الأربعاء 29 من جمادي الاولى 1437 هــ 9 مارس 2016 السنة 140 العدد 47210

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كتاب الأسبوع: الوحدة الوطنية فى مصر.. صور مبهرة عن التلاحم التاريخى بين المصريين

تهانى صلاح
إنه كتاب يحوى أجمل وأغرب وأفضل وأمتن القصص الجامعة لأواصر التلاحم بين المسلمين والأقباط من أهل مصر، فكتاب «الوحدة الوطنية فى مصر الملحمة والديوان» للباحث والأديب صلاح حسن رشيد والصادر حديثاً عن مكتبة الآداب بالقاهرة؛

يقصَّ علينا كيف علَّمتْ مصر الأمم الأخرى فلسفة التسامح وروح التعايش وانصهار أبنائها جميعاً فى إطار التلاحم والتعاون والمواطنة والمساواة، فقد جمع فيه المؤلف بين قصص التواد والتراحم بين المسلمين والأقباط واليهود على ثرى مصر فى كل العصور. قسم المؤلف كتابه إلى عدة فصول؛ منها: مقدمة الوحدة الوطنية، وأنبياء الله فى مصر؛ ومصر علَّمت فلاسفة الإغريق، وخطبة الصحابى عمرو بن العاص لأهل مصر، وعهد الإمام الشافعى للأقباط، وآثار سيناء تؤكد تسامح المصريين، والعلاقة بين المسلمين والأقباط رؤية تاريخية، والأزهريون والمواطنة، والأقباط فى الأزهر الشريف ومجد الكنيسة القبطية.ومن القصص الطريفة التى رواها المؤلف فى كتابه؛ قصة حب الأب رنية (مدير مكتبة الآباء الدومينيكان لمصر) وقصة صالون شيخ الأزهر مصطفى عبد الرازق والتنوع الثقافى والديني، ورسائل الشيخ مصطفى عبد الرازق ومى زيادة وأنور عبد الملك عاشق القرآن والقبطى جرجس دوس يبنى الجوامع ورثاء العقاد للحاخام حاييم ناحوم رئيس الطائفة اليهودية فى مصر وعهد أمان دير سانت كاترين وعبقرية سعد زغلول وأثر الثقافة الإسلامية فى الأقباط وأقباط درسوا فى رحاب الأزهر الشريف ورثاء القبطى إسكندر نظير للإمام محمد عبده والمستشرق لويس ماسينيون يدرس فى الأزهر لمدة عامين والأقباط يحضرون دروس محمد عبده فى الأزهر والمعلم القبطى جرجس يحتفل بشهر رمضان وشهادة المبعوث البريطانى على الأخوة بين الأقباط والمسلمين وأفلاطون يصيح: الفراعنة أساتذة العالم ووصية البطريرك بنيامين لعمرو بن العاص لحكم مصر والبطريرك كيرلس الرابع يقف فى وجه التبشير الغربى وجبران عاشق القرآن ورحابة الأديان وفلسفة التعايش الإنسانى وجمعية الوحدة الوطنية وصداقة الشيخ الباقورى والقمص بولس باسيلى ودعاء الأب جورج قنواتى لشيوخ الأزهر فى صلواته وقصة مسيحى ينال عقوبة بدلاً من صديقه المسلم ومسلم تُرضعه قبطية، وقصة أبناء العسّال الأقباط مع الإسلام، ونظلة ليفى يهودية تخطب فوق منبر الأزهر فى ثورة 1919م، وصلاة الوحدة الوطنية فى الجوامع والكنائس؛ وهى الصلاة التى كتبها أمير الشعراء أحمد شوقى دعماً لمفاوضات ثورة 1919 وإنجاحها وختم رشيد كتابه بديوان الوحدة الوطنية؛ وهى أجمل الأشعار لشعراء المسلمين والأقباط. يقول المؤلف: إن مصر بلد الرسالات السماوية والأنبياء الكرام والصحابة الأوفياء والأولياء والقديسين والعباقرة, ويضيف فلم يُخطئ المؤرخون عندما وصفوا مصر بأنها واحة التسامح والتعايش بين الأديان والطوائف والمذاهب والأعراق على مدى التاريخ الإنساني.. أجل لقد أصاب عين الحقيقة مَن قال: إن مَن لم ير مصر لم يعرف للتسامح من سبيل، لا بل صدق القائل: ففى مصر تجد اليهودى بجوار أخيه القبطي، إلى جانب المسلم؛ فى ملحمة من الترابط المجتمعى والتكافل المتغلغل فى الروح المصرية الواحدة فعلى سهول مصر عاش، وتربَّى نبى الله إدريس عليه السلام (ثانى الأنبياء بعد أبينا آدم عليه السلام). ومن بعده؛ توالت رسالات السماء فى مصر؛ التى احتضنت نبى الله إبراهيم عليه السلام؛ فلقيَ فيها أجمل وأطيب معاملة وها هو ذا نبى الله يوسف عليه السلام، يأتيها طفلاً خادماً؛ فما لبث أن صار رئيس وزرائها ووزير ماليتها؛ بعد أن أحبه أهل مصر جميعاً؛ فيستدعى والده نبى الله يعقوب عليه السلام وإخوته للعيش فى خيرات مصر وجَنّاتها العظيمة وهذا هو نبى الله موسى وأخوه هارون عليهما السلام يولدان على أرض مصر؛ فيُخلِّصان الناس من ظلم فرعون، وينشران العدل والمساواة، والتوحيد فى ربوعها وعلى أرض مصر المباركة؛ تجلَّى الله على جبل طور سيناء، وتنزَّلت التوراة والصحائف المقدسة، وألواح موسي، التى دعت إلى توحيد الله تعالى وبعد مجئ العائلة المقدسة إلى مصر؛ اعتنق المصريون المسيحية عن اقتناع ومحبة، وقدَّموا للإنسانية الرهبانية. وكما ورد فى سنن الإمام النسائى حديث رقم(450)، كما ورد أيضاً فى كتاب فتح البارى لابن حجر العسقلانى الحديث رقم(3886) وهما يتناولان زيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمصر فى رحلة الإسراء والمعراج؛ فقد زارها محمد وصلَّى فوق جبل طور سيناء ركعتين عندما أمره سيدنا جبريل عليه السلام بالنزول للصلاة فيها، فصلَّى فلما سأله: أتدرى أين صليت؟ فرد عليه النبي: لا؛ فقال جبريل: صليتَ بطور سيناء؛ حيث كلَّم الله موسي.. فهذا الكتاب هو سِفْر الوحدة الوطنية المصرية؛ وهو رحلة المتعة والروعة المليئة بسبحات الملأ الأعلي، والفردوس الأغلي، بدايةً من دعاء سيدنا آدم عليه السلام إلى مصر، ومروراً بالنور الإدريسى والنور الإبراهيمى والنور اليوسفى والنور اليعقوبى والنور الموسوى والنور الهارونى والنور العيسوى والنور المحمدى ونبوءة النبى أشعيا لمصر.

الكتاب : الوحدة الوطنية فى مصر.. الملحمة والديوان

المؤلف: صلاح حسن رشيد

الناشر: مكتبة الآداب 2016

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق