الخميس 11 من ربيع الآخر 1437 هــ 21 يناير 2016 السنة 140 العدد 47162

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كلمة صحيفة الأهرام أمام مؤتمر الحوار الاعلامى الصينى - العربي
العرب والصين يمكنهما تغيير كثير من المفاهيم الخاطئة على الساحة الدولية لا مجال ولا مكان للدفع بالتبريرات والأعذار للتصرفات الإرهابية

مؤتمر الحوار الإعلامى الصينى العربى
عقد بالقاهرة الاثنين الماضى مؤتمر الحوار الإعلامى الصينى العربى الذى شارك فيه نخبة من ممثلى وسائل الإعلام المصرية والعربية والصينية، فى مقدمتهم جيانج جين فوه رئيس المكتب الإعلامى بمجلس الدولة الصينى.

وفيما يلى نص كلمة صحيفة «الأهرام» أمام المؤتمر, والتى ألقاها محمد إبراهيم الدسوقى مدير تحرير الأهرام نيابة عن محمد عبد الهادى علام رئيس التحرير.


 

         الكاتب محمد ابراهيم الدسوقى مدير تحرير الأهرام
 


السادة الحضور

الدولُ العربية ومعها الصين يشكلان سُدس مساحة العالم، وما يقربُ من ربعِ تعداد سكان الكرة الأرضيةِ، وثُمن حجم الاقتصاد العالمى. نحنُ إذن نتحدثُ عن قوة لديها من المقدرات والامكانيات الكثيرُ، ولا يمكنُ الاستهانةُ بها بأى حال من الأحوالِ، وبمقدورهما فى حالة تعاونهما الوثيقِ تغيير الكثيرِ من المفاهيمِ والمبادئِ غير القويمةِ والخاطئةِ المستقرةِ، منذ أمدِ بعيدِ على الساحةِ الدوليةِ، وكانت سببًا أساسيًا فى اختلالِ الموازينِ، واتصاف النظام الدولى بعدم العدالةِ، وشيوع مبدأ حتمية رضوخ الضعفاءِ لما تطلبهُ وتفرضهُ القوى الكبرى من شروط لتقديم يد المساعدةِ والعونِ لمْنَ يحتاجُها من البلدانِ النامية، وأحيانًا المتقدمةِ. وأمام الدولِ العربيةِ والصينِ فرصةْ لا تعوض لتعميقِ وتوسيعِ دائرةِ تعاونِهما المشتركِ الهادف لتلبيةِ مصالحِ الطرفين على مختلف النواحى الاقتصادية، والمالية، والتكنولوجية، والسياسية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من حصيلة 60 عامًا تمثلُ عمر العلاقات العربية الصينية الممتدة. ونظنُ أن مبادرة الجانب الصينى بإصدارِ أول وثيقة من نوعها بشأن سياسته حيال البلدان العربية تُعد خطوةً بالغة الأهميةِ يتعينُ التوقف عندها مليًا، لتأملها بتأنٍ ودراستها بشكل جيدِ، وبعقليةِ متفتحةِ، لفتح آفاقِ أوسع وأرحب بين الصين وعالمنا العربى، واعتبارها ركيزةً صلبةً لتدعيمِ علاقات الجانبين مستقبلا، خصوصا أن الوثيقة الصينية تضمنت عدة عناصر محورية يفتقدها النظام الدولى الراهن، منها على سبيل المثال النقاط الأربع التالية: أولاً: الاحترامُ المتبادلُ للسيادة ووحدة الأراضىِ، وكلنا يعلمُ تمام العلمِ ما حاق ببعض بلداننا العربية من كوارث ومآس مروعة نتيجة عدم احترامِ القاعدةِ السالفةِ الذكر، ولننظر إلى ما حل بالعراقِ ومن بعده سوريا وما جلبه خرابهما وانهيارهما من أخطار وتهديدات للشرق الأوسط، وسائر مناطق العالم. ثانيا: الامتناعُ عن التدخلِ فى الشئون الداخلية، وتلك قاعدةُ ذهبيةُ لا يراعيها للأسف الغربُ فى معظم تعاملاتهِ مع منطقتنا المكتظة بالأزماتِ والمشكلاتِ المستعصيةِ، وتقود لمتاعب كثيرة، جراءِ سياسات التدخلِ فى أمور وقضايا داخلية خالصة. ثالثا: التصدى الجماعى للإرهاب، وعدم وصم دين ولا جنس بعينهِ بختم الإرهاب، فالتصدى هنا سيكون غرضهُ مواجهةِ خطرِ داهم يهددُ الجميعَ بدون استثناء، فلا مجالَ ولا مكانَ للدفعِ بالتبريرات والأعذارِ للتصرفات الهمجية لبعضِ الجماعات الإرهابيةِ، ولا مكانَ لاقامةِ صلات وبناء جسورِ مع أى جماعة تتخذُ من العنفِ والتكفيرِ منهجا وخطا لا تحيدُ عنه، ولا تبغى سوى الدمارِ والتخريبِ. أخيرا : إن الأصل فى العلاقةِ بين الحضارات هو التفاهم والتواصل وليس الصراع والتشاحن، واثبات تفوق حضارة على أخرى، أو أن حضارة تحض على الرقىِ والتحضرِ والتقدمِ، وأخرى تدعو لنبذ الآخرِ والقضاء عليه إن أمكن، وتخاصمُ التعددية والتنوع. ولكى يستقيمَ عودُ العلاقاتِ الدوليةِ وتنصلحَ حالهُ فلابد من توفيرِ بدائل أفضل للمؤسساتِ الاقتصاديةِ والماليةِ القائمةِ لتستطيعَ خدمةَ مصالحِ قطاعات عريضة من شعوب العالم، وأيضا فإن الصينَ تسهمُ بشكل جيد فى هذا الاتجاهِ من خلال تدشينها فى السادس عشر من الشهر الجارى «البنك الآسيوى للإستثمار فى البنية التحتية» بعيدا عن توجه الشروط الجائرة والمجحفة التى تفرضها كيانات دولية كصندوق النقد الدولى، والبنك الدولى. ويُعد الإعلامُ فى صلبِ القطاعاتِ التى تستطيعُ ممارسةَ دورِ طليعىِ لتعزيزِ العلاقاتِ العربيةِ الصينيةِ عبر عدة خطوات وإجراءات عملية: أولا: تكثيفُ التواجدِ الإعلامىِ لدى الطرفين، لا سيما من الجانبِ العربىِ، فعددُ المراسلين العربِ فى العاصمةِ الصينيةِ ليس بالقدرِ الكافى لتغطيةِ المستجداتِ والتطوراتِ المتلاحقةِ فى الصينِ التى نحتاجُ كعربِ رؤيتَها بعيوننِا نحن وليس بعيونِ وسائل الإعلامِ الأمريكيةِ والغربيةِ غير المنزهةِ عن الهوى والأغراضِ الخبيثةِ. ثانيا: تكثيفُ برامج تبادلِ الخبراتِ والكوادرِ بين كافةِ وسائلِ الإعلامِ العربيةِ والصينية، فلا شك لدى كل طرف حصيلة زاخرة من الخبرات الممكن الاستفادة منها. ثالثا: الحرصُ على تقديمِ وسائلِ الإعلامِ صورةً صادقةً عميقةً وليست سطحيةً عن الجانبين، فلا يصحُ أن تقتصر النظرةُ على نواح سلبية على طول الخط، وأن تكون هناك اسهاماتٌ حقيقيةٌ لفهمِ طبيعةِ وتقاليدِ الشعوبِ العربيةِ والصينيين، ونقل تجارب النجاح وشفراته. رابعا: أن تسهمَ وسائلُ الإعلامِ فى التعريفِ بالجديدِ على المستوى التكنولوجى والثقافى، وأحسبُ أن معلوماتِنا فى الوطنِ العربىِ عن الاتجاهاتِ الجديدةِ فى الأدبِ الصينىِ مثلا شحيحةٌ إن لم تكن منعدمة، والشىء نفسهِ بالنسبةِ لمعلوماتِ الصينيين عن الأصوات الأدبيةِ والثقافية الجديدة فى العالم العربى. خامسا: تبادل إصدارِ الملاحقِ بين كبريات الصحفِ الصينية والعربية بحيث يعرفُ كل جانب المزيدَ عن الضفةِ الأخرىِ وألا يقتصر صدورها على المناسبات والزيارات المهمة لكبار المسئولين من الجانبين. سادسا: تعزيزُ تبادلِ البرامج والأعمالِ الدراميةِ التى تعكسُ الوجهَ الحديثَ للعربِ والصينيين وما طرأ من تحولات وتغيرات اجتماعية فى الآونة الأخيرة. هذه بعض أفكار قابلة لتطويرها، ومن الجائزِ أن تنبثقَ عنها أفكارٌ أخرى تُثرى العملَ الإعلامى العربى والصينى، ونأملُ أن تكونَ محلَ دراسةِ وعنايةِ من الطرفينِ.

 

«الأهرام» أدركت مبكرا أهمية التنين الأصفر

سـامى القمحـاوى:

أدركت "الأهرام" مبكرا أهمية الدور الكبير، الذى يمكن أن تلعبه الصين على الساحة الدولية، خصوصا بعد انتصارها فى الحرب العالمية الثانية، وتوجهها نحو التصنيع وبناء دولة حديثة، فتابعت الصحيفة ونشرت فى صدر صفحاتها الأولى تفاصيل كل ما كان يجرى فى الصين من تفاعلات أسفرت فى النهاية عن تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، ومازالت الصين تحظى باهتمام كبير من "الأهرام"، جعل الرئيس الصينى شى جين بينج يخصها بكتابة مقال للنشر خلال زيارته الحالية لمصر.





علاقة "الأهرام" مع الصين لم تتوقف عند تغطية الأحداث التى تجرى بها أو المتعلقة بشئونها على الساحة الدولية، بل أعطت "الأهرام" اهتماما وتغطية خاصا للحظة الاتفاق على بحث إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجمهورية الصين الشعبية، وذلك فى ابريل عام 1955 خلال اللقاء التاريخى الذى جمع بين الزعيمين جمال عبدالناصر وشواين لاى، رئيس مجلس الدولة ووزير الخارجية الصينى فى ذلك الوقت، على هامش مشاركتهما بالمؤتمر الأفروآسيوى فى باندونج بإندو.

بعد لقائهما فى باندونج نشأت صداقة بين الزعيمين عبدالناصر وشواين لاى، ساهمت فى دفع العلاقات بين مصر وجمهورية الصين الشعبية، وفى ديسمبر 1963 زار رئيس مجلس الدولة الصينى مصر للمرة الأولى، فى مستهل جولة لعدد من الدول العربية والإفريقية، وخلال هذه الزيارة انفردت "الأهرام" بتغطيات خاصة حول جولات شواين لاى فى مصر، ولقاءاته مع عبدالناصر فى منزل الزعيم المصرى الراحل ومع عائلته، وظهرت صور شواين لاى خلال هذه الزيارة وزياراته التالية لمصر، ومنها زيارته عام 1965، على صفحات "الأهرام" المختلفة.

فى عام 1973 اتخذت علاقة "الأهرام" مع جمهورية الصين الشعبية شكلا مختلفا عن مجرد التغطيات الصحفية المعتادة، حيث قام الأستاذ محمد حسنين هيكل، رئيس التحرير فى ذلك الوقت، بزيارة خاصة للصين على رأس وفد من كبار كتاب الأهرام، .

وقد حكى الأستاذ هيكل عن هذه الرحلة التى استمرت شهرا إلى آسيا، وكانت زيارة الصين من أهم محطاتها فى كتابه "أحاديث فى آسيا"، فقال إن لهذه الرحلة قصة، حيث كانت بداية الخلافات بينه وبين الرئيس أنور السادات، بعد نشر هيكل مقالا بعنوان "كيسنجر وأنا.. مجموعة أوراق"، واعتبر الرئيس السادات أن ذلك المقال يعطل خططا سياسية، وأشار هيكل إلى أنه فوجئ بنائب رئيس الوزراء للإعلام وقتها، الدكتور محمد عبدالقادر حاتم يتصل به ويبلغه أن مقالاته من الآن فصاعدا لابد أن تخضع للرقابة.

وأضاف هيكل فى "أحاديث آسيا" أنه كتب له خطابا رسميا "على ورق الأهرام" أبلغه أن هذا القرار بوضع ما يكتب تحت الرقابة مخالف لعهد متفق عليه منذ أيام الرئيس جمال عبدالناصر، وحتى من قبله، واستمر سنتين حتى ذلك الوقت من رئاسة السادات، وبمقتضى هذا العهد المتفق عليه فإن مقالاته لا تخضع للرقابة، وأبلغ الدكتور حاتم فى الخطاب أنه سيمتنع عن الكتابة إلى حين إعادة النظر فى القرار.

ومازالت "الأهرام" تعطى أهمية خاصة للصين وما يجرى بها، وللعلاقات المصرية الصينية، التى أسهمت الأهرام بوصفها إحدى مؤسسات الدولة المصرية فى توطيدها.

 

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق