الأربعاء 21 من جمادي الآخرة 1437 هــ 30 مارس 2016 السنة 140 العدد 47231

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شعـر..
«فقط يعوزه الحزن» الشاعر هو المتلقى الأول

د. مصطفى عبد الغنى
يمكن القول هنا أننا أمام نص ينتمى إلى الشعر، غير أنه لا ينتمى إلى أى جنس أدبى آخر وذلك ليس غريبا فبجانب الشعر نحن أمام الرمزالدرامى والرمزالملحمى والرمزالروائى مرورا من الأجناس الأدبية المعروفة، إلى شكل جديد يحمل جينات اليوميات والسيرة الذاتية والمذكرات والضمائر والرسائل، إلى غير ذلك في خطاب جديد.

إننا أمام شاعر –محمد أبو المجد – يمكن معه استبدال عنوان هذا الديوان «فقط.. يعوزه الحزن» إلى عنوان دال جديد لا يندرج تحت أى جنس أدبى معروف بقدر ما ينتمى إلى خطاب صاحب النص الذي استلهمه صاحبه من وعى الشاعرالعربى وأحزانه وتجلياته في بدايات القرن الحادى والعشرين عبر رموز دالة وأول ما يلفت النظر في هذا الديوان، أنه وضع أمام القارىء بشكل أقرب إلى السهل الممتنع، فالقارىء كما تؤكد الدراسات النقدية، هو الذى يتلقى النص لكنه هنا هوالشاعر الذى يتحول إلى قارىء أيضا، فأصبح هو الذى ينتج النص ويعبر به حتى أصبح «بتعبير نقدى معروف» أقرب إلى العازف الذى يؤدى القطعة الموسيقية وهوما نتعرف عليه في الديوان حين يتلاشى في الخطاب الأخير المعنى المباشر إلى المعنى الشمولى الذى يتحول القارىء/ المتلقي إلى رمز تال في معادلة النص الدال في السياق الأخير وهوما نستطيع معه أن نعاود الاقتراب من القراءة.

إن الشاعر هنا يقدم لنا خطابه عبر الرموز التراثية مرة حين يعلو الصوت «إلى هذه الدرجة يستطيع الله أن يهب عبدا /مثلى/ سرا وجوديا../ كليلى؟» ومرة: «أما أنت/ فلا تملك -عندها-/ سوى أن تصفها بـ»»Lady وهو معنى مواز لـ«ملكة الملكات» ليصل في مرة ثالثة: «ولم تكن حياة ما سرى في جسدى (وهويضمنى إليه) بل خدر كدبيب العشق/ شفت فيه «طوق الحمامة».

إنه الحس الشعرى الدال بين الذات والتراث، فالرمز يتماهى في الخطاب الواحد ثم هو يتماهى مع الرموز الدرامية كثيرا حيث تتناثر إشاراته ويحمل المتن العديد من الرموز الدرامية بين الأقواس وخارجها ، ثم هو يمرمن تلك الرموز التراثية والمسرحية إلى حالة تأكيد الدلالة سواء بتغيير البنط أو بتعدد الضمائر؛ فتغيير البنط يحمل المعنى الدرامى وتداعياته كأن نلتقى بين سطور قصيدة بعبارة (صدمة أولى هى المرة الثانية/ كأنك هارب من غابة الفتنة إلى جحيم جنتها) وفى مرة أخرى يبدأ القصيدة بعنوان يحمل هذه الرموز(؟؟) ويتهادى بعبارة: لماذا لا أعنون قصيدتى هذه باسمك.. لتسود علامات الصمت بإشارة طويلة (............/..........) ليهمس بعدها: هل أفعلها؟. وهوما يفهم معه أنه يقوم بتغيير البنط من آن لآخر وتغيير الدافع الإبداعى/الرقمى، مما يشير إلى أن الشاعر هنا استفاد بعالم الميديا ورموزها إلى حد بعيد وهو ما لم نتعرف عليه لدى شعراء الألفية الثالثة.

وقد وصل بنا التعبير إلى درجة إفادة الشاعر من معطيات عصره فتلمس في التعبير عن همومه الكثير من معطيات هذا العصر عبر إشارات رومانسية وتأملات فلسفية وأسرار شخصية فضلا وهو أكثر ما يلاحظ هنا، ذلك التعبير الدال حين يلاحظ تلمسه للإشارات الرقمية وأفادته منها فهو يحمل وعيا شديد بالثقافة العربية والغربية كارتجاليات شعرية للمتنبى ومقاطع دالة لشكسبير ثم – وهو اكثر ما يلاحظ هنا يتماهى مع هذا الوعى الفائق بلغة العصر وثقافاته الشعرية، خاصة وهو ينهى قصيدته الأخيرة عن سرقة الزمن وبندول الساعة الذى لايتوقف أبداعلى هذا النحو:

( يغوص في نوره ، يتـدثـر..، يتـمتـم يـرنـــــو، يصـعـــــد.. يــ.... ــصــ..... ــعــ...........ـــــــــد..،

. . . . . . . . .،

الديوان: فقط..يعوزه الحزن

الشاعر: محمد ابو المجد

الناشر: دار ميريت 2016

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق