الأحد 21 من ربيع الآخر 1437 هــ 31 يناير 2016 السنة 140 العدد 47172

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مجرد رأى
هل أخطأ البرلمان ؟

من يفكر بحياد يكتشف أن رفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية كان أفضل قرار اتخذه المجلس ، وأنه وإن بدا أن القرار كان ضد مصلحة الحكومة فى محاولتها إصلاح الجهاز الإدارى للدولة ، إلا أن رفضه كان فى مصلحة أمن البلاد القومى . ولنا تصور لو أن يوم 25 يناير الذى راهن أعداء مصر فى الداخل والخارج عليه ، كان قدجاء وهناك سبعة ملايين موظف ومعهم ضعف عددهم الذين يعولونهم وجميعهم قنابل مكتومة من الغضب بسبب القانون الذى علقوا على البرلمان الأمل فى وقفه ، ولكن هاهم النواب يخذلونهم ويضعون رقاب الموظفين تحت سكين القانون . وأبدأ بملاحظتين أساسيتين :

الأولى : إن قانونا له هذه الأهمية كان يجب مراعاة حاجته إلى عناية خاصة من الحكومة تشرح للمواطنين أهدافه لرفع مستوى الخدمة العامة التى أصبحت شكوى دائمة وسببا لنشر الفساد، كما يوضح للموظفين مالهم وماعليهم. بمعنى أوضح انه إذا كان من الطبيعى أن يتكون وراء القانون «لوبى» أو قوة ضغط من الموظفين الذين يمسهم القانون ، فمن الضرورى مقابلة ذلك بلوبى آخر من المواطنين يقتنع بالقانون وهو مالم يحدث ، بل تركت الساحة خالية للرافضين.

الملاحظة الثانية ان أول ماتعلمناه فى دراسة الحقوق ماعرف باسم «المذكرة التوضيحية» للقانون. ذلك أن أى قانون لابد أن تكون له أهداف إصلاحية أساسها هدم لقديم وتغيير القائم بجديد أفضل، وهو ما تتولى المذكرة التوضيحية شرحه. وخلال عضويتى فى مجلس الشورى كان أول ما أفعله مع أى مشروع قانون جديد يصل من الحكومة، البدء بقراءة مذكرته التوضيحية المرفقة دوما مع المشروع لتفهم فلسفته وأهدافه وخريطة طريقه، وهو مايكشف إيمان واقتناع الذين أعدوه بالأهداف التى يريدون تحقيقها وشرحها بلغة بسيطة. لكن من يتابع قانون الخدمة المدنية رغم أنه يمس ثلث سكان مصر على الأقل يجده بغير مذكرة توضيحية، مما يجعل النائب الذى يقلب فى القانون يتوه بين مواده ولا يستطيع بصراحة فهمه لصعوبته فى الوقت الذى يوجد هناك لوبى كبير يطالبه برفضه. فهل أخطأ البرلمان أم أصاب إذا رفضه ؟.

salahmont@ahram.org.eg   


لمزيد من مقالات صلاح منتصر

رابط دائم: