الجمعة 29 من صفر 1437 هــ 11 ديسمبر 2015 السنة 140 العدد 47121

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مراجعات وجدل ومناقشات مع عودة الصالون الثقافي العربي للقاهرة
كارثة حضارية‏..‏ والسبب عولمة الثقافة

العزب الطيب الطاهر
ما زالت إشكالية العلاقة بين الثقافة والسياسة مطروحة للجدل والنقاش علي الرغم من إثارتها منذ عدة عقود ولكن مع اتساع أفق المعضلات والأزمات في المشهد العربي الراهن باتت

 مراجعة الإشكالية من الأهمية بمكان لتجنب كارثة حضارية بسبب عولمة الثقافة والقضاء علي الثقافات المحلية, وهو ما فعله الصالون الثقافي العربي بالقاهرة والذي يضم نخبة من المفكرين والمثقفين العرب والمصريين في اجتماعه الدوري مؤخرا برئاسة المفكر والباحث والسياسي العراقي الدكتور قيس العزاوي بعنوان البعد الثقافي العربي للأوضاع السياسية الراهنة وذلك بمناسبة استئناف نشاطه بعد توقف استمر لمدة عام والذي لن يتوقف عند القاهرة وإنما سيمتد الي عدد من الدول العربية حيث ستكون الجلسة المقبلة في المغرب خلال انعقاد معرض الكتاب وستعقبها جلسة في تونس بالتعاون مع الألكسو
ووفقا لمنظور نائب رئيس الصالون العربي نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور يحيي الجمل, فإن الصلة بين الثقافة والسياسة والاقتصاد لا تنفصل مستشهدا بما يحدث الآن في مصر من ضرب للسياحة والاقتصاد عن طريق السياسة عقب سقوط الطائرة الروسية مبديا دهشته من التغيير الذي طرأ علي موقف موسكو موضحا أن استهداف مصر اقتصاديا مدروس من قبل الدول الأجنبية, حيث انه البلد الوحيد الذي لايزال متماسكا من بين الدول العربية, مبينا أن الواقع العربي أصبح مخيفا.
لكن المفكر السيد يسين يري أن المشكلة الحقيقية في العالم العربي تكمن في عدم إدراك النخبة السياسية لما يحدث في العالم وذلك ناتح عن شخصنة الأمور لأنه في عصر العولمة حدثت انقلابات كبري تمثلت في الثورة الاقتصادية والبث التلفزيوني والفضائي وشبكة الانترنت وهو اختراع خطير لافتا الي أن البث التلفزيوني الفضائي سمح لنا كبشر أن نشاهد الأحداث أمامنا في نفس الوقت الذي حدثت فيه موضحا أن النظام الدولي الحالي أحادي القطبية تهيمن عليه الولايات المتحدة لكنه سيتحول مستقبلا الي نظام متعدد الاقطاب وهناك نظرية صينية حول تعدد الاقطاب تقول أنها ستتمحور في7 دول كبري الأمر الذي يستوجب من النظم السياسية العربية أن تعي خطورة هذا التحول الدولي وأن تعرف ماهي الدول الصاعدة والتي ستحكم العالم خلال السنوات العشرين المقبلة وفي الوقت ذاته فإن هناك تحولا في مجال الديمقراطية حيث أن الديمقراطية النيابية وصلت الي منتهاها كما أنه من الضرورة بمكان الانتباه الي تداعيات عولمة الثقافة والتي تتجلي في اضمحلال الثقافات المحلية التي لم تدرك أهمية التخطيط للمستقبل حيث ظلت تحتفظ بثقافة الذاكرة فقط.
وحسب رؤية المفكر اللبناني الدكتور رضوان السيد فإن العرب اعتادوا في السنوات الأخيرة الحديث عن استهدافهم من قبل دول مختلفة تارة الولايات المتحدة الأمريكية وتارة إيران وهو ما جعلهم يواجهون في المرحلة الراهنة وضعية متردية وحالة من الانحطاط لأنهم يركزون فقط علي العوامل الخارجية متجاهلين الداخلية ويضيف: نحن في زمن الأنابيب المستطرقة, والعالم العربي هو جزء من العالم ولسنا متخلفين عنه لأن العالم يعيش حاليا في حالة مخاض عسير ونحن جزء من هذا المخاض علي الرغم من أننا نحتفظ بخصوصيتنا ولدينا مظاهر من عدم المشاركة في مصائر العالم وأن الأمر يختلف من دولة الي أخري حسب قوتها وكيانها السياسي ونستنتج من ذلك إننا مازلنا نقبع علي مدي الـ40 سنة الأخيرة في وطن عربي ضعيف عمقت هشاشته الأزمات والاضطرابات التي يواجهها عدد من أقطاره في مشرقه ومغربه
ويقول الدكتور جابر عصفوروزير الثقافة الإسبق: إن ثمة حربا حقيقية يخوضها العرب الآن ويواجهون في الوقت ذاته أربعة تحديات, اقتصادية وثقافية وعسكرية وأمنية وهو ما يستوجب مواجهتها بشكل جماعي محذرا من تجاهل التحدي الثقافي الذي دائما ما يتعرض للنسيان علي الرغم من أنه هو الأصل مبينا أنه عندما كان وزيرا رصد أن مشكلة الثقافة هي آخر شيء يتحدثون عنه.
ويلفت المؤرخ والسفير اللبناني في مصر الدكتورخالد زيادة الي أن مفهوم الثقافة شيء قديم منذ آلاف السنين ولدي الشعوب ثقافات مختلفة نقلت الينا بينما السياسي هو تطور حديث يعود الي الثورة الفرنسية في بداية القرن الثامن عشر والمجتمع العربي عرف السياسة في نهاية القرن التاسع عشر باعتبارها نشاطا اجتماعيا ومشاركة عامة الناس في مسائل تخص مجتمعاتهم والسلطة وأن مسالة إعلان الدستور وإلغاء الدستور في عام1878 م هي التي تؤشر الي بداية السياسة في العالم العربي, أما علاقة الثقافة بالسياسة فهي موضوع حديث حتي في أوروبا, وثمة كتب كثيرة صدرت تبين علاقة الثقافة بالسياسة والمدرسة الألمانية لاتجد تعارضا كبيرا بين المثقف والسياسي, ولكن تحيل الأمر الي الأداة ووضعية كل شخص إزاء المهمات الملقاة علي عاتقه, أما المدرسة الفرنسية فهي تري أن هناك تعارضا بين الثقافة والسياسة والمثقف والدولة وقد تأثرنا في العالم العربي أكثر بهذه المدرسة ونعتبر أن المثقف الذي أصبح في موقع سياسي فقد الثقافة.
من جانبه يقول الكاتب محمد الخولي: علينا أن ننطلق بقدر ما من التفاؤل لأنه عندما تري الموسيقي تجد أن هذه الأمة بها شيء من الابداع ويمكن الأخذ بيدها وليس من المنطق ونحن كمثقفين نمضي بصيغة التفتت ولكن لابد لنا أن نتحرك في إطار منظومة وليس مجرد خط منفرد في الإبداع الثقافي وهذا مافعلته مؤسسة ثروت عكاشة في مصر الذي استهدف الأشخاص العاديين معربا عن قناعته بأنه اذا ماقمنا بربط الثقافة مع التعليم وقدرتنا علي التعايش مع عصرنا فسيكون بمقدورنا أن نمضي قدما الي الأمام بدلا من التشاؤم الشديد الذي يغلب علي كل مؤسساتنا الثقافية وكل ذلك يحدث في اطار تخليص الدين بكل ما علق به من أوشاج التعصب والوهم
ويضيف الدكتور قيس العزاوي: علينا أن نعود للبعد الثقافي للأوضاع السياسية في العالم العربي فثمة شعور بالإحباط لدي الشباب والنساء سواء كان من العامل الداخلي أو الخارجي أدي الي أن يكون هؤلاء لقمة سائغة لاستقطاب الجماعات الأصولية المتطرفة وبالتالي فإنه لايمكننا محاربة الارهاب في معركة عسكرية او أمنية فقط, فالمعركة الحقيقية هي ثقافية وإذا نظرنا الي العالم فإن المتضررين من التخلف والتطرف كثر من دول ومؤسسات وأحزاب ومنظمات دولية وحلفاء متسائلا: ماذا لو ركزنا الجهود علي وضع برامج توحد مصالح هذه الجماعات ونقترح مشاريع قابلة للتحقق في ظل عجزنا علي تغيير الأوضاع السياسية ولنضرب مثلا: هناك غياب عنصري الشباب والنساء عن الفعل السياسي والثقافي العربي وهناك غياب الفكر التنويري في ظل إغراق السوق الثقافية بالكتب الدينية التي تطرح افكار التخلف والتطرف وهناك غياب للجان التضامن بين مؤسسات المجتمع المدني العربية وهناك غياب لبرامج التعليم والتربية التسامحية كل هذا يستدعي حوارا للخروج من هذه الأزمة مبينا أن الثقافة أصبحت عاملا فعالا في العلاقات الدولية وفي كل المجالات فقد نحت مثقفو فرنسا مصطلح الدبلوماسية الثقافية عام1838 ونحتوا مصطلح الاستثناء الثقافي فأصبح بندا دائما في كل الاتفاقيات الدولية حتي التجارية منها فماذا فعلنا ؟
اما الدكتورة أماني النجار فقد تساءلت:كيف يمكن أن يمارس المثقفون نوعا من الضغط علي السلطة السياسية لتفعيلها وتوجيه نظرها للثقافة وكيفية التفكير لممارسة سلطة جماعية في التيار للضغط علي السلطة السياسية مبينة أنه يمكن ذلك عن طريق مجموعة من المحاور أولها وشائج التواصل الاجتماعي والتي تستوجب دمج الشباب الواعي مع الشأن الثقافي العام وتفعيلهم في وسائل التواصل الاجتماعي ومن المهم في المستقبل للوصول الي مجموعات عريضة من المجتمع وخاصة الشباب الذي يجب دمجهم في المنظومة الثقافية
ويشير السفير المغربي بالقاهرة محمد سعد الي أن جميعنا نعيش أوضاعا متردية ونعاني من أزمات مختلفة ونري أن ذلك يعود لأسباب ثقافية أي لقيم سائدة ينبغي أن نعمل علي تغييرها قامت علي ثقافة تعتمد علي القمع والإقصاء وإلغاء الرأي الآخر والاستبداد ورأي أن العلاج ينبغي أن ينطلق من تشخيص الوضع الثقافي والفكري ثم تحقيق ثورة ثقافية وفكرية من خلال الدخول في مشروع ثقافي تنويري له أسس ومبادئ وبالتالي ستكون له رجالات تدافع عنه ولابد ان نضع له جذوره وأسسه التي يتكئ عليها.
ويري المفكر المصري د. صلاح فضل أن هذا العصر هو ليس عصر الديمقراطية التمثيلية التي نسعي اليها نحن في عالمنا العربي بعد ثورات التحول الديمقراطي الذي استنفذ في العالم الغربي منذ سنوات طويلة بينما نحن نحتاج الي قرنين من الزمان لكي نتخلص من الدكتاتوريات ونؤسس الوعي الحقيقي للمساواة بين أبنائنا ولكي ندفن النزاعات الطائفية والتمييز الديني والعنصري والعرقي ولكي يكون للجاهل والمتعلم والغني والفقير صوت واحد في الانتخابات وهي وسيلة علينا أن نجربها لمدي قرنين من الزمان قبل أن نعلن افلاسنا مشيرا الي أن ثمة من يري أن عصر العلم قد انتهي بينما لم ندخل في العالم العربي هذا العصر ونحن نريد أن ندخله وننعم به ونؤدي واجبنا فيه ثم نعلن انتهاءه مثل الذين تجاوزوا المرحلة الصناعية مبينا ان أوروبا الشرقية تحولت الي جو ديمقراطي سلس خلال عشر سنوات وكذلك امريكا اللاتينية والمشكلة لدينا تكمن في الاسلام السياسي الذي يعوق تحولنا الديمقراطي ويفسد علينا سعينا للمستقبل وهي مشكلة ثقافية بالدرجة الأولي.
وتعلق الدكتورة إيمان نجم وكيل وزارة الثقافةبقولها: لدينا جمهور كبير جدا يتذوق الفن والدليل أن هناك فعاليات مستمرة ولديها جمهور غفير وكل ما ينقصنا التسويق الجيد للثقافة العربية.
أما الدكتور ثامر العاني الخبير الاقتصادي بالجامعة العربية فقد أكد أن السياسة والاقتصاد هو الساند القوي للثقافة وهناك ربط جدلي للسياسة والاقتصاد وهما يتبادلان التأثير فيما بينهما وأن الاثر الايجابي هوللاقتصاد علي السياسة وليس العكس مشيرا الي أن أزمة المثقف العربي تكمن في أزمة الاقتصاد والسياسة وأن التكامل العربي هو الحل ويكون من جانبين وهي الإرادة الشعبية وهي متوفرة بينما الارادة السياسية العليا تتفاوت علي الرغم من أن كل القرارات تدعو للتكامل الاقتصادي العربي لكن القدرة المؤسسة والشخصية غير موجودة ولدينا تناقض في إمكاناتنا فمتوسط دخل الفرد في دول مهمة مثل العراق ومصر وسوريا هو5 الاف دولار بينما السعودية يصل الي25 الف دولار فهناك تفاوت لذلك نحن بعيدون للتكامل.
ويقول نوري عبد الرزاق سكرتير عام منظمة الافرو آسيوية: إن دور المثقفين ليس هو التفكير بالواقع فقط وانما تغيير الواقع ومع الأسف لانشهد دورا للمثقفين في تغيير الواقع ونحن نتحدث عن الأزمات والمشاكل بعد ان تتطور وهو سبب النكسة الكبري للعالم لأن المثقفين لن يستطيعوا أن يفسروا المشاكل التي تواجه شعوبهم الا ما ندر مبينا أنه لما تم القضاء علي الانظمة الدكتاتورية حلت محلها الانظمة الدينية ومن ثم تفتيت الدولة المدنية العربية وحل محل الفكر القومي الفكر الطائفي والآن المعركة بين المذاهب والأقليات الأخري وهي مشكلة كبيرة ونحن لم نستطع أن نقف بقوة بوجه هذا الصراع الطائفي والذي ادي الي مخاطر التفكيك بالدول الوطنية.
وأخيرا يعبر الدكتور أنور مغيث مدير المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة المصرية عن رؤيته قائلا إن الديمقراطية النيابية ضرورة في بلداننا العربية وكذلك في البلدان الاوروبية وهي التي يدار بها جهاز الدولة ولكن ينبغي الانتباه الي التغير الذي حصل بالمزاج السياسي عموما وأن شبكة الانترنت باتت قادرة علي خلق نوع من التواصل وبالذات مع الشباب مما جعل الروح العامة تأخذ شكلا عمليا مشيرا الي أن المواقف السياسية اختلفت في الوقت الحاضر فاصبحت مؤقتة وليست دائمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق