الجمعة 29 من صفر 1437 هــ 11 ديسمبر 2015 السنة 140 العدد 47121

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الكلمة التنكرية التي تحكم العالم الآن‏!‏

سهير حلمي
حكمة التمتع بالأشياء البسيطة والشغف الدائم مثل الأطفال‏..‏ وحلم معايشة اللحظة إلي حد الاستغراق‏..‏ الخيال الخصب‏..‏ والنشاط المتجدد والصفاء النفسي والتمتع بكل سجايا الأطفال ولغتهم الرقمية ورموزهم المحببة كلها أمور تشعرنا نحن الكبار كما لو كنا في حفلة تنكرية ركبنا فيها آلة الزمن‏..‏ من يستطيع منا أن يتغافل عن داعش وسوريا والعراق واليمن وليبيا وتونس والكوارث الطبيعية ومحاربة روسيا للإرهاب وسيناء الحبيبة وسلسال شهدائها‏..‏ وسخافات أوباما ورعونة أردوغان‏..‏ هي تموجات الحياة التي نرجو دائما معيشتها نحلم‏..‏ بحديقة في الأفق ونتغافل عن زهور نوافذنا‏.‏

..........................................................................
من بين ركام هذه الانشقاقات والتصدعات في كل الدول من حولنا خرج علينا قاموس أكسفورد بكلمة عام2015 بها من الطفولية والبهجة ما يستحق الرصد وتم فيها إعادة توزيع للغة.. لطالما كانت الصين حاضرة بقوة في أمريكا وأوروبا واستطاعت اليابان أن تفاجائنا باختيار أحد الرموز التي طورتها(Emoji) وتعني صورة تعبيرية باليابانية لوجه ضاحك ضمن مجموعة من الوجوه التي يعرفها مستخدمو الانترنت ويدعي الرمز( الكلمة) الفائزة لأول مرة في قاموس أكسفورد بـFacewithtearsofJoy البكاء من الضحك.. من رحم لغة مفتولة العضلات من بين أكثر من سبعة آلاف لغة في العالم تستخدم اليابانية( الكانجي) أي الرموز التي اشتقتها من الشقيقة الكبري( الصين) حوالي(2000 كانجي) أو رموز ليس لها أصوات تكتب ويطالب كل طفل في الصف الأول الابتدائي بحفظ وتعلم ما يقرب من80 مقطعا تعبيريا منها.. من اعطاف هذه اللغة الوقورة التي تبجل الكبار وتستنكف من استخدام الضمائر المنفصلة أنت وهو وهي طور اليابانيون الرموز التعبيرية في التكنولوجيا الرقمية نظرا لصعوبة إيصال الأفكار في ظل هذا الضجيج اللغوي الايموجي حل المشكلة بوجه باك وآخر مستنكر وثالث غاضب وكف يد مرفوعة لإيقاف الشخص أو الحدث عند حده.. حلم الكتابة بحبر واحد بين كل الشرائح العمرية والأجناس واللغات ظل يراود محبي شبكات التواصل الاجتماعي.. إذن اكتشف قاموس أكسفورد أن المشكلة ليست في اختيار كلمة أو رمز ولكن العبرة كانت أن هذا الرمز أدي إلي تشابه استخدام اللغات عالميا.. في الرياضة من الصعب اكتساب العضلات لكن من السهل خسارتها.. والعكس تماما في الدهون التي يسهل اكتسابها ويصعب التخلص منها.. الايموجي كان هو دسم هذه اللغة الرقمية.. ياباني الهوي.. خفيف الهضم.. شهي مثل غزل البنات لا يشبع منه اكله ولا يمسك نفسه عنه... لفظ دخل علي الإنجليزية التي أضاف لها شكسبير600 كلمة والتي قدر قاموس ويبستر أنها تكتسب كلمة جديدة كل98 دقيقة وبلغت حصيلتها أكثر من مليار كلمة.



الايموجي كلمة العام والرمز الذي جاور كلمةNomophobia التي تعني الخوف من فقدان الهاتف محمول في أولويات العالم الافتراضي.. تضاعف استخدام الوجه الضاحك الباكي ثلاث مرات في عام2015 أطاحت الرموز باللغة وبهت سدنة الإنجليزية من الدهاء اللغوي الياباني أصبحت اللغة في مستوي الرموز.. فازت اليابان بشعر شوقي بجدارة
وأخذك من فم الدنيا ثناء
وتركك في مسامعها طنينا
في زمن التعددية نعتت الفرنسية بأنها لغة الرومانسية والايطالية لغة العشق.. أما اليابانية فهي تكتنز بروح الساموراي.. في الهدوء وعدم القلق والتجرد للفكرة والعمل والتكيف مع الواقع الذي فرض عليهم معايشة الزلازل والكوارث الطبيعية.. عالم
السوشيال ميديا أو المجتمع العلبة السوداء أو الصندوق الأسود الذي يختزن معلوماتنا الشخصية وآراءنا وميولنا وسلوكنا.. أفسح المجال أمام رموز تعبيرية أخري غير الوجوه مثل الباذنجان والفتاة التي تضع طلاء أظافر وعشرات الرموز التي تعزز الدقة في التعبير أو تغني عن الكلمات تماما.. نحن لا نضحك لأننا سعداء.. نحن سعداء لأننا نضحك مقولة وليم جيمس الكاشفة عن دأبنا لتوسيع آفاق معاني هذه الرموز بما يخدم المعني وتفسيراته.. ولا يوجد ما هو أكثر تأثيرا في هذا الصدد من الوجه الضاحك الباكي الذي يعني أن كل الاحتمالات مفتوحة.. أليست كذلك بالفعل.. لا يوجد حزم أو حسم في أي شيء علي المستوي العالمي.. تعاسة يخالطها فرح.. حزن يشوبه ابتسامة.. غناء يناجي دموع وبالدمع جودي يا عين غني فاحش.. فقر مدقع.. لا حرب ولا سلم.. هذا رمز بديع لم يتم اختياره اعتباطا.. الأمور تتم وفقا لتقاليد أكاديمية متوارثة.. ولا مجال للمكابرة أو التحايل.. ففي عام2009 تم إلغاء طبعة موسوعة بريتانيكا الشهيرة التي يعود تاريخها لأكثر من مائتي عام حين هبطت مبيعاتها.
الحالة المزاجية العالمية تميل للاختصار والإيجاز والانسحاب من المطولات.. الايموجي الفائز أو عطر اليابان الرقمي الذي حذر منه المتحيزين للإنجليزية بقولهم أن روما لم تنهر في يوم وليلة ولكنها انتهت ودمرت تماما من خلال توالي سقوط الأشياء الصغيرة.. عذرا أيها السادة.. اختيار الزمن يأتي دائما بأصدق الموازين حتي إن غافلتكم ولم تعجبكم.. ففي أحدث إحصاء في أغسطس2015 بالولايات المتحدة أقر07% من حجم العينة أن( الايموجي) تساعدهم علي التعبير بصورة دقيقة وتوالت الانحيازات ما بين سهولة الفهم وخلق اتصال شخصي جيد.. أو التفضيل لقصر زمانها.. بل أن83% يفضلونها عن اللايك!
العبرة بمقدار القيمة التي تضفيها في هذا الكون.. ولو جلست في الطرف المقابل للعرف سوف تلفت الانتباه.. حكمة الحكماء التي ألهمت كل مبدع في مجاله يحاول رفع حالة التناقض بين أحاسيسنا وكتاباتنا.. حال كل من يري بعين سبق لها اللمس وتعلم كيف يلمس بيد تجيد النظر كما يقول جوته.. نفدت اليابان بأعجوبة جغرافية من تسلط الصين.. طبيعة انعزالية في محيطها الهادئ جعلت الياباني لا يشبه إلا نفسه.. تتعاون مع الصين ثقافيا لزيادة الموارد الفكرية الياباني مثل الصيني يحتمي من خطورة الإصابة بالزهايمر بتنشيط ذاكرته بآلاف الرموز التي يضرب الفرنسيون بها المثل كتابة أصعب من الكتابة الصينية الاختصارات التي منحت داعش اسمISIS هي نفسها التي تسببت في تجميد حساب مطورة برمجيات أمريكية تدعي إيزيس انشالي علي فيس بوك.
لا غرابة في قصر الرسائل النصية إذا علمنا أن أقصر رسالة في التاريخ بعثها فيكتور هوجو عام1862 إلي الدار التي نشرت رائعته البؤساء مستفسرا عن المبيعات بعلامة( ؟) ففطن الناشر لمغزي الرسالة ورد بعلامة تعجب(!)
من مأثور القول: أن ما حدث مرتين سيحدث مرة ثالثة التوقعات ترصد تنامي الرموز في التواصل اللغوي.. سيعقبها مرحلة جديدة تحل فيها الرسائل الصوتية والفيديو محل الرسائل الكتابية.. لا شيء يعود للخلف.. رحم الله العقاد حين دلف إلي السجن دخولي باليقين بلا امتراء وكل الشك في أمر الخروج.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق