الأربعاء 22 من جمادي الاولى 1437 هــ 2 مارس 2016 السنة 140 العدد 47203

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

دراسات
تجديد الخطاب الدينى ..من خطبةالجمعة إلى «فيس بوك»

يدعو كتاب «تجديد الخطاب الإسلامى من المنبر إلى شبكة الإنترنت» للزميل الصحفى الدكتور محمد يونس، المتخصص فى الشئون الدينية بصحيفتى الأهرام المصرية والاتحاد الإماراتية، إلى تغيير نوعى فى بنية الخطاب الإسلامى وأولوياته وإعادة صياغة أطروحاته، وتجديد تقنياته ووسائله وتطوير قدرات حاملى هذا الخطاب ومنتجيه،

لكى يلبى احتياجات الشعوب المسلمة فى ظل الظروف الراهنة التى تعيشها، بحيث يستجيب للتحديات التى تواجها فى سياق حركة المجتمع الذاتية التى تتفاعل مع ما يجرى حولها فى العالم وفق معطيات عصر الاتصال والثورة العلمية الرقمية.

وتطرح الدراسة آليات لتجديد الخطاب الإسلامى على اختلاف مستوياته وأشكاله بدءا من خطبة الجمعة ومرورا بالأشكال الاتصالية المقروءة والمسموعة والمرئية وانتهاء بالشكل الرقمى عبر شبكة المعلومات الدولية وتجلياته الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعى مثل «تويتر» و«فيسبوك».

يقترح الكتاب, الصادر عن مكتبة الدار العربية، رؤى جديدة لصياغة خطاب إسلامى يقدر تأثير معطيات العصر وتطور العلاقات وأنماط التعاطى مع المعرفة وتطورها من التلقى إلى التفاعل، ومن أحادية المنبر إلى تعددية الشبكة، ومن المطلقات إلى رفاهية اختيار اليقين المعرفي، خطابا لا يقتصر على معيار الصح والخطأ وإنما يضيف إليها معايير تتعلق بالأنسب وما ينفع الناس.

ويؤكد المؤلف حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى خطاب بنائى وليس إنشائيا, يدفع حركة المجتمع عبر الفرز بين قيم التحلى وقيم التخلى وإدراك ُسنن التغيير الحضارى بحيث يعيد للإنسان دوره وفاعليته وحضوره فى حركة المجتمع؛ خطاب ينبع أولا من طبيعة الإسلام الذى ينطوى على دعوة مستمرة إلى التجديد، تأخذ مشروعيتها من الحديث النبوى الشهير الذى رواه أبو داود فى سننه والحاكم فى مستدركه عن أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

وفى الوقت نفسه يستجيب ذلك الخطاب المنشود للتطلعات المشروعة للشعوب العربية والإسلامية فى الحرية والتقدم وتحقيق الشهود الحضاري.

ويطرح الكتاب رؤية نقدية للخطاب الإسلامى المعاصر من خلال تحليل عدد من مقولات هذا الخطاب واستقراء مدى القصور فيه ومدى نجاحه أو فشله فى تحقيق أهدافه, ويرصد حالة الفوضى و الخلل البنيوى اللتين اتسم بها هذا الخطاب, والتشتت والتباين الواسع بين حاملى الخطاب الدينى ومروجيه وتجاهل كبير لمقام وظروف متلقيه. وتتجلى هذه الحالة ليس فقط على المنابر التقليدية وإنما أيضا عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية.

ويطرح يونس رؤى جديدة لمعالم الخطاب الإسلامى المنشود، مطالبا بأن يتم وضع آليات تجديد الخطاب الدينى فى موضعه الصحيح ليكون ضمن عملية «تجديد الأمة وتجديد الدماء والبناء والمؤسسات وليس مجرد تجديد مقولات الخطاب الديني».

ويرى المؤلف أن الخطاب الإسلامى المنشود يحتاج إلى إعادة الاعتبار لقدرات الأمة وكفاءاتها عبر آلية جديدة للاجتهاد الجماعى ورؤية مختلفة لتجديد الخطاب تتجه أكثر إلى الجانب البنائى وتبتعد عن الجانب الدفاعي.

وفى هذا السياق يقول «علينا أن نحدد أجندة تجديد خطابنا الديني، وكيفية هذا التجديد، حتى لا نقع فى خطأ تنفيذ أجندات الآخرين، علينا أن نمتلك زمام المبادرة لا أن يأتى حديثنا فى إطار رد الفعل لما يطلبه الآخرون، فنحن أدرى بمكة وشعابها. وهذا لا ينتقص من دراية الآخرين بشعاب لندن وباريس وواشنطن، ولكن خرائطهم حتى وإن تمت بتقنية «جى بى إس» فلن توصلنا إلى شعابنا».

ويقدم الكتاب أطروحات مفصلة لتجديد الخطاب الإسلامي، داعيا إلى ضرورة تدارك النقص والاختلال الذى شهده الفكر والفقه الإسلامى خلال عهود التراجع الحضارى والذى أسفر عن تضخم فى مجال العبادات وفقر فى المجال الدستورى والسياسى نتج عنه خطاب جزئى ركز على الشكليات، وأغفل العديد من القضايا الجوهرية فى حياة الناس, بخاصة كرامة الإنسان وحقوقه وحريته، حتى أطلق عليه بعض ساخراً «فقه الحيض والنفاس».

ويطالب الكاتب: أن يركز الخطاب المنشود على إعادة بناء المسلم المعاصر ليكون إنسانا حضاريا فاعلا فى مجتمعه ومنتجا وليس عالة على الآخرين، يفهم حقيقة الإسلام ومهمته وهى عبادة الله وتعمير الأرض. ولكن هذه المهمة يجب أن تكون عملية مستمرة تعتمد على آلية واعية تستهدف نفسية المسلم المعاصر، من خلال عملية إعادة البناء النفسى للمسلم، لافتا إلى أن الخطاب الإسلامى يجب أن يكون واعيا بمعالم الخريطة النفسية والعقلية التى وصلت إليها قطاعات كبيرة من جماهير المسلمين اليوم والتى وصفها بعض مفكرى الأمة بأنها أصبحت «نفسية العبيد وعقلية القطيع».

كما يركز الكتاب على ضرورة التأسيس لخطاب إسلامى يؤصل فكرة السلمية والإيمان بالتداول السلمى للسلطة ونبذ العنف؛ ليس لأن هذا أمر طارئ أو جديد على الفكر الإسلامي، وإنما لأن حجم التشويه الذى كان ولا يزال يواجه الخطاب الإسلامى يستدعى الإلحاح على فكرة السلمية ونبذ العنف الذى نجح الإعلام الغربي، مدفوعا من الدوائر الصهيونية، فى ترسيخه لدى الرأى العام العالمي، لتبرير الهيمنة والاحتلال والحروب ضد الشعوب الإسلامية تحت ستار مقاومة الإرهاب.



الكتاب : تجديد الخطاب الإسلامى

المؤلف: الدكتور محمد يونس

الناشر: الدار العربية للكتاب 2016

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق