الجمعة 24 من شوال 1437 هــ 29 يوليو 2016 السنة 140 العدد 47352

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى
الورقة المسروقة !

يعيش الكثيرون وهما كبيرا اسمه «الزواج العرفى»، حيث يتفق شاب وفتاة، أو رجل وامرأة على الزواج غير الموثق، ويلجآن إلى محام يحرر لهما ورقة موقعا عليها من شاهدين، ويعطى كل منهما نسخة منها، وعند الانفصال يتم تمزيقها، وينصرف كل واحد إلى حال سبيله.. والزواج بهذه الطريقة ليس زواجا، وإنما هو علاقة غير شرعية تندرج تحت «الزنا»، فللزواج شروطه، وأهمها: وجود ولى للزوجة، والإشهار بين الجميع، وبغير ذلك لا يتحقق «الزواج»، وتحدث أحيانا مفارقات عجيبة، ومنها المفارقة المدهشة فى الرسالة التالية:

أنا سيدة فى الثانية والثلاثين من عمري. قاسيت أهوالا ومتاعب لاحصر لها، وتخبطت بى سبل الحياة، ويكاد اليأس آن يقتلنى بعد أن وصلت إلى طريق مسدود، وقد وجدتنى ألجأ إليك طلبا للمشورة فى أمرى عسى أن تجد لى مخرجا مما أنا فيه، فلقد نشأت فى أسرة متوسطة لأب اشتهر بتجارة الأخشاب فى حى شعبى شهير بالقاهرة، وأم تعمل فى وظيفة بإحدى الهيئات، وقد تخرجا فى الجامعة، وربطتهما علاقة حب توجاها بالزواج، ولم يرزقا بأبناء سواي، وكنت بالنسبة لهما كل شيء فى الحياة، ولما كبرت والتحقت بالمدرسة، عرفت أن أمى تعانى متاعب صحية شديدة، وشيئا فشيئا عرفت أنها مصابة بالفشل الكلوي، وتخضع لجلسات الغسيل الدموى ثلاث مرات فى الاسبوع، وكانت الدموع تترقرق فى عينيها فى كل مرة فتنساب دموعى أنا الأخري، وأرفع يدىّ إلى السماء وأبتهل إلى الله أن ينجيها مما تعانيه، وأن يخفف متاعبها، ويلهمها الصبر على ما ابتلاها به، والحق أن أبى لم يقصر فى حقها، إذ طرق أبواب العديد من المستشفيات الخاصة الكبرى لإجراء عملية زرع كلية لها، ولكن الفحوص أكدت أن حالتها الصحية لا تسمح لها بإجراء هذه الجراحة، وأنها سوف تستمر فى جلسات الغسيل الدموى مدى الحياة، ويا له من خبر مفزع أن أعرف أن أمى ستعانى آلامها إلى ما لانهاية، وكان القدر رحيما بها إذ لقيت وجه ربها، وهى مستسلمة لإحدى الجلسات، ووقتها كنت مع أبى خارج غرفة الغسيل ننتظرها كعادتنا. لكنها لم تخرج على قدميها، وإنما خرجت ممددة على سرير المستشفى ووجهها مغطي، كانت لحظة قاسية أفقدتنى الوعي. ولم أدر بنفسى إلا فى غرفتى بالمنزل، وقد أحاطتنى قريباتى اللاتى جئن من محافظات بعيدة لتوديع أمى إلى مثواها الأخير.. أما أبى فالتف حوله الجيران والأقارب والعمال والموظفون الذين يعملون معه فى تجارته.

ومضت أسابيع خيم فيها السكون على حياتنا، وبدأ الجميع ينصرفون إلى أحوالهم ومشاغلهم، ثم حان وقت القرار الذى لم يكن منه بد، إذ تزوج أبى من أخرى، وكما هى البدايات دائما فقد قالت له إننى فى عينيها، وسأكون ابنتها البكر، إلى غير ذلك من الكلام الذى يقال عادة فى مثل هذه الظروف، ثم تتكشف الوجوه على حقيقتها فيما بعد، وبذلت كل ما فى وسعى لكى أقترب منها، لكنها شيئا فشيئا عاملتنى بجفاء، خصوصا بعد أن أنجبت ثلاثة أخوة لى من أبي، وواصلت دراستى والتحقت بكلية نظرية، ولم يقصر أبى معي، وكان يقول دائما لزوجته: «إلا هى»، وكنت دائما عند ظنه بي، فلم أسمح لأحد بالاقتراب منى أو حتى مجرد الحديث فى أمور عامة سواء من أبناء الجيران أو زملائى طلبة الجامعة، ولم أكن أميل إلى الفضفضة فى مسائل شخصية أو عائلية كعادة الكثيرين، وطويت أسرارى وكتمتها فى نفسي، واقتصرت علاقاتى مع قريباتى أيضا على الزيارات فى المناسبات المختلفة، وبعد تخرجي، جاءنى شاب من الحى الذى نقطنه، وطلب يدى من أبى، وبعد السؤال عنه وافق عليه، وتزوجته فى شقة بالايجار الجديد فى حى مجاور لحينا، وتصورت أننى تخلصت من عذاب زوجة أبى، فإذا بزوجى أسوأ منها بكثير، فهو عصبى المزاج، ويعمل يوما ويمكث فى البيت أياما، وكثرت الشجارات بيننا، وتدخل الأهل مرات ومرات، ثم تركونى بلا مساندة، وأنجبت منه بنتا ودعوت الله أن يهديه، وأن يدرك مسئوليته تجاهنا، لكن هيهات لمثله أن تنصلح حاله، وزاد الأمر سوءا أنه لا يصوم، ويفطر فى شهر رمضان، بل يتعاطى المخدرات، فصرخت فيه بأعلى صوتى بأننى لن أعيش معه على هذه الحال، وهددته بأننى سأترك له البيت، فلم يهتز وتمادى فى سلوكه وأفعاله، فاتصلت بأبى وأبلغته بأخطاء زوجي وعصبيته، فجاءنى بصحبة زوجته، وحاول تهدئة الأوضاع، ومرت أيام صامتة، لم ينطق زوجى خلالها بكلمة واحدة، فكنت أعد الطعام له فيتناوله، ثم يخرج للجلوس على المقهى، وتوقف عن الحديث حول عمله، وتجارته، وقلل مصروف البيت بنسبة كبيرة حتى صرت عاجزة عن تدبير متطلبات الحياة الضرورية، وفاض بى الكيل، فانفجرت فيه بأن حياته على هذا النجو العبثى لا يمكن أن أستمر فيها، وأننى سوف أغادر البيت إلى غير رجعة، وآخذ ابنتى معي، فتغير وجهه، ووجه كلاما حادا إليّ قائلا: أنت طالق!، وبعدها تتالت الصدمات ضدي، وتعنتت زوجة أبي، وحالت دون عودتى إلى بيتنا، وأشارت عليّ صديقة لى بأن من حقى أن أتقاضى معاشا عن أمى بعد استخراجى قسيمة الطلاق، وبالفعل حصلت على معاش معقول، واستأجرت شقة فى منطقة بعيدة عن المكان الذى كنت أسكن فيه مع مطلقى، وعملت بدار حضانة خاصة لكى أوفر المصروفات الضرورية لى ولابنتى، ومرت سنوات وأنا على هذه الحال وابتعد أبى وزوجته وأخوتى منه عنى، وتوقفوا عن زيارتى والسؤال عنى، وخلت حياتى من كل الناس إلا صديقتى التى لا تفارقنى، أما مطلقى فقد نسى ابنته، ولم أفلح فى الحصول منه على نفقة لها، حيث يتهرب من حضور جلسات المحكمة، ولم أعرف عنوانا له، ولا كيف تسير حياته، وهل تزوج أم لا؟..

ووسط حالة الاضطراب التى ألمت بي، ظهر شاب تعرفت عليه عن طريق الحضانة، وغير متزوج، وأحسست بأنه قريب مني، وشرحت له ظروفى فعرض عليّ الزواج العرفى لكى لاينقطع المعاش الذى أتقاضاه عن أمي، وقال لى إنه هو الآخر مقطوع من شجرة، ويعيش بمفرده، وأننى جئت إليه نجدة من السماء، وتصورت أن حالى كحاله، فوافقت على الزواج العرفى به، وذهبنا إلى محام، حرر لنا ورقتى زواج عرفي، بشهادة من اثنين من معارفه، وجاء زوجى للاقامة معي،

وما هى سوى أسابيع حتى وجدتنى أسيرة زوج لا يقل سوءا عن سابقه، فلا طعم للحياة الزوجية معه، وأنا بالنسبة له مجرد زوجة لحاجته الجسدية، أما عن البيت والاستقرار فلا وجود له بالمعنى القائم فى كل البيوت.. وأحيانا كان يغيب عن المنزل أسبوعا أو أكثر، ويغلق هاتفه، واسأل عنه فى كل الأماكن التى أعرف أنه يتردد عليها فلا أجده، ثم يأتى فجأة لبضع ساعات، ويعود بعدها إلى حيث أتى!

وضقت بهذه الحياة، وقلت له إما الاستقرار، وإما أن يذهب كل واحد الى حاله، فآثر الانفصال، وقطعنا ورقتى الزواج العرفي، وألقى علىّ يمين الطلاق فى وجود صديقتى وانتهت هذه العلاقة، وتنفست الصعداء!، وأصررت ألا أكرر هذا الخطأ مرة أخرى، لكن بُعد أبى عنى جعلنى أتخبط فى حياتى، حيث استغل جار لى فى العمارة المجاورة وحدتى وظروفي، وحاول الاقتراب منى، وكانت وسيلته الى ذلك ابنتى التى كان يشترى لها الهدايا، ويقول لى انها بمثابة ابنته، وكان هو الآخر يعيش وحيدا مع والدته العجوز، التى أقضى معها جزءا كبيرا من وقتي، ونتبادل معا الحديث عن الدنيا، ومتاعبها، فلقد خلت بها الحياة هى الأخرى، إذ تزوج أولادها واحدا بعد الآخر، ومنهم من هاجر خارج مصر، ومن انتقل الى محافظات بعيدة حيث تقع مقار أعمالهم، ولم يبق معها إلا ابنها الأخير وهو يقترب من سن الخمسين، وله أكثر من تجربة زواج فاشلة، ويعمل ميكانيكيا لدى أحد أصحاب الأعمال.

وذات يوم وجدته فى انتظارى أمام باب «الحضانة» بعد انتهاء عملي، فقال لى انه أحبنى ويريد أن أعطيه فرصة لكى يثبت لى حبه، وأنه يكسب كثيرا، لكن سوء اختياره لمن ارتبط بهن من قبل هو الذى أدى به الى ما هو عليه من تشرد وضياع، ويبدو كما يقولون «إن الزن على الودان أمر من السحر»، فلقد وجدتنى أفكر فى الارتباط به، وقلت له أننى موافقة على الزواج منه زواجا رسميا، على مرأى ومسمع من الجميع، كما أننى أرغب فى انجاب ولد يكون أخا لابنتي، وأحس بطعم الدنيا التى حرمتنى من أشياء كثيرة منذ رحيل والدتى عن الحياة، وانخرطت فى بكاء مرير، فقال لى انه سيلبى لى كل ما أطلبه منه، لكنه يريد منى امهاله بعض الوقت، حيث انه سوف يستقر فى عمل مناسب بإحدى الشركات الخاصة، حيث انه حاصل على مؤهل فوق المتوسط، كما ينوى الانتساب الى احدى الكليات، وأمامه الكثير من الأمانى والأحلام التى يسعى الى تحقيقها، وعدت الى صديقتى وقصصت عليها ما حدث فأبدت مخاوفها من تكرار تجربة الزواج العرفى، ونصحتنى بالتمسك بالزواج الرسمى وابلاغ أبى بكل خطواتي، واتصل بى هذا الجار، وألح على أن نتزوج عرفيا لفترة بسيطة الى حين استتباب أوضاعه، ولكى لا ينقطع معاشى، الذى أسدد الايجار منه، والباقى منه سوف يساعدنى فى متطلبات المعيشة، ووجدتنى أكرر بإرادتى الزواج العرفى عند محام اختاره، وعندما ذهبت معه الى مكتب المحامى، وجدت اثنين من الشهود وقعا على العقد، وحصل كل منا على نسخة منه، وطلب عدم ابلاغ والدته بهذا الزواج، والانتظار الى أن يصبح زواجا رسميا، واشترى لى «أسورة» ذهبية،، وبعض الملابس، وسدد ايصالات الكهرباء والغاز، والصيانة، وعرف الجيران بزواجنا، وظلت والدته هى الوحيدة التى لا تعرف بأمرنا من أهله وأبى وأهلى كذلك, وتوالت أسابيع ونحن على هذه الحال، حيث يأتينى بعد العمل بضع ساعات، ثم يخرج ليبيت عند والدته، وظل تصرفه هذا لغزا محيرا لى، وكنت أراه دائما فى حالة سرحان وشرود، ثم مرضت أمه ولزمت الفراش، وكنت أزورها وأظل معها أحيانا الى وقت متأخر من الليل، وهى لا تدرى أننى زوجة لابنها، وحانت ساعة الأجل المحتوم ورحلت عن الحياة، وبكيتها كثيرا فلقد كانت طيبة وعلى نياتها، وندمت على اننى لم أخبرها بزواجنا.

وبعد رحيلها بأسبوع واحد اختفى زوجى تماما، وبحثت عنه فى كل مكان فلم أجده، وذهبت اليه فى مقر عمله الذى قال لى انه يعمل به، فلم أجد أحدا يعرفه، ونفوا جميعا وجود شخص فى الشركة بهذا الاسم، وأسرعت الى دولاب ملابسى حيث احتفظ بورقة الزواج العرفى فلم أجدها، فلقد سرقها وأصبحت الورقتان «ورقتى وورقته» بحوزته، وليس معى أى دليل يثبت زواجنا، وصرت كالبيت الوقف لا استطيع التصرف تجاه علاقتى به, والانفصال عنه.

انه لم يلق علىّ يمين الطلاق، فإذا تزوجت بآخر، ربما يظهر فجأة وعندئذ ستكون كارثة، إذ اننى وقتها سأكون قد جمعت بين زوجين، واذا ظللت كما أنا بلا زواج، ماذا سأقول لأبى وعائلتى، هل أقول لهم: إننى تزوجت عرفيا مرتين دون علمهم، أم ماذا؟.. اننى فى كل الأحوال انتظر فضيحة مدوية جلبتها لنفسى بتصرفى غير المقبول؟ فأرجو أن تشير علىّ بمن يساعدنى على الخلاص من هذه الورطة، ولعل كل من تفكر فى الزواج العرفى أن تتعظ من هذا الدرس القاسى.

  •  ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

لقد اختلط الحابل بالنابل فى مشكلتك، فأنت لا تدرين أن ارتباطك بالشخصين الأخيرين لم يكن زواجا صحيحا، فالزواج الحلال قد يكون عرفيا أو شفويا أو قانونيا، ولكنه لا يكون أبدا سريا، وفى غياب الأب أو الأهل، وهناك ثلاثة أنواع من صيغ العقود الصحيحة والباطلة فى الزواج، وهى زواج شرعى غير موثق، وهو مستوف للأركان والشروط الشرعية من زوج، وولي، وشاهدى عدل، مع إشهار العقد بأى وسيلة، وتترتب عليه جميع الآثار الشرعية، ولكنه يسبب مشكلات للزوجة والأولاد بالنسبة لحقوقهما، وزواج شرعى موثق وهو مستوف لكل هذه الشروط، بالإضافة الى الشكل القانونى فى وثيقة رسمية.. أما الزواج السرى فهو فى الحقيقة «علاقة زنا»، إذ يحرص طرفاه «الرجل والمرأة» على أن يكون ارتباطهما سريا بعيدا عن الأهل، ويتم عقده شفويا أو كتابة فى وجود شخصين أو أكثر دون ولى للزوجة أو الأهل، وهذا ما انجرفت إليه بجهل منك مرتين، بعد أن غرر بك شخصان معدوما الضمير والدين، حتى إذا قضى كل منهما وترا منك ابتعد عنك، وكان ما فعله معك الأول أخف وطأة مما ارتكبه الثانى الذى سرق الورقة التى تظنين أنها عقد«عرفي».

والحل فى مشكلتك الآن من الناحية القانونية، يتطلب الوصول الى هذا الشخص، وتهديده باللجوء الى القضاء للطلاق منه، واستعينى فى ذلك بالمحامى الذى وقع عقد زواجكما، وربما تكون لديه نسخة من هذا العقد، وهو يعرف الشاهدين اللذين وقعا عليه، واذا أحس من ارتبطت به بهذه الطريقة أنه سوف يتعرض للمساءلة، فسوف يظهر على الفور.

والحقيقة أن هذا النوع من الزواج تكمن وراءه أسباب عديدة أبرزها ضعف الوازع الدينى عند من يقدم عليه، ومحاولة الارتواء الغريزى غير المشروع، ومن هنا فإن من يخاف الله، ويخشى ساعةالوقوف بين يديه، ينهى نفسه عن اتباع الهوى ، ولكن هذا العلاج لا يكفى عند جميع الناس، إذ إن البعض يخافون من السلطان أكثر من خوفهم من القرآن، فيحتاجون إلى ردع وعقاب من السلطان، وقديما قيل: «إن الله ليزع بالسلطان ما لم يزع بالقرآن»، وهناك أيضا الصعوبات المادية التى تحيط بمعظم الشباب ومنها غلاء المهور، والمبالغة فى تكاليف الزواج وقلة الدخل وانتشار البطالة، وغلاء المعيشة، وعدم توافر المسكن الملائم، فكل هذه العوامل تعد عقبات فى سبيل الزواج، وهى نفسها العوامل التى تدفع الشباب الى الهروب من الزواج الرسمى أو الموثق الى ما يسمى «الزواج العرفى»، الذى يتحلل فيه الزوج من قيود كثيرة، وهو للأسف بالمفهوم الذى ينساقون إليه ليس زواجا حلالا.

ومن الحالات المنتشرة فى هذه العلاقات، أن أحد الطرفين يرغب فى اخفاء الزواج بسبب التفاوت الاجتماعى بينه وبين المرأة التى يريد الاقتران بها، فمثلا قد تكون مكانته الأدبية عالية بالنسبة لها، خاصة اذا كان متزوجا، ويسعى الى عدم معرفة الآخرين بزواجه الجديد، كما أن الزواج العرفى أو السرى يكون هدف الزوج منه التهرب من أى التزامات عليه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل»، وهو ما لم تفعليه، فانجرفت وراء من لا ضمير له، وهو يظن أنه بسرقته ورقة الزواج «العرفى» عند محام سوف ينفد بفعلته، وهو فى الحقيقة يزداد خطأ، وسوف يندم أشد الندم إذ ما الذى أدراه أن من تزوجها سوف تظل فى انتظاره الى ما لا نهاية، أو أنها سوف تسكت على ما حدث لها.. إن إثبات الزواج أمره سهل، وعليك أن تخبرى أباك بكل ما حدث لك، حتى وان تعرضت للضرب أو العقاب على يديه، فأخف الأضرار أن يكون أهلك على علم بما أقدمت عليه، ووقتها سوف يساعدونك على الوصول إليه، واجباره على تطليقك، ولعلك تكونين قد استوعبت الدرس بأن ما بنى على باطل فهو باطل، وزواجك من هذا الشخص وسابقه باطل شرعا وقانونا، ولعل ما حدث لك يكون درسا مهما لكل فتاة أو سيدة تقدم على هذا النوع من الزواج الذى انتشر هذه الأيام بصورة لا يصدقها عقل، فهناك الكثيرات من طالبات الجامعة لجأن الى هذا الزواج، وفى أوساط كثيرة، ومهما تكن المبررات فإنه لا يصح إلا الصحيح، ولا أقل من أن يعرف أهل الفتاة بزواجها ويساندوها فى الحصول على حقوقها، ولا يقبلوا أى تنازلات تمس الإشهار، وإعلان الزواج بين جميع الناس، فيسلم الجميع من الأشرار، وتستقر البيوت، ويختفى خربو الذمم ومعدومو الضمير.

إن ورقة الزواج العرفى تكون فى العادة من نسختين بيد كل من الزوج والزوجة نسخة، ونادرا ما يحرر العقد, أكثر من ورقتين حيث انه يكون سرا، واذا فقد من الزوجة، ولم يكن له بديل، فإنها لا تستطيع أن ترفع على الزوج أى دعاوى مطلقا، بل لا تكون لها أى صلة به فى نظر القانون، ويستطيع هو أن يظهر ورقته أو يخفيها حسب رغبته، بل ويمكنه أن يضع زوجته فى مأزق خطير، فلا زواج ولا طلاق، واذا أرادت الزواج من آخر فلا تستطيع ذلك، وتظل للزوج أحقيته فيما قرره القانون من دعاوى النسب واثبات الزوجة والفسخ، وبالتالى فإنها لن تحصل على ما تريد إلا بقدر ما بيديه هو!

أما إذا فقد العقد العرفى من الزوج، فإنها تستطيع أن تنسب له من تشاء من الأولاد وفى أى وقت مهما تطُل المدة، ويمكنها أيضا أن تتحلل من عقد الزواج وترتبط بغيره، ولا خطر عليها إن هى أخفت هذا العقد، وتستطيع إنهاء العلاقة أو نفيها.. وهذا يعنى لو أن أحدهما فقد العقد العرفى فإن الآخر يكون قد ملك رقبته، ويستطيع أن يتحكم فيه كيفما شاء.

إذن موقفك الآن صعب للغاية، ولا حل أمامك سوى أن تستعينى بالمحامى الذى حرر لكما العقد، فهو وحده الذى سيأتى بالشاهدين اللذين جلبهما للشهادة على زواجكما العرفي، ويمكنك حينئذ اللجوء الى المحكمة مستعينة بهذه الشهادة، واعتقد أن الشخص الذى تزوجك بهذه الطريقة سوف يظهر ويطلقك اذا علم بأنك لن تدعيه يفلت بفعلته.. وأرجو من أبيك أن يفيق من غفلته، وألا يتركك نهبا للآخرين، فكل من تعيش بمفردها يطمع فيها الرجال الذين لا دين لهم ولا أخلاق، ولتعلم زوجة أبيك أنها بموقفها المعاند لك والكاره لوجودك معها أو بالقرب من أبيك سوف تتجرع كأس المرارة والألم فى أعز الناس لديها، فالقاعدة العامة هى «إفعل ما شئت، كما تدين تدان»، و«الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل»، فاحكمى تصرفاتك ولا تنجرفى وراء الأهواء وإسأل الله أن يرفع عنك ستار الأوهام وأن يريك الحقائق لكى لا تضلى ولا تشقى، وهو على كل شىء قدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق