الجمعة 9 من جمادي الآخرة 1437 هــ 18 مارس 2016 السنة 140 العدد 47219

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ماكينة السلب والنهب يروي أحزان القارة السمراء
حكاية مؤامرات مؤسسات المال الدولية والشركات متعددة الجنسيات في أفريقيا

تأليف‏:‏ توم بيرجس عرض وتعليق‏:‏ مصطفي سامي
1916‏ هو عام أفريقيا‏,‏ وقد عادت مصر أخيرا إلي قارتها بعد فراق طويل فرضها علينا الرئيس الراحل أنور السادات ومن بعده حسني مبارك‏,‏ الاهتمام بأفريقيا الآن أصبح من أولويات السياسة الخارجية المصرية وقد تابعنا في منتصف فبراير من أثيوبيا أعمال القمة الإفريقية

العادية رقم26 التي تناولت أزمات إفريقيا بما يعلن بقوة أن مصر إستعادت دورها في أفريقيا وأن الطريق ممهد الآن لمساندة أغني قارات العالم بمواردها وأكثرها فقرا بمؤامرات الغرب عليها وبفساد حكامها. وقامت مصر في أواخر نفس الشهر بتنظيم منتدي أفريقيا2016 في شرم الشيخ لبحث تعزيز التجارة والاستثمار في القارة الأفريقية ودور مصر كمساهم رئيسي في عملية التنمية بالقارة, وقد افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي وشارك في أعماله عدد من الرؤساء والزعماء الأفارقة.
...........................................................................................
هذه الأنشطة السياسية والتجارية الخاصة بأفريقيا تؤكد أن مصر الآن تضع القارة الأفريقية ضمن أولوياتها السياسية والاقتصادية بعد غياب طويل, وأن القيادة السياسية المصرية تنظر إلي جارتنا في الجنوب كامتداد طبيعي جغرافي وسياسي وتجاري وثقافي.
منذ خمسة أسابيع عرضت في ملحق أهرام الجمعة كتاب إمبراطورية الصين الجديدة في أفريقيا, للأكاديمي ومراسل النيويورك تايمز الأسبق في أفريقيا هوارد فرنش, وقد حذر فيه الأفارقة من نوع جديد من الاستنزاف والاستعمار للقارة بواسطة رجال الأعمال الصينيين والذين يتجاوز عددهم الآن مليون صيني. والدول الأفريقية غائبة أو نائمة لاتشعر بحجم الخطر الأصفر الجديد.
واليوم أعرض كتابا آخر يضيف إلينا مزيدا من الأشجان والأحزان كتبه صحفي أمريكي من الشرفاء أصحاب الضمائر صدر منذ شهور في منتصف عام2015 بعنوان ماكينة السلب والنهب. وكان بيرجس الذي عمل مراسلا لعدة صحف أمريكية في أفريقيا ويكتب منذ تسع سنوات بانتظام مقالات وتحقيقات عن أفريقيا لصحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية قد عايش هموم القارة ومعاناة شعوبها ومؤامرات حكومات وتجار الغرب والشرق ومؤسسات المال الدولية الذين اتفقوا فيما بينهم علي نهب القارة واستنزاف ثرواتها. الصحفي الأمريكي يقدم هنا شهادته وحساباته الموثقة حول سرقة الثروات الطبيعية لأفريقيا بواسطة الشركات الضخمة المتعددة الجنسية وحكام بعض دول القارة من عملاء دول الغرب الذين زرعهم الاستعمار الأوروبي قبل رحيله بعد أن لقنهم أساليب النهب والسلب وطرق التآمر علي شعوبهم وبث الفتن والحروب الأهلية بينهم وبين أبناء الدولة الواحدة بل والقبيلة الواحدة حتي يستمر نزيف الدم الأفريقي وينشغل أبناء القارة بحروبهم وضحاياهم عما يجري من استنزاف لثروتهم. وفي السنوات العشر الأخيرة يبدو أن أمراض الشرق الأوسط قد انتقلت الي أفريقيا, فدخل الارهاب ليعصف بسلام عدة دول بالقارة. فالمتطرفون أدعياء الاسلام لم يكتفوا بالفقر والمرض واستنزاف الغرب للثروات الطبيعية وسوء الخدمات التي يعاني منها الأفارقة لكنهم عاثوا في الأرض فسادا يزرعون أحقادهم ويبثون سمومهم. يقتلون النساء والأطفال ويغلقون المدارس والمستشفيات, ويشعلون نيران الكراهية بين أبناء الوطن الواحد والقبيلة الواحدة. الاخوان المسلمون في الشمال وبوكو حرام في الجنوب, وبينهما داعش البلاء الجديد الذي بعد أن نشر سمومه في الشرق الأوسط يتجه الآن إلي أفريقيا ولم يعد غريبا أن نري شباب القارة يهربون منها عبر زوارق الموت ليعملوا عبيدا جددا عند الأسياد القدامي في أوروبا.
المؤلف يعرض في كتابه أسباب تخلف القارة ومعاناة الأفارقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا لكنه يقف علي الحياد من كافة الآراء التي عرضها الباحثون والسياسيون. فالمناقشات مستمرة منذ سنوات حول قدر القارة الأفريقية. هناك باحثون يرون أن أفريقيا رغم الاستقلال- لم تبرأ ثقافيا من عصور الرق والاستغلال. ويتصورون أن بصمات تجارة العبيد الأفارقة يمكن قياسها في الدول التي كانت فيها تلك التجارة مزدهرة. فالدول التي انتعشت فيها هذه التجارة هي الآن الأقل نموا والأكثر اضطرابا وتخلفا. وهناك باحثون يرون أن الأسباب تنحصر في عدد من العوامل الخارجية مثل مساندة الدول الأوروبية القوية للحكومات الديكتاتورية التي كانت تقهر شعوبها خلال سنوات الحرب الباردة, والسياسات الاقتصادية التي فرضتها علي الأفارقة في الثمانينات المؤسسات المالية الغربية والتي طالبتهم بعدم الاستثمار في التعليم والصحة وبقية الخدمات التي هي ضرورية للمواطن الأفريقي. ومن الباحثين من يلومون ضعف القيادات منذ أن حصلت عشرات الدول الأفريقية منذ الستينات علي الاستقلال, وهؤلاء يرون أن العالم الخارجي كان غاية في السخاء والكرم تجاه أفريقيا وأن المساعدات التي حصلت عليها القارة في العقود الأخيرة تمنعها من أن تلوم الغرب لعدم قدرتها علي النهوض بظروفها الاقتصادية والاجتماعية.
إعادة بناء الكونجو
الكاتب يعرض علينا عدة نماذج لأفراد ومؤسسات وشركات ضخمة في عصر العولمة وأساليب استنزافهم لثروات القارة مستخدمين أبوابا غير مشروعة وغير أخلاقية, فعلي سبيل المثل أوجستين كاتومبا موانك كان محاسبا شابا في أحد بنوك جنوب أفريقيا بعد أن ترك موطنه الأصلي في الكونجو لفشله في الحصول علي عمل, لكن أصدقاءه أقنعوه بالعودة الي بلاده للمساهمة في إعادة بناء جمهورية الكونجو الديموقراطية والتعاون مع حكومتها الجديدة برئاسة لوران كابيلا. وبعد عام واحد فوجئ كاتومبا بمكالمة تليفونية من رئيس الدولة القادم من إقليم كاتنجا الذي ينتمي اليه أوجستين أبلغه فيها بقرار تعيينه حاكما علي الإقليم الذي تبلغ مساحته حجم فرنسا والقيام في نفس الوقت بإدارة واحد من أغني مناجم الماس في العالم. كان هذا القرار بداية صعود أوجستين كاتومبا السريع إلي الثروة والسلطة الي جانب الرئيس ضمن أعضاء الشبكة من المقربين التي تضم كبار المسئولين في حكومة الكونجو ورجال الأعمال الأجانب وأعضاء جماعات الجريمة المنظمة الذين ينهبون ثروة الكونجو الهائلة. لقد حولوا خمسة بلايين دولار من أموال الدولة إلي جيوب شركات خاصة لا تقوم بأي استثمارات في البلاد, ولكن بعد أن اكتشفت جريمتهم أنشأ كاتومبا حكومة ظل لسرقة خزينة أموال الدولة وشراء الناخبين ورشوة المؤيدين لهم. أحد الشهود من أعضاء العصابة قال إن كابيلا كان يحصل علي الأقل كل أسبوع علي أربعة ملايين دولارا تملأ حقائبه من شركات التعدين. أما ملايين الفقراء من أبناء الشعب فهم ضحايا لعنة الثروة في واحدة من أكثر دول العالم فقرا بالرغم من الثروة الهائلة التي تقع تحت أقدامهم. تبين أن هناك كما يقول بيرجس- أكثر من حكومة ظل في عدة دول أفريقية تقوم بنهب ثروات البلاد. لكن بينما يؤكد المؤلف استنزاف ثروات افريقيا بواسطة القوي الخارجية إلا أنه لا يغفل تواطؤ القيادات المحلية.
توم بيرجس يتهم المثقفين الأفارقة بالتواطؤ بل أحيانا بالمشاركة في جريمة سرقة القارة, ويبدأ بجماعة فوتنجو التي تضم رجالا من أنجولا يسيطرون علي ثروة البلاد الهائلة من البترول ويحققون منها دخلا كبيرا كما يستخدمونها لحماية النظام الذي يقهر شعبه. جوزيه إدواردو دوي سانتوس تولي رئاسة البلاد من1979 وحتي2013. وذكرت مجلة فوربس الأمريكية ذات الاهتمام بشئون المال والاقتصاد أن إبنته إيزابيل هي أول بليونيرة أفريقية وعندما قام صندوق النقد بمراجعة حسابات الحكومة الوطنية في أنجولا عام1911 إكتشف خبراء الصندوق أنه بين سنوات2007 وحتي2010 اختفي32 بليون دولارا من خزينة البلاد وهو مبلغ يساوي ربع عائدات الحكومة سنويا من إنتاجها من النفط والمعادن. يقول بيرجس: رغم أن السلام تحقق في أنجولا منذ عام2013 الا أن الحكومة تنفق18% من ميزانيتهاعلي رجال فوتنجو الذين يسيطرون علي قوات الجيش والشرطة التي تحمي نظام دوسانتوس وهو ما يقدر بأكثر مما ينفق علي التعليم والصحة معا بنسبة40%. المأساة أن عددا من قادة الدول في أفريقيا اتخذوا من أنجولا مثالا لنهب ثروات بلادهم. لكن النظام في أنجولا يعتمد علي بعض اللاعبين الذين هم جزء من النظام العالمي وعلي التجاهل المتعمد من آخرين لتبرير الفقر الذي يعاني بسببه الشعب. فحكومات الغرب لاتزال صامته أمام تجاوزات الحكومة في انجولا والبنوك الكبري وشركات البترول العالمية وتجار السلاح وحتي خبراء صندوق النقد... هؤلاء يقومون بعملية التغطية علي جرائم الحكومة. ولأن البترول هو الانتاج
الرئيسي في أنجولا ويمثل أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي ولأن عدة دول تعتمد عليه كمصدر أساسي للطاقة فنادرا ما تمارس أجهزة الرقابة في الغرب ضغوطا علي حكومة أنجولا ومحاسبتها عن كيفية استخدامها لعائداتها وأرباحها دون اعتبار لحقوق الشعب الأنجولي في تلك العائدات. والمؤلف يكشف بعد ذلك أن صندوق النقد حتي بعد أن تحقق من سرقة كل هذه البلايين لم يطالب بإجراء تحقيق مع المسئولين في حكومة أنجولا عن هذه السرقة!
بيرجس يرد علي الذين يدعون أن المعونات الخارجية التي حصلت عليها أفريقيا تعوض عمليات النهب المنتظم من دول الغرب والمنظمات الدولية والشركات الضخمة, فيقول في عام2010 بلغت صادرات أفريقيا من البترول والمعادن333 بليون دولار بما يساوي سبعة أضعاف قيمة المعونات التي تلقتها القارة والتي اتجهت إلي طرق بعيدة عن التنمية والاستثمار والدول الأفريقية لم تحصل في الواقع سوي علي نسبة قليلة جدا من عائدات صادراتها. المؤلف بعد ذلك يكشف دور المؤسسات المالية بقيادة البنك الدولي وصندوق النقد والشركات الضخمة التي تساندها والتي تمارس الضغوط عليها لقبول الحد الأدني من عائدات صادراتها من ثرواتها الطبيعية تحذرها من قيام الحكومات الأفريقية بادارتها وتملكها كقطاع عام وهنا سوف ترفض المؤسسات الأجنبية الاستثمار في هذه الثروات.
يشرح المؤلف أساليب الشركات الأجنبية للتهرب من دفع الضرائب المستحقة علي صادراتها بما يضاعف من أرباح الشركات الأجنبية وبمساندة من حكوماتها وبما يؤدي الي خسائر فادحة للأفارقة.
يعرض المؤلف مثالا صارخا آخر لنهب ثروات أفريقيا من النيجر التي هي من أفقر دول العالم رغم من أنها من أكثرها إنتاجا لليورانيوم وتصدره منذ عقود لفرنسا التي سبق أن استعمرتها عشرات السنين وقد تبين أن شركة أريفا الفرنسية التي تحتكر شراء اليورانيوم وتصديره تدفع لحكومة النيجر5,5% فقط من قيمته في السوق العالمية, وتفاصيل تعاقد الشركة الفرنسية مع حكومة النيجر لايعلن عنها.
وماذا عن الصين ؟!
لكن الصين القوة الاقتصادية الجديدة الصاعدة بسرعة الصاروخ, توسم الأفارقة فيها خيرا عندما دخلت أفريقيا منافسة للغرب من باب التجارة والاستثمار مع بداية التسعينات. وقد رحب كثير من الأفارقة بقدومها كقوة اقتصادية وتحمسوا للعمل معها خاصة قادة الدول التي يعتمد اقتصادها علي المعادن وقد ارتفع نصيب استهلاك الصين من المعادن النقية من5% في بداية التسعينات الي45% في عام2010 وزاد استهلاكها من الوقود خمس مرات في نفس الفترة. وفي عام2002 قدرت تجارة الصين مع أفريقيا13 بليون دولار وبعد عشر سنوات ارتفع هذا الرقم إلي180 بليون دولارا وهو ثلاثة أضعاف حجم تجارة أفريقيا مع الولايات المتحدة. وقد كان الأمل أن يكون دخول الصين منافسا للغرب سوف يحقق للقارة فائدة اقتصادية كبيرة وتعاقدات أفضل, ولكن طبقا لما يراه المؤلف تبين أن المستثمرين الصينيين ركزوا إهتمامهم علي الدول الأفريقية التي تواجه صعوبات في الاقتراض من الخارج أو مقاطعة اقتصادية من الغرب لسجلها الحافل في العدوان علي حقوق الانسان. اختارت الصين عدة دول أفريقية من بينها من بينها أنجولا والكونجو وغينيا وقدموا لحكومات هذه الدول قروضا مع تسهيلات في الدفع, وفي المقابل وقعت الشركات الصينية تعاقدات مع حكومات هذه الدول أكثر سخاء في معظم الأحيان من التعاقدات مع الشركات الغربية وتعطي للمستثمرين الصينيين شروطا أفضل مما كان القادمون من الغرب يحصلون عليه. لكن بيرجس في تحقيقه التفصيلي عن جرائم استنزاف الثروات الأفريقية يتناول التعاقدات التي وقعتها مجموعة88 كوينز واي التي يقع مركزها الرئيسي في هونج كونج وأسسها رجل غامض يطلق عليه سام با والذي عمل لسنوات بالمخابرات الصينية. وقد تابع المؤلف نشاط سام با الذي يرتبط بعلاقات مع عدد من أكبر الشركات الصينية وأجري لصالحها عدة تعاقدات تجارية مع دول أفريقية بدأت مع أنجولا ثم إمتدت لدول أخري.
يكشف لنا المؤلف كيف اجتمعت الدول الأجنبية شرقا وغربا والمؤسسات المالية الدولية والشركات الضخمة علي استنزاف وسرقة ثروات أفريقيا بتواطؤ مع بعض قادة ورؤساء القارة الذين تدربوا في دول الغرب الاستعمارية علي أساليب قمع الجماهير والتغاضي عن سرقة ثروات بلادهم مقابل الحصول منهم علي المال الحرام, ودور البنك الدولي وصندوق النقد في تسهيل هذه السرقات. لم يعد أمام الدول الأفريقية سوي الاعتماد علي الأجيال الجديدة من الأفارقة للنهوض بالقارة والاسراع بالقضاء علي الفاسدين عملاء الاستعمار الجديد.
مؤتمرات القمة والمنتديات وجلسات الحوار المتعددة التي انعقدت في الشهور الماضية في عدة عواصم أفريقية تعطينا قدرا من الأمل, فهي تؤكد أن الأفارقة يشعرون الآن بالخطر الزاحف عليهم من كل اتجاه. فلكي يستعيدوا قارتهم التي إختطفت باسم حرية التجارة وكسر الحواجز وفتح الأبواب والالتزام بقوانين العولمة, يجب عليهم أن يعيدوا حساباتهم. لقد تعرفوا علي الأعداء الذين سلبوهم ثرواتهم بالغش والخداع والتآمر ولم يعد أمامهم الآن سوي التقارب مع الأصدقاء الذين يشاركونهم نفس المصلحة ونفس الثقافة ونفس الأهداف إذا كانوا يسعون الي النهوض بقارتهم واستثمار ثرواتهم ومواكبة القرن الواحد والعشرين. وهنا تأتي مسئولية مصر الدولة الأكبر والأكثرتقدما سياسيا وثقافيا, فالأنشطة السياسية والدبلوماسية التي قامت بها الحكومة المصرية في الفترة الأخيرة تؤكد اننا عدنا الي أفريقيا وأصلحنا الخطأ الفادح الذي إرتكبناه بإهمالنا لقارتنا ولكن هذه العودة تتطلب مزيدا من الجهود من كافة المؤسسات المصرية الحكومية والخاصة, نريد سياسيين ودبلوماسيين مثل الدكتور بطرس غالي والدكتور عبدالملك عودة ووزير الإعلام الأسبق محمد فايق الذين كانوا يضعون افريقيا ضمن أوائل اهتماماتهم. لقد تعلمنا من التجارب والدروس أن افريقيا دون أي نظرة عنصرية يجب أن تكون للأفارقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق