الأثنين 24 من ربيع الأول 1437 هــ 4 يناير 2016 السنة 140 العدد 47145

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رسالة طموحة لأول حكومة نسوية تطل على العالم من السويد

◀ كتبت - هند السيد هانى
ستيفان لوفين
جهود متواصلة تقوم بها سفارة السويد بالقاهرة لدعم المرأة المصرية، فى إطار استراتيجية عالمية.

وضعتها حكومة ستوكهولم بزعامة ستيفان لوفين التى تعد أول حكومة نسوية فى العالم. وتتبنى سفارة السويد عدد من المبادرات لتعزيز حقوق المرأة فى المساواة. ويتوجه الجزء الأكبر من المساعدات السويدية لبرامج الأمم المتحدة لدعم المرأة فى مصر. وتستهدف تعزيز حق النساء فى التقاضى والحصول على الخدمات العامة والتمويل لإقامة المشروعات.



وقد استغرق الأمر أقل من قرنين منذ بزوغ الفكرة «النسوية» أو الدفاع عن المرأة فى العالم الغربى.. فما بين حال المرأة فى العصور الوسطى وحالها الآن؛ رحلة كفاح ونضال قادها رواد من الرجال والنساء عبر العالم وكان أقسى ما واجهوه: السخرية.

جاءت حكومة رئيس الوزراء السويدى ستيفان لوفين رافعة شعار الحقوق المساوية للمرأة، ليس فقط فى تشكيلها وفى تطبيق القوانين أو السياسات ..وإنما فى عملية صنع القرار وصياغة القوانين منذ بدايتها وحتى توزيع موارد الدولة ووضع الموازنة، وذلك بناء على تحليل الآثار المحتملة لأى مشروع قرار على قضية المساواة بين الجنسين. إنجاز يذكر بالهدف الأول الذى أحرزته الحركات النسوية قبل قرن، مع حصول المرأة على حق التصويت فى الانتخابات مطلع القرن العشرين. توج هذا الانجاز المرحلة التى عرفت تاريخيا بالموجة الأولى للنسوية. فقد انطلقت الحركة النسوية نحو منتصف القرن الـ 19، بعد أن ظلت المرأة مضطهدة على مدار القرون الوسطى وخاصة فى العالم الغربي، بناء على نظرة متشككة إزاء المرأة، تصل جذورها إلى قصة خروج آدم من الجنة. وتقول إن حواء هى من أغواها الشيطان، لتقنع آدم بالأكل من الشجرة المحرمة، وذلك حسبما توضح باربرا جودوين الأستاذة بجامعة «ايست انجليا» البريطانية.

توارثت المجتمعات هذه النظرة متخذة المرأة رمزا للغواية والسذاجة والأكثر عرضة للانقياد للشيطان، ليبلغ الاضطهاد ذروته ما بين القرنين الـ15و الـ 18، فيما عرف بعصر «مطاردة الساحرات» أو «ويتش هانت»، حيث كان يتم اعدام كل من يشتبه فى ممارسته للسحر والشعوذة وهو ما انصب بشكل أساسى ضد النساء. ووسط مناخ من الذعر العام يصل لحد الهيستريا، تفيد التقديرات التاريخية بأن عشرات الآلاف من عمليات الاعدام قد وقعت فى هذا الإطار، سواء من خلال محاكمات هزلية، أو حتى بدونها.

وتؤكد جودوين- فى كتابها«استخدام الأفكار السياسية» - أن «شيطنة» المرأة ظلت مستمرة بعد ذلك العصر مما حال لفترات تاريخية طويلة دون تعليمها ودمجها فى المجالات الاقتصادية والسياسية.

وبينما كان البعض يعتقد أن حصول المرأة على حق التصويت بمثل انتهاء للقضية، فما لبثت أن انطلقت الموجة الثانية للحركة النسوية فى الستينيات من القرن الماضي. واعتبرت أن هذا الانجاز يمثل خطوة أولى فقط، وأن عدم المساواة واضطهاد المرأة يشكل جزءا من نسيج المجتمع. واتخذ مضمون الحركة أبعادا جديدة مع بدء الموجة الثالثة مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

وربما يكون وضع المرأة فى العالم العربى والاسلامى قد شهد فترات متباينة تاريخيا. فجاء القرآن منصفا للمرأة من واقعة الخروج من الجنة، وساوى فى المسئولية بين آدم وحواء. كما أعطى المرأة-إبان القرون الوسطى- الحق فى الميراث وحرية الزواج وحتى الخلع، وجاءت تشريعاته العقابية كلها مساوية بين الجنسين. لكن الممارسات اللاحقة بين أبناء الشعوب الاسلامية وتبدل الظروف السياسية والاقتصادية ناهيك عن انتشار الفكر المتطرف، قد نال كثيرا من أوضاع المرأة على أرض الواقع.

وربما تبدو المفارقة فى أن إحدى القضايا الرئيسية على أجندة عمل حكومة لوفين - وفى دول غربية كثيرة - هى المساواة بين الجنسين من حيث الراتب الذى يتم تقاضيه عن الوظيفة ذاتها.

ومع ذلك، تطل حكومة السويد برسالة عالمية تصبو إليها الكثير من الشعوب. فقد تحرت حكومة السويد أن يكون توزيع المناصب السياسية بالحكومة مساو بين الجنسين، وتتجه لبناء أول هيكل إدارى حكومى فى العالم مساو بين الجنسين. كما سارع لوفين ونصف أعضاء حكومته من الرجال بالانضمام إلى حركة تضامن «هو من أجل هي» تحت رعاية الأمم المتحدة فى يناير الماضي، ما يجعل حكومة السويد الأولى على مستوى العالم التى تنضم كاملا للحركة. وطورت السويد سياسة خارجية وأمنية تضع فى الحسبان عدم المساس بحقوق المرأة خارجيا بل والدفاع عنها حتى فى ظل الحروب.

وإذا كان أنصار النسوية يرون أن قضيتهم هى قضية دفاع عن حق، وأن العالم من منظور نسوى هو عالم أكثر سلاما واستقرارا، فلابد من الاعتراف بأن حكومة السويد هى أول من اعترف بدولة فلسطين من بين البلدان الأوروبية الكبرى وهى التى هاجمت بشدة «عمليات الإعدام الميدانية» التى تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين دون محاكمات، ورفضت وصف الفلسطينيين الذين يقومون بهجمات الطعن بالسكين بـ «الإرهابيين».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق