الثلاثاء 26 من رجب 1437 هــ 3 مايو 2016 السنة 140 العدد 47265

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شخصيات إسلامية: أحمد بن طولون

أمير مصر ومؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام. استقل بمصر عن الخلافة العباسية سنة 877 حيث أصبحت مصر دوله مستقلة قوية ومتحضرة ذات سيادة، وامتدت حدود مصر فى عهده من ليبيا إلى حدود الدولة البيزنطية فى آسيا الصغرى ومن نهر الفرات إلى شلال النيل الأول، وتعاقبت أسرته على حكمها لثمانية وثلاثين عاما. ولد احمد بن طولون في (سامراء) بالعراق سنة 220 هـ / 835 م، وكان منذ صغره متصفاً بالرزانة و الولاء و حفظ القرآن و التفقه في الدين, وهو من أصل تركي، حيث نشأت أسرته في بخاري، وكان والده رئيساً للحرس الخاص للخليفة المأمون. وفى شبابه احتل أحمد بن طولون مركزاً بارزاً في بلاط الخليفة العباسي، فعينه والي مصر باكباك (بقمق) التركي نائباً له في مصر وبعد وفاة بقمق آلت مصر بعده إلى الوالى التركى برقوق الذي كان أبا لزوجة ابن طولون, فاستمر ابن طولون فى حكم مصر منذ سنة 254هـ 868م وهو يبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاما ثم عين واليا على الشام بالإضافة إلى مصر بعد ذلك بخمسة أعوام. ولما تُوفِّي برقوق في عام (259هـ/ 873م) أضحى ابن طولون حاكم مصر الشرعي من قبل الخلافة مباشرة.

كان ابن طولون ذا كفاءة إدارية وعسكرية كبيرة، ورجل دولة من الطراز الأول, فأراد أن يجعل مصر دولة قوية اقتصاديا وعسكريا. فعُنِيَ بشئون دولته، ولذا شملت إصلاحاته وإسهاماته شئون دولته المختلفة, فبني مدينة القطائع وقد قسمت المدينة إلى أقسام سمى كل منها قطيعة وكانت كل قطيعة تسمى باسم الطائفة التي تسكنها فكان قواد الجيش يقيمون في قطيعة خاصة بهم وأرباب الصناعات والتجار في قطيعة أخرى وأصحاب الحرف في قطيعة خاصة بهم, وشيد فيها القصور والمستشفيات والملاجئ، وتشغل القطائع القديمة من أحياء القاهرة الحالية أحياء السيدة زينب والقلعة والدرب الأحمر والحلمية. وشيَّد في الجنوب الشرقي من القطائع قناطر للمياه, ولا تزال بقية من هذه القناطر باقية إلى اليوم في حي البساتين بالقاهرة. كما اهتم بتشجيع الزراعة وزيادة الإنتاج الزراعي، فأصلح التُّرَع والقنوات، وحفر الجديد منها، وأصلح السدود المحطمة، وحمى الفلاحين من ظلم جُباة الضرائب وتعسفهم؛ مما أدَّى إلى ازدياد مساحات الأرض المزروعة من جهة، ووصول أسعار الحبوب إلى أدنى مستوى. كما قام ابن طولون بإصلاح مقياس النيل بالروضة، الذي أقامه والي مصر أسامة بن زيد التنوخي سنة 96هـ/ 715م لقياس ارتفاع منسوب مياه النيل، ثم جُدِّد هذا المقياس على أيام الخليفة المأمون العباسي سنة 199هـ/ 814م، ثم أُعِيد إنشاؤه زمن الخليفة المتوكل سنة 247هـ/ 861م إلى أن قام أحمد بن طولون بإصلاحه، وما زال هذا المقياس موجودًا إلى اليوم في جزيرة الروضة. كما ازدهرت الصناعة في عهده، ويأتي على رأس الصناعات التي اشتهرت بها مصر آنذاك صناعة النسيج. كما أنشأ ابن طولون مستشفى سنة (259هـ/ 872م) لمعالجة المرضى مجانًا دون تمييز بين الطبقات والأديان، وجعل العلاج فيه دون مقابل. ويُعتبر جامع أحمد بن طولون أقدم مسجد بالقاهرة باقيا على حالته الأصلية بشكل كامل مع بعض الإضافات المملوكية، وقد أنشأه ابن طولون في الفترة بين عامي 263هـ ـ 265هـ على مساحة ستة أفدنة ونصف، ومئذنة الجامع ذات مظهر فريد في العمارة الإسلامية بمصر. وكذلك نجح احمد بن طولون فى إدارة مصر، فانتشر فيها الرخاء وكبرت مواردها الاقتصادية وانتشر العمران فى نواحيها وأصبحت دولة متحضرة يعيش شعبها فى رخاء واستقرار. ومن أهم ما تميز به عهد ابن طولون هو نشره العدل بين الرعية ورفع المظالم عن الناس بغض النظر عن الدين أو الجنس. فكان المسلمون و المسيحيون واليهود متساوين فى الحقوق والواجبات. وتوفي أحمد بن طولون سنة 270هـ 884م وخلفه على الحكم ابنه خمارويه الذي سار على نفس سياسة والده.

لمزيد من مقالات د. محمد رضا عوض

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة