الجمعة 19 من رمضان 1437 هــ 24 يونيو 2016 السنة 140 العدد 47317

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتورة عبلة الكحلاوى:
مهمة العالم تقديم «العمل الصالح» بالفعل وليس بالكلام

هبة عبدالعزيز تصوير : حسن شوقى

مصر تحتاج الفقيه المفكر الذى يخاطب الواقع بعيدا عن الحزلقة والتشدد

 

فى ليلة رمضانية النسمات فوق الهضبة الوسطى بالمقطم وصلت الى منزل محاط بمسجد ضخم وجمعية خيرية تحفهم الأضواء ما بين الأبيض والأخضر فينتفض قلبك من نفحات الإيمان ، ثم تجد وجوها مصرية يفوح منها عطور طمى النيل تعلوها ابتسامة من القلب ، يجيدون الترحيب بك على الطريقة الأصيلة حتى وصلت الى «ماما عبلة « فى ثوبها الأبيض ووجهها الأكثر نضارة تجلس وسط أحفادها فى حديقة الجمعية الخيرية التى اختارت لها اسم «الباقيات الصالحات « ،

تلك الشخصية التى تفرض عليك أن تقف عندها للبحث عن سر الخلطة المصرية ، التى جعلت هذه المرأة داعية عصرية تدخل القلوب بلا استئذان ، وسوف تصاب بدهشة ثلاثية الأبعاد حين تعلم أن الطفلة التى ولدت بحى الزمالك وتعلمت فى مدارس فرنسية اختارت أن تلتحق بالأزهر الشريف لدراسة الشريعة الإسلامية وعلوم الدين حتى حصلت على الدكتوراه فى الفقه الإسلامى وسافرت الكثير من البلدان ببطاقة تعريف « أستاذة مصرية فى العلوم الفقهية « الى أن أصبحت داعية عصرية مرموقة نفخر بمصريتها .. إنها الدكتورة عبلة الكحلاوى ابنة الفنان محمد الكحلاوى «مداح الرسول صلى الله عليه وسلم « وزوجة لأحد رجال الجيش المصرى – رحمه الله – وأم لثلاث بنات فضليات .

وصلت الى حضرة «ماما عبلة « وأنا محملة بجعبة من التساؤلات للنهل من علومها والوقوف على أخلاقها ربما أصابتنا عدوى خلقية تجعلنا نتزين بالحب والتسامح والخير لإعمار قلوبنا ووطننا وسألتها :

...................................................................

> هل تلمسين التغييرات والطفرات التى نالت من الشخصية المصرية فى حقب متتالية ؟

فأجابت بابتسامتها المعهودة : طبعا فيه حاجات كتير اتغيرت فينا ، والتغيرات تبدأ من الأسرة التى فقدت روحها الدافئة ولمة أفرادها بحب ومودة حتى أصبح أفراد الأسرة الواحدة فى جزر منعزلة وهذا له تأثيره السلبى على المجتمع الأم .

ـ ما دور الخطاب الدينى فى معالجة تلك التغيرات الملحوظة وهل يؤدى دوره ؟

هنا غلفت وجهها هالة ضوء وقالت : ديننا جميل وهو رمانة الميزان ، وعلاقتنا بالله لا تحتاج الى وساطة يكفى أن نسأله بكلمة «يا رب» ونشكره بكلمة «الحمد لله « ولسنا بحاجة الى الخضوع لهذا الزخم العبثى من الفتاوى ، فالمؤمن الحقيقى يتواصل مع الله بقلبه قبل شهادته وعمله وايمانه ، وأرى أن هيبة رجل الدين تهتز حين يصبح متوجها لحزب أو جماعة ، الخطاب الدينى فى أمس الحاجة الى التحديث فنحن نحتاج الى الفقيه المفكر الذى يأخذ من التراث ما يناسب الواقع العصرى فهناك آن متحركة بين التراث والواقع حتى لا يصاب الخطاب بالركود والتشدد فالعقل الجمعى يرفض الداعية النمطى ويحتاج الى توظيف الرسالة فى الواقع فهو يبحث عن الجديد الذى ستضيفه اليه حتى يتعايش مع الإطار الدينى الذى هو دستور الحياة وقال الله تعالى فى حديث قدسى « وعزتى وجلالى لأنصرن من لا حيلة له حتى يتعجب صاحب الحيل « ، فالإمام عز الدين بن عبدالسلام كان سابقا عصره أما نحن اليوم فقد اخترنا بعض الآراء البالية التى وظفت سياسيا لتحدث هذا الخلل الذى نعانى منه الآن لخدمة أغراض أخرى كأن يأخذوا مقولة الرسول عليه الصلاة والسلام « أمرت بالذبح « فيشعلوا نيران الإرهاب بعيدا عن سياقها الأصلى متغافلين أن الله هو الرحمن الرحيم ورسوله رحمة للعالمين الذى كان رحيما بالمرأة والأطفال حتى الطيور والحيوانات فما بالنا بالإنسان !! ، دور الدين بيعلمنا ان فى رب اسمه الكريم هو القائد الذى نحتكم إليه جميعا لا انت هتحاسبنى ولا أنا هحاسبك فاتركوا الحساب لله والفتاوى تتغير بالزمان والمكان والأحوال فلا يمكن التشبث بفتوى أبدية .

> فهل أنت راضية عن الدعاة فى مصر حاليا ؟

مصر طول عمرها ولادة بالخير ولدينا الكثير من الشيوخ الأجلاء مثل د.سعد الدين هلالى د.على جمعة والعالم أحمد كريمة والدعاة الرائعين مثل أسامة الأزهرى الذى يمثل نموذجا راقيا لرجل الدين والداعية مصطفى حسنى الذى أشعر وكأنه ابن نقى رائع والكثير جدا ولا يمكننى تحديد كل الأسماء حتى لا أنسى أحدا .

> وأين الداعيات من منبر الخطاب الدينى ؟

لا طبعا عندنا داعيات فضليات مثل سعاد صالح وآمنة نصير وغيرهما ولكن أتمنى تكون الداعيات بلا توجه سياسى يتبع حزبا أو جماعة حتى لا يسقطن اذا سقط الحزب فدور علماء الدين هو توعية الناس وليس ممارسة السياسة والمرأة المصرية تقدم دائما نموذجا مشرفا فى شتى المجالات.

> كيف ترين سلبيات الخطاب الدينى الآن ؟

سكتت قليلا للتفكير وقالت : لى بعض المآخذ فأنا أرفض تماما ظهور رجل الدين فى برامج التوك شو وعليه أن ينأى بنفسه عن السفسطة ليس ضعفا ولكن إجلالا لهيبته التى لا يليق العبث بها ، وأتمنى أن يختلف الخطاب فلا يبدأ بالدليل فعلى الداعى أن يبدأ بالفكرة أولا ثم يستشهد بالأدلة من كتاب الله عزوجل وسنة حضرة حبيبنا النبى (ص) ، أسوة برسولنا الحبيب حين قال «لو تعاطى الناس أسباب المحبة لاستغنوا بها عن العدالة وفى رواية أخرى لأستغنوا بها عن الحكام « ، فنحن لدينا مليون و200 ألف مسألة فقهية لابد من مراجعتها واستحداثها حتى تتماشى مع متطلبات الواقع ، فضلا عن أن دور العالم هو تقديم العمل الصالح الذى يخدم به وطنه وهذا هو التطبيق الفعلى للايمان وليس التحلى بالعلم والإيمان فقط كما قال الله فى كتابه العزيز «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات» فالعمل الصالح هو ما يبقى .

> وباغتها بسؤال : لهذا سميت الجمعية الخيرية بالباقيات الصالحات ؟

فأبتسمت وقالت : خيرعند ربك وأبقى ، الحمد لله على النعمه التى أنعم علينا بها ووجب علينا أن نعمل صالحا لما ينفع الناس وهذا حقهم، وفى الجمعية دور رعاية لأطفال مرضى السرطان ومرضى الزهايمر ومزمع إنشاء مستشفى لهم ، يا بنتى الدنيا مليانة ابتلاء ولما بقعد مع نزلاء الجمعية أشعر انى عايشة فى صندوق الدنيا بشوف حالات صعبة جدا ولا تكتمل سعادتى الا بمحاولة اسعادهم فنحن الآن أصبح عندنا «آباء شوارع» ليس أطفال شوارع وفقط والبعض يعانى العوز أو جحود الأبناء .

> ممكن تقدمى روشتة لشعب مصر تساعدهم على الاستشفاء من اضطرابات الواقع المعاصر ؟

أحب أقول للمصريين احمدوا ربنا على نعمة الوطن واعتبرا لما يحدث فى سوريا وليبيا والدول الشقيقة فلسنا بعيدا عنهم ، لقد قرأنا قديما عن القضية الفلسطينية أما الآن فنحن نعايش ونرى ضحايا سوريا الحبيبة التى لا ينقص شعبها شيء فهم يعملون ويجتهدون ولكن وطنهم تمزق وأزهقت الأرواح البريئة فتمزقت قلوبنا عليهم وأدعوا لهم دائما بلم الشمل واستعادة الوطن واعادة اعماره والحفاظ على ما تبقى منه والقضاء على الإرهاب من خلال برنامجى «اللهم تقبل « على محطة ام بى سى والحمد لله على نعمة الوطن .



يا مصريين ملح أرضكم لازم يطيب قلوبكم فتمسكوا بأرضكم وحافظوا عليها ولا تسمحوا بإهدار حضارة 7 آلاف سنة ، فمصر تتعب وتتعافى ولا تموت أبدا بأيديكم وبقلوبكم الحلوة وبصيرتكم القوية .

فاحمدوا الله واشكروه واكثروا من سؤال الله العافية فإن المبتلى وإن اشتد بلاؤه ليس بأحق بالدعاء من المعافى الذى لا يأمن البلاء , وما المبتلون اليوم إلا من أهل العافية بالأمس , وما المبتلون بعد اليوم إلا من أهل العافية اليوم ، والنعم تدوم بالشكر .

> ما هى المفردات التى تساعدنا على الاستشفاء من أمراض العصر ؟

أجابت بلا تردد :» الأخلاق» وبالمناسبة لابد أن يركز الخطاب الدينى على الأخلاق الجميلة لديننا العظيم وكذلك العفة بدلا من التشدد والحزلقة فمازالوا يبحثون فى فتاوى البنوك والقروض حلال أم حرام وهذا أخرنا كثيرا فلا أفضل تحجير الدماغ على فتوى غير صحيحة لذا فنحن فى حاجة الى فقيه عصرى واقعى «فمن يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين» .

«الانضباط « فى الوقت والعمل ، « البساطة فى تطبيق الدين « وهنا أتذكر رحلتى مع زوجى – رحمه الله – الى ألمانيا لزيارة صديق له كان متزوجا من أجنبية ويسكن بيتا جميلا قبوه مليء بالخمور ولم نغادره الا بعد أن تحول ذاك القبو الى مسجد فى بلدة كنسينجين بالقرب من فرا يبورج بألمانيا بالكلمة الحلوة والابتسامة والمعاملة الطيبة وأصبحنا ننشد وإياهم فى مدح حضرة سيدنا النبى مما أثار فضولهم الى معرفة هذا الدين الجميل وهكذا هو ديننا ، هو فى أبسط من «اهدنا الصراط المستقيم «تطلبها من الله بقلب سليم فيستجيب بإذن الله . «الرضا « وشكر الله الدائم الذى يعيد مدنا بنعمه ، «البصيرة» أن نستبصر أمورنا بقلوبنا وعقولنا دون تسرع ، « الصبر» ونعلم جميعا منزلة الصابرين عند المولى عز وجل .

واختتمت حديثها الشائق الذى لم يشعرنى بعقارب الساعة قائلة : شوفى يا بنتى لا يوجد ما يمنعنا أن نكون متحضرين فلقد سافرت كثيرا فى بقاع عدة وكنت شغوفة بزيارة متاحف تلك الدول وكذلك الأوبرا وتيقنت حينها أننا نملك وطنا يحمل بين حصاه كل أدوات التحضر ولأنى أعشق تراب هذا البلد فأنا أسعى بكل ما أوتيت من رزق وقوة أن أقدم لمصر عملا تستحقه وفعلا أنشأت 35 فصل محو أمية فى بحر البقر وتمكنا بفضل الله أن نحصل على الريادة فيه بالإضافة الى توصيل الكهرباء لبعض القرى وغيرها من الأعمال التى لا أجيد الدعاية لها والإعلان عنها ورغم ذلك أشعر أن مصر تستحق ما هو أكثر ومفيش أحن عليها من ولادها .. فيللا نبنى بلدنا بحب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق