الجمعة 15 من صفر 1437 هــ 27 نوفمبر 2015 السنة 140 العدد 47107

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حكايات توت‏..‏ بمناسبة مرور‏39‏ عاما علي اكتشاف مقبرته‏..‏
مات شابا‏..‏ وكشف مقبرته طفل‏..‏ ولاحقت لعنته العشرات

أمل الجيار
الفرعون الذهبي‏..‏ الملك الشاب‏..‏ الصورة الحية لآمون كبير الألهة هي كلها أسماء للملك توت عنخ أمون‏..‏ الفرعون الذهبي الصغير الذي حكم مصر وعمره لم يتعد التسع سنوات‏,‏ هذا الفرعون علي صغر سنه أصبح أكثر شخصية مثيرة للجدل ومحاطة بالغموض والإثارة‏,‏

 وأصبح الحديث عن حياته ومماته ومقبرته التي يحتفل العالم هذه الأيام بمرور93 عاما علي إكتشافها مليئا بالطلاسم والأساطير وحكايات اللعنة.. وحار العلماء في نسبه وأصله وأسباب موته ؟ وماهية شخصيته ؟ وتفاصيل حياته ؟والظروف التي أحاطت بموته ؟وعلاقته بإخناتون ونفرتيتي ؟ وحكايات الكشف عن مقبرته ؟ بإختصار هذا الفرعون ذو الهيكل العظمي الضعيف وشبه المفتت وصاحب التقاطيع المسمسمة التي تبدو علي قناعه الذهبي ومقبرته و لعناته ومعاركه وحواديته وكل تفاصيله هو موضوع حكايتي هذا الأسبوع.
........................................................................

يقول الدكتور زاهي حواس أن توت عنخ آمون الذي أصبح حديث العالم منذ اكتشاف مقبرته يوم4 نوفمبر1922 بوادي الملوك بالأقصر هو الملك الثاني عشر بين فراعنة الأسرة الثامنة عشرة, تولي العرش في القرن الرابع عشر قبل الميلاد عقب الثورة الدينية التي أشعل لهيبها الملك أخناتون وعاش جزءا من حياته في طيبة, وكان متزوجا من عنخ أس أن أمون, ومات بعد حكم لم يزد علي تسعة أعوام ودفن في وادي الملوك وتقول بعض الحكايات أنه ربما يكون إبنا لإخناتون.. وتؤكد الأبحاث التي تمت علي مومياته أنه مات في العام الثامن عشر من عمره, وترجع شهرته الي اكتشاف مقبرته كاملة دون أن تمسها أيدي اللصوص والذين حاولوا سرقتها ولكنهم فروا خارجين بعد أن سمعوا خطوات الكهنة قادمين فقاموا بغلق المقبرة وختموها من جديد لتصل الينا كاملة وبداخلها أكثر من خمسة آلاف قطعة ذهبية أهمها القناع الذهبي وكرسي العرش والعجلات الحربية.
من هو المكتشف الحقيقي لمقبرة توت ؟
يقول الدكتور زاهي حواس إن المصادفة وحدها هي التي قادت الي الكشف عن مقبرة توت عنخ في4 نوفمبر1922 وذلك عن طريق الفتي الصغير حسين أحد أبناء عائلة عبد الرسول الذي كان يجلب المياه كل يوم لسقاية العمال علي حماره, وأثناء حفره لتثبيت قاعدة الزير في الأرض عثر علي مدخل مقبرة بالقرب من مقبرة رمسيس السادس, فطار الفتي ليخبر الخواجة كارتر الذي كان يعمل في هذا الموقع منذ عدة مواسم بتمويل من اللورد كارنارفون فعاد معه مسرعا ليتفقد الحفرة التي قادته الي المقبرة ومن شدة فرحه بهذا الكشف مد يده وإلتقط عقدا فرعونيا ووضعه حول عنق الطفل حسين عبد الرسول ونادي مصور البعثة هاري بورتون وطلب منه أن يلتقط صورة للطفل وهو يرتدي عقد الملك توت عنخ أمون, وقد كانت هذه الصورة هي فاتحة الخير علي حسين الذي إستخدمها كوسيلة للرزق فقد كان لا يعمل وكان يقف حاملا هذه الصورة أمام معبد الرامسيوم ليريها للسياح الذين كانوا ينفحونه مبلغا لقاءها الي أن مات عن عمر يناهز ال80 عاما ومازال أولاده يتباهون بهذه الصورة أما العقد فقد إستقر في المتحف المصري, وعندما عاد كارتر فرحا بعد هذا الكشف العظيم الي خيمته وجد عصفور الكناريا الذي أحضره معه قد قتله ثعبان, ولكن هذا لم يثن كارتر واستمر بالتنقيب إلي ان دخل إلي الغرفة التي تضم ضريح الملك وكانت علي جدران الغرفة رسوم رائعة تحكي قصة رحيل توت إلي عالم الأموات وكان المشهد رائعا فظل كارتر ينظر إلي الغرفة من خلال فتحة وبيده شمعة ويقال ان مساعده سأله هل بامكانك ان تري اي شيء ؟ فأجابه نعم اني أري أشياء رائعة.
وبهذا كان كارتر أول إنسان يطأ بقدمه أرض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ أمون في16 فبراير1923 وقد لاحظ وجود صندوق خشبي ذي نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة وعندما قام برفع الصندوق لاحظ انه كان يغطي صندوقا ثانيا مزخرفا بالذهب وعندما رفع الصندوق الثاني كان يغطي صندوقا ثالثا مطعم بالذهب وعند رفع الثالث وصل إلي التابوت الحجري الذي كان مغطي بطبقة سميكة من الحجر المنحوت علي شكل تمثال لتوت عنخ أمون وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل إلي التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان علي هيئة تمثال لتوت عنخ أمون والذي كان يغطي تابوتين ذهبيين آخرين علي هيئة تماثيل للفرعون الشاب, وقد لاقي هاورد صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطي المومياء ففكر أن تعريض الكفن إلي حرارة شمس صيف مصر اللاهبة ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء ولكن محاولاته فشلت وإضطر في النهاية إلي قطع الكفن الذهبي إلي نصفين ليصل إلي المومياء التي كانت ملفوفة بطبقات من الحرير وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكانت كلها من الذهب الخالص, ولإزالة هذه التحف اضطر فريق التنقيب إلي فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها وبعد ازالة الحلي اعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي. وتقول الرواية الرسمية أن هوارد كارتر كان قد عثر بالقرب من المكان علي قطع آثار عليها خرطوش توت و كوب عليه اسمه, وفي1909 عثر علي مقبرة الملك آي أحد كبار رجال القصر في عهد توت عنخ آمون وخليفته في الحكم, ثم عثر علي بقايا مساكن لعمال قدماء بين مقبرتي رمسيس الثاني والسادس بعد إزالة الأنقاض عنها وبعدها قرر كارنارفون عام1921 التوقف عن تمويل المشروع. ولكن كارتر استطاع اقناعه بالاستمرار, وفي يوم4 نوفمبر عثر علي عتبة سلم ثم علي16 سلمة وازاح عنها ترسيبات من طمي النيل وحطام صخور فوصل إلي باب عليه اختام من العهد القديم: عدة طبعات أختام بيضوية الشكل وعليها شكل أنوبيس فوق تسعة سجناء, وهي تسمي الاقواس التسعة, وهو ختم القبور الملكية. ردم كارتر المدخل بالرمل والأحجار وانتظر حضور كارنارفون وابنته ليدي إيفيلين, في عصر يوم26 نوفمبر وصل كارترإلي مانع ثاني مختوم بعدة أختام, فقام بكسر فتحة صغيرة فيه وأدخل يده ماسكا شمعة وكتب عن هذه اللحظة قائلا: في البدء لم أستطع رؤية شيء, وأتي علي هواء دافيء خارجا من الحجرة مما جعل شعلة الشمعة تترنح, وبعد أن تعودت عيناي علي الظلام فبدأت أتبين ما بداخل الحجرة, حيوانات غريبة, وتماثيل وذهب- في كل ناحية بريق ذهب.
حكايات صحفية عن المقبرة
وحكايات الكشف عن المقبرة كثيرة لكني سوف أحكي ما كتب من خلال بعض المجلات القديمة وسوف أعرض بعض الوثائق النادرة التي تمكنت من الحصول عليها وهي خاصة بطلبات أرسلها عدد كبير من الأجانب واللوردات وذوي الألقاب الرفيعة والمشاهير لوزارة الأشغال العمومية للسماح لهم بزيارة المقبرة قبل إفتتاحها رسميا ومن أهم ما كتب ماظهر علي غلاف مجلة اللطائف المصورة في عددها الصادر بتاريخ الإثنين22 يناير1923 بعنوان منظر داخل مدفن توت عنخ آمون في الآقصر تقول فيه أن المنظر المصور داخل الغرفة الأولي لمدفن توت عنخ آمون صور بناء علي رسومات ومعلومات ومذكرات أعطاها اللورد كارنارفون مكتشف المقبره مع صديقه كارتر وأول من دخله كان مصور مجلة السفير الإنكليزية.. وهي صورة لأهم ما يري في المدفن العجيب ونعني به باب الحجرة التي لاتزال مقفلة والتي يظنون أن جثة الملك محنطة في داخلها( معني هذا أنه لم يتم الكشف عن المومياء بعد) وسوف يشرعون في فتحها بعد نقل ما في الغرفة من أثار وعلي جانبي الباب المقفل تمثالان حارسان له بالحجم الطبيعي ويظن أنهما للملك وهما من الأبنوس المصفح بالذهب, وقد وصلتنا من من مصورنا في الأقصر طائفة من الصور لنقل كنوز الغرفة الخارجية ولزيارة معتمد أمريكا للمدفن, ومما يسرنا إثباته أن الجرائد العربية ستعطي التفاصيل والمعلومات كما تعطي للجرائد الأفرنجية بدون مقابل, ولكن مما يؤسف له أن الحكومة لم تذكر شيئا عن الصور الجاري تصويرها داخل المدفن بواسطة رجال كارنارفون والتي إحتكرتها جريدة التيمس لتنشرها علي قرائها الإنجليز ولا سبيل للصحافة المصرية المصورة اليها.. فما قول حكومتنا في ذلك ؟ وهل هذا من العدل ؟
السلطانة ملك وملكة البلجيك يزوران توت عنخ أمون
وفي26 فبراير1923 كان الخبر الرئيسي لمجلة اللطائف المصورة هو زيارة السلطانة ملك زوجة السلطان حسين كامل وملكة البلجيك لمقبرة الملك توت عنخ آمون وعرضت المجلة لعدة صور للزيارة ومنها الملكة وهي تصافح كارتر عند خروجها من المدفن وكذا شكرها لمدير قنا الذي إهتم براحتها خلال الزيارة.
ناموسة مصرية تقتل أشهر رجل في العالم
وفي يوم الإثنين16 إبريل نشرت مجلة اللطائف المصورة تحقيقا صحفيا بعنوان وفاة أشهر رجال العالم الذي إكتشف بالأمس كنوز الأقصر في صدر صفحتها الأولي قالت فيه: قضت الإرادة الإلهية أن تنصرم حياة رجل نال في الشهور الأخيرة أعظم شهرة.. فبسرعة إشتهر في هذا العالم وبسرعة مثلها إنتقل الي العالم الآخر.. في أوائل هذا العام دخل اللورد كارنارفون الحجرة المقدسة في مدفن توتنخ أمون وكان الناس يجهلون من هو هذا اللورد حتي في مصر رغم بقاءه17 عام يحفر وينقب مع شريكه كارتر في وادي الملوك.. في يوم وليلة تبوأ الرجل أعظم مركز في العالم.. فإن رجاله ما كادوا يعثرون علي درجات المقبرة ويدخلون في الغرفة الأولي ويرون كنوزها المكدسة المدهشة حتي كانت الجرائد في جميع ممالك الأرض قد أذاعت الخبر ورفعت اللورد من مستوي الباحثين العاديين الي مراتب أشهر رجال التاريخ والعلم والإكتشاف فقد إقترن إسمه بإكتشاف من أعظم الإكتشافات ولكن اللورد فوجئ بالموت العاجل الذي يحار العلم في تعليله, فمن لسعة ناموسة مصرية صغيرة الي تسمم في الدم الي ذات الرئة.. ولقد كان لموته وقع اليم في نفوس المصريين رغم ما عرف عنه رحمه الله من الإستئثار بالسلطة في وادي الملوك والتحيز في إعطاء الأخبار لجرائد بلادة فإن المصريين لا ينكرون الجميل فاللورد خدم مصر بإكتشافه الذي جاء في وقت تسعي فيه الأمة المصرية لنيل إستقلالها وحريتها فكان عمله أشبه برفع الستار عن ماضي مصر والمصريين أمام العالم فذكر الحكومات بأن المصريين هم سلالة الفراعنة العظام الذين سبقوا العالم في المدنية والعلم.. وبهذه المناسبة أعادت مجلة اللطائف نشر صورة كاريكاتيرية بتاريخ29 يناير1923 للملك توتنخ أمون وهو يقوم من رقدته داخل التابوت ويشير الي اللورد ويقول فهم شعبك الذي يدعي المدنية أن مصر كانت ولا تزال عريقة في المجد منيعة الجانب تحميها الآلهة وتثأر لها من الغزاة.. فإغسلوا الإهانة التي الحقتموها بها وأعيدوا اليها زعيمها الأكبر( يقصد سعد زغلول) وإلا إستنزلت روحي عليكم السخط والنقمة الي الأبد بمناسبة نقل الأثار من الغرفة الأولي من المدفن إستعدادا لدخوله الغرفة الداخلية التي دخلوها رسميا في أواسط فبراير.
توت وكنوزه
وترجع أهمية الملك توت عنخ آمون إلي عدة أسباب أولها أن الكنز الذي عثر عليه في مقبرته يعد أكمل كنز ملكي عثر عليه حتي الآن يرجع إلي الأسرة الثامنة عشر أشهر وأزهي عصور الدولة الحديثة كما أنها توضح كيف كان يتم تجهيز القبر الملكي بأمتعة الحياة اليومية كالدمي واللعب, والأثاث والمعدات حربية, والتماثيل للأرباب تتعلق بالدفن.. بالإضافة الي إرتباط توت عنخ أمون بالفرعون إخناتون أول دعاة التوحيد وبفترة غامضة من تاريخ مصر القديمة إضافة الي ذلك ما إرتبط بمقبرته من حكايات عن اللعنة ولكن الشئ المؤكد أن الفرعون الذهبي ورغم مرور الاف السنين علي وفاته الا أنه مازال يثير خيالات الكتاب والشعراء والفنانين ويلهب حماس السائحين لزيارة مقبرته والنظر الي قناعه الذهبي وهو ما دعا وزارة الأثار الي إعادة فتح مقبرته أمام السياح من جديد.. والله علي مصر وملوكها وكنوزها زمان والآن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق