الجمعة 12 من ربيع الآخر 1437 هــ 22 يناير 2016 السنة 140 العدد 47163

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مفكرون عرب يطرحون السؤال الحلم
عودة المحروسة في عروبة حاضنة للتنوع‏..‏ كيف؟
المنطقة العربية تجاوزت حالة التهديد ودخلت مرحلة الاستباحة بجدارة من قوي إقليمية‏!‏

العزب الطيب الطاهر
المأمول من عودة المحروسة الي دائرتها العربية‏,‏ هو أن تصب باتجاه تفعيل خيار التكامل العربي‏,‏ بعد أن عجزت المقاربات السابقة‏,‏

عن تحقيق صيغ وحدوية بفعل أسباب داخلية وخارجية عديدة, لكن هل ثمة إرادة سياسية علي مستوي الحكومات العربية للبدء في خطوات حقيقية باتجاه بلورة هذا الخيار في الواقع العربي؟ طرح الأهرام هذا السؤال وغيره علي عدد من المفكرين سعيا للحصول علي إجابات قد تشكل مدخلا أمام صانع القرار العربي فجاءت الحصيلة علي النحو التالي:
المحروسة تعود بقوة الي أمتها. الي محيطها العربي, تستعيد عافيتها القومية, التي غابت أو غيبت بفعل فاعل, علي مدي يزيد علي الثلاثين عاما,


بهذا المعني تحدث عدد من المفكرين العرب لـ الأهرام, علي هامش مشاركتهم في مؤتمر فكر14 الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي, بالتنسيق مع الجامعة العربية بالقاهرة مؤخرا.
صحيح أن المؤتمر يعقد بشكل دوري سنويا بإحدي العواصم العربية, بيد أن احتضان عاصمة المحروسة هذا العام له تزامنا مع الذكري السبعين لتأسيس الجامعة العربية, أضفي عليه طزاجة استثنائية, فثمة أشواق تسكن قلوب وعقول ووجدان النخب الفكرية والثقافية والسياسية لها, لاسيما أن أغلبهم تلقي تعليمه أو ثقافته, و مبادئ الانتماء القومي من رحمها ورموزها وشخصياتها واتجاهاتها, وهو ما أفضي- علي مدي العقود الستة المنصرمة- الي خلق حالة عشق مدهشة, غير أن ما جري في المحروسة من تحولات عقب العام1979, أدي الي نوع من تقزيم وتراجع الحضور المصري في دائرته العربية, وإن لم يتلاش تماما بحكم صيرورة القوة الناعمة للمحروسة في هذه الدائرة, التي اختارها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر, علي رأس توجهات السياسة الخارجية للنظام الذي تأسس من رحم ثورة الثالث والعشرين من يوليو1952.
في البداية يلفت الدكتور عبد الحسين شعلان- وهو مفكر وأكاديمي عراقي ونائب رئيس جامعة اللاعنف في بيروت وله أكثر من60 مؤلفا في قضايا الفكر والثقافة والقانون والأديان- الي أن تحقيق التكامل بمفهومه الشامل بات ضروريا في هذه المرحلة التي يكابد فيها الوطن العربي أشكالا متعددة من من الإرهاب والحروب الأهلية, والانقسامات الطائفية والمذهبية, واستفحال ظاهرة العنف بتجلياته المتعددة, فضلا عن تعثر وتلكؤ محاولات التغيير والإصلاح, خصوصا بعد ما يسمي بثورات الربيع العربي, بالإضافة الي التغول العدواني الاسرائيلي, ويري أن نقطة الانطلاق علي صعيد تعزيز هذا التكامل تبدأ من تغيير ميثاق الجامعة العربية بشكل كامل سواء فيما يتعلق بالمجتمع المدني أو حقوق الانسان, أو حل النزاعات العربية أو نظام التصويت, وغير ذلك من المسائل المطروحة للتعديل والتطوير في الميثاق, والتي سيتم الإعلان عنها قريبا- وفقا لما أعلنه الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية- والتي من شأنها ستشكل تحولات جوهرية لتعزيز وتفعيل العمل العربي المشترك
وسألته: هل ثمة قابلية لدي الحكومات العربية للتجاوب, بفاعلية مع خيار التكامل العربي بمعني آخر هل تتوافر الإرادات السياسية العربية للإقدام علي تطبيقه, ولو في الحد الأدني فيعلق الدكتور شعلان قائلا: إن الحكومات العربية أخذت علما, بأن استمرار القائم علي وضعه بات أمرا غير ممكن, وإلا فستواجه عاصفة من الإنقلابات الأمنية والإرهابية والعنفية, لهذا فكرت في إعادة النظر في الكثير من القضايا بهدف إجراء إصلاحات من شأنها, إحراز نوع من التقدم من جهة وإطفاء الحرائق المحتملة من جهة أخري, وكذلك بهدف القيام بعملية تطور تدريجي حتي ولواتسم بالبطء فإنه سيكون من الأهمية بمكان, وهو بحاجة من دون شك الي تنمية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية والمجتمعات المدنية والتعليمية والإعلامية, وغيرها من مجالات لكي يتم تأطيرها في سياقات قانونية وأنظمة, وذلك في حد ذاته بحاجة الي الإرادة السياسية لتفعيلها ونقلها الي أرض الواقع, علما بأن القرارات التي اتخذت في السابق كانت إيجابية, غيرأنها بقيت بمنأي عن سياق تنفيذها, محفوظة في الأدراج وفي الصدارة منها, اتفاقية العمل العربي المشترك واتفاقية العمل الاقتصادي والسوق العربية المشتركة والاتحاد الجمركي, والتي ظلت عائمة أو معومة لغياب الإرادة السياسية الموحدة تجاهها, الأمر الذي بات يتطلب في المرحلة الراهنة, توافقا سياسيا وفق معايير جديدة تستجيب لروح العصروالتطور الذي شهدته هذه الميادين المهمة, وذلك علي الرغم من الإخفاقات والانتكاسات والتراجعات التي شهدتها السنوات المنصرمة.
الرغبة قائمة
لكن الدكتور يوسف الحسن المفكر الإماراتي والدبلوماسي السابق يعبر عن قناعته بأن الإرادة السياسية ما زالت غائبة فيما يتعلق بتحقيق التكامل العربي, علي الرغم من أن الرغبة في إنجازه قائمة وقوية علي المستوي الشعبي, إدراكا للمصلحة القومية العليا, لافتا في هذاالسياق الي عجز العرب: حكومات ونخب علي الأعوام السبعين الماضية, عن بلورة هذا الهدف في أرض الواقع, في الوقت الذي تزخر فيه أدراج الجامعة العربية والمؤسسات التابعة لها بالمشروعات التكاملية ومن ثم فهو يشدد علي أنه من دون توافر الإرادة السياسية, فإن حلم التكامل سيبقي بعيد المنال ولو بعد مائة عام, وقال لاتنقصنا الأفكار أو الإدراك لأهميته, كرافعة للعمل العربي المشترك في مجالاته السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والأمنية وغيرها, مذكرا بأن الإرادة السياسية بمثابة الفريضة الغائبة عن المشهد العربي الراهن.
وحول تقييمه لأدوار المؤسسات الفكرية في الوطن العربي يشير الي: أن مؤسسة الفكر العربي وغيرها من المنتديات الفكرية, ومراكز البحث انشغلت علي مدي العقود الأربعة الأخيرة علي الأقل, بمسألة تجسير الفجوة ما بين المفكر وصانع القرار, لكن تبين لي كمشارك في النشاط الفكري والثقافي خلال هذه العقود, أنه لا أذن لصانع القرار تسمع للمفكر, وبالتالي فقد حان الوقت لأن تنشغل هذه المنتديات والمراكز بتجسير الفجوة القائمة بين المفكر والمجتمع, وأن يغادر المفكر برجه العاجي, ليخاطب نبض الناس ويحدث التأثيرالإيجابي داخل المجتمعات, خاصة علي صعيد الفكر التنويري والعقلاني, والذي ترك فراغا هائلا في المجتمعات العربية, عملت الجهالة والظلامية والتخلف الفكري علي ملئه.
سكرتارية للاجتماعات
ويعرب الدكتور الحسن عن قناعته بأن الجامعة العربية باتت لاتتجاوز كونها سكرتارية للاجتماعات, بعد سبعين عاما من تأسيسها وهو ما جعلها غير قادرة علي تجاوز هذا الدور, فقد تواضعت وتموضعت معه خاصة في ظل الأزمات الراهنة, داعيا الي ضرورة الإسراع بالنهوض بالجامعة العربية وإصلاحها جذريا, وتفعيل الإرادة السياسية العربية باتجاه التنسيق والتكامل وتوفير الآليات الصالحة للنهوض بهذا التكامل, وتحقيق المصالح العربية المشتركة مطالبا بتعلم درس التجربة الأوروبية, مع الأخذ بعين الاعتبار توفير صيغ واقعية وعملية في هذا السياق.
ويحذر المفكر الإماراتي من الأخطار التي تواجه الدولة الوطنية العربية, في ظل ما تشهده من تحديات لم يسبق لها أن واجهتها في هويتها الجامعة, وفي نسيجها الوطني وبنيتها الوطنية مما يشكل مهددات أساسية لتنميتها واستقرارها وهو ما يستوجب حسب رؤيته ضرورة سعيها بقوة- أي الدولة الوطنية- الي تبني صيغة توحيدية ضمن نسيجها الاجتماعي, فضلا عن اتساع مساحة الفشل في علاقاتها الجوارية الأمر الذي يؤدي الي زيادة الشقة مع دول المحيط الإقليمي.
ولدي سؤاله عن الخيارات المطروحة أمام الأمة يقول أبو الحسن: هذه الأمة لم يعد أمامها خيار, فإما أن تكون أو لاتكون وللأسف أصبحنا عندما نتحدث عن الوطن العربي, نستخدم مصطلح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, وكأنه لايوجد وطن عربي يتصدر هذه المنطقة, ويتمتع بأهمية استراتيجية فيها وبداية للخروج من الوضعية الراهنة, فإنه يتعين ألا نبالغ في أدوار مؤسسات الفكر, فهي تمتلك القدرة علي توليد الأفكار وتوفير بيئة للحوار لكنها علي مستوي التنفيذ والفعل بلاحول ولاقوة في ظل غياب الإرادة السياسية, وجميل أن يتم تذكر الجامعة العربية بعد سبعين عاما من تأسيسها, غير أن الانسان العربي بات يدرك أنها لاتتجاوز كونها سكرتارية للاجتماعات, وهي لم تتمكن من تجاوز هذه الوضعية, فهكذا أردناها كعرب وهي تواضعت وتموضعت مع هذا الدور خاصة في ظروف الأزمات, ومن ثم فإنه الأوان آن للنهوض بهذه المؤسسة وإصلاحها جذريا وتفعيل الإرادة السياسية العربية باتجاه التنسيق والتكامل الحقيقي وتوفير الآليات الصالحة للنهوض ولهذا التكامل, مع الأخذ في الاعتبار العمل علي توفير صيغ واقعية تحقق المصالح العربية المشتركة, والتعلم من دروس التجربة الأوروبية في التكامل والتنسيق, علي نحو أوصلها الي صيغة الاتحاد الأوروبي التي تتسم بالكفاءة والفاعلية.
نقطة تحول استراتيجية
ولاشك أن التحديات الخطيرة التي تواجه الأمن القومي العربي تفرض علي العمل العربي المشترك أن يستعيد عافيته لكن وفق منظور اللواء الركن محمد فرغل رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بالأردن فإنه لم ينجح خلال العقود الماضية, في تحقيق طموحات المواطن خاصة منذ تأسيس الجامعة العربية قبل سبعين عاما, وهو ما يجعل الأمة في أشد الحاجة- مع اتساع قاعدة التحديات الداخلية والخارجية في أقطارها- الي الإسراع بإنجاز التكامل العربي, الذي يمثل بديلا لخيار الوحدة العربية التي تعرضت المقاربات التي تمت بشأنها الي الإخفاق طوال هذه السنوات, والمأمول أن يتم بلورة الأسس العملية للتكامل المطلوب, وكرجل عسكري فإنني أري أن تحقيق التكامل في المجال الأمني والعسكري, هو من أيسر وأسهل من التكامل في المجالات الأخري, وأكثر عملية لأسباب كثيرة ويرتبط بعضها بطبيعة وأسلوب المؤسسات الأمنية والعسكرية واحترافيتها, والتي تسهل بمجملها التقارب والتعاون والتكامل وإمكانية العمل المشترك, في حال توافرت المقومات اللازمة وأهمها الإرادة السياسية, ومن هنا فإن إقرار مبدأ إنشاء قوة عربية مشتركة في القمة العربية السادسة والعشرين, التي عقدت بمدينة شرم الشيخ نهاية شهر مارس الماضي يعتبر نقطة تحول استراتيجية, إذا تم استثماره والبناء عليه بشكل سليم من خلال إخراج هذه القوة الي حيز الوجود, واستثمارها كأداة رافعة للمزيد من التعاون والتكامل بين العرب ليس في المجال العسكري, بل أيضا في جميع الأبعاد المختلفة للأمن القومي, مما يستوجب استمرار الإرادة التي تجسدت في شرم الشيخ حتي يمكن بلورتها في أرض الواقع
وسألت اللواء فرغل عن تصوره متطلبات نجاح هذه القوة ؟ فيجيب: إن ذلك يستوجب توافر التوافق السياسي بين الدول الأعضاء في تشكيل هذه القوة, واستمرار القناعة بأهميتها لحفظ الأمن الوطني لهذه الدول والأمن القومي العربي, بعيدا عن التمحور والاستقطاب والمعاهدات والاتفاقيات مع الدول الإقليمية والدولية, بالإضافة الي التعامل مع هذا التعاون العسكري كجزء من منظور الأمن الشامل( سياسي. اقتصادي. اجتماعي. ثقافي. ديني), الي جانب وضوح وثائق تأسيسها وقوانينها في جميع التفاصيل ولاسيما المتعلقة بدرجات الارتباط القيادي وبكيفية صناعة القرار لنشر القوات, وما إذاكان يتم بإجماع الدول الأعضاء أو بأسلوب الأكثرية, أو بالتخويل من الأمين العام للجامعة العربية بتوجيه الي القائد العام للقوة المشتركة وتوفير الموارد المالية, وتنفيذ المتطلبات بعيدا عن الاشتراطات صعبة التنفيذ, أو محاولات الهيمنة علي القرارات وأساليب العمل, مع الاستفادة من الدروس المستفادة من المشاركات العسكرية السابقة للدول العربية, ومن ضمنها تحرير الكويت والتحالف ضد داعش, وعملية عاصفة الحزم في إنشاء القوة ومراحل تشكيلها.
ويري اللواء فرغل ضرورة التزام قيادات جيوش الدول العربية المشاركة بالقوة المشتركة, بتخصيص أفضل الوحدات والتشكيلات والمرتبات للمشاركة فيها, منعا لظهور عوائق التباين في مستوي التعليم والتدريب والكفاءة بين مرتبات القوة المشتركة, مع مراعاة تناسب القوات مع المهام والتخطيط المشترك وفعالية منظومة القيادة والسيطرة, وإمكانات النقل الاستراتيجية, وفعالية منظومة الدعم اللوجستي لتقييم فعالية القوة أو أي جزء منها قبل تخصيص المهام والواجبات, والأهم- كما يؤكد- هوضرورة توافق الدول المشاركة, علي تحديد مصادر التهديد كمتطلب رئيسي لبناء العقيدة القتالية الموحدة, ومفاهيم عمل مشترك بين تشكيلات وصنوف القوة المشتركة.
حالة توق للتكامل
وفي رأي الدكتورة زهيدة درويش جبور الأكاديمية اللبنانية والأمين العام للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو, فإن هناك حالة توق شديدة لدي الشعوب العربية لتحقيق التكامل العربي بأبعاده في المرحلة الراهنة, لاسيما أن مفهومه بات أكثر قابلية للتبلور في أرض الواقع من مفهوم الوحدة, والذي رفع خلال العقود السبعة الماضية من دون أن يحظي بفرصة الي ترجمة عملية بل العكس صحيح كما تقول فلو قارنا وضع المجتمعات العربية في المرحلة الراهنة بما كانت عليه في الخمسينيات والسيتنيات من القرن الفائت, لوجدنا أنها أزدادت شرذمة وتفككا, كما دخلت العلاقات العربية العربية مرحلة تتسم بالمزيد من التعقيد والإرتباك, إضافة الي تنامي الخطر الرئيسي الأساسي الذي يهدد العالم الآن, والمتمثل في الإرهاب المنسوب ظلما للإسلام وهو غريب عن قيم العروبة والاسلام,, فقد عشنا تاريخا طويلا من التنوع الاجتماعي والثقافي في مجتمعاتنا العربية خاصة لبنان, لذلك فإن مفهوم التكامل يتعين أن يرتكز علي خلفية فكرية, تقوم علي مبدأ التنوع ضمن الوحدة أو جدلية الواحد المتعدد, والذي يقتضي الحفاظ علي الخصوصيات داخل المجتمع الواحد بين المجموعات المختلفة وبين المجتمعات العربية.
وتلفت الدكتورة زهيدة الي أهمية دور التكامل الثقافي والاقتصادي والسياسي, في إعادة الاعتبار لمفهوم العروبة وتعزيز الانتماء الي عروبة حاضنة للتنوع, تحترم الحقوق والقيم وفي طليعتها الكرامة والحرية, وذلك من منطلق أن العروبة تبقي هي خشبة خلاصنا كشعوب طامحة لأن يكون لها دور في بناء عالم جديد, يقوم علي التضامن والمصالحة والانسجام والخلو من العنف جنبا الي جنب التسامح وقبول الآخر, وتركز في هذا السياق علي الإسراع في إعادة النظر في المناهج التعليمية كنقطة بداية, نحو تعميق التكامل الثقافي ثم العمل علي تعزيز موقع اللغة العربية, والبحث العلمي بشكل عام وفي مجال اللغة بما يقود الي إسهامها في حركة الإنتاج العلمي والثقافي.
إهمال الأبعاد الأمنية
وفي تقدير الدكتور مصطفي العاني رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بمركز الخليج للأبحاث الاستراتيجية للحديث عن البعد الأمني في العملية التكاملية المطلوبة في المرحلة المقبلة, فإن هناك حالة غياب للأبعاد الأمنية سادت خلال السنوات الماضية من عمر العمل العربي المشترك, يصل الي حد الإهمال الرهيب, علي حد تعبيره, وتكمن أهميتها في سبب بديهي, وهو إنه إن فقدنا الأمن سرعان ماتتبخر المنجزات التنموية الأخري, فبوسع حرب أهلية لاتستمر سوي ثلاثة أيام أن تدمر كل شئ, وبالتالي فإن إثارة الأبعاد الأمنية ضمن المحددات المطلوبة للتكامل العربي للمرة الأولي يمثل تطورا إيجابيا ينبغي البناء عليه, والمعضلة- كما يقول- تتجسد في سيادة ثقافة الرياء, فإذا دخلت في العمل العربي المشترك نخسر وهو ما جربناه في يونيو من العام1967, وفي المرحلة الراهنة تجاوزت المنطقة العربية حالة التهديد ودخلت مرحلة الاستباحة, فعندما توغلت الميليشيات الحوثية صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام2014 صدرت صحيفة كيهان الإيرانية محتفية بما رأت أنه سقوط رابع عاصمة عربية في قبضة النفوذ الإقليمي لطهران بعد سقوط بيروت وبغداد ودمشق ويلفت في هذا السياق الي تحذير الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي وأميرمكة قبل عامين من وصول الميليشيات الي حكم بعض العواصم العربية ويقول إنني أحذر في حال بقاء الوضعية الراهنة للعرب من أن تحكم هذه الميليشيات جميع الدول العربية, فقد أهملنا- وفق رؤيته- القضية الأمنية ولم نطور مفهوما متفقا عليه بشأن تحديد مصادر الخطر والتهديد أو تطوير مفهوم شامل للأمن القومي العربي الأمر الذي يتعين السعي الي تجاوز هذا الإهمال معتبرا أن القوة العربية المشتركة التي دعا اليها الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل نقطة الإنطلاق بهذا الاتجاه.

العروبة والقومية
ولأنه أستاذ جامعي ومفكر قبل أن يكون سفيرا للبنان بالقاهرة, فإن الدكتور خالد زيادة يعطي الأولوية للبعد الفكري في تحقيق التكامل العربي المطلوب, وذلك يتطلب- كما يشير- ضرورة إعادة النظر في الكثير من المفاهيم التي درجنا عليها خلال الحقب الماضية, بل بإعادة النظر في مائة عام من تطور الفكر العربي ويري في هذا السياق أهمية التمييز في المرحلة الراهنة بين العروبة والقومية العريبة, فالعروبة جامعة ثقافية وحيوية لكل الناطقين باللغة العربية, أما القومية فهي أيدولوجية قامت علي مجموعة من الشعارات, أبرزها الوحدة الحرية الاشتراكية لكنها أخفقت في تحقيقها جميعا, وهو ما يدعو الي إجراء مراجعات لكل تجارب القومية العربية, فنحن بحاجة الي العروبة أكثر من أي وقت مضي لمواجهة التحديات المتنامية من قبل إيران وتركيا واسرائيل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق