الجمعة 14 من ربيع الأول 1437 هــ 25 ديسمبر 2015 السنة 140 العدد 47135

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تاريخ من الكفاح
الانجليز أحرقوا مطبعة الأهرام
بعد ضرب الأسطول الانجليزي للإسكندرية عام‏1882‏

أمـــــــل الجيـــار
الأهرام لم يكن أبدا مجرد مطبوعة ورقية أو مطوية تضم عدة صفحات مليئة بالكتابات ومدون عليها أخبار وحكايات ومصفوف فيها أحرف خرساء لا تشعر ولا تحب ولا تتألم‏,‏ الأهرام لم يكن أبدا مجرد صفحات بيضاء تشبعت بمداد الأقلام وأحبار المطابع ودارت بين تروس الماكينات لتنتهي في أيدي قراء لا يشعرون بأي مشاعر تجاهها‏,‏

الأهرام كان ومنذ بدايته من140 عاما حكاية وطن بأكمله بأفراحة وأطراحه ونجاحاته وإخفاقاته, كانت أوراق الجريدة البيضاء تتراقص وهي تدخل بين الماكينات ليطبع عليها أخبار سارة و سعيدة وتتكاسل وتنحشر إذا كانت الأخبار حزينة أو تحكي عن إنكسار الأمة.. الأهرام كانت دائما أوراقه وصفحاته تنطق بهموم الناس.. تفرح لفرحهم وتحزن لأحزانهم وتحمل عنهم همومهم.. كان يحلو للبعض يقول إن الأهرام هو جورنال الساسة و الصفوة ولكن النكتة الشهيرة كانت تصور الموظف المصري البسيط في طريق عودته الي منزله بعد يوم عمل شاق يحمل بطيخة في يده وجريدة الأهرام تحت إبطه وهو ما دحض هذه الفكرة, والكل يعرف الطرفة الشهيرة التي تقول أن من لم يمت في الأهرام لم يمت بعد في إشارة واضحة أن من لم يكتب نعيه في الأهرام لن يعرف أحد بوفاته, أما أبلغ تعبير ووصف للأهرام فهو ما قاله طه حسين عميد الأدب العربي أن الأهرام هو ديوان الحياة المصرية المعاصرة.. وفي خزائن الأهرام حكايات كثيرة.



كلمة سر الأهرام... قصيدة سليم تقلا

وفكرة إنشاء جريدة الأهرام هي نفسها حكاية مثيرة تستحق أن تروي وتحفظ للأجيال وهي أن سليم تقلا أحد مؤسسي الأهرام والذي ولد عام1849 في قرية كفر شيما في لبنان تفوق في دراسته للعلوم والآداب ولما أتم دراسته إختارته المدرسة البطريركية لتدريس اللغة العربية فما كان منه إلا أن وضع كتابا في الصرف والنحو أسماه مدخل الطلاب, ولكن سقف طموحه كان بلا حدود فقرر عندما بلغ السادسة والعشرين الهجرة الي مصر عندما بلغه نبأ النهضة الفكرية التي يرعاها الخديو إسماعيل في البلاد وليحقق حلمه في إنشاء جريدة, وبالفعل وصل مصر ثم لحق به أخوة بشارة تقلا, وعرف سليم الشاب الذكي كيف يدخل البيوت من أبوابها كما يقول الدكتور إبراهيم عبده في كتابه جريدة الأهرام.. تاريخ مصر في75 سنة والصادر عن دار المعارف بمصر عام1951 فنظم قصيدة رائعة ورفعها الي الخديو إسماعيل الذي أعجب بها هو والمحيطون به وكانت هذه القصيدة الباب الدي دخله سليم لإنشاء الأهرام.
وقد إختار سليم الإسكندرية المدينة التي كانت تحتضن الكثير من الجنسيات وتتمازج فيها الثقافات واللغات لإصدار جريدته منها فتقدم بطلبه لنيل الترخيص من ولي النعم( الخديو إسماعيل) الذي كان الوحيد صاحب الحق بإصدار كل ترخيص, فقد كان علي الطالب أن يتقدم بطلبه الي نظارة الخارجية لترفعه الي ولي النعم فإن حاز قبوله صدرت الجريدة وقد كتب سليم طلبه بعد أن رفع قصيدته فكانت السبيل الذي مهد لصدور الترخيص.


ثلاثة قروش ثمن الطلب الرسمي لانشاء الأهرام

وقد تقدم سليم تقلا بطلبه مكتوبا بخط يده علي تذكرة رسمية خاصة بالمكاتبات الي دواوين ومجالس الحكومة ثمنها ثلاثة غروش قال فيها دولتلو أفندي حضرتلري.. يعرض عبدكم أن من مقاصدي إنشاء جريدة عربية في مدينة الإسكندرية تحت أنظار الحكومة السنية مع اتباعي القوانين التي تتعلق بالجرائد, وبما أن هذا لا يتم دون الرخصة فأسترحم من دولتكم إصدار الأمر الكريم الي عبدكم بالمباشرة بهذا المشروع الذي يقتضي إشهار الفوائد بواسطة أنظاركم السنية, ثم كتب سليم علي نفس العرضحال موضحا ماهية الجريدة المزمع إنشاؤها الجريدة الملتمس إنشاؤها تحتوي علي التلغرافات والمواد التجارية والعلمية والزراعية والمحلية, وكذا من المقاصد طبع بعض الكتب كمقامات الحريري وبعض ما يتعلق بالصرف والنحو واللغة والطب والرياضيات والأشياء التاريخية والحكم والنوادر والأشعار والقصص الأدبية وما شاكل ذلك من الأشياء الجائز طبعها بدون أن أتعرض للدخول مطلقا في الأمور البوليتيقية( السياسية), وإذا وقع مني مخالفة أو أجريت طبع شئ مما لا يجوز طبعه فإني قابل ما يترتب علي حسب قوانين المطبوعات, كما أتعهد بإن كل ما يجري طبعه أقدم من كل طبعة نسختين لنظارة الخارجية الجليلة, وبما أن المطبعة المقتضي طبع الكتب المذكورة فيها كائنة بجهة المنشية بالإسكندرية, وأنها مطبعة حروف تحت إسم مطبعة الأهرام فإن الجريدة المذكورة ستسمي بالأهرام, فنلتمس إصدار الأمر لمكن يلزم بالتصريح بإدارة المطبوعة المذكورة.. وقد ذيل الموظف الطلب بأن رسم القيد قدره عشرون غرش( قرش) يصير توريده لصندوق النقدية.. ولم يطل إنتظار سليم تقلا إذ حصل علي الموافقة في27 ديسمبر1875 وكتبت نظارة الخارجية إفادة بذلك الي ضبطية الإسكندرية لعدم معارضة الخواجة المذكور في إنشاء المطبعة والجريدة.


الأخوان تقلا يحققان الحلم

وفي تلك الأثناء لحق بشارة الشاب الذي لم يتجاوز العشرين من عمره بأخيه سليم وعملا معا علي تحقيق الحلم ولكنهما لم ينالا من الخديو إسماعيل أي عون فقد كان يترقب صدور الجريدة ليري هل ستكون لسان حاله أم ستعارضه لذا لم يمد لها يد العون المادي في وقت كانت الجرائد تعتمد علي إعانات الدولة ولم تكن تباع في الطرقات وكان بعضها يباع عند باعة الطرابيش في الموسكي وبعض أحياء الإسكندرية, لذا كثرت متاعب الأهرام المادية حيث إن الناس لم يكونوا قد ألفوا قرءة الصحف ولم تكن وسائل الدعاية ميسرة, ورغم ذلك أخذ الأخوان تقلا يعدان العدة لإصدار الجريدة والحصول علي إشتراكات, فقاما بعد سبعة أشهر وتسعة أيام بإصدار نموذج للأهرام أسموه مثال جريدة الأهرام 15يوليو1876 من ورقة واحدة في صفحتين للدعاية للجريدة المزمع نشرها في سابقة لم تحدث من قبل في عالم الصحافة, وقال فيها سليم تقلا إن الجرائد أنشأت في جميع بلاد الجنس المتمدن وتسابق أهلوها علي إحرازها والإنتفاع بها, فالصحافة هي لسان الأمم وملاذ الجماعات, ثم طلب مناصرة المواطنين وتشجيعهم, كما دعا حملة الأقلام البليغة ليزينوا جريدته بما يسطرونه من بديع الكتابة, ونشر بيانات عن الأهرام فقال إن الجريدة ستصدر يوم السبت من كل أسبوع وأن حجمها سيكون ضعف هذا المثال وأنها جريدة سياسية وعلمية وتجارية وأنه سينشر فيها الإعلان وأنه أقام لها في جميع الجهات وكلاء وعددهم22 وكيلا عدا القاهرة يمثلون22 بلدا في مصر والشام والعراق وتركيا وقد حدد قيمة الإشتراك32 فرنكا في مصر والإسكندرية وسائر البلاد العثمانية و30 فرنكا في أوروبا والجزائر وتونس وزنجبار وكلكتا.


شعار الأهرام.. هرمان يتوسطهما أبي الهول

وهكذا صدرت أول نسخة من الجريدة يوم السبت5 أغسطس1876 يتوسط رأسها هرمان وفي منتصفهما أبي الهول رابضا تحت الاسم ويعلو إسمها هلال تتوسطه نجمة.. وقد أرسل العدد الأول الي الوكلاء في جميع الجهات ليوزع علي الذين وصل اليهم المثال ومن يرغب بالإشتراك يقيد اسمه في لائحة المشتركين, وقد كان استقبال الأهرام عظيما عند أهل العلم والمثقفين, وكان العدد الأول متضمنا علي رأس صفحته الأولي مكانه وعنوانه البريدي وهو شارع البورس( البورصة) بالإسكندرية أمام بنك الرهونات واسم مديره سليم أفندي تقلا محرر الأهرام وقيمة الإشتراكات وثمن الإعلان فيه وهو فرنك عن السطر الواحد في الصفحة الأولي ونصف فرنك في الصفحة الرابعة والأخيرة.. أما حجم الجريدة فكان العرض27 سنتيمترا والطول43 سنتيمترا ويتكون من أربع صفحات ولا يكلف ثمن النسخة الواحدة إلا نصف فرنك.. وقد تشابه العدد الأول مع كثير من الأعداد فغالبا ما تتضمن الصفحة الأولي إفتتاحية قد تبلغ الصفحة كلها وقد نجد بجانبها موضوعا عاما ثم برقيات واردة الي الإسكندرية وفي الصفحة الثانية أخبار تتصل بالدول الأوروبية والثالثة تختص بالدعاوي المنظورة في مجالس القضاء أما الرابعة فمعظمها أخبار داخلية ونوادر وقد تتضمن أسعار البورصة, وقد كان سليم تقلا يحرر الموضوعات ويعالجها ويقوم شقيقه بشارة بالترجمة.


داعية الشجن اول نعي

كان أول نعي تنشره الاهرام مكتوبا بكلمات فخيمة ورنانة بعنوان داعية الشجن في نهاية السنة الأولي1876 عن وفاة كريمة شريف باشا فكان علي رأس الصفحة الأولي وجلل ما حوله بالسواد وقيل فيه في هاجرة السبت المنصرم غالت يد الأقدار مجيدة الفرع والأصل ومجيدة الأدب والفضل زينب هانم كريمة من شرف قولا وفعلا مولاي صاحب الدولة والإقبال شريف باشا ناظر الخارجية والعدلية الأفخم فأورث فقدها الشجن والغم والحزن فتغمدها الله برحمته ورضوانه وأسكنها فسيح جناته وأودع في فؤاد دولته سر الصبر الجميل وقد كان نشر أخبار الوفيات قبل هذه السابقة يتم بين الأخبار الداخلية ويقتصر علي العظماء وكبار الموظفين مثال ذلك ما جاء في الصفحة الرابعة من العدد الأول للجريدة في منتصف العمود أو النهر الثاني وقيل فيه لقد فجعنا بوفاة سعادة عرفان باشا ناظر دائرة المرحوم الأمير طوسن باشا في يوم الخميس من هذا الأسبوع وقد دفن في اليوم نفسه الخ).


اول حديث مع أبوالسباع ولي النعم

ويقول الدكتور إبراهيم عبده أن أن الأهرام كانت سباقة لكل ما هو جديد في عالم الصحافة فقد كان لقاء أحد الصحفيين مع ولي النعم الخديو إسماعيل أو كما كان العامة يطلقون عليه( أو السباع) لأنه من أحضر سباع كوبري قصر النيل شيئا جديدا في حياة الصحافة المصرية و قد نشر هذا الحديث في15 مايو1879 قبل عدة أشهر من عزله جاء فيه لقد تنازل سموه للإعراب عن غايته التامة في أن تكون الحرية ناشرة لواءها وأن الجرائد تراعي حقوقها وواجباتها بنشر الأخبار الصادقة, وأن مجلس النواب سيراعي حرمة الصحف الإخبارية لتنقل عنه الي الأمة أعماله, كما أن مجلس الشوري سيفتح لأرباب الجرائد بابا رحبا فيدخلونه ويلتقطون فوائد دور المعارف والأخبار ويقدمونها للرعية وقد رحب بشارة تقلا بحديث الخديو الذي أيد توجيهات الأهرام في مقالاتها الداخلية.. وعند عزل الخديو إسماعيل كانت الأهرام في مقدمة الصحف التي إستقبلت تعيين الخديو توفيق إبنه مكانه إستقبال حسنا مما يدل علي تغلغلها في الحياة السياسية المصرية.


الأهرام اليومي يضع دستوره

ثم ما لبث أن تحول الحلم الي حقيقة وأصبحت الأهرام صحيفة يومية سياسية تجارية أدبية فكاهية بدءا من يوم الإثنين3 يناير1881 وتغير شعارها فأصبح رأس الأهرام عبارة عن إسمها كبيرا يتوسط الصفحة وفي أسفلة ترجمة الكلمة بالفرنسيةLesPyramides وأصبح بشارة تقلا مديرا لها مكان شقيقه سليم وبيعت النسخة بقرش صاغ وزاد إشتراكها فكان55 فرنكا في السنة.. ومما يدل علي السياسة الواضحة التي وضعها ملاك الجريدة للنشر بها ما جاء في صدر الصفحة الأولي من تنبيه وكأنه دستور الجريدة الذي يجب أن يتبعه الصحفيون لقد رأينا أن نراعي بعض الملاحظات الضرورية في كتابة الأخبار عن الأشخاص ومنها أن نشير الي صاحب الرتبة الثالثة بلفظ( رفعتلو) والثانية( عزتلو) والأولي( سعادتلو) والمشيرية( دولتلو) كما أن ليس لرسائل المدح عندنا نصيب ولا للطعن المتعلق بالشخصيات, وقد إستمرت الجريدة في السير علي هذا الدرب فلم تخلع لقبا الا علي من إستحقه وقد خلت صفحاتها من الطعن والأقذاع إلا ما صدر عنها من خصومة عنيفة للعرابيين بعد الإحتلال ولكن لم تطل أمد هذه الخصومة وخفت حدتها بعد قليل من الوقت, وقد إستبدلت الأهرام الكتابة بأسلوب السجع بالأسلوب المرسل لما فيه من سهولة تتناسب مع كونها جريدة يومية سريعة.. كما كانت الأهرام أول صحيفة معاصرة تنشر ملاحق لها في المناسبات الهامة مثل الملحق الذي صدر بمناسبة تعيين شريف باشا ناظرا للنظار( رئيس وزراء) وكان تعيينه في هذا الوقت في سبتمبر1881 حدثا يستحق أن تنام الإسكندرية وهي علي علم به, بالإضافة الي الملحق الذي صدر بقلم أمين شميل في مناسبة علمية في عدد80 شهر فبراير1878.


أول صورة صحفية وأول اعلان صحفي

ويؤكد تاريخ الصحافة في مصر أن الأهرام كانت أول صحيفة مصرية تنشر صورا فوتوغرافية مصاحبة للموضوعات, فقد طالعتنا في4 مايو1881 بصورة بديعة لمسيو فردينان ديليسبس الفرنسي صاحب مشروع حفر قناة السويس في صدر الصفحة الأولي وهي صورة غاية في دقة الإخراج وجمال الطبع.. ولكن لا تنتهي مفاجآت الأهرام أو تقف عند حد فقد كانت من الصحف السباقة الي نشر الإعلانات ويعتبر أول إعلان هو الذي جاء في ذيل الصفحة الثالثة من العدد الأول تحت عنوان( إعلان) بطريقة واضحة وصريحة لا إلتواء فيها وقد كان إعلانا طريفا جاء فيه نخبر الجمهور أننا قد فتحنا مكتبا للترجمة من اللغات الفرنساوية والإيتاليانية والإنكليزية الي العربية وعن هذه الي الفرنساوية, ونترجم الأوراق الشرعية وخلاصات الدواوين وحججا ورسالات تجارية وبنود جرائد وكتب مطبوعة أو منسوخة ومستعدون أيضا لخدمة الأشخاص الذين لهم أو عليهم دعاو وليس عندهم وقت كاف لمعاطاتها بالأجرة الخفيفة, وسنبلغ غاية الجهد في إتمام واجباتنا لنرضي من يشرفنا بخدمته ويكون علي ثقة منا كما نشر إعلان أخر يوضح لنا قيم المحاماة والمحامين في الصفحة الثالثة من أول عدد يقول أنه قد فتح محل جديد في ثغر الإسكندرية بإسم( دوفنسيكة بيمونتل الأبوكاتو- المحامي- وهو مستعد لأن يحامي عن كل الدعاوي التي يوكل بها سواء كانت في المجالس العربية أو الأفرنجية, فمن يرغب توكيله في دعواه فليشرف محله الكائن أمام البوسطة الإيتاليانية, أما الدعاوي التي للفقراء فيقبل المحاماة عنها مجانا.


الأهرام باقة من الصحف

ومنذ اللحظة الأولي التي تهيأت فيها مطبعة الأهرام لإصدار صحيفة آل تقلا الأولي كان الإستعداد كاملا لإصدار أكثر من صحيفة كما يقول الدكتور إبراهيم عبده, فقد ذكرت الأهرام في عددها الأول لقرائها بأنه متي وجد مشتركون وافون( كافون) للقيام بإدارة الجريدة اليومية لا نتأخر عن إنشائها وبالفعل برت الأهرام بوعدها وأصدرت صحيفة صدي الأهرام اليومية التي إختلف المؤرخون في تحديد يوم صدورها وأغلب الظن أنها قد صدرت يوم الثلاثاء10 أكتوبر1876 وكانت جريدة يومية تجارية كان المشتركون فيها يهتمون بشئون التجارة والزراعة وهم من تجار الأرياف وعمدها ومشايخها لإشتمالها علي أخبار تجارية وأشغال ريفية والأسعار البورسية( البورصة) فضلا عن الحوادث المحلية وقد طبع آل تقلا منها4 آلاف نسخة لتوزيعها علي أكبر عدد من الأعيان لجلب المشتركين ولكن لم تنجح هذه الفكرة وبعدها أعتمد مجلس الإستئناف جريدتي الأهرام وصدي الأهرام من بين الصحف التي أجيز لها نشر الإعلانات القضائية, وكانت في حجمها تشبه الأهرام الأسبوعية وإشتراكها30 فرنكا في الإسكندرية و40فرنكا في المحروسة والأرياف, وعندما إتجهت صدي الأهرام عام1878 الي نقد الحكومة صدر قرار بتعطيلها جاء فيه أن جريدة صدي الأهرام نهجت منهجا مخالفا للإخطار السابق إصداره لذا إقتضي الحال تعطيلها مدة15 يوما وعندما عادت بعدها للظهور كانت صحيفة معارضة حتي أن وزارة شريف باشا لم تطق صبرا علي بقائها وأصدرت أمرا بإغلاقها وصدر قرار التعطيل مدعيا بأن صدي الأهرام شوشت علي الأذهان ودخلت فيما لا يعنيها لتكون بذلك أول صحيفة يومية تقتل في مهدها.
ثم كانت المحاولة الثانية للأهرام في إصدار مجلة( المنارة) إذ تقدم بشارة تقلا بإلتماس لإعطائه الرخصة لإنشاء جريدة بهيئة كتاب تصدر مرتين في الشهر وتطبع في الإسكندرية تحت إسم المنارة تبحث عن الأمور التجارية والصناعية والزراعية والإخبارية والطبية والكيماوية وأغلب الظن أن هذا المشروع لم يخرج الي النور.. أما المحاولة الثالثة فكانت مجلة( حقيقة الأخبار) التي أنشأها بشارة تقلا عام1878 وكان يجمع فيها ترجمة وافية للبرقيات التي تتلقاها دار الأهرام عن الحرب الروسية التركية ولا تستطيع صحيفتاه الأخريان إستيعابها وكان ربح المجلة يذهب مناصفة بين الأهرام ومساعدة الجنود العثمانيين أما المحاولة الرابعة فكانت مع إصدار جريدة( الوقت) في أوائل عام1878 التي لها حكاية طريفة هي أن سليم تقلا بعد أن قامت الحكومة بإغلاق جريدتي الأهرام وصدي الأهرام لأسباب سياسية تقدم سليم تقلا بطلب الي إدارة المطبوعات لإنشاء جريدة يومية تسمي( الفلاح) ولكن طلبه قوبل بالرفض فأعاد الطلب مع تغيير أسم الجريدة الي( الوقت) وهي جريدة يومية تجارية علمية سياسية من أربع صفحات في حجم الأهرام الأسبوعي وقيمة الإشتراك فيها30 فرنكا في الإسكندرية و40 فرنكا في المحروسة والأرياف وكان أهم ما تتميز به( الوقت) بين جرائد عصرها ازدحامها الشديد بالإعلانات.
ولم يقنع الأخوان سليم وبشارة بهذه الحزمة من الجرائد التي ملآت الساحة الثقافية والفكرية بمصر بزخم صحفي لم يسبق له مثيل بل اتجه تفكير بشارة الي إنشاء صحيفة أسبوعية باللغتين الفرنسية والعربية وأطلق عليهاLaRevueDeLaPresse خدمة للأجانب والجاهلين بلغة البلاد وقد تقدم بطلبه في7 أكتوبر1879 الي ناظر الخارجية مصطفي فهمي باشا وحصل علي الموافقة في اليوم التالي ولم يعرف أبدا هل صدرت هذه الجريدة أم لا ؟ ولكن كل ما نعرفه أن بشارة تقلا تقدم في14 ديسمبير1880 بطلب الي مدير المطبوعات المسيو ليونكا فللو بك يعلنه أنه سيصدر نفس الصحيفة تحت إسم الشرقLorient.
ثم توالت الأحداث علي جريدة الأهرام وتأزمت الأمور بينها وبين السلطات فأصدر أحمد عرابي باشا ناظر البحرية والجهادية أمرا بتعطيلها من أول يونيو1882 فتقدم آل تقلا المثابرون بطلب للترخيص لهما بإنشاء صحيفة أطلقا عليها إسم( الاحوال) صدر العدد الأول منها في7 يونيو1882 وتصدرته كلمة قالا فيها يا محول الأحوال حول حالنا الي أحسن حال سبحانك وريحانك ما أعظم قدرتك وشأنك تغير من حال الي حال ولا تتغير في سائر الأحوال فكأن الأخوين يرفعان أمرهما الي الله للشكاية من بطش الحكومة الذي رغم ذلك لم يفقدهما الأمل, وكانت هذه الجريدة صغيرة الحجم ولكنها تعني بنشر الأخبار السياسية الهامة والحوادث والتلغرافات العمومية والترجمة وأعمال التجارة..


مطبعة الأهرام تحترق وبداية جديدة

وما هي إلا أيام معدودة إلا وضرب الأسطول الإنجليزي الإسكندرية في يوليو1882 واحترقت مطبعة الأهرام الكائنة في منطقة المنشية التي نالها النصيب الأكبر من القنابل ثم إنتهي الأمر بإحراق المدينة وهكذا احترقت مطبعة الأهرام رمز التنوير فتوقفت الصحف كلها وإحتجبت لفترة ولكن ما أن وضعت الثورة العرابية أوزارها وخمدت الحرائق حتي أعاد بشارة تقلا إصدار الأهرام وسط خرائب المدينة رغم قلة عدد المحررين وضيق ذات اليد إلا أنه قرر أن يبني من جديد ما أفسده الزمن في إيمان وعزيمة لا تتزعزع.. وهذا هو ملخص بداية الأهرام التي لا تنتهي الحكايات عنها فهي ليست مجرد جريدة ولكنها حكاية وطن.. فكلما ألمت بها الأحداث وتكالب عليها الساسة وأوقفتها الحكومات تقاوم وتعود من جديد رافعة الرأس ومقدمة شيئا جديدا يبهر المحروسة كلها.. وهكذا يمكن القول إن حكاية الأهرام هي حكاية الوطن بأكمله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    محمود مرغني
    2015/12/25 09:01
    0-
    0+

    الاهرام
    بدات بصدق ومصداقية منذ ات اسسها الاخوين تكلا وظلت علي هذا المنوال رد حا من الزمن وصدقوني فان الاستمرار ياتي من المصداقية وان شاء اللي يكدب علينا ينطص في نواضره كما يقول العامة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق