الأربعاء 22 من جمادي الاولى 1437 هــ 2 مارس 2016 السنة 140 العدد 47203

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كتاب الأسبوع
«العلم الزائف وادعاء الخوارق»

◀ ياسر عبيدو
«فكر فى الأمر».. هكذا ببساطة علمية شديدة الاتزان يطلب منا المؤلف «سميث» فى سفره الضخم «العلم الزائف وادعاء الخوارق» عدم الإعراض عن الظواهر الخارجة عن نطاق الاستقصاء العلمى والتى تنتهك قوانين الفيزياء وما نعرفه عن المادة والطاقة بطريقة سحرية مثل ادعاءات المنجمين والوسطاء والروحانيين وقارئى الأفكار وأولئك الذين يلوون الملاعق عن بعد من دون لمسها وممارسى الطب التكميلى والمعالجين بالوخز أو بالإيمان.

لأن هذه الادعاءات الاستثنائية يمكن أن تتبعها نتائج استثنائية، وحين لا نعرض عنها وندرسها حتى إذا قام الدليل على صحتها، فسيتطلب الأمر إعادة كتابة كتب العلوم, بالإضافة إلى أنه يقتضى جهدا طارئا وضخما لعمل بحوث مهولة من شأنها تقزيم الجهود التاريخية التى أدت إلى صنع القنبلة الذرية.

وعبر صفحات السفر الكبير يقدم «سميث» دراسة بحثية استقصائية بعيدة كل البعد عن شبهة التحيز حتى لما اكتسبه من علم. فهو يستهدف فى البداية طلاب الجامعات والعاملين بقطاع الصحة والصحفيين المولعين بتقديم الظواهر الخارقة للطبيعة دون مراعاة للتحقق من الادعاءات الاستثنائية, ثم يقدمه للموظفين العموميين والباحثين والمربين الدينيين، والأهم والخطر فى هذا السفر هو أنه يحاول تقديم ما أطلق عليه «مجموعة أدوات المفكر النقدى»: وهو خطة لمراعاة نهج منظم لتنفيذ فحص واقعى وتطبيقه على مزاعم الظواهر الخارقة، أولها السؤال: لماذا نصدق ادعاء ما عن ظاهرة خارقة؟ نضع فى الاعتبار ثلاثة أنواع أساسية للدعم: هل الادعاء صادر من مصدر موثوق به؟ هل هو مبنى على منطق واضح؟ هل هو نتاج لمراقبة علمية موضوعية؟

إذن نحن ننظر إلى خمسة تفسيرات بديلة لأى حدث خارق: هل هذا الحدث شاذ عن الطبيعة أو عالم الإحصائيات؟ هل ينطوى على خطأ فى الإدراك الحسى أوخدعة؟ هل هو ناتج عن خطأ فى الذاكرة؟ هل هو تأثير وهمى؟ هل هو ناتج عن شذوذ حسى أو هلوسة؟.

وللتمكين من استخدام وممارسة الأدوات السابقة يقدم المؤلف مجموعة من الادعاءات الاستثنائية للظواهر الخارجة عن نطاق الاستقصاء العلمى ويركز على الادعاءات التى تليها نتائج ظواهر ذات أهمية تاريخية وفردية واجتماعية وفلسفية وسياسية: مثلا للتنجيم أهمية خاصة لأنه أبو المعتقدات للظواهر الخارقة, ويعرض نموذجا للنبوءات والقراءات الروحية وله شعبية كبيرة حتى وقتنا الحاضر, كما أنه يمثل تباينا حيا عن منظور الكون الذى يعرضه علم الفلك. وتاريخيا فإن الروحانيات والتواصل مع الموتى قد ساعدت على إثارة الاهتمامات الحالية للظواهر الخارقة وتشكليها. ويقول المؤلف إنه يقدم شيئا جديدا للطلاب والباحثين وأيضا لمن ينتابهم الفضول فقط،كما يحاول تنسيق أدوات التقييم المستخدمة من قبل كل من المؤمنين بالظواهر الخارقة والمتشككين. وعلى الرغم من أن العناصر الأساسية لأدواتنا هى أدوات قياسية للفحص الدقيق للظواهر الخارقة االمنطق واستخدام المنهج العمليب كما يقول إنه يقدم بعض التحديثات غير الموجودة فى أى نص آخر.

الكتاب, الصادر عن المركز القومى للترجمة، محاولة علمية جادة للتعامل مع الظواهر التى يدعيها البعض وكأنها حقائق وتسود غالبا فى البلاد المتخلفة، فهو كتاب جدير بالقراءة وبالدراسة والتدريس.



الكتاب: العلم الزائف وادعاء الخوارق

المؤلف: جوناثان سميث

ترجمة: محمود خيال

الناشر: المركز القومى للترجمة

2016

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق