الجمعة 29 من صفر 1437 هــ 11 ديسمبر 2015 السنة 140 العدد 47121

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مسلمو فرنسا من بلاط الشهداء‏..‏ إلي هجمات باريس

أحمد عبادي
لم تلبث مخاوف أكبر جالية مسلمة في أوروبا أن هدأت بعد حادث صحيفة شارلي إبدو وما تبعها من هجمات واعتداءات وسوء معاملة للمسلمين من عنصريين وجماعات قومية فرنسية متطرفة بلغت‏178‏ حادثا‏,‏

 حتي عاودتهم تلك المخاوف مجددا بعد هجمات باريس حيث تزايدت المظاهرات المطالبة بطردهم ومحاولات حرق المساجد والاعتداء علي أشخاص والمداهمات الشرطية العنيفة التي أعادت مسلمي فرنسا مرة أخري إلي دائرة مخاطر ظاهرة الإسلاموفوبيا.
...............................................................
وبرغم تلك المعانات التي يتعرض لها ما يقرب من6 ملايين مسلم في فرنسا حاليا إلا أنه يمكن القول بأن ما يحدث الآن في فرنسا ليس سوي حلقة من حلقات تاريخ الإسلام والجاليات الإسلامية في فرنسا الملئ بمنحنيات كثيرة من الهدوء أحيانا والتوتر والصراع غالبا.
وتعود بدايات الوجود العربي الإسلامي في الأراضي الفرنسية إلي عام716 م, عندما اجتازت أول مجموعة من الجنود المسلمين جبال البرينيه مخترقة الحدود الفرنسية الإسبانية, واحتلت مدينة ناربون, التي تم تحويل كاتدرائيتها إلي مسجد هدم فيما بعد, وفي عام721 م توغلت القوات الإسلامية بقيادة السمح بن مالك إلي مشارف مدينة تولوز الفرنسية, وهزمت القوات الفرنسية المدافعة عنها بقيادة الكونت أود الفرنسي. وبلغ التقدم الإسلامي أقصاه في عام731 م أقصاه وفقا لما رواه الدكتور سيد عبدالمجيد بكر في مؤلفه الأقليات المسلمة في أوروبا حين استولي القائد العربي عبدالرحمن الغافقي علي مدينة بوردو ثم اتجه إلي بواتيه إلا أنه هزم في معركة بلاط الشهداء علي يد الكونت أود المتحالف مع شارل مارتل بالقرب من مدينة بواتيه في عام732 م, ووقع بعض الأسري المسلمين في قبضة الفرنسيين فتم نقلهم إلي شمال فرنسا, واستقروا هناك فاعتبر ذلك بمثابة بداية الوجود العربي الفعلي للمسلمين في فرنسا, وبقيت الأمور علي هذه الحال إلي أن سقطت الأندلس بأيدي الأسبان المسيحيين, فأمعن هؤلاء في التقتيل وارتكاب المجازر, ما دفع بحوالي150 ألف عربي ومسلم إلي اللجوء إلي جنوب فرنسا والاستقرار فيها.
أما الهجرات الإسلامية الحديثة إلي فرنسا فتعود إلي بدايات القرن العشرين, حين بلغت الحروب الاستعمارية أوجها, فمدت فرنسا بنظرها إلي المغرب العربي, وكانت بأمس الحاجة إلي اليد العاملة الأجنبية لتطوير صناعاتها, وامتلاك القدرة علي المنافسة في الأسواق الخارجية, فوصلت طلائع العمال العرب من الجزائر والمغرب ما بين1900_1905, وما زاد من حمي الطلب علي العمالة الأجنبية, اندلاع الحرب العالمية الأولي, وما استدعي ذلك حاجتها للعمل في مصانع الأسلحة والاستفادة منهم في حروبها الاستعمارية, واستمر تدفق المهاجرين المسلمين والعرب ما بين الحربين العالميتين, ووصل إلي132 ألف نسمة, واستمر التدفق ما بعد الحرب العالمية الثانية, فزاد بذلك عدد أفراد الجالية المسلمة ما دفع بالحكومة الفرنسية إلي تشييد مسجد وسط العاصمة الفرنسية باريس.
وبالرغم من أن الإسلام يعتبر الديانة الثانية بعد المسيحية في فرنسا حيث يتراوح عدد أفراد الجالية المسلمة هناك وفقا للتقديرات الرسمية الفرنسية ما بين5 و6 ملايين معظمهم من الجزائر والمغرب وتونس إلا أن هؤلاء يعيشون أوضاعا صعبة, حيث يحاول الإعلام الفرنسي والكتب الدراسية إظهارهم بصورة سلبية, واتهامهم بالاعتداء علي الآخر وممارسة العنف والإرهاب, وتساهم في تشويه صورتهم الدعاية الصهيونية وممارسات بعض المهاجرين العرب.
وقد كان إقرار اتفاقية28 يناير2000 والتي اعترفت الحكومة الفرنسية بموجبها بالإسلام كدين رسمي ضمن الأديان المعترف بها في فرنسا مثل المسيحية واليهودية نقطة تحول مهمة في تاريخ العرب والمسلمين في فرنسا, إذ تنص بنود هذه الاتفاقية علي حق المسلمين في حرية التدين وممارسة الشعائر الدينية بحرية وبأمان تام, وحرية لبس الزي الإسلامي, وأكل اللحم الحلال, وبناء المساجد والمقابر لموتي المسلمين, والحق في بناء المدارس الفرنسية, وأن يكون لهم الأعياد والمناسبات الخاصة بهم كالفطر والأضحي وذكري ميلاد الرسول صلي الله عليه وسلم في مقابل التزام المسلمين باحترام الدستور الفرنسي.
وعلي الرغم مما أتاحته بنود هذه الاتفاقية من حقوق وحريات فمازال المسلمون في فرنسا يشعرون بعدم الأمان والاستقرار بسبب القوانين الفرنسية المفروضة علي الأجانب حتي لمن يحمل منهم الجنسية الفرنسية, وبسبب ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تزايدت حدتها عقب هجمات باريس الأخيرة.
ويبدو أن لمسلمي فرنسا ما يبرر مخاوفهم تلك في ظل استغلال زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية ماري لوبان لتلك الأحداث لتطالب بإبادة من أسمتهم بالإسلاميين المتطرفين وحظر المنظمات الإسلامية وإغلاق المساجد وطرد الأجانب الذين يدعون إلي الكراهية الدينية في فرنسا وكذلك المهاجرون غير الشرعيين, وأغلبهم من المسلمين, لاسيما بعد أن أشارت أحدث استطلاعات الرأي في فرنسا إلي أن لوبان أصبحت تتمتع بشعبية تتجاوز الرئيس السابق نيوكولا ساركوزي والرئيس الحالي فرانسوا هولاند.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق