الجمعة 29 من رجب 1437 هــ 6 مايو 2016 السنة 140 العدد 47268

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عبد الله عثمان‏:‏ أعتز بلقب نزار قباني الخط العربي‏:‏
انتقل بين الخط والرسم والشعر كالفراشة

محمد المغربي
تملكتني الحيرة وأنا بصدد إجراء حوار معه‏,‏ من أين يبدأ خيط الحديث وهو فنان ثلاثي الأبعاد‏:‏ شاعر وخطاط ورسام‏,‏ له باع طويل وصولات وجولات في كل من هذه المجالات الفنية الثلاثة‏!‏ وأخيرا قررت ألا أحدد نقطة البداية‏,‏ وأن أترك الحديث ينساب بيننا كينبوع الماء‏,‏ ويترقرق علي الورق كيفما شاء‏.‏


الفنان عبدالله عثمان كيف بدأت رحلتك الفنية ؟

الرسم كان باكورة الفنون الثلاثة, فهو الذي جذبني إليه أولا, وكان ذلك قبل مرحلة المدرسة الابتدائية حيث بهرتني لوحة مرسومة بالألوان المائية, شعرت وأنا أتأملها بمشاعر سحرية تتحرك في داخلي, وبنشوة روحية لم أعهدها من قبل. ودون أن أدري وجدت نفسي أحضر الأقلام والألوان من حقيبة أختي الكبري وأحاول تقليد تلك اللوحة الآسرة. ثم جذبني الخط بعد ذلك حال التحاقي بالمدرسة الابتدائية, حيث كانت هناك كراسة للخط العربي, وحصة مقررة لتدريسه. وأذكر أن خطوطي كانت تحظي بإعجاب المدرس, وتحصد الكثير من كلمات الثناء والتشجيع. وأما أول لوحة خطية أكتبها فكانت محاكاة للوحة من تراكيب الفنان محمد حسني وقع نظري عليها منشورة في كتاب ضمن سلسلة كتب عباس كرارة الدينية المحفوظة في مكتبة أبي المنزلية. وأما قصتي مع الشعر فقد بدأت في مرحلة الدراسة الإعدادية حيث وجدت أن نفسي تتجاوب مع إيقاع الأوزان الشعرية بشكل عميق يهتز له كياني, وينتشي له وجداني طربا دون أن أدرك السبب وراء ذلك الشعور الخفي. من هنا بدأت أولي محاولاتي الشعرية وقتذاك وأنا لم أتجاوز الثالثة عشرة من عمري. وفي المرحلة الثانوية كان لشعراء المهجر اللبنانيين وللشعر الأندلسي والجاهلي, ولنزار قباني بشكل خاص أثر كبير في بناء شخصيتي الشعرية وتكوينها حتي قال عني نزار فيما بعد إنني أشبهه كثيرا وكتب لي كلمة إعجاب علي أحد دواوينه, وأطلق علي عدد من الشعراء والنقاد الكبار لقب نزار قباني مصر أذكر منهم د. بدوي طبانة ومحمد التهامي ومحمد إبراهيم أبوسنة وماجد يوسف.


إذا كان الترتيب الزمني للفنون الثلاثة قد بدأ كما ذكرت بالرسم ثم الخط ثم الشعر, فأي تلك الفنون تشعر بأنه الأقرب إلي نفسك ؟

الفنون الثلاثة تتناوب السيطرة علي مشاعري, ولكل منها السيادة في وقت من الأوقات. إنني أتنقل بين ربوعها كالفراشة. وتلك نعمة سابغة من الله أن تكون لي ثلاث معشوقات تجدد نشاطي وتدفع عني الملل والرتابة.


متي كان لقاؤك بنزار وما ملابساته ؟

كان ذلك في صيف سنة83 حيث اصطحبني صديقي الفنان اللبناني الشهير محمود برجاوي في زيارة لنزار في فيلا الشاعرة سعاد الصباح بشارع العروبة بمصرالجديدة حيث أهديته قصيدة كتبتها دفاعا عنه ضد منتقديه أقول فيها:
قطاع الطرق الوردية
أزعجهم أن تحتكر الحب
وأنك تحترف التقبيل
أفزعهم أنك تكتب فوق جبين الشمس
وترسم أنهارا ونخيل
كانت القصيدة مخطوطة باللون الذهبي علي ورق أسود قال عنه نزار إنه أحب الألوان إلي نفسه, وفي ذلك اليوم أهداني نزار ديوانه أحلي قصائدي مسجلا عليه كلمة إعجاب بخط يده.


من من أساتذة الخط كان الأكثر تأثيرا في مسيرتك الخطية ؟

كل أساتذتي هم الآن في ذمة الله رحمهم الله: محمد حسني, وسيد إبراهيم, ومحمد علي المكاوي, ومحمد أحمد عبدالعال, ومحمود الشحات, وعبدالرازق سالم, ومحمد عبدالقادر. ومن نعم الله علي أنني لم أتوقف عند أستاذ معين أحصر نفسي في دائرته, بل انتفعت من كل منهم بقدر, أخذت عن حسني تصرفاته المبتكرة الجريئة في التكوين, وعن سيد إبراهيم رصانة الحرف وحسن اختيار سمك القلم في كتابة العناوين, إلي جانب توجيهاته لي في مجال الشعر. وانتزعت من كل من محمد أحمد, والشحات, وعبدالرازق سرا دفينا من أسرار الخط. وأما النصيب الأكبر من حصيلة معلوماتي فمستقي من حواراتي ومناقشاتي مع الأستاذ عبدالقادر نظرا لطول عهدي بملازمته تلميذا دارسا علي يديه, ثم مدرسا إلي جانبه في مدارس خليل أغا وباب اللوق والسعيدية. يضاف إلي ما تقدم استفادتي من مطالعة خطوط كبار الخطاطين الأتراك والعراقيين وأيضا المصريين الذين شاهدت أعمالا منشورة لهم أمثال محمد مؤنس زادة, ومحمد إبراهيم علي مؤسس مدرسة الخط بالإسكندرية, ومحمد إبراهيم محمود خطاط مصلحة البلديات, ويضاف إلي ذلك محاوراتي ونقاشاتي الطويلة المثمرة مع الفنان الكبير المرحوم محمد سعد إبراهيم الحداد, ثم من بعده الفنان مسعد خضير البورسعيدي الذي يعتبر الآن امتدادا لمدرسة فن التكوين التي أسسها حسني ثم حمل لواءها من بعده المرحومان حداد ومحمد إبراهيم محمود. وإلي جانب هذه المؤثرات يجدر الإشارة إلي أن البيئة التي احتضنت طفولتي كانت محتفية بالخط أيما احتفاء فحيثما يممت وجهك سرك ما تري من جمال الخطوط سواء أكان ذلك في مانشيتات الصحف والمجلات أم في لافتات المحال التجارية أم في لافتات أسماء الشوارع.


كيف تنظر إلي فن الخط العربي ؟ وكيف تري مستقبله ؟

الخط من أرقي أنواع الفنون. ذلك أنه ينزع إلي التجريد, ويعتمد علي صور الحروف التي ابتكرها الإنسان عبر مسيرته الحضارية ليعبر بها عن المعاني المختلفة. ولكونه يخاطب العين فهو يراعي جملة من الاعتبارات والعناصر الفنية كالكتلة والفراغ وعلاقات التوازي والتعاكس والتناظر وحساب خداع النظر, وكثيرا ما يتم اتخاذ بؤرة أو نواة في التكوين تكون بمثابة مركز يستقطب الحروف لتدور حوله كما تدور الإلكترونيات حول النواة في الخلية الحية. فالخط بهذا الاعتبار هو أبو الفنون التشكيلية. وأري أن مستقبله مشرق علي الرغم من كل الصعوبات والمعوقات التي تحيط به, وذلك بفضل جهود عشاقه المخلصين وتوافرهم الدءوب علي حمل لوائه خفاقا وسط الأعاصير العاصفة والأمواج العاتية التي تحاصره من كل صوب وحدب. ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
هذا يدعوني إلي سؤالك: من من شباب الخطاطين المصريين تراه مؤهلا لحمل لواء الخط الآن ؟
ثمة مجموعة من الأسماء التي تعمل بكد ومثابرة وسط بيئة معادية من أجل رفعة الخط في مصر, وعلي رأس هذه المجموعة الثلاثي اللامع: أحمد فارس, وشيرين, وعبده الجمال.

كنت أول مصري يحصل علي جائزة خطية من إرسيكا بإستانبول في مسابقة حامد الآمدي عام1986 م. فهل حصلت علي جوائز في مجال الرسم والشعر أيضا؟

أنا في الرسم مجرد مصور يجيد النقل بإتقان وحرفية, ولا يبتكر رسوما من خياله, لهذا لا أشارك في مسابقات. أما فيما يتعلق بالشعر فقد فزت بالجائزة الأولي في المسابقة التي نظمتها جامعة عين شمس في العام1970 م. ولي قصيدة منشورة في ديوان( الشارقة في عيون الشعراء- الجزء الثاني الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة سنة2011 م.) كتب عنها الدكتور بهجت الحديثي في المقدمة أنها أفضل قصيدة في الديوان وأنها بلغت في التجديد غايته وجاءت ردا علي الذين يتهمون الشعر العمودي بالجمود. ومن الجدير بالذكر أنني في الأول من أكتوبر سنة1975 م. عقب إلقائي قصيدتين من شعري في الأمسية التي كانت تديرها وقتذاك الشاعرة المرحومة روحية القليني بدار الأدباء طلب مني الأستاذ حمدي صالح مراقب عام جوائز الدولة أن أذهب إليه في مكتبه بالمجلس الأعلي للثقافة ومعي عدد من قصائدي لنشرها في ديوان علي نفقة الدولة, لكنني لم أذهب إليه لعدم رضائي عن مستوي المطبوعات الحكومية في ذلك الوقت. وعموما فأنا بطبعي لا أومن بالجوائز في الشعر خاصة وفي الفن عموما, وباستثناء المرة الوحيدة التي شاركت فيها في مسابقة الجامعة في صدر شبابي, فأنا لا أسمح لنفسي بالدخول في مسابقات ؟
سألته: ولماذا تحجم الآن عن المشاركة ؟
هذا السؤال يبدو محرجا لكنني ألقيت به علي طاولة الحوار وأطرقت في انتظار الرد. لكنه عاجلني بإجابة خاطفة يبدو أنه صاغها سلفا في قالب شعري قائلا:- دخولي مسابقة غير جائز فشعري تبوس يديه الجوائز وهنا رأيت أن يكون بيت شعره هذا خير ختام لحواري مع فنان أصيل معتز بفنه ورسالته

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق