بينهم بثوب حائل ولو كان على فراش واحد سواء كانوا ذكورا، أو إناثا، أو ذكورا وإناثا. والتفريق فى المضاجع معناه عدم النوم فى سرير واحد وليس المقصود فى غرفة خاصة لكل واحد منهم حيث يمكن التفريق فى الغرفة الواحدة.

وأضاف: إن أكثر من 60 أو 70% من الأسر المصرية تعيش فى شقق صغيرة ولديهم عدد الأولاد يزيد عن اثنين أو ثلاثة أو أكثر، وفى هذه الحالة يمكن إيجاد أكثر من سرير صغير فى الحجرة الواحدة أو وضع حاجز “ستارة “بين الأسرة، فالتفرقة يجب أن تتم بين الولد والبنت بعد سن البلوغ، وقد أمرنا ديننا بأن نتجنب ذلك، وهناك أمور يجب أن نتبعها لكى نتجنب ذلك ومن أهمها التنشئة الدينية للأولاد من الصغر ووجود الحوار معهم مثل حدوتة قبل النوم والتى تعد من أهم الأشياء المؤثرة فى سلوك الطفل، فيجب أن تكون هادفة مثل قصص الأنبياء والتحدث عن سلوكياتهم وأخلاقياتهم وغرس القيم الدينية فى عقولهم وتكوين شخصياتهم منذ الصغر، وأيضا عن طريق الحوار مع الأكبر سنا وقراءة الكتب التى بها السيرة النبوية وأخلاقيات الأنبياء وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والقدوة الحسنة وغيرها من القصص التى تحثهم على تجنب المعاصى والبعد عنها.

تدريب على الفضائل

وأوضح أن الحكمة فى ذلك التدريب والتربية على الفضيلة والعفاف والطهر وحذراً من غوافل الشهوة، فقد جمع النبى صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالصلاة والتفريق بينهم فى المضاجع فى مرحلة الطفولة والمراهقة تأديباً وتعليماً لهم وغرسا لحياة الطهر والنقاء فى نفوس أولادهم منذ الصغر، وسدا لمنافذ الشيطان فمن شب على شيء شاب عليه. وأضاف: إن التفريق بين الأولاد فى المضاجع لا يقتصر على الفصل أو التفريق بين الذكور والإناث بل بين الذكور بعضهم البعض من ناحية والإناث وبعضهم البعض من ناحية أخرى ولئن ضاق المكان فلا يلتحفون بلحاف واحد. وهذا التفريق شامل للجنسين معا، وأدنى مراتبه أن يحال بينهم باللباس، بأن يجعل لكل واحد منهم فراشا على حدته. أو أن يجعل بينهم ثوب حائل ولو كان على فراش واحد.

سد الذرائع

من جانبه قال الشيخ عبد العزيز النجار مدير عام الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم فى المضاجع) دليل على وجوب التفريق بين الذكور والإناث بعد بلوغ سن العاشرة حذرا من غوائل الشهوة، وهذا من باب التنشئة على السلوك الذى يسد أبواب جميع المفاسد التى ربما تنتج عن الاختلاط فى المضجع، فالمراد التفريق بينهما عند النوم خوفا من الوقوع فى المحظور فإن الولد إذا بلغ من العمر العاشرة فهم أمورا قد لا يفهمها من قبل، وخاصة فى هذه الأيام التى كثرت فيها وسائل التواصل الاجتماعى وبالتالى سهلت معرفة أمر العلاقة الزوجية، ولذلك تعين التفريق فى الفراش.. والتفريق يكون بطريقتين، الأولى: أن يكون لكل منهما فراش خاص به، والثانية: أن يكونا فى فراش واحد ولكن متفرقين بشرط أن يكون بينهما حائل أى غير متلاصقين غير متجردين من ملابسهما ويؤمن عدم الفتنة ومن باب درء المفسدة يستحب التفريق بينهما فى الفراش.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق