الجمعة 28 من ربيع الأول 1437 هــ 8 يناير 2016 السنة 140 العدد 47149

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رد الاعتبار

نحن أبناء كاتب رسالة «الطلاق بعد السبعين» التى نشرها بريد الجمعة فى العاشر من يوليو الماضي،

 ونريد أن نشفى آلام نفس جريحة أصابتها سهام قاسية، فلقد جاء على لسان والدنا فى هذه الرسالة، كلام عن أن أمنا لا تريد الاستمرار فى حياتها معه، وأنها أرادت الانتقال إلى شقة أخرى بجوار أختها، وتصر على ذلك، وخيرته بين الشقة والطلاق، وذكر العديد من المواقف التى يقول إنها لم تسانده فيها، وأنه تحملها كل هذا العمر من أجلنا، وليس هدفنا من الرد عليه التقليل من شأنه، إذ إننا نوقره ونحترمه ولكننا نريد رد الاعتبار لأمنا الحبيبة وقرة أعيننا، كما نود أن نشكرك على ما جاء فى ردك عليه، فلقد قرأت ببصيرتك ما أخفته رسالته من دور أمنا فى تربيتنا حتى أصبحنا فى المكانة التى نحن عليها الآن، كما أدركت أن أبى أخطأ فى حق أمى كثيرا، وأن هذا هو الذى جعلها تترك المنزل بعد أن أدت رسالتها نحونا، ودعنا نوجه إليه هذه الرسالة كما هي: «عزيزنا أبي: لقد تألمنا كثيرا مما سردته عن أمنا الغالية، ونحن لا نقبل بأى حال من الأحوال أن تظهر والدتنا بمظهر الأم غير المسئولة واللامبالية بأولادها، والهاجرة بيتها معظم الوقت، فالله أولا ثم أنت ونحن نعلم جيدا أن هذا غير صحيح بالمرة، فلم تكن أمنا إلا الزوجة الهادئة والمطيعة والخلوقة، والأم الحانية المضحية بكل ما تملك من صحة ووقت ومال فى سبيل اسعادنا جميعا.. واننا نستغرب أيضا وننكر عليك بشدة ما ورد منك بحق جدتنا لأمى وهى بين يدى خالقها الآن، فلقد كانت من المدافعين عنك فى حياتها، وكانت تقول دائما «ده قريبي» وأيضا أخوالى الذين لم نر منهم إلا الخير، ولم يعاملوك إلا بكل الاحترام، ونستغرب أيضا شعورك بالندم على إنجابنا «نحن أبناءك الخمسة»، فلطالما ذكرت ذلك أمامنا، وحمّلتها المسئولية، فمن أكمل تعليمه الجامعي، ولديه قدر كبير من الثقافة والمعرفة مثلك، يدرك تماما أن التنظيم مسئولية الزوجين معا، ولذلك طرق عديدة!

وعلى جانب آخر، فإن الترتيب الزمنى للأحداث فى رسالتك لم يكن دقيقا، مما أبخس أمنا حقها، فلقد سافرت الى البلد العربى لتحسين ظروفك المادية، وكنا وقتها أطفالا صغارا، وضحت بوظيفتها المجزية، وتخلت عن مستقبلها المهني، وعن أن يكون لها مصدر دخل مناسب يقيها تقلبات الزمن، فى سبيل أن تلحق بك، وتكون الى جوارك، وأن ننشأ بينكما، ويشهد الله أنها بذلت أقصى ما تستطيع من جهد فى سبيل راحتنا، فلم تتركنا طوال سنوات الدراسة، بالمتابعة المباشرة، والإشراف على دراستنا، ولم يكن تدريسك لنا لسد نقص منها، ولكن لأنك تحب ذلك، أما بالنسبة لتعثر بعضنا فى دراسته الجامعية، فإن ذلك يحدث لكثيرين ممن يأتون للدراسة الجامعية فى القاهرة، حيث المجتمع المفتوح الذى يختلف تماما عن المجتمع المغلق الذى كنا نعيشه فى البلد العربي، والحمد لله أننا لم نختلط بأصدقاء السوء، أو ننحرف عن الطريق، كما أنك لم تحضر سوى آخر عامين دراسيين لشقيقنا الأصغر!، ونأتى الى لب المشكلة، والإجابة على السؤال المحورى فى الرسالة، وهو لماذا أصرت أمنا على الطلاق فى هذه السن، وهى لا تملك من حطام الدنيا شيئا؟.. فالحقيقة التى تدركها جدا، والتى أوضحناها لك كثيرا، هى قسوة أسلوبك فى الكلام معها، واستخدامك الدائم ألفاظا جارحة، وتعنتك فى إبداء رأيك، وإصرارك على أنك وحدك ذو الرأى الصائب، وتقليلك المستمر من شأنها، وتحقيرك جهودها، والسخرية من آرائها.. لقد تحملت أمنا الكثير، وما كانت تستطيع ابتلاعه ونحن صغار، لم تعد تتحمله وهى فى هذه السن، فالإنسان ينشد الراحة بعد الكفاح والعناء، لكنك لم توفر لها المرفأ الآمن لترسو عليه حياتكما معا، وانما زدت فى قسوتك عليها، ولم تستجب لتوسلاتنا لك بأن تحسن معاملتها، فبلغ السيل الزبي، وخرجت غير عابئة بأى شيء، وسوف نحملها فوق رؤوسنا، ونسأل الله أن يحفظها من شرور الدهر، ونوائبه، وستكون الى الأبد تاج رؤوسنا.. «عذرا أبى.. لقد أخطأت فى حق أمنا».

وتلقيت ردا ثانيا من الزوجة قالت فيه «بخصوص ما قاله لك زوجى عن أننا لم نقم حفل زفاف مثل كل الشباب، فإنه كان يعلم جيدا أننا لن نقيم فرحا، حيث كان لى ابن عم طبيب شاب مات فى حادث سيارة على الطريق، فهل نصنع الكعك ونقيم الزينات فى مثل هذه الظروف، ثم لماذا لم يفعل ما بدا له فى المنطقة الواقع فيها سكنه بعيدا عن أهلنا، كما أننى تزوجته ولم تكن لديه شقة، وكان وقتها طالبا فى معهد عال للهندسة ويدرس به بجانب عمله، وكنت أعد له ولأصدقائه الذين يذاكر معهم الساندوتشات والشاي، وأسهمت فى المعيشة بالنقود التى كنت أدخرها لوقت الحاجة، وساندته من خلال معارف أسرتى فى الحصول على إجازة من عمله، وسافر إلى البلد العربي، وترك لى ثلاثة أطفال، وعشت على «الفول النابت» و«العدس» ورضيت بحالي، ولم يعرف أهلى عنى شيئا، وتحملت شظف العيش حتى فى الخارج من أجل أن تمر بنا سفينة الحياة، ولم أطلب منه شقة بجوار أختي، ولا غير ذلك، إننى تعبت من المعاملة القاسية، وأعيش مع ابنتي، وربنا يعلم مابي، وما فى نفسى من أثر الكلام القاسى الذى تنوء بسماعه الجبال! وأنا لا أريد منه شيئا، وفوضت أمرى إلى الله».

>> لقد أعدت قراءة رسالة «طلاق بعد السبعين» ثم هذين الردين، وتبين لى أن الإنسان باستطاعته أن يبنى سعادته بأشياء بسيطة، أو أن يهدمها بكلمات لاذعة من الكلمات التى كررها كثيرا كاتب هذه الرسالة لزوجته، وبصراحة شديدة فإننى أعتب عليه أسلوبه الفظ فى معاملة زوجته، وأرجوها على جانب آخر وفى هذه المرحلة من العمر أن تنسى الخلافات والكلمات التى جعلتها تترك بيتها، وتذهب إلى بيت ابنتها، وأقول للاثنين: أرجو أن تصلحا ما فسد من علاقتكما، وليعتذر كاتب الرسالة لزوجته، وليعيد المياه إلى مجاريها وأحسب أن تجربة السنوات الأخيرة والمرارة العالقة فى النفوس قد أكدت لكل منكما أنه لا يستطيع الإستغناء عن الآخر، لكن المكابرة والعناد هما السبب فى استمرار حالة الخصام التى أرجو ألا تطول أكثر من ذلك.. وإننى أدعوه من جديد إلى أن يراجع نفسه، وأرجوك أن تستجيبى لنداء العقل، وليقم أولادكما بدور الوسيط، حتى يجتمع شمل العائلة من جديد، وفقكم الله وسدد خطاكم على طريق الود والسعادة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    باسم
    2016/01/08 04:14
    0-
    3+

    اجمل مافى هذه المشكلة انك سمعت من كل الاطراف
    من الزوج ومن الزوجة وشاهد الاثبات الابناء اظن هنا أتضح الامر ان هناك من يوهم نفسه بوجود مشكلة والمصيبة انه يصدق نفسه ويعيش فى نكد مزعوم وينكد على من حوله للدرجة التى جعلت مثل هذه الزوجة تفضل الانفصال فى مثل هذه السن والبعد عن المشاكل وحرقة الدم ...
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2016/01/07 23:57
    0-
    2+

    شكرا للابناء البررة على برهم بوالدتهم
    يكفيها هذا البر والاعتراف بجميلها لتتفرغ للسعادة مع ابنائها ونسيان ظلم زوجها لها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق