الجمعة 21 من ربيع الأول 1437 هــ 1 يناير 2016 السنة 140 العدد 47142

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

‏الإسكندرية تستغيث لإنقاذ كشك الحب
قصر السلاملك التاريخي‏..يفقد هويته ويتحول الى فندق 7 نجوم

تحذر من الكارثة‏:‏ أمـل الجــيـار تصوير‏:‏ ابراهيم محمود
هل يمكن أن يتحول الحب الي أثر ؟ وهل يمكن أن يخلد الحبيب قصة حبه لمحبوبته من خلال مبني يتحول بمرور الزمن الي أيقونة للحب والعشق ؟ الإجابة بنعم فللتاريخ سحر وسطوة‏..‏ وإذا ما إقترن التاريخ بالحب تكون النتيجة أجمل وأروع وأكثر سحرا وتأثيرا وأصدق مثال علي ذلك ما فعله الخديو عباس حلمي الثاني حينما شيد قصر السلاملك المعروف إنسانيا بـ عاشقة كشك الحب القديم بمنطقة المنتزه بالإسكندرية عام‏1892‏ لمحبوبته الكونتيسة المجرية ماي توروك هون زندو والتي تزوجها فيما بعد وعرفت بإسم جويدان هانم‏..‏

وقد أصبح القصر حديث السكندريين هذه الأيام فقد أعلنت إحدي شركات الإستثمار العقاري في مؤتمر صحفي كبير شارك فيه عدد لا بأس به من الأسماء اللامعه في مجال العمارة والهندسة أنها قد حصلت علي حق الإنتفاع بالقصر من خلال مزايدة علنية لتحويله لفندق عالمي لمدة عشر سنوات بإيجار سنوي قدره12 مليونا و200 الف جنيه بمعدل زيادة سنوية عشرة بالمائه وأنها تنوي تحويله الي فندق سبعة نجوم مع المحافظة علي تراثه وتاريخه..


الي هنا والموضوع يبدو أنيقا وجميلا ولكن المثير في الأمر هو عدم وجود أي مسئول أثري أو مختص بالتراث السكندري في المؤتمر الصحفي ليجيب علي تساؤلات الصحفيين بخصوص موافقة الآثار أو الطريقة التي سيتم بها تطوير القصر مع المحافظة علي طابعه الأثري علي الرغم من أن القصر قد تم تسجيله كأثر منذ عدة أشهر مما يعني عدم السماح لأي شخص أو أي جهة من الإقتراب منه أو دق أي مسمار فيه إلا بعد الرجوع لوزارة الآثار والحصول علي موافقة من اللجنة الدائمة بها وهو ما لم يحدث في حالتنا هذه, كما غاب أيضا أعضاء لجنة الحفاظ علي التراث بالإسكندرية مما ترك الساحة خالية للشركة العقارية ومسئولي شركة المنتزة, وأصبح الأمر سجالا بين الصحفيين والمستشار الإعلامي للشركة العقارية الذي أكد أن الحصول علي موافقة الآثار ليس من إختصاص الشركة العقارية بل من إختصاص شركة المنتزة المالكة للقصر والتي تتبع وزارة السياحة فهي المنوط بها إنهاء هذه الإجراءات, وفي نفس المؤتمر الصحفي قامت الشركة بتوزيع كتيبات للأعمال المزمع إقامتها بالقصر وملحقاته مما يعني أن الدراسات تمت وتحدد الشكل النهائي للعمل بالقصر والمنطقة المحيطة به وملحقاته بدون التقيد بموافقة الآثار أو التراث وهكذا أصبح المؤتمر الصحفي كالفرح الذي حضره الجميع من معازيم وعروس وعريس وإمتدت الموائد وتم توزيع الشربات ونسي الجميع إبلاغ أم العروس وأبوها فغابت الآثار ورجال حماية التراث رغم أن الحديث إمتد لساعتين عن حماية الأثر والحفاظ علي التراث.
وزارة الآثار أخر من يعلم
وكشك الحب هذا أو قصر السلاملك موضوع هذا التحقيق والمبني الذي أوجع قلوب السكندريين خشية أن يصاب بسوء أو يساء التعامل معه قد تقلب بين عدة استخدامات منذ إنشائه عام1892.. فمن ملتقي للعاشقين عباس حلمي الثاني ومحبوبته جويدان الي مستشفي إبان الحرب العالمية الأولي-19181914 ثم مكتب للملك فاروق وقصر لإستقبال الضيوف حتي تحول بعد ثورة1952 الي فندق سياحي لمرتين حتي إنتهت فترة التعاقد مع الشركة التي كانت تديرة في يناير2013 وتم طرحه في مزاد علني في2014 لم يصل المزايدون فيه الي المبلغ الذي طلبته شركة المنتزة فتم إلغائه وإعادته في أكتوبر2014 بمشاركة ثلاث شركات.. وقد أثير الكثير من اللغط حول هذا المزاد وإدعي البعض أن شركتين شاركتا في المزاد بدون إستيفاء المستندات المطلوبة بإعتبار أنهما شركات غير معروفة وليستا مسجلتين في وزارة السياحة أو غرفة السياحة والفنادق بالإسكندرية ولا يوجد معهما شريك فندقي كما يشترط المزاد مما يهدد بإفساد المزاد وهو ما لم يحدث,- وعلي طريقة فيلم الفتوة لفريد شوقي- تمت تعلية المزاد ليرسو في النهاية علي شركة عقارية جديدة لم يسبق لها العمل في السوق المصري وليس لها سابقة أعمال في مواقع تراثية غاية في الأهمية مثل قصر السلاملك أو حتي مواقع عديمة الأهمية برقم أكد البعض أنه مبالغ فيه وهو12 مليون و200 الف جنية سنويا مع زيادة متصاعدة قدرها عشرة بالمائة سنويا وهو ما أعتبره الكثيرون ضربا من الجنون فأي مشروع هذا الذي يمكن أن يحقق أرباح تفوق هذا الرقم بالإضافة لمصاريف التشغيل وأعمال الصيانة والترميم والتي يقال أنه تم رصد120 مليون جنية لها.. و ما حدث بالفعل علي أرض الواقع هو أن الشركة الوليدة الثرية ضمت القصر الي حوزتها وضربت ستائر كثيفة حوله وبدأت الحفر أمامه تمهيدا لإقامة حمام سباحة ولا أحد يعلم ما الذي يحدث في الموقع الذي يعد أيقونة السياحة في الإسكندرية حتي أفاق المجتمع السكندري في شهر أغسطس الماضي حينما أبلغ بعض السكندريون عن إختفاء المدافع الأثرية الإيطالية التي كانت تقف فوق التبة المواجهة للقصر قبالة البحر فما كان من المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء أنذاك إلا أن أمر بتشكيل لجنة برئاسة الدكتورة سهير حواس أشهر المعماريين المتخصصين في مباني القاهرة الخديوية للتحقق من هذا الموضوع ورفع تقرير عن الأعمال المزمع إقامتها لتطوير القصر, وبالفعل حضرت اللجنة وتأكدت من وجود المدافع خلف القصر وأن الشركة قامت بنقلهم لترميمهم في غياب واضح لوزارة الآثار التي من المفترض أن تكون أول من يعلم والتي شكلت لجنة بعد الهنا بسنة, ولكن المشكلة الأكبر ظهرت مع الثقة التي تحدث بها منظموا المؤتمر الصحفي وكأنهم يحملون كل التصاريح اللازمة وأصيبوا بصدمة شديدة حينما سألهم بعض الصحفيين عن موافقة الآثار فأجابوا ثلاث مرات بإجابات مختلفة أولها أن شركة المنتزة ووزارة السياحة هي المسئولة عن إحضار هذه الموافقات والإجابة الثانية كانت أنهم لن يقتربوا من القصر إلا بعد الحصول علي موافقة الآثار ثم كانت الإجابة الثالثة والأخيرة والتي صدرت من المهندس هشام أبو العطا مدير الإدارة الهندسية بشركة المنتزة والتي أكد فيها وجود موافقة الآثار وهنا طلبت منه أن أحصل علي نسخة منها وهو ما لم يحدث, فقمت بالإتصال بالدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار للتأكد من معرفة الآثار بهذا المشروع فأخبرني بأن أحدا لم يتقدم بأي طلب بهذا بخصوص هذا القصر ولكنه سوف يراجع الأمر فإتصلت بالدكتور محمد عبد اللطيف رئيس قطاع الآثار الإسلامية للتأكد فلم يرد وظللت أحاول الوصول اليه لفترة للحصول علي رد رسمي فلم يهتم بالتعليق وكأن هذا القصر ليس له أهمية فهو في النهاية مجرد كشك وهو ما يتعارض مع السياسة التي تعلنها الدولة في الحفاظ علي الآثار مع توفير المعلومات الصادقة للإعلام وخاصة في الموضوعات الهامة ولكن لا حياة لمن تنادي.. فكل مسئول في بلادنا يعمل ويعيش في واد منفصل عن الدولة.
أيهما نصدق.. الآثار أم الشركة العقارية
وبالطبع أثارت الهوجة التي حدثت في المؤتمر شهية بعض الصحفيين فبدأوا يسألون عن التراخيص الممنوحة للشركة من قبل الآثار فما كان من مسئولي الآثار بالإسكندرية إلا أن وضعوا خبرا علي صفحتهم علي الفيس بوك في تاريخ لاحق للمؤتمر الصحفي وبالتحديد في23 ديسمبر2015 أكدوا فيه أن شركة المنتزة والشركة العقارية لم تحصلا علي أي موافقات من الآثار للعمل داخل القصر وأن أي مساس بالقصر الأثري سوف يعرضهم للمسائلة وأن الإجراءات تقتضي أن يتم تقديم طلب للوزارة بالسماح بعمل الترميم والتطوير مع تقديم الرسومات الهندسية لعرضها علي اللجنة الدائمة للأثار للبت فيها قبل العمل الذي يجب أن يتم تحت إشراف مرممي ومهندسي الوزارة.. أما الأغرب فهو الخطاب الرسمي الذي وجهته إدارة المنتزة لوزارة الآثار بعدها بيوم في24 ديسمبر2015 تقول فيه أنه لا توجد أي أعمال خاصة بموضوع الترميم الذي سيجري علي قصر السلاملك في الوقت الحاضر ولن يتم البدء في تنفيذ أي أعمال من أي نوع بالقصر قبل الحصول علي موافقة اللجنة الدائمة وأنه يتم حاليا عمل ملف كامل لكافة الأعمال التي ستجري علي القصر تمهيدا لإرساله للأثار لإستصدار الموافقات المطلوبة رغم أن الشركة العقارية موجودة بالفعل داخل القصر.. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وبقوة هو من سيضمن عدم المساس بالقصر الأثري الذي يقع بالفعل في حوزة الشركة العقارية في ظل تضارب المعلومات التي تقدمها الشركة وغياب الحقيقة ؟ وفي نفس الوقت عدم تمكن مفتشي الآثار من دخول القصر للتفتيش في أي وقت إلا بصعوبة وبعد تشكيل لجان يتم إبلاغ شركة المنتزة بها ؟ ومن هو المسئول عن التغييرات التي تمت بالقصر بعد رحيل أخر الشركات التي كانت تدير القصر كفندق ؟ ومن قام بخلع أجهزة التكييف وتحطيم الحمامات الموجودة بالقصر( مع ملحوظة أنها لم تكن أثرية) ؟ ومن يستطيع أن يفعل ذلك مع أشياء حديثة ما الذي سيمنعه من المساس بالمبني القديم نفسه ؟ ثم كانت المفاجأة الكبري وهي التي حدثت يوم29 ديسمبر حينما قامت لجنة من الآثار بغلق باب قصر السلاملك بالأقفال الضخمة لمنع دخول اي شخص داخل القصر الا بعد الحصول علي الموافقات الرسمية من وزارة الآثار بخصوص القصر والبيئة المحيطة أو حرم الأثر مما يعني أن ما حدث منذ البداية كان خطئا تم استدراكه.
تحديث القصر أم العودة به الي أصله ؟
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو هل حصلت الشركة أيضا علي موافقة لجنة الحفاظ علي التراث بالإسكندرية بإعتبار أن حديثها كله يركز علي الحفاظ علي التراث ؟ الإجابة جاءت بالنفي علي لسان المهندس محمد عوض رئيس لجنة الحفاظ علي التراث الذي أكد أن شركة المنتزة قامت بعرض التصميمات للتعديلات والتطوير المقترح للقصر عليه فرفض بعضها وأكد أن هذا القصر له خصوصية شديدة ويحتاج الي رعاية خاصة وشركات لها باع طويل في التعامل مع المباني الطرازية النادرة وليست شركة وليدة ليس لها أي خبرة ويجب التعامل بحذر مع القصر( طراز نمساوي) وأن أي محاولة لتحديثة سوف تحوله الي مسخ بالإضافة الي أن بعض المباني المقترح إقامتها مباني ضخمة ولا يتناسب طرازها مع المبني الأصلي وبعضها يقع داخل حرم الأثر أو يجاوره بشكل شديد مما لا يترك مساحة بصرية كافية للتمتع بالقصر بالإضافة الي وجود حمام سباحة في التصميم ويقع داخل حرم الأثر وهو ما نفاه مسئول الأعلام بالشركة بشكل قاطع وأكد لي بشكل خاص أنه لا يوجد حمام سباحة وأنها مجرد مساحة مائية لا يزيد عمقها عن50 سم.. بينما الثابت من خلال المشروع وجود حمام سباحة, ولا أدري ما هو السبب في هذا التضارب في الكلام رغم أن الواضح للجميع قيام الشركة بالحفر وإزالة أكوام من الرمال في موقع حمام السباحة ولكن علي ما يبدو أن هناك مشكلة في إنشاء حمام السباحة مما جعلهم ينزلقون في مثل هذه التصريحات الخاطئة, ويتسائل الدكتور عوض عن مدي قيام الشركة بعمل دراسات عن الوضع الإنشائي للقصر ؟ وهل تم التأكد من سلامة الأسقف وهل توجد شروخ بالمبني ؟ وهل تم الرجوع للرسومات الأصلية للقصر للعودة به الي ماكان عليه عند إنشائه أم أن القصر سيتحول الي فندق سبعة نجوم كما يعلنون ويفقد شخصيته في ظل غياب الرقابة ؟ولا احد يعلم حتي الآن الشكل الذي سيتم إعادة القصر اليه هل هو الشكل الاول لعام1892 أو شكله قبل ثورة1952 أو شكله الحديث بعد ان استخدم كفندق وماهي المرجعية التاريخية التي سيتم الاستناد اليها.
وقد توجهت بهذه التساؤلات الي الدكتورة سهير حواس التي كانت علي رأس اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء السابق فقالت أنها حضرت وتأكدت بالفعل من وجود المدافع, وأنها عندما إطلعت علي الرسومات المعدة لتطوير القصر إطمأنت وأصدرت تقريرا في صالح المشروع يؤكد أن حمام السباحة المزمع إقامته لن يضر بالقصر( رغم أنهم ينفون وجوده من الأساس) وأن الموضوع لا يزيد عن كونه إعادة إستخدام للقصر, وأن الشركة تقوم بتغطية المبني لحمايته ولديهم تصور كامل للشكل النهائي للمشروع بما فيها الديكورات والفرش الذي من المتوقع أن يتوافق مع عصر بناء القصر, وهذا الكلام تم شهر أغسطس الماضي أي منذ أربعة أشهر( وهو ما نفاه أيضا مسئول شركة المنتزة في خطابه الرسمي للأثار في هذا الشهر بقوله- أنه يتم حاليا عمل ملف كامل لكافة الأعمال التي ستجري علي القصر تمهيدا لإرساله للأثار لإستصدار الموافقات المطلوبة- وأضافت حواس أنه كان لديها بعض التحفظات البسيطة وضعتها علي شكل توصيات لحماية الأثر منها أنه لابد أن يكون هناك عازل ما بين القصر الأصلي وقاعة الإحتفالات المزمع إقامتها وليكن عازل من الأشجار حتي لا يؤثر علي رؤية القصر كما أنه لابد الا يزيد إرتفاع المباني الجديدة عن حد معين حتي لا يحدث تشويش في الرؤية, وأضافت حواس أنه ليس من سلطاتها التأكد من حصول الشركة علي الموافقات من عدمه..
القصر في حالة جيدة
وبالطبع لم يكن من الممكن أن ينتهي الموضوع عند هذا الحد فتوجهت بسؤالي الي وسيم محي الدين رجل السياحة السكندري ومالك الشركة التي كانت تدير فندق السلاملك حتي عام2013 وسألته عن سبب التخريب الحادث في القصر والتدمير الذي أصاب الحمامات الحديثة وأجهزة التكييف؟ ولماذا قام بنزع هذه الأشياء ؟ فأصيب بالدهشة وقال أنه سلم القصر بحالة ممتازة ولدية المحاضر التي تثبت ذلك ولم يقم بنزع أي شئ بل بالعكس فقد قام بعمل تجديدات لأجنحة وحمامات القصر عام2009 و2010 تكلفت ما يقرب من2 مليون جنية وأن القصر كان يعمل حتي أخر يوم قبل التسليم وأن حالته الإنشائية ممتازة وأنه يتم عمل صيانة سنوية له وأنه ليس المسئول عما حدث داخل القصر بعد تسليمه لشركة المنتزة.. وعلي الجانب الأخر قامت الشركة العقارية بعرض فيديو يبين الحالة السيئة التي يوجد بها القصر والتدمير الذي لحق بالحمامات وأجهزة التكييف بينما يؤكد بعض العاملين بالقصر أن الشركة العقارية هي من قامت بذلك فهم يتعاملون مع المشروع وكأنه أصبح ملكا خالصا لهم في ظل غياب رقابة الآثار إما الأطرف في هذا الموضوع فهو أن الشركة العقارية قد إتهمت وسيم محي الدين بالتسبب في الحالة السيئة التي وصل اليها القصر ومع ذلك قامت بالتعاقد معه لإدارة الفندق الجديد في تصرف غير مفهوم, عندما سئلوا عن السبب أكدت الشركة أنه ليس شريك بل مجرد مشغل للفندق تحت إشرافهم( منتهي التناقض). والسؤال الآن هو إذا كانت الشركة العقارية تهتم بالتراث بالفعل كما يعلنون فلماذا لم يلجأوا لسلك الطرق السليمة والرسمية للحصول علي كل الموافقات من الآثار والتراث ؟ خاصة أن هذه الشركة لها ذكريات سيئة مع السكندريين فهي نفس الشركة التي قامت بهدم سينما ريالتو بمحطة الرمل التي كانت تعتبر جزءا من التراث السكندري بعد أن حصلوا علي قرار بترميمها.. وعندما طرحت هذا السؤال في المؤتمر الصحفي هاج المسئولون بالشركة وأتهموني بأنني أحاول تخريب المؤتمر الصحفي ولكن في ظل إلحاحي أجابوا إجابة غير مقنعة بأن السينما كانت علي وشك أن تنهدم علي رأس عدد كبير من الأفراد وأنهم أنقذوا المدينة منها بإعتبارها لم تكن شيئا ذو أهمية( سينما درجة تالتة يعني) علي الرغم من أن كل سكندري كان يحمل في ذكرياته شيئا عن سينما ريالتو.
السلاملك.. تاريخ من الرومانسية
ولإنشاء القصر قصة طريفة يحكيها أحمد شفيق باشا رئيس ديوان الخديو في كتابه ذكرياتي في نصف قرن فيقول أن الخديو عباس حلمي أثناء وجوده في الإسكندرية كان يخرج إلي النزهة مع بعض رجال الحاشية وكان غالبا ما يقصد سراي الرمل علي آخر الخط الحديدي بالرمل ومنها يركب وصحبه الدواب إلي جهات مختلفة للتنزه في ضواحي الثغر.. ولاسيما طريق سيدي بشر إلي شاطئ البحر و في أحد الليالي المقمرة أمر الخديو بإعداد ثمانين حمارا لنركبها ليلا في الصحراء علي شاطئ البحر... وأمر أن ترافقنا الموسيقي الخديوية وعدد رجالها45 رجلا.. وهم يعزفون بموسيقاهم حتي وصلنا إلي سيدي بشر وبعدنا عنها قليلا.. ولما سمع العربان هذه الموسيقي التي لا عهد لهم بها.. هرعوا إلينا.. فلما علموا بوجود أميرهم( الخديو) صاحوا بالتهليل علي عادة العربان.. ورافقونا في رجوعنا مسافة طويلة ثم عدنا وقد أعجب الخديو بالبقعة المجاورة لسيدي بشر بألسنتها الجميلة الداخلة في البحر وتسرب الماء بين ثنياتها الصخرية في خرير ساحر فعزم علي التوغل فيها لمشاهدتها عن قرب.
ويستطرد أحمد شفيق باشا ويقول وفي اليوم التالي, تجاوزنا في تجوالنا سيدي بشر بمسافة كبيرة وكنا ثلاثة مع الخديو رولييه بك السكرتير الخصوص وعلي بك شاهين معاون التشريفات وأنا, وسرنا حتي بلغنا مكان أعجب الخديو بمنظره تكتنفه رابيتان عاليتان وبينهما ضلع صغير وفي طرفه الشمالي جزيرة صغيرة وهنا أمر الخديو بالإناخة فنزلنا عن رواحلنا تجاه هذا الموقع الجميل, ورأي سموه أن ننزل نحن في قارب صيد كان متروكا علي الشاطيء لنرتاد هذه الجزيرة وما حواليها ونتعرف ما فيها, وما يحف بها, وهكذا نفذ الرجال المطلوب حتي أشار لهم الخديو بالعودة, ومنذ ذلك اليوم تقرر في ذهن الخديو أن تكون النقطة التي أكتشفها وأعجب بها مصيفا له وأن ينشيء بها قصرا أنيقا قصر المنتزة وكان علي إحدي الرابيتان العاليتان مدافع قديمة من عهد والي مصر محمد علي باشا حيث كانت تستخدم لحماية الشواطيء في تلك المنطقة, كما أقام أمامها مزولة( ساعة رملية) نقش عليها بيتان من شعر الشيخ علي الليثي, أما الرابية الأخري فقد كان بها قشلاق( مركزا) لخفر السواحل أشتراه الخديو من الحكومة وبني مكانه قصر الحرملك ووراء الرابيتين كان يقوم بيت منعزل صغير يملكه ثري سكندري من أصل يوناني يدعي( سينادينو) حيث كان يدعو إليه أصدقاءه في ليالي الصيف المقمرة, فيقضي فيه أوقاتا للراحة في ظل تلك الطبيعة الساحرة, فأشتري منه الخديو هذا المنزل, كما أشتري أرضا واسعة من الحكومة ومن الأهالي لتكون ملحقات للقصر الجديد لتبلغ مساحتها حوالي370 فدان زرعت كحدائق ومتنزهات كما أتخذ من الخليج ميناء للسراي, وهو الميناء الذي كانت ترسو أمامه اليخت الشهير المحروسة, كما ربط الجزيرة بالشاطيء بجسر إيطالي علي الطراز القوطي, وبني علي الجزيرة كشك كلاسيكي للشاي. وقد أشرف الخديو بنفسه علي تنظيم الحديقة للغناء حيث قام بأنتقاء أنواع الأشجار التي تغرس بها وكذلك قام بالإشراف علي تخطيط الطرقات والممرات بها, كما ألحق بالحديقة منحلا ومعملا للألبان وحظائر للكلاب الخصوصية ومزرعة للدواجن. وقد أطلق عليها وعلي القصر معا مسمي واحد هو قصر المنتزة, وفي سبب أختيار ذلك المسمي يقول أحمد شفيق باشا: كنا ذات يوم بحضرة الخديو وكان بيننا محمود شكري باشا رئيس الديوان التركي, فطلب منا سموه أن ننتخب اسما للقصر الجديد فأخذ كل منا يقترح اسما وكان اقتراح محمود شكري باشا أن يسمي القصر باسم قصر المنتزة فارتاح سموه إلي هذا الإسم وأطلقه عليه من ذلك الحين
وفي النهاية بقي أن أقول أن السلاملك أو كشك الحب ليس مجرد قصر ولكنه جزء هام من تاريخ الإسكندرية يجب التعامل معه بحذر وحنكة, وأننا لسنا ضد التطوير والتحديث ولكننا ضد التضليل وتغييب الحقائق والسباحة في المجهول, فهل يتفضل المسئولون بتوضيح الحقائق للشعب السكندري المحب لقصره وإذا كانت الشركة العقارية تسعي بالفعل لتقديم الخير للإسكندرية فلتقدم أوراقها أمام الجميع فليس من مصلحة أحد تعطيل مشروع ضخم قد يضيف الي المدينة ولكن من حق الجميع أن يعلم الحقيقة وأن يتم المشروع تحت رعاية الآثار وفي حضن التراث.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ابو العز
    2016/01/01 13:40
    0-
    0+

    في حب الاسكندرية
    اعتقد ان نواب الاسكندرية في البرلمان منوط بهم الاهتمام بهذا الموضوع ودراسته بأسهاب وعرضه على المجلس لمناقشته ......وهكذا يجب ان تبحث الامور وما يتبعها من عمل وتنفيذ .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ابو العز
    2016/01/01 12:51
    0-
    0+

    مافيش فايدة ...
    يا للهول ممن نسوا ماضيهم حتى ولو كان القصر قد سكنه خديوي تزوج مجرية ؟! .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق